« شنطة رمضان »كرم المصريين «زايد» فى الشهر الفضيل

شنطة رمضان
شنطة رمضان

أصبحت شنطة رمضان من أهم مظاهر الشهر الكريم، والتى تبرز كرم المسلمين وتكافلهم وتراحمهم بعضهم البعض فى هذا الشهر الفضيل الذي يحث على بذل الكرم والحرص على الحسنات والفوز بالأجر والثواب العظيم  وتكاتف الغني مع الفقير ليكفيه مشقة العوز والحاجة وخاصة المتعففين الذين لايسألون الناس إلحافا .


ترى د سامية قدري أستاذ علم الاجتماع› أن شنطة رمضان من الظواهر التكافلية الرائعة، التي تعزز التماسك الاجتماعي والتضامن بين الأفراد، وتحول العبادة الفردية إلى فعل مجتمعي ملموس، حيث تُظهر الأسر المستطيعة ذلك قدرتها على العطاء، وتقوم بدعم الأ سر الفقيرة لتتمكن من قضاء الشهر الكريم على أحسن ما يكون، وتعمل كأداة لترابط الطبقات الاجتماعية وتقليل الفجوة بينها من خلال «إطعام الصائمين» وتعزيز شعور الانتماء المشترك، وإن كانت في بعض الأحيان يستخدمها البعض لأغراض أخرى، كأن لتصبح أداة سياسية أو تجارية، لكن جوهرها يظل خدمة المجتمع

  وتضيف إنها تعزز روح المشاركة والتعاون داخل الأسرة والمجتمع، حيث يشارك الأفراد في تجهيزها وتوزيعها، مما يقوي من الروابط الاجتماعية.
و تُعتبر جزءًا من هوية المجتمع المسلم في رمضان، وتُكرس قيم الكرم والعطاء، وقد تعود جذورها إلى تقاليد فرعونية قديمة، ‹›حسب بعض الباحثين في علم المصريات››. وتعتبر دعمًا اقتصاديًا مؤقتًا توفر الإمدادات الغذائية الأساسية للأسر التي تعاني من ظروف اقتصادية صعبة، مما يساعدها في مواجهة أعباء الشهر. بشكل عام، تظل ‹›شنطة رمضان›› ظاهرة اجتماعية إيجابية تعكس قيم التراحم والإيثار في المجتمعات الإسلامية، مع ضرورة مراعاة الجوانب التنظيمية والأخلاقية لضمان تحقيق أهدافها النبيلة.


التعاطف المجتمعي 


وتضيف د  فادية عمر ‹أستاذ علم النفس بجامعة القاهرة› أن شنطة رمضان تُمثل عاملًا نفسيًا واجتماعيًا قويًا، فهي تُعزز مشاعر التعاطف والترابط المجتمعي لدى الأفراد، وتُشْعِر المتلقي بـالتقدير والأمان، خاصة في أوقات الضغوط، مما يعزز الشعور بحفظ النفس، وتتحول من مجرد سلعة إلى رمز للرحمة والتعاون بين أفراد المجتمع.  وتضيف أن المتبرع يشعر بقيمة إنسانية تدعم شعوره بالرضا عن النفس من خلال هذا الفعل الذي يتقرب به إلى الله تعالى،  فهي تعتبر «صدقة جارية»، مما يعزز السلوك الإيجابي لدى فاعليه، ويجعله مستمرًا وتُعد وسيلة للإحساس باحتياجات الآخرين وتعزيزًا للهوية الاجتماعية المسئولة. 
أما بالنسبة للمتلقي فإنها توفر له الغذاء الأساسي، وتعطيه شعورًا بالاستقرار، كما أنها تُعتبر مساعدة كريمة، تكسبه الأمل في استمرار النعم وتعكس قيم التعاون والتراحم بين أفراد المجتمع، خاصة وقت المحن. كما أنها تعتبر آلية نفسية لمواجهة الغلاء وتوفير الحد الأدنى من الأمان الغذائي للأسر المحتاجة.


قربى إلى الله 


 يؤكد الشيخ محمود الجبرتى ‹أمين لجنة الفتوى›  بالأزهر  أن «شنطة رمضان» من الأعمال الصالحة التي تُقَرِّب إلى الله تعالى، حيث تندرج تحت بند الصدقات والإحسان، وتعتبر من أشكال التكافل الاجتماعي. ولو كانت النية خالصة لله تعالى، فهي عمل محمود.. ولذلك فلا بد أن تكون من أموال حلال، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا. ويمكن إخراجها بأكثر من نية، فينوي بها الصدقة، وتفطير الصائم. وإن كان المُعْطِي ذا رحم، نوى بها صلة الرحم،  فهذا عمل مشروع، ينبغي لكل من قدر على المساهمة فيه أن يبادر بذلك، فهو أمر حسن، والله لا يضيع أجر المحسنين. كما يمكن احتساب شنطة رمضان من الزكاة، إذا كانت محتويات الشنطة من المواد الأساسية التي يحتاج إليها الإنسان. بقول الله-تعالى- في سورة التوبة،(إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ). 


و إعطاء الصدقة للأقارب له ثوابان وهما؛ ثواب الصدقة وثواب صلة القرابة. ويضيف:  الأفضل أن تكون مالا نقدا فربما يحتاج المستفيد إلي ملبس وأعطي له طعاما, فالأولي دفع نقدا للفقراء والمساكين فهم أدري باحتياجاتهم ولا تفرض عليهم أشياء بعينها كالأطعمة فربما لا يحتاجون إليها احيانا للأسف محتويات الشنط لا تناسب الجميع ومن المؤسف أن بعض ضعاف النفوس من المحال التي تجهز الأكياس تأتي بمواد منتهية الصلاحية. ويؤكد على أن من يأخذ الشنطة هو بالفعل من الفقراء والمحتاجين، خاصة إذا كانت من الزكاة ويفضل توزيعها في رمضان لزيادة الأجر.

 

ترشيحاتنا