104 ملايين وجبة

الرئيس التنفيذي لبنك الطعام: نقدم نموذجا عالميا لمكافحة الجوع... و2.35 مليون أسرة مستفيدة

مدير بنك الطعام خلال يستقبل محرري اللواء الإسلامي
مدير بنك الطعام خلال يستقبل محرري اللواء الإسلامي

«فري مارت» تنقل العمل الخيري من التلقي إلى الاختيار وتحفظ كرامة الإنسان

بنك الطعام المصري مصدر إلهام لأكثر من 88 بنك حول العالم

رمضان موسم مضاعفة الجهد.. وهدفنا ألا يبقى محتاج دون دعم غذائي

منهجية دقيقة وقاعدة بيانات لاختيار الأسر المستفيدة

“ابني بكرة“ برنامج يكافح سوء التغذية ويعزز النمو الصحي

الوقوف أمام معبر رفح ..أكثر اللحظات صعوبة

الأسعار والنقل والتخزين .. من أبرز التحديات

 

في عام 2004 تأسس بنك الطعام المصري ، ليقود العمل الانساني للقضاء على الجوع ، باذلا اقصى جهد انساني ممكن لتوفير الطعام لكل محتاج ، وكأنه يمتثل للحديث الشريف “ ليس منا من  بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم “ ، ولكن بشكل مؤسسي يضمن الوصول الى اكبر عدد ممكن من المحتاجين ، وايضا بصورة تضمن كرامتهم ولا تنتهك انسانيتهم ..  وفي زيارة ميدانية إلى مقر بنك الطعام المصري، أجرت جريدة اللواء الإسلامي هذا الحوار مع الأستاذ محسن سرحان الرئيس التنفيذي للبنك، أحد أبرز قادة العمل الإنساني في مصر والمنطقة، والذي يقود منذ أكثر من عقدين جهودًا متواصلة لمكافحة الجوع وتحقيق الأمن الغذائي. وسط مشاهد العمل اليومي داخل البنك، من تجهيز الوجبات إلى متابعة البرامج التنموية، دار الحوار حول رؤية بنك الطعام، أبرز مبادراته، دوره في التمكين الاجتماعي، واستجابته السريعة للأزمات الإنسانية وعلى رأسها دعم قطاع غزة، إلى جانب الحديث عن فلسفة العطاء ورؤيته لمستقبل بتك الطعام وغير ذلك مما يخص العمل الخيري الانساني .. وإلى  نص الحوار :

 

رؤية ورسالة بنك الطعام

 كيف بدأت فكرة بنك الطعام، وما الرسالة الأساسية التي يسعى لتحقيقها في المجتمع؟

٭٭ تأسس بنك الطعام المصري عام 2004 كمنظمة غير حكومية تستهدف مكافحة الجوع وتحقيق الأمن الغذائي. الرسالة الأساسية هي ضمان وصول الغذاء لكل محتاج مع الحفاظ على كرامته، والعمل على حلول مستدامة تعالج جذور المشكلة، وليس مجرد توزيع مساعدات لحظية.

 

التحديات الغذائية

كيف يواجه البنك التحديات الغذائية التي تعاني منها بعض الفئات ؟

٭٭ يتم التعامل مع هذه التحديات من خلال برامج متكاملة تشمل التغذية المدرسية، كراتين الغذاء، وبرامج التمكين الاقتصادي، بما يساعد الأسر على الانتقال من الاعتماد إلى الاستقلال

 

ما الدور الذي تلعبه المؤسسات الخيرية الإسلامية في دعم هذه الرسالة؟

٭٭ المؤسسات الخيرية الإسلامية شريك رئيسي في نجاح المنظومة، سواء من خلال الدعم المالي أو اللوجستي. هذا التعاون يعكس قيم التكافل والتراحم، ويساعد على توسيع نطاق البرامج والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا بكفاءة أعلى

 

حجم الجهود

 كيف يعكس تقديم بنك الطعام المصري 104 ملايين وجبة حجم الجهود المبذولة لتحقيق الأمن الغذائي لملايين الأسر؟

  تقديم 104 ملايين وجبة يعكس بشكل واضح حجم الجهود المبذولة من قبل بنك الطعام المصري لتحقيق الأمن الغذائي لملايين الأسر المحتاجة. من خلال برامج متنوعة مثل منصة الحماية ومنصة الوقاية، يواصل البنك تقديم الدعم الغذائي بشكل مستدام وفعّال.

منصة الحماية قدمت أكثر من 90 مليون وجبة عبر توزيع الطرود الغذائية والوجبات الجاهزة، مما يسهم في تلبية احتياجات الأسر من الغذاء في حالات الطوارئ والأزمات، مثل المناطق التي تفتقر للبنية التحتية أو خلال فترات النزاعات. هذه المبادرة أمنت أكثر من 545 ألف كرتونة طعام، إضافة إلى 758 ألف وجبة جاهزة عبر مختلف التدخلات الغذائية

أما منصة الوقاية، فقد ركزت على مكافحة سوء التغذية، حيث تم توزيع أكثر من 3 ملايين وجبة غذائية للأطفال في المدارس والحضانات، إضافة إلى 2 مليون وجبة أخرى من خلال برامج مكافحة التقزم والدعم الغذائي للأطفال.

وفي إطار الجهود الإنسانية الدولية، أرسل بنك الطعام قوافل إغاثة ضخمة إلى قطاع غزة، تضمنت مساعدات غذائية وصلت إلى أكثر من 8.1 ملايين وجبة، لتخفيف المعاناة الناتجة عن الأزمات في المنطقة.

كل هذه الجهود تجسد التزام بنك الطعام المصري بتقديم الغذاء بشكل مستدام ومتكامل، مع الحفاظ على كرامة الإنسان، وتمكين الأسر من الاختيار الحر وفقًا لاحتياجاتهم. بالإضافة إلى ذلك، تسهم هذه البرامج في تحسين نوعية حياة المستفيدين على المدى الطويل، من خلال توفير التغذية الصحية والدعم الاجتماعي والاقتصادي.

البرامج والمبادرات

ما أبرز المبادرات التي أطلقها بنك الطعام مؤخرًا؟

من أبرز المبادرات برنامج «ابني بكره» يركز على التغذية المدرسية للأطفال في المدارس والحضانات، ويهدف إلى مكافحة سوء التغذية وتعزيز النمو الصحي، مع متابعة دورية للنتائج وتقديم ورش تثقيفية للأسر لتعزيز الثقافة الغذائية. البرنامج أسهم في تقديم آلاف الوجبات للأطفال يوميًا، وتحسين التغذية المدرسية في مناطق بعيدة مثل صعيد مصر والريف

مبادرة «فري مارت» ابتكار جديد يوفر الأمن الغذائي للمستحقين بطريقة تحافظ على كرامتهم. الهدف ليس مجرد تلبية الاحتياجات، بل تمكين الأسر من اختيار ما يناسبها من المواد الغذائية بحرية كاملة، مما يعزز شعور الاستقلالية والكرام

مشروع الأطباق السمكية المجتمعية: يهدف إلى توفير البروتين الضروري للأطفال والأسر الفقيرة، ويخلق فرص عمل للشباب في تحضير وتوزيع الأطباق، مع تدريبهم على مهارات الإنتاج الغذائي المجتمعي. المبادرة وصلت إلى عشرات المدارس والمراكز المجتمعية، مقدمة أكثر من ألف وجبة أسبوعيًا.

حملات الإغاثة العاجلة: تدخل سريع في الأزمات الإنسانية لتوفير الغذاء والمستلزمات الأساسية، مع التركيز على وصول الدعم بسرعة وأمان للمستفيدين. منذ أكتوبر 2023، أسهم البنك بإرسال أكثر من 150 قافلة إلى غزة تشمل وجبات جاهزة ومعلبات غذائية مثل البقوليات واللحوم المحفوظة، إلى جانب الملابس، الخيام، والأدوية الضرورية. وصلت هذه القوافل إلى آلاف الأسر، مساهمة في تخفيف أثر الأزمة الإنسانية بشكل ملموس

اختيار المستفيدين

كيف يتم اختيار الأسر المستفيدة من الدعم الغذائي؟ وما المعايير التي يعتمدها البنك لضمان العدالة والمساواة؟

يعتمد بنك الطعام المصري على منهجية دقيقة وقاعدة بيانات لاختيار الأسر المستفيدة، مع تحديث مستمر لضمان العدالة، ووصول المساعدات لمن هم في أمس الحاجة إليها وعدم ازدواجية الاستفادة. نقوم أولاً بالتعاون مع الجهات المحلية والجمعيات الشريكة لتحديد الأسر الأكثر احتياجًا بناءً على معايير واضحة مثل مستوى الدخل، عدد أفراد الأسرة، وجود أطفال أو كبار السن، ومدى احتياجهم الغذائي الفعلي. كما نجري زيارات ميدانية للتأكد من المعلومات والتحقق من الظروف المعيشية للأسر، مما يضمن الشفافية والعدالة والمساواة في توزيع الدعم. الهدف هو أن يصل كل دعم إلى من يستحقه بالفعل، دون تمييز أو تحيز

الهدر الغذائي

هل توجد برامج توعوية أو تعليمية لمكافحة الهدر الغذائي؟

٭٭ نعم، يحرص بنك الطعام على تنفيذ برامج توعوية وتعليمية متنوعة تهدف إلى نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك والحفاظ على الغذاء في المجتمع. وتشمل هذه البرامج حملات توعية وورش عمل في المدارس والمجتمعات المحلية، حيث يتم تدريب المستفيدين على الاستخدام الأمثل للمواد الغذائية وطرق التخزين الصحيحة، بالإضافة إلى تشجيع المشاركة المجتمعية لضمان وصول الغذاء لمن هم في حاجة إليه دون أي فقدان

وبالرغم من أن المساعدات التي يقدمها البنك عبارة عن مواد جافة مثل الأرز والسكر والبقوليات والمكرونة، ما يجعل حدوث الهدر فيها شبه معدوم، فإن البنك يرى أن التوعية جزء أساسي من مهمته، لأنها تسهم في تعزيز ثقافة الاستفادة الكاملة من الغذاء، وغرس قيم المسئولية الاجتماعية، والتأكيد على أن كل مساعدة تصل بأكملها لمن يحتاجها بالفعل، مما يعكس اهتمام البنك ليس فقط بتوزيع الطعام، بل ببناء مجتمع واعٍ قادر على الحفاظ على الموارد الغذائية

مساعدات غزة

 في ظل الأوضاع الإنسانية الراهنة في غزة .. ما أبرز جهود البنك لدعم القطاع؟

٭٭ منذ بدء التصعيد في أكتوبر 2023، يقف بنك الطعام المصري إلى جانب أهلنا في غزة، إدراكًا لحجم المعاناة وويلات الدمار. أرسل البنك آلاف القوافل الغذائية التي روعي فيها أن تكون وجبات جاهزة لا تحتاج للطهي نظرًا لانقطاع الكهرباء المستمر، مع توفير اللحوم المجففة، البقوليات، والخضروات المعلبة. ولم يقتصر الدعم على الغذاء فقط، بل شمل الملابس لمواجهة برد الشتاء، الخيام لإيواء الأسر، والأدوية الطبية لعلاج الجروح الناتجة عن القصف. التعاون تم بالتنسيق مع جهات محلية ودولية لضمان وصول المساعدات لمئات الآلاف من المستفيدين. البنك أكد أن مصر دائمًا تقف بجانب الأشقاء الفلسطينيين سياسيًا ومعنويًا وماديًا.

كيف يتم التنسيق مع الجهات المحلية والدولية لضمان وصول المساعدات؟

٭٭ يعتمد البنك على شراكات استراتيجية مع جهات محلية ودولية، متابعة دقيقة لكل شحنة، وآليات توزيع شفافة لضمان وصول الدعم لكل مستحق، بما في ذلك المؤسسات الدولية ومنظمات الإغاثة

مضاعفة الجهود

مع اقتراب شهر رمضان المبارك كيف يستعد البنك لتلبية احتياجات الأسر الأكثر احتياجا خلال الشهر الكريم؟

٭٭ مع اقتراب رمضان، يتم مضاعفة الجهود والبرامج الموسمية، تشمل توزيع آلاف كراتين رمضان التي تحتوي على مواد أساسية مثل أرز، سكر، مكرونة، زيت، وبقوليات. كما تم التعاون مع مؤسسات وشركات كبرى لتوسيع نطاق التوزيع، ليصل الدعم للأسر في القرى والمناطق الفقيرة. الحملات تهدف إلى ضمان أن كل أسرة محتاجة تحصل على وجبات متكاملة، مع تعزيز ثقافة التكافل الاجتماعي والصوم الكريم.

هل هناك برامج خاصة أو حملات موسعة خلال هذا الموسم؟

٭٭ نعم، يتم إطلاق حملات موسعة لتوفير مئات الآلاف من الوجبات الإضافية، مع التركيز على القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، وتقديم الدعم للأطفال في المدارس والفئات الضعيفة لضمان وصول المساعدة لمستحقيها بشكل فعال

الشراكات والتحديات

ما أبرز الصعوبات التي تواجه البنك في تأمين التمويل والدعم اللوجيستى؟

٭٭ ابرز التحديات الآن ارتفاع أسعار الغذاء، تحديات النقل والتخزين، واتساع رقعة الاحتياج، لكن الشراكات مع المجتمع المدني والقطاع الخاص تساعد على تجاوز هذه العقبات

  كيف يمكن للمجتمع المدني والشركات دعم البنك؟

يمكن دعم البنك من خلال التبرعات المالية، التطوع، الدعم العيني، والمشاركة في برامج التمكين الاقتصادي، مما يحقق أثرًا مستدامًا ويعزز قدرة البنك على الوصول لكل مستحق.

هل توجد شراكات مع مؤسسات دولية أو إسلامية لتحقيق أهداف البنك؟

٭٭ نعم، هناك شراكات مع مؤسسات دولية وإسلامية تتيح تبادل الخبرات وتوسيع نطاق التأثير، بما في ذلك التدريب، تبادل البيانات، ودعم حملات الإغاثة الطارئة.

إنساني وشخصي

  ما أكثر لحظة شعرت فيها بالفخر والرضا وتأثرت بها من خلال عملك في المجال الخيري؟

٭٭ من أكثر المواقف تأثيرًا كانت التواجد عند المعبر المصري ضمن حشد كبير يضم مسئولين وممثلين من دول مختلفة، في لحظة كان العالم كله يراقبها. الوقوف أمام تعنت يمنع وصول المساعدات الإنسانية ترك شعورًا عميقًا بالمرارة، وعكس حجم الضعف الإنساني أمام غياب الضمير. كانت ساعات ثقيلة لكنها تركت أثرًا بالغًا في الوجدان، وعززت الإيمان بأن العمل الإنساني واجب أخلاقي لا يقبل التراجع.

 

كيف تحافظ على دافعك للاستمرار في العمل الخيري رغم التحديات؟

٭٭ الإيمان بأن كل جهد مهما بدا صغيرًا يصنع فرقًا حقيقيًا، إلى جانب العمل بروح الفريق والالتزام بالشفافية والمساءلة. ونستمد طاقاتنا من ابتسامات المستفيدين وامتنانهم، كما أن الدعم المتبادل بين فريق العمل وشغف الجميع بالرسالة يعطينا دافعًا للاستمرار، ويحول أي صعوبة إلى فرصة للتعلم وتحسين أسلوبنا في التوزيع والتمكين الاجتماعي.

المستقبل والرؤية

كيف ترى مستقبل بنك الطعام ؟ وهل هناك خطط لتوسيع نطاق خدماته أو برامج جديدة؟

٭٭ المستقبل يقوم على التوسع في برامج التغذية والتمكين، وتعزيز الشراكات الدولية، مع تطوير نماذج مستدامة للعمل الإنساني، للوصول إلى كل محتاج بطريقة فعالة ومنظمة

ما الرسالة التي توجهها للمجتمع الإسلامي لتعزيز ثقافة العطاء والمشاركة في مواجهة الجوع؟

٭٭ الرسالة الأهم هي «معًا ضد الجوع»؛ فمواجهة الجوع مسئولية جماعية تتطلب تكاتف الأفراد والمؤسسات والدولة. العمل المشترك، والتبرع المنظم، والتطوع الواعي، كلها أدوات حقيقية لإحداث تغيير ملموس ومستدام، وتحويل التعاطف إلى أثر فعلي يصل لكل محتاج.

 

 

ترشيحاتنا