راحلون و يبقى النفاق 

د. نرمين محمد
د. نرمين محمد

بقلم: د.مهندس/ نرمين محمد عبدالغفور

إننا نحيا على هذه الأرض ضيوفاً نستقبل كل يوم جديد و بداخلنا المزيد من الأحلام نأمل فى تحقيقها بالقريب العاجل و نسعى بكل جهد ليتحول الحلم لحقيقة.

حيث نسعى لتأدية الأدوار المطلوبة منا ببراعة و على أمل بأن يُكرمنا الزمان يوماً ما نظير ما فعلناه و يحفظ كل أصيل الجميل على كل مجهود مبذول أو وقت أستثمرناه و لكننا تناسينا أن من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدنيا و ما فيها. 

فإن التبسم يمثل ثغرة فى الأبواب المغلقة لتفتح الطريق أمام صاحبها نحو كسب المزيد من العلاقات الاجتماعية جنباً لجنب مع لطف المعاملات بالشكل اللائق القائم على الأحترام المتبادل لكن لا تتمادى يا عزيزى القارىء حتى تجد نفسك أصبحت مأوى للطغيان تحت بند المجاملة لتسكت عن الحق فى سبيل إرضاء الآخرين و تخسر ذاتك فلا تخلط بين لطف المعاملات و الفساد حتى تصبح إمعة لا رأى لك و لا قرار. 

لذا ؛ تأكد أنك ستجد فى الطرقات نظير عملك سواء أكان صالحاً أم طالحاً فأحسن عملك يحسن الجزاء و كن على يقين بأن كل خير صنعته فى سبيل الحفاظ على أحترام ذاتك سيرتد عليك أثره عاجلاً أم آجلاً. 

و لهذا ؛ فإن ألتزام الهدوء و الصمت عندما يخطىء أحد فى حقك أو يحاول عمداً أذيتك لإرضاء غروره و ذلك سواء كان زميلاً أو شخصاً مقرباً لك أو صديقاً ؛ فذلك لا يعنى بالضرورة الضعف و عدم القدرة على رد الإساءة بالإساءة لكنها نتاج لتربية يفتقر البعض إليها و تفويض لرب العزة فى كافة الأمور ثقة بقدرته على رد المظالم لأهلها.

فأحياناً يكون التجاهل صدقة واجبة التنفيذ مع فقراء الأدب ؛ فقط كل ما عليك هو أن تمض فى طريقك خالصاً النية فى كل عمل ابتغاء مرضاة الرحمن.

و من ثم ؛ دع قصة نجاحك تسرد من أنت ؛ إن الرحمن ينصر الخير دائماً فتكون النجاة حليفاً فقط لصادق العزم و لا عزاء للحاقدين و أعداء النجاح.

و تأكد أنه مهما كانت الخسارة التى تكبدتها يوماً فهى أهون من الخسارة التى يدفعها يومياً كل مؤذى من عذاب للضمير فقط لو كان ضميره مازال حياً لكن بالأحرى لن يستطيع أن يبرأ بسهولة من الإحساس المستمر بالدونية و الذى سيصاحبه كوصمة ستظل تطارد حياته أبد الدهر حتى يسترد الرحمن أمانته.

فكل الخسائر مقبولة يا عزيزى القارىء إلا خسارة الذات فعندما تشعر بفقد أحترامك لذاتك تلك هى الخسارة  الكبرى.

لذا ؛ لا تتبع سياسة القطيع ثم تجاهر بالخطأ متعللاً بأن الجميع يفعل ذلك و أن ظروف الحياة صعبة لكن تذكر يوماً سيتم محاسبة الناس فيه فرادى و لن ينفعك سوى عملك الصالح.

 و إذا كانت الحياة صعبة فمما لا شك فيه بأن جهنم أصعب و أشد و اتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت.

 

ترشيحاتنا