مصر تقدم للعالم وثيقة فكرية حول المهن وفلسفة العمران

جانب من مؤتمر «المهن في الإسلام»
جانب من مؤتمر «المهن في الإسلام»

الأزهري: المهن ركيزة لبناء الحضارة.. ولا تقل شأنًا عن الفرائض

نبوي: المؤتمر خطوة مهمة في مسار تجديد الخطاب الديني

الضويني: السنة النبوية أرست قيمة العمل في خدمة المجتمع

عياد: القيم الأخلاقية ضمانة لتوظيف الذكاء الاصطناعي

 

أرسى الإسلام قيمة العمل الشريف والمهنة النافعة في صلب رسالته التربوية والعمرانية، فالمهنة في التصور الإسلامي ليست للكسب المادي، بل هي رسالة حضارية تقوم على الإتقان والأمانة والنزاهة وخدمة المجتمع، حتى جعلها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، من أسباب محبة الله لعبده إذا أتقن عمله، وشهد العهد النبوي الشريف نشأة منظومة مهنية متكاملة، أسهمت في بناء البنية التحتية الأولى للحضارة الإسلامية، وحققت مقصد العمران الذي يعد من أعظم مقاصد الشريعة.
واليوم، تدخل المهن مرحلة غير مسبوقة من التحولات بفعل ثورة الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، مما يفرض إعادة النظر في طبيعة العمل، وهيكلة المهن، وتطوير المهارات اللازمة للبقاء في سوق العمل المستقبلية.
من هذا المنطلق، وفي إطار جهود وزارة الأوقاف في تعزيز الوعي الديني والفكري ومناقشة القضايا المعاصرة التي تواجه المجتمع، أطلقت الوزارة «وثيقة القاهرة للمهن في الإسلام وفلسفة العمران» في ختام المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية والذي جاء بعنوان «المهن في الإسلام: أخلاقياتها، وأثرها، ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي»، وهدفت إلى تقديم خطاب فكري وحضاري يسهم في دفع مسيرة العمران، وتعزيز ثقافة العمل، والقضاء على الفقر، وصياغة رؤية إسلامية معاصرة لأخلاقيات المهن في ظل التحولات التكنولوجية الكبرى.

وأكد المشاركون في المؤتمر على ضرورة تجديد الخطاب الديني بما يواكب التحديات التكنولوجية الحديثة، وتعزيز المنهج الوسطي المستنير، ومواجهة الفكر المتطرف عبر برامج توعية شاملة وتعاون مؤسسي واسع، ووضع ضوابط أخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المهن المختلفة، وإبراز دور الإسلام في ترسيخ قيم العمل والإتقان عبر العصور، إضافة إلى أهمية إنشاء مراكز بحثية مشتركة بين المؤسسات الدينية والجامعات لدراسة أثر التكنولوجيا على المهن وصياغة رؤى عملية تحافظ على القيم الروحية والأخلاقية وتدعم التنمية المستدامة.
عُقد المؤتمر تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية ليعكس حرص الدولة على تعزيز الريادة الوطنية في توظيف التقنيات الحديثة لخدمة الوطن وبناء الإنسان القادر على الإبداع والتطوير، بما يحقق أهداف رؤية مصر 2030، وشارك فيه أكثر من 180 من العلماء والمفكرين والباحثين من أكثر من 50 دولة، مقدّمين ما يزيد على 100 بحث علمي، تنوّعت محاورها بين: تأصيل القيم المهنية في المنظور الإسلامي، وبيان دور الأخلاق في توجيه الممارسة المهنية، وتحليل انعكاسات الثورة الرقمية على سوق العمل في شعوب العالم، واستشراف مستقبل المهن في عصر الذكاء الاصطناعي.
رؤية حضارية
قال د. أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، إن المؤتمر انطلق من رؤية حضارية شاملة تستشرف المستقبل في ظل الثورة الرقمية الكبرى التي يشهدها العالم، مشيرًا إلى أن رعاية الرئيس السيسي للمؤتمر يعكس اهتمام القيادة السياسية بدور الدين في بناء الحضارة، وبأهمية المهن في الإسلام كجزء أصيل من الهوية الدينية والإنسانية.
وأضاف الوزير أن مصر كانت وستظل مؤتمنة على علوم الشرع الشريف، تنير الدنيا بأنواره، وتلهم العالم بعلومه، وتواجه به التحديات، وتواصل دورها الحضاري في صناعة التنمية والعمران، مشددًا على أن هذا المؤتمر يأتي ليؤكد أن المهن في الإسلام هي ركيزة أساسية في مشروع تجديد الخطاب الديني، وأحد أعمدة العمران الإنساني، وأساس صناعة الحضارة.
وأشار الأزهري إلى أن المنظومة المهنية كانت حاضرة بقوة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تكن المهن بمعزل عن جوهر الدين وتشريعاته، بل كانت جزءًا أصيلًا من بنائه الحضاري. وأكد أن العصر النبوي شهد تنوعًا لافتًا في المهن، منها المعلم والمترجم والطبيبة وموثق العقود والوزير والسفير والبناء ورجل الاقتصاد والنقيب والحداد والطاهي ورجال الإنقاذ النهري، وغيرها من المهن والصنائع التي زكّاها الرسول ﷺ وأرشد العاملين بها إلى الإتقان لما فيه نفع الناس وصالح المجتمع.
وأكد وزير الأوقاف أن المهن لا تقل شأنًا عن الفرائض، فجميعها صادرة عن أمر ربٍ واحد، مستشهدًا بقوله تعالى: « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ»، في دعوة صريحة إلى التعقل والتدبر في سنن الكون والعمل والعمران، مبينًا أن الشريعة الإسلامية عظّمت قيمة نفع الناس، فتولّدت من أنوارها مفاهيم راسخة كالعمران والعمل والمهن، مؤكّدًا أن محاربة الفقر ومعاداته تمثل مقصدًا شرعيًا أصيلًا لا ينفصل عن جوهر الدين.
ولفت إلى أن العلماء أحصوا أكثر من مائتي مهنة كانت قائمة في العصر النبوي الشريف، موضحًا أن العمران لا يستقيم في ظل الفقر، ولا يقل في أهميته عن الفرائض التي يقوم عليها صلاح المجتمعات، مؤكدًا أن المهن في الإسلام ليست مجرد وسائل للعيش، بل هي جزء لا يتجزأ من الدين والهدي النبوي الشريف، حيث مارسها الأنبياء والصحابة، وزكّاها النبي صلى الله عليه وسلم وأرشد إلى آدابها وأخلاقياتها من صدق وأمانة وإتقان، تحقيقًا لنفع الناس.
واستعرض وزير الأوقاف، خلال المؤتمر، جهود العلماء عبر التاريخ في رصد المهن والحرف في العهد النبوي، مشيرًا إلى مؤلفات بارزة مثل كتاب الإمام أبي الحسن الخزاعي «تخريج الدلالات السمعية»، وكتاب الشيخ رفاعة الطهطاوي «نهاية الإيجاز»، وموسوعة العلامة محمد عبد الحي الكتاني «التراتيب الإدارية»، وكتاب الإمام تاج الدين السبكي «معيد النعم ومبيد النقم»، التي أحصت عشرات المهن والصنائع التي أسهمت في بناء المجتمع الإسلامي.
محاور المؤتمر
من جانبه، أوضح د.  أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن بحوث المؤتمر السادس والثلاثين للمجلس دارت حول خمسة محاور رئيسة تمثل الإطار العلمي والفكري لهذا المؤتمر؛ أولها المهن في الزمان النبوي الشريف من حيث إحصاؤها وآدابها وأخلاقها وفقهها، وثانيها المهن في تاريخ المسلمين من الإبداع إلى بناء الحضارة، وثالثها المهن في حضارات وشعوب العالم واستلهام التجارب الإنسانية لبناء المستقبل، ورابعها المهن في مصر بين التاريخ والواقع وآفاق المستقبل، أما المحور الخامس فمعني بمستقبل المهن في عصر الذكاء الاصطناعي.
وأشار "نبوي" إلى أن هذه المحاور جاءت من رؤية علمية وحضارية تسعى إلى ترسيخ مكانة المهن في الإسلام بوصفها قيمة حضارية وأخلاقية أصيلة، مع استشراف مستقبلها في ظل التحولات المتسارعة لعصر الذكاء الاصطناعي، بما يحفظ الهوية والقيم ويعزز الريادة الوطنية للدولة المصرية في توجيه هذه التقنيات الحديثة نحو خدمة المجتمع والإنسانية، موضحًا أن نسخة المؤتمر هذا العام شهدت حضور أكثر من مائة وثمانين شخصية علمية وفكرية من أكثر من خمسين دولة، والمشاركة بأكثر من مائة بحث علمي، وهو عدد يفوق ضعفي ما قُدِّم في مؤتمر العام الماضي.
وأضاف أن المؤتمر استهدف توثيق المهن التي وردت في السنة والتاريخ الإسلامي، وتحليل أثر المهن في النهضة والعمران، ودراسة مفردات الحضارات المختلفة التي يمكن توطينها في البيئة المحلية المعاصرة، وتبلورت أفكاره في نهاية الجلسة الختامية بإطلاق «وثيقة القاهرة للمهن في الإسلام وفلسفة العمران» لتكون مرجعًا جامعًا بتوقيع العلماء المشاركين، ومن ثم إلى العالم الإسلامي وإلى الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو، لتقدم من مصر خطابًا حضاريًا يعظم قيمة المهن والعمران، ويدعو إلى محاربة الفقر وتعزيز الرخاء والتنمية، ويعيد وصل ما انقطع بين القيمة والعمل.
ولفت نبوي إلى أن المؤتمر مثل خطوة تطبيقية في تجديد الخطاب الديني الذي نادى به الرئيس منذ عشر سنوات، وسعت المؤسسات الدينية لتطبيقه عمليًا، مشيدًا بالجهود التي بذلت في تصحيح الخطاب الديني خلال العام الماضي عبر مبادرات متعددة، منها مبادرة «صحح مفاهيمك» التي انطلقت من مجلس الوزراء ورصدت نحو أربعين نوعًا من السلوكيات الفكرية والاجتماعية الخاطئة، وأنه بعد إطلاق هذه المبادرات والوثائق والعمل بها لفترة، تُجرى عملية إعادة تقييم كل أربعة أشهر لتحديد الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من المعالجة.
وشدد  الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية على أن العالم يقف اليوم على أعتاب ثورة رقمية فائقة السرعة يعيد فيها الذكاء الاصطناعي رسم ملامح العمل والإنتاج، مما يستدعي قراءة الماضي بعمق وفهم الحاضر ببصيرة واستشراف المستقبل برؤية متوازنة بين الإنسان والآلة، وبين الأخلاق والتقنية، وبين الروح والمادة.
المهن في الإسلام
كما أكد د. محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، أن الإسلام يقوم على بناء متوازن، إذ يأمر بعمارة المساجد بالصلاة والعبادة، كما يأمر بعمارة الأرض وصناعة الحضارة بالحِرَف والمهن والصنائع، لافتًا إلى أن السنة النبوية الشريفة قدمت نماذج عملية لصون كرامة الإنسان عبر العمل الشريف، مستشهدًا بقصة الأنصاري الذي وجّهه النبي صلى الله عليه وسلم إلى استثمار ما يملك والانخراط في حرفة تحفظ كرامته وتقيه ذل السؤال.
وبيّن أن المهن في التصور الإسلامي تحتل مكانة رفيعة، فهي لا تقتصر على التكسّب والاسترزاق، بل ترتبط بالقيم وأخلاق العمران والحضارة برباط وثيق، حتى أصبحت القيم الإيمانية والأخلاقية سمات لازمة للمهنة والحرفة لا تنفك عنها. وأكد أن النهضة الحقيقية لا تتحقق إلا حين يتكامل العلم مع العمل، وتتحد الكفاءة المهنية مع الأخلاق الرفيعة، مشيرًا إلى أن تاريخ المسلمين يبرهن على أن المهن كانت أحد أعمدة الازدهار العلمي والاقتصادي، وجسورًا للتواصل الحضاري بين الشعوب.
وأوضح أن الحرف والمهن والصنائع تمثل برهانًا على نضج الشعوب ومرآة تعكس قيمها وتصوراتها عن الإنسان والحياة، فحين يسود احترام العمل وأهله يزدهر العلم وتتقدم الصناعة والتجارة، وحين تضعف أخلاق المهن تتراجع الحضارة وتفقد وجهتها. وأضاف أن الحضارات، على اختلاف حرفها، تتفق على أن العمل هو ميزان التقدم وعنوان الرقي، فلا تقوم حضارة إلا على سواعد العاملين، ولا تزدهر أمة إلا حين تجعل من المهن سبيلًا للتنمية وأداة لبناء الإنسان قبل بناء المادة.
وتحدث وكيل الأزهر الشريف عن مستقبل المهن في عصر الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن هذا الملف يفرض ضرورة تحقيق التوازن بين التقدم العلمي والثوابت الأخلاقية، وبين التطور التقني وكرامة الإنسان. وشدد على أن المؤسسات العلمية والدعوية مطالبة بأن تكون حاضرة برؤى رشيدة تضبط هذا التحول، ولا تتركه بلا بوصلة قيمية توجهه، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في كيفية الحفاظ على "أنسنة المهن" في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث يفتقر العقل الصناعي إلى الضمير والرحمة والمسؤولية الأخلاقية التي يتميز بها الإنسان.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يظل أداة تخدم الإنسان لا تستبدله، ووسيلة تعين على الإتقان لا تغني عن الضمير، محذرًا من أن أخطر التحديات لا يكمن في تبني التقنيات الحديثة، بل في كيفية دمجها دمجًا أخلاقيًا يحفظ العدالة في فرص العمل ويصون حقوق العاملين، ويمنع تحوّل التقنية إلى أداة للإقصاء أو الاستغلال غير الأخلاقي.
وشدد الضويني على أن المهن في ميزان الشريعة ميدان للعبادة والعطاء وبناء الحضارة، وأن الحديث عنها في ظل الطفرة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي هو حديث عن مستقبل الإنسان في ضوء القيم الإيمانية، داعيا العلماء والباحثين والمتخصصين المشاركين في المؤتمر إلى التعاون من أجل وضع خارطة طريق تضمن الاستفادة من التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي دون تعارض مع الثوابت المهنية والقيم الأخلاقية، لبناء نموذج حضاري متوازن يجمع بين التقدم التكنولوجي والالتزام المهني والأخلاقي.
تحديات العصر
ومن جانبه، أكد د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن عالمنا المعاصر يشهد تحولات عميقة ومتسارعة في بنية العمل وطبيعة المهن، في ظل الطفرة غير المسبوقة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يستدعي تأصيل الرؤية القيمية والأخلاقية للمهن وربط التقدم التقني بالمقاصد الإنسانية الكبرى، حتى لا ينفصل التطور عن الضوابط، ولا تتحول الوسائل إلى غايات على حساب الإنسان وكرامته.
وشدد مفتي الجمهورية على أن التطور السريع في مجال الذكاء الاصطناعي أحدث تحولات جذرية في طبيعة العمل والمهن، وأفرز مخاوف من اندثار بعض المهن أو تراجع أدوارها، لكنه أكد أن القيم الأخلاقية تظل عنصرًا حاكمًا في جميع الأنماط المهنية، وأن التحدي الحقيقي لا يتمثل في التقنية ذاتها وإنما في كيفية إدارتها والإطار القيمي والأخلاقي الذي يحكم توظيفها.
وأوضح أن التقنيات مهما بلغت من التطور تظل مجرد أدوات، بينما يظل الإنسان هو الغاية والمقصد والمسؤول الأول عن توجيهها بما يحقق النفع ويدرأ الضرر ويحفظ الكرامة الإنسانية، منوهًا بأن الخطاب الديني والإفتائي مطالب اليوم بمزيد من الوعي والتجديد المنضبط القائم على الفهم العميق للواقع وتحولاته، مع الثبات على الأصول والمقاصد، بما يسهم في ترسيخ أخلاقيات المهن وتوجيه مسارها لخدمة الإنسان والمجتمع وتحقيق مقاصد الشريعة في العمران والإصلاح.
وأشار إلى أن انعقاد المؤتمر يأتي انطلاقًا من المسؤولية الدينية والعلمية لفتح باب النقاش العلمي الرصين حول المهن، سعيًا إلى إبراز المنهج الإسلامي المتوازن في النظر إلى العمل بوصفه عبادة، وإلى المهنة باعتبارها أداة لعمارة الأرض وتحقيق الاستخلاف، وبناء الإنسان القادر على التفاعل الإيجابي مع معطيات العصر دون تفريط في القيم أو إخلال بالثوابت.
وشدد على أن استشراف مستقبل المهن لا يمكن أن يكون بمعزل عن الأخلاق والتشريع الراشد والضمير الإنساني الحي، مؤكدًا أن تكامل هذه العناصر هو الضامن لصيانة المهن وتحقيق التوازن في مساراتها.
وأوضح أن المهن شكّلت عبر التاريخ لبنة أساسية في تشييد العمارة الإسلامية، إذ استخدمها المسلمون وسيلة للتعبير عن هويتهم الحضارية والجمالية والإبداعية، وأسهمت في بناء المدن والمساجد والمدارس والقصور والقلاع والأسواق والجسور والقنوات، بما جعل الحضارة الإسلامية مقصدًا للدارسين والمتتبعين والمهتمين بالآثار العمرانية والفنون المعمارية. وأكد أن هذا الإرث الحضاري تحقق بجهود أصحاب المهن المتنوعة الذين أسهموا في صناعة الجمال والإبداع، مشيرًا إلى أن مصر الحبيبة لا تزال شاهدة على عظمة هذه الحضارة بما تحمله من آثار ومعالم عمرانية متميزة.

توصيات المؤتمر

أسفرت فعاليات الدورة الـ36 لمؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، والتي شهدت إسهامًا علميًا متميزًا تمثل في أكثر من 14 جلسة علمية وما يزيد على مائة بحث علمي، عن مجموعة من التوصيات المهمة التي تستهدف خدمة قضية المهن في الإسلام، أخلاقياتها وأثرها، واستشراف مستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي.. وجاءت التوصيات كالتالي:
أولًا: إدماج قضايا العمل والمهن في الخطاب الديني
ثانيًا: إعادة تأصيل العلاقة بين الإيمان والعمران
ثالثًا: خطاب ديني منفتح على العلم والتقنية
رابعًا: الأخلاق شرط للاستدامة لا ترفٌ إنتاجي
خامسًا: إعادة الاعتبار للبعد الإنساني في بيئات العمل
سادسًا:  التوسع في الدراسات البينية وبناء التكامل المعرفي
سابعًا: تشبيك الجهود العالمية لضبط أخلاقيات الذكاء الاصطناعي
ثامنًا: تعزيز التعاون الدولي من أجل تنمية مستدامة ومسؤولة
تاسعًا: إصدار الدليل الإرشادي للموظف والعامل
عاشرًا: إطلاق حملات توعوية وبرامج تدريبية واسعة النطاق
حادي عشر: لجنة دائمة لمتابعة التنفيذ وتقييم الأثر.

 

ترشيحاتنا