مظـاهر رمضـانية بين الروحانيات والعادات

 مظـاهر رمضـانية بين الروحانيات والعادات
مظـاهر رمضـانية بين الروحانيات والعادات

يتميز شهر رمضان المبارك فى مصر بالعديد من السمات والموروثات الشعبية الخاصة بنا، تتجلى هذه المظاهر فى عدة تقاليد أصيلة، انتقلت إلى العالم العربي والإسلامى، مما يجعلها تتفرد عن غيرها من بلدان العالم العربي والإسلامي، فعلى مدار عقود طويلة تشكلت ملامح هذه المظاهر التي تجمع بين المظاهر التراثية الفريدة التي تمزج بين الروحانيات والعبادات الدينية والعادات الشعبية المتمثلة فى الاحتفالات التقليدية بالشهر الفضيل. مما يخلق لوحة تراثية فريدة تجمع بين عبق التاريخ والروحانيات الشعبية.
فى البداية تؤكد د.  ولاء محمد محمود، وكيل المعهد العالي للفنون الشعبية بأكاديمية الفنون، أن شهر رمضان المبارك ملئ بمظاهر فلكلورية متنوعة خاصة فى جمهورية مصر العربية.
فانوس رمضان
وتقول د. ولاء محمد لدينا الممارسة الأشهر على الإطلاق وهي فانوس رمضان، والذي اشتهر به المجتمع المصري، بشكله وألوانه البديعة الجذابة، حتى بعد التطورات التي طالت صناعة الفوانيس في بعض دول آسيا، بمختلف أشكالها وأنواعها وأحجامها، حيث يحافظ على حضوره الطاغي ورونقه والتغيرات التي طرأت عليه طوال العقود الماضية، وأصبح الفانوس ظاهرة يحرص الصغار والكبار على اقتنائه، ويتم تقديمه كهدية بين الناس، ايذاناً بحلول الشهر الفضيل، ويبقى له رونقه الخاص ودليل احتفالي رئيسي.
مدفع رمضان
ومع اختلاف روايات حكاية مدفع رمضان، إلا انه تقليد شعبي عريق بدأ منذ عشرات السنين من قلعة صلاح الدين في مصر، انتقل من القاهرة إلى معظم الدول العربية والإسلامية، وأصبح ينتظره ويتعلق به الصغار والكبار على حدٍ سواء، ليربط الأجيال بتراثهم العريق، عند الإفطار والإمساك وقت السحور. 
موائد الرحمن
تضيف د. ولاء محمد:»نجد مظاهر متنوعة ومتوارثة، ربما لا تكون متواجدة في دول كثيرة أخرى، مثل قيام الشباب وغيرهم بتوزيع بعض الوجبات الخفيفة والماء والعصائر والمشروبات خلال مدفع الإفطار على مرتادي الطريق، وهذه ممارسة وظاهرة نلمسها جميعاً بصفة متكررة بفضل الله خلال شهر رمضان المبارك، وبدأت تنتقل بين الأجيال المختلفة، وتمارس على مستوى جميع المستويات الاجتماعية، والأفراد صغاراً وكباراً، وتعد عادة من العادات الهامة جداً في الشهر».
علاوة على توزيع وجبات إفطار خلال الشهر على المارة، مما يعد مظهر من المظاهر وسلوك من السلوكيات المتوارثة والتي انتقلت الى غالبية الدول العربية والإسلامية.
لدينا مجموعة أخرى من الاحتفالات والمظاهر نقوم بها، خلال الشهر، وتتمثل في التحضير لموائد الرحمن بمختلف أشكالها وتنوع وجودها في المناطق المختلفة، على مستوى المحافظات.
فموائد الرحمن متنوعة لم تعد تقتصر على الجهات والمؤسسات في تنظيمها، إنما أصبحت على مستوى الأفراد، وأبناء المنطقة الواحدة يقومون بالاجتماع وعمل موائد جماعية لكل منطقة، ويقيمون مظاهر احتفالية من خلال تجهيز مجموعة من وجبات الإفطار.
أيضاً لدينا مظهر من المظاهر المهمة المتوارثة، الإفطار الجماعي لأبناء المنطقة الواحدة، في بعض الأحياء الشعبية او حتى الأحياء الأرقى، لتكون نوعاً من المشاركة الوجدانية.
وقد لفتت هذه الموائد الجماعية الأنظار إليها خلال الأعوام الأخيرة حيث شهدت حضور عدد من المسئولين المحليين الى جانب عدد من السفراء المقيمين، حيث بادروا بإبداء رغبتهم في المشاركة، كما تم تسجيلها في موسوعة جينيس للأرقام القياسية.
الوحدة الوطنية
وفيما يتعلق بالتعايش بين المسلمين والمسيحيين خلال الشهر الفضيل، تؤكد د. ولاء ان مصر تتميز بهذه الظاهرة الوجدانية اللافتة، وتتمثل في قيام بعض الإخوة المسيحيين والقساوسة بتوزيع وجبات خفيفة خلال الشهرعلى المارة وأهل المنطقة الواحدة.
وهناك مشاركة مجتمعية دائماً، فلدينا وحدة وطنية في المجتمع المصري، موجودة من قديم الأذل ومستمرة الى يومنا هذا.
حتى انها تصل الى صيام بعض أبناء المسيحيين مع أصدقائهم وجيرانهم المسلمين، أسوة بهم، ثم يفطرون مع بعضهم البعض، كنوع من المشاركة الوجدانية، كما يتم تبادل الدعوات والعزومات بينهم.
وهذه ظاهرة تميز مجتمعنا المصرى منذ عشرات السنين.
بصمة مصرية
تشدد د. ولاء محمد على أن جميع المظاهر الاحتفالية بشهر رمضان التي انتشرت في ربوع عالمنا الإسلامي، صناعة مصرية بإمتياز، فالمصريون لديهم روح الابتكار والمبادرة بفضل الله، ومن ثم ينقل عنا الآخرون هذه المظاهر والممارسات، فقد انتشرت العديد من ملامح الشهر في مصر الى غالبية الدول العربية والإسلامية وحول العالم.
تراث الإنشاد
يقول د. هيثم فرغلي، مدرس بقسم علوم الموسيقى العربية، بأكاديمية الفنون، أن شهر رمضان يتميز بالصبغة الدينية الكاملة، حيث تتخذ الأغانى أشكالاً مختلفة ومتعددة منها التواشيح الدينية والابتهالات والأدعية الدينية والأغانى المرتبطة بشهر رمضان فمن أهم التواشيح الدينية والابتهالات المرتبطة بكبار القراء والمنشدين أمثال ( محمد عمران، نصرالدين طوبار، سيدالنقشبندي، طه الفشني، وغيرهم).
وأغاني رمضان دائما لها بهجة وروحانيات كبيرة، فاللحن الذي يرتبط بشئ معين يلتزم به الغالبية دائماً ويتكرر مع كل فكرة ومناسبة. فهي تعد أيقونات فنية راسخة في الوجدان العربي، تجمع بين البساطة والروحانيات. وقد تفوقت على المحاولات الحديثة بفضل قدرتها على خلق أجواء نوستالجية لا تعوض.كما انها تمزج ببراعة بين الفولكلور المصري، الكلمات العفوية، والألحان التي استقبلت الشهر الفضيل بفرحة وبهجة منوها الى الأغانى المرتبطة بالشهر، التى ترحب بقدومه (رمضان جانا غناء محمد عبد المطلب وألحان محمود الشريف - وحوي يا وحوي لأحمد عبد القادر - هاتو الفوانيس يا ولاد محمد فوزى - مرحب شهر الصوم لعبد العزيز محمود - سبحة رمضان لولى ومرجان الثلاثى المرح). ومن الأغانى الهامة لتوديع شهر رمضان ( تم البدرى بدرى لشريفه فاضل- والله بعودة يا رمضان لمحمد قنديل)، ولاننسى بالذكر أغانى المسحراتى لسيد مكاوى.
منوها الى ان هذه الألحان استخدمت مقامات عربية قريبة من البياتي والرست والنهاوند وهي من المقامات الدينية واستخدام الايقاعات الدينية. وهناك أيضا ايقاعات موسيقى عربية. فهي أغاني منذ عشرات السنين، ذات كلمات معبرة كانت مرتبطة اكثر بأغاني رمضان وكانت تذاع في الإذاعة، حيث كانت الوسيلة الإعلامية الوحيدة وقتها، ومع ظهور التليفزيون والأقمار الصناعية انتشرت بصورة واسعة وأصبحت ذائعة الصيت لتعبر عن استقبال رمضان، الصوم.  وهي مستمرة لانها تعبر عن الشعب وتخاطب كل الأعمار والفئات وصدق المشاعر والألحان الشعبية القريبة من قلوبنا وعن رمضان والناس تحبها جداً محتفظة برونقها على مر الزمان.
كغالبية الألحان القديمة الباقية معنا عمقها وتلحينها وكلماتها وغنائها وثرائها الفني يجعلها في الصدارة دائما هناك ألحان كثيرة خرجت لم يكتب لها الاستمرارية. منوهاً في الوقت نفسه الى محاولات إنتاج حديث خجولة للأغاني المرتبطة برمضان، وهناك محاولات محمودة لعدد من مطربي جيل الوسط حالياً.
 

 

ترشيحاتنا