تقرير:أحمد جمال
تتزامن ذكرى تأسيس الجامع الأزهر مع قدوم شهر رمضان كل عام، وبالتحديد فى يوم السابع من الشهر الفضيل. من هذا العام ١٤٤٧ه ، حيث يصطف آلاف المصلين به كل ليلية لأداء صلاتي العشاء والتراويح، فيمتلأ الصحن والأروقة برواد الجامع من مختلف المحافظات، إلى جانب الطلاب الوافدين، فى مشهد يعكس مكانة الأزهر العلمية والدعوية العالمية .
يجسد هذا المشهد معاني الخشوع والاجتماع على كتاب الله وتتعالى أصوات التلاوة بالقراءات المتواترة في صورة تبرز خصوصية المدرسة الأزهرية في إحياء ليالي رمضان، إذ يجتمع أداء الشعيرة مع إحياء تراث الأمة في علم القراءات، في إطار من الانضباط والتنظيم الذي يليق بمقام الأزهر الشريف.
يتقدم المصلين د. محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف،و الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، ود. عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأروقة العلمية، والشيخ حسن عبد النبي عراقي، وكيل لجنة مراجعة المصحف.
صلاة التراويح
يقيم الجامع الأزهر شعائرَ صلاة التراويح 20 ركعة بالقراءات العشر؛ بهدف تعريف المصلِّين بتراث القراءات المتنوِّعة، كما يستعدُّ الجامع خلال العشر الأواخر من رمضان لإقامة صلاة التهجُّد ب 8 ركعات كل ليلة، في أجواء إيمانيَّة وروحانيَّة. وقد قدم الجامع الأزهر هذا العام للإمامة أحد طلابه النابغين، وهو الطالب محمد عبد النبي جادو، الطالب بكلية الطب بجامعة الأزهر بالقاهرة، لإمامة المصلين في صلاة التراويح، ليصبح أول طالب جامعي يتقدم لإمامة آلاف المصلين في الجامع الأزهر، في خطوة تعكس ثقة المؤسسة الأزهرية بطلابها ومنتسبيها، وحرصها على تمكين المتميزين علمًا وقرآنًا داخل محرابها العامر.
مائدة الجامع
على جانب آخر يقوم بيت الزَّكاة والصَّدقات بتجهيز أكبر مائدة إفطار بالجامع الأزهر؛ حيث يتم تقديم 7 آلاف وجبة إفطار يوميًّا للطلاب الوافدين، منها 5 آلاف وجبة ساخنة و ألفي وجبة جافة، إلى جانب 3 آلاف وجبة سحور؛ وهي وجبات صحية ومتوازنة يتم إعدادها وفق معايير الجودة من خلال فرق متخصصة، وذلك تأكيدًا على حرص الأزهر الشريف على رعاية أبنائه، وتوفير بيئة رمضانية داعمة تجمع بين العلم والعبادة والتكافل الإنساني. يجسد هذا التنظيم عالمية رسالة الأزهر الشريف، حيث يجتمع طلاب من أكثر من 120 دولة على مائدة واحدة، تجمعهم روح الأخوة والتسامح، في مشهد يعكس قيم التعايش والتراحم، إلى جانب اجتماعهم على ذكر الله وتلاوة القرآن الكريم في أجواء إيمانية وروحانية مميزة .
ملتقيات فقهية
كما يقدم الجامع البرامج العلمية والفكرية والملتقيات الفقهية؛ حيث أعدت إدارة الجامع الأزهر برنامجًا يضم 137 درسًا ومحاضرة، موزعة على مدار الشهر، بواقع 52 درسًا خلال فترة الظهر تحت عنوان «رياض الصائمين» للرجال، و«رمضانيات نسائية» للسيدات، إلى جانب 26 درسًا خلال فترة العصر بعنوان «باب الريان»، و30 درسًا عقب صلاة التراويح، بالإضافة إلى 29 ملتقى فقهيًّا يوميًّا لمناقشة قضايا الصيام والعبادات. كما يقدم الجامع يوميا الدروس والمحاضرات مع نخبة من أعضاء هيئة كبار العلماء، وأعضاء هيئة التَّدريس بجامعة الأزهر، ووعاظ وواعظات الأمانة العامة للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلاميَّة، وذلك بالتعاون مع مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية.
الرواق
يتحول الجامع الأزهر خلال الشهر الفضيل إلى قبلة قرآنية عالمية، حيث تقرر عقد 130 مقرأة متنوعة خلال الشهر بواقع خمس مقارئ يوميًّا، تشمل مقرأة مباشرة للسيدات بالقراءات العشر، وأخرى للرجال، ومقرأة أون لاين برواية حفص عن عاصم للرجال، وأخرى للسيدات، إضافة إلى مقرأة مخصصة للطلاب الوافدين. كما تتضمن الخطة عقد 27 مقرأة بفروع الرواق الأزهري بمختلف المحافظات صباحًا، و27 مقرأة أخرى مساءً؛ ليصل إجمالي عدد المقارئ بالأروقة إلى 1404 مقرأة طوال الشهر، يشرف عليها ويقدمها نخبة من المحفظين المعتمدين بالجامع الأزهر؛ لضمان إتقان التلاوة وتصحيح الأحكـام. وعـن طبيعـة عمـل المقــارئ وأهدافهـا أكد د. هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر أن هذا التنظيم ياتى نتيجة إعداد خطة متكاملة لضمان انتظام العمل بـ1404 مقارئ على مستوى الجمهورية، وقال نحن لا نهدف فقط لتصحيح المخارج والحروف، بل نسعى لربط المسلمين بالمنهج الأزهري في تلاوة القرآن وتدبر معانيه، فالمقارئ متاحة للجميع، ونحث الجمهور على استثمار هذه الفرصة العظيمة في شهر رمضان. وعن طبيعة عمل الرواق خلال الشهر الفضيل أوضح د. مصطفى شيشي مدير إدارة شئون الأروقة بالجامع الأزهر، أن مقارئ الرواق الأزهري تهدف إلى تصحيح تلاوة القرآن الكريم للراغبين من مختلف الأعمار، ونشر ثقافة التجويد وإتقان مخارج الحروف العربية، وإحياء دور المسجد كمركز إشعاع علمي وثقافي خلال رمضان، وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومنضبطة تحت إشراف مشايخ ومحفظي وعلماء.
تدبر القرآن
وفى السياق نفسه ذكرت د. هبة عوف رئيس قسم التفسير وعلوم القران بجامعة الأزهر خلال كلمة لها فى أحد الدروس العلميةأن شهر رمضان هو شهر نزول القرآن وأعظم المعجزات، مبينة أن التدبر المقصود هو التأمل في معاني الآيات وفهم دلالاتها وأحكامها، مع استحضار النية والجلوس في مكان طاهر بعيدًا عن الملهيات، واستقبال القبلة قدر المستطاع، والبدء بالاستعاذة والبسملة، ومراعاة أحكام التجويد واغتنام أوقات حضور القلب وهدوء النفس. مؤكدة أن القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة التي أنزلها الله على نبيه، وهو منهج حياة متكامل يضع أسس الاستقامة والسعادة في الدنيا والآخرة، مشيرة إلى أن العمل بالقرآن يسهم في نشر العدل والقيم الأخلاقية وتقوية الروابط الاجتماعية ومحاربة الفساد، كما أنه مصدر الهداية والنور وشفاء القلوب.



