تأثير المشاعر على السلوك

 د. هويدا عبدالمنعم
د. هويدا عبدالمنعم

بقلم : د. هويدا عبدالمنعم

أخصائي الصحة النفسية

مفهوم المشاعر:
المشاعر هي جملة من الأحاسيس تنتاب الإنسان، قد تكون مرغوبة أو غير مرغوبة، وتصاحبها تعبيرات جسدية متعددة، وتتفاوت فترة وجودها فقد تستمر لمدة لحظات، وقد تبقى أطول من ذلك لشهور أو سنين.
كما تلعب المشاعر دورًا مؤثرًا في تخفيف ثقل ومشقة المهام والواجبات والتكاليف  فالمشاعر الإيجابية تجاه سلوك معين ترفع الهمة وتزيد من الإستعداد لعمله دون ضجر أو ملل، وبالعكس لو فقدت تلك المشاعر الإيجابية؛ فقد تدفع الشخص إلى التهرب من القيام بالسلوك المكلف به أو تأديته بأداءٍ ضعيفٍ وصورة روتينية.
المشاعر هي البوابة الذهبية والمدخل الرئيسي لتربية السلوك وتعديله، فالمشاعر بمثابة الوقود الذي يحرك عجلة السلوك ويحفزه، فما تشعر به النفوس تطلبه، لذا اهتم  النبي ﷺ بتنمية مشاعر أصحابه رضي الله عنهم، فعَظّم اللهَ تعالى في نفوسهم حتى أصبحت مرضاته غاية مطلبهم، وصوّر لهم الجنة بأنَّ فيها (ما لا عينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر) فاشتاقت لها نفوسهم وعملوا من الأعمال ما يُبلِّغهم إياها. 
تؤثر المشاعر في سلوك الإنسان وتوجهه، وتعبر عن شخصيته؛ فما نحمله من مشاعر ينعكس مباشرةً على كثير من خياراتنا وقراراتنا.
هناك علاقةٌ تبادلية بين المشاعر والسلوك: فالسلوك الذي يصدر عن الإنسان يكمن خلفه مسببات ودوافع، وهذه الدوافع تهدف لإشباع إحدى حاجات الإنسان، وإشباع تلك الدوافع ينضبط بحدود الشرع الحنيف؛ فتتحول الأفكار مع الأيام إلى معتقدات وقيم راسخة، تترجم في نفس الإنسان إلى مشاعر، والمشاعر تَصنع وتولِّد السلوك.
من خلال السلوكيات والانفعالات المصاحبة للمشاعر يستطيع الشخص التعبير عما في داخله وعن حاجاته، وتعتبر تلك الانفعالات الوسيلة التعبيرية الأساسية لدى الأطفال بالأخص في مرحلة الطفولة المبكرة.
الانفعالات السلوكية هي مؤشرات على المشاعر
الأحداث والسلوكيات التي يتعرض لها الشخص وتدخل إليه عبر منافذ المعرفة (الحواس الخمس) وما يتبعها من شعور باللذة أو الألم تنعكس أيضًا على مشاعر الإنسان، وتؤثر على ردة فعله وسلوكه.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وهذه الأمور الباطنة والظاهرة بينهما ارتباط ومناسبة، فإن ما يقوم بالقلب من الشعور والحال يوجب أمورًا ظاهرة، وما يقوم بالظاهر من سائر الأعمال، يوجب للقلب شعورًا وأحوالًا»

للمشاعر دورٌ كبيرٌ في رسم علاقات الانسان الخارجية ومواقفه وسلوكه تجاه الآخرين.
تمثِّل المشاعر المتفلِّتة التي تسيطر على صاحبها دون أن يسيطر هو عليها عائقًا كبيرًا أمام تقدُّمه، وتمنعه عن تحقيق أي إنجاز، وتوقعه في سلوكيات خاطئة تجعله يعيش في حالة من الندم وتأنيب الضمير، وهنا يأتي موضع النصيحة النبوية الثمينة: (لا تغضب)

إن فهم المشاعر ومعالجتها بشكل صحيح أمرًا مهمًا للصحة العقلية والعاطفية. يمكن للتفكير الإيجابي والتعبير الصحي عن المشاعر والتواصل الفعال مع الآخرين أن يساعد في تحسين العلاقات الشخصية والعملية.

على الرغم من أن المشاعر تعتبر جزءًا طبيعيًا من حياتنا، إلا أنه من المهم أن نتعلم كيفية التحكم فيها وتنظيمها. يمكن أن يساعد التركيز على التنفس العميق وممارسة التأمل على تهدئة العاطفة وتحقيق التوازن الداخلي.

المشاعر هي جزء أساسي من حياتنا البشرية. إن فهمها ومعالجتها بشكل صحيح يمكن أن يساعدنا في التفاعل بشكل أفضل مع العالم من حولنا والحفاظ على صحتنا العقلية والنفسية .

الإنسان ما هو إلا مجموعة من العواطف، فالجهل  بالتعامل مع  المشاعر أو غفلته عنها له نتائج خطيرة على الفرد والمجتمع.

 

ترشيحاتنا