رمضان الخير 

حازم عبده 
حازم عبده 

كلنا شوق لشهر الخير، رمضان المبارك، شهر الصيام والقيام والرحمة والوئام والألفة، شهر التهاني والتلاقي والتزاور، شهر القربات والطاعات والبهجة واللين، والرحمة والمغفرة والعتق من النيران، شهر الخير والبركة الذي ينتظره المشتاقون للصيام والقيام وصانعوا الخير والزكوات والصدقات، والفقراء للفوز بما يجود عليهم به الرحمن.


وفق الحسابات الفلكية فإن شهر رمضان المبارك ستكون بدايته يوم الخميس الموافق التاسع عشر من فبراير الجاري ومن المتوقع أن تتحرى معظم الدول هلال شهر رمضان يوم الثلاثاء 17 فبراير، وإن كانت رؤية الهلال يوم الثلاثاء هي ما بين مستحيلة أو غير ممكنة سواء بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوب  لأن القمر سيغيب قبل الشمس في شرق العالم الإسلامي، وسيغيب معها في وسطه، وسيغيب بعدها بدقائق يسيرة من الغرب، وذلك بفترة غير كافية لينتقل القمر من طور المحاق إلى طور الهلال لتمكن مشاهدته. لذا فمن المتوقع أن يكون يوم الأربعاء هو المتمم لشهر شعبان، ويوم الخميس 19 فبراير هو أول أيام شهر رمضان المبارك. وإن كانت بعض الدول ستخالف الحسابات الفلكية لتكون غرة شهر رمضان عندها يوم الأربعاء 18 فبراير.
ومن المعروف أن الحسابات الفلكية تستطيع حساب غرة رمضان لمدد تتجاوز 100 عام بدقة متناهية، وقد سبق لي زيارة معهد البحوث الفلكية والجيوفيزيقية ولقاء أساتذة بحوث الشمس واطلعت على حساباتهم، لذا لا أدري لما هذا التشرذم وهذا الخلاف، على الرغم من الحسم العلمي ووضوح الموقف الفقهي الذي أفتى بجواز الأخذ بالحسابات الفلكية في تحديد رؤية شهر رمضان أو اعتبار رؤية أي بلد مسلم رؤية لجميع البلاد أو اعتماد رؤية مكة المكرمة حيث تشترك بلدان العالم الإسلامي مع مكة المكرمة في جزء من الليل.
وقد حسم مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي الجدل  في دورته الثانية في جدة بالسعودية  سنة 1985 والثالثة في سلطنة عمان سنة 1986 حيث قرر : أولاً: إذا ثبتت الرؤية في بلد وجب على المسلمين الالتزام بها ولا عبرة لاختلاف المطالع لعموم الخطاب بالأمر بالصوم والإفطار.ثانياً: يجب الاعتماد على الرؤية ويستعان بالحساب الفلكي والمراصد مراعاة للأحاديث النبوية والحقائق العلمية. وهذه القرارات كل المسلمين معنيون بها حيثما وجدوا.
الأمر الآخر فإن شهر رمضان وموسم الحج حدثان يميزان الأمة الإسلامية، وما رأيت وسائل الإعلام في العالم قاطبة تهتم بشكل إيجابي بالعالم الإسلامي وبالإسلام مقدار ما تهتم به في هذين الحدثين، كرمز لهذا الدين ورمز لوحدة هذه الأمة بشعائر واحدة ومظاهر واحدة من استعدادات لشهر رمضان وصلاة وصيام وقيام وموائد رحمن وتزاور ومودة ورحمة، وكذلك مشهد الحج العظيم بهذا اللون الأبيض الناصع في خير البقاع، فلماذا نفسد هذه الرمزية بالاختلافات السياسية في تحديد الرؤية، فنجد بلداً يشذ لمجرد خلافات سياسية ويصوم بعد الجميع بيومين أو يسبق الجميع بيوم أو يومين، بعيداً التشبث بالرؤية المجردة، فالأمر يسىء ويفرق ولا يجوز بحال من الأحوال. هدانا الله جميعاً وبلغنا رمضان بكل خير لا فاقدين ولا مفقودين متحدين غير متفرقين.