بعد أن زادت بسبب الفقر والتفكك الأسري عمالة الأطفال ضد قواعد الشرع ومبادئ المجتمع

عمالة الأطفال
عمالة الأطفال

بعد أن زادت بسبب الفقر والتفكك الأسري

عمالة الأطفال ضد قواعد الشرع ومبادئ المجتمع

 

د. جانيت جبري: نحمي الطفل من العنف من خلال منظومة نجدة

د. المحمدي الخميسي: بعض الأسر تعتبر أطفالها وسيلة للدخل

د. جيهان شعراوي: لا بد من حمايتهم من الأذى النفسي والجسدي

د. علياء رافع: يجب سن تشريعات صارمة لحمايتهم من الاستغلال

الشيخ إبراهيم المحمدي: الإسلام حذر من إهمال الطفولة وتضييع الأبناء

 

تحقيق: رانيا كرم الدين

 

تمثل عمالة الأطفال ظاهرة سلبية كبيرة في المجتمع، بسبب الفقر والتفكك الأسري الذي يعانيه الطفل، وكذلك انخفاض المستوى التعليمي والوعي لدى الوالدين، مما يجعلهم يدفعون بأطفالهم إلى سوق العمل في سن مبكرة، وقد يمارسون الأعمال الخطرة التي تلحق بهم أضرارًا جسدية ونفسية خطيرة، بالإضافة لتعرضهم للامتهان والعنف والضرب من أصحاب العمل، مما قد يؤدي بهم إلى الانتحار للتخلص من معاناتهم.

في التحقيق التالي نناقش القضية مع المتخصصين للوقوف على الأسباب الاجتماعية والاقتصادية لهذه الظاهرة وأضرارها النفسية على الطفل، وكيف أن الإسلام منع أي أمر يؤثر على الصحة النفسية للفرد والمجتمع.

 

تقول د. جانيت جبري عضو المجلس القومي للطفولة والأمومة:

تتم حماية الطفل من العنف والإيذاء والاستغلال عن طريق منظومة "نجدة" بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، بالإضافة إلى لجان حماية الطفل العامة المتواجدة في جميع محافظات الجمهورية برئاسة المحافظ، حيث تقوم بالإشراف على اللجان الفرعية بالمراكز والأحياء المختلفة، ويختص المجلس بالإشراف الفني على لجان حماية الطفل، وتتكون اللجنة العامة لحماية الطفل من مسئولين مختلفين في هيئات ووزارات الدولة، ومن أهم اختصاصات هذه اللجنة رسم السياسة العامة لحماية الطفولة في كل محافظة.

 

وتشير د. جانيت إلى أن المشرع قام بتحديد الحالات التي يكون فيها الطفل معرضًا للخطر، وذلك إذا تعرض أمنه أو أخلاقه أو صحته أو حياته للخطر، وإذا كانت ظروف تربيته في الأسرة أو المدرسة أو مؤسسات الرعاية من شأنها تعرضه للخطر، أو كان معرضًا للإهمال أو العنف أو الاستغلال أو التشرد، ويندرج تحت ذلك الزواج المبكر للأطفال وختان الإناث، وإذا حُرم الطفل بغير مسوّغ من حقه ولو بصفة جزئية في حضانة أو رؤية أحد والديه أو من له الحق في ذلك، وإذا

تخلى عنه الملتزم بالإنفاق عليه، أو تعرض لفقد والديه أو أحدهما، أو تخلى والداه أو المتولي أمره عن المسؤولية، وإذا حُرم الطفل من التعليم الأساسي أو تعرض مستقبله التعليمي للخطر، وإذا تعرض داخل الأسرة أو المدرسة أو مؤسسات الرعاية أو غيرها للتحريض على العنف أو الأعمال المنافية للآداب أو الاستغلال التجاري أو التحرش أو الاستغلال الجنسي أو الاستعمال غير المشروع للكحوليات أو المواد المخدرة المؤثرة على الحالة العقلية، وإذا وُجد متسولًا، وإذا مارس جمع أعقاب السجائر أو غيرها من الفضلات والمهملات.

 

وتضيف: إذا لم يكن له محل إقامة مستقر أو كان يبيت عادةً في الطرقات في أماكن أخرى غير معدة للإقامة أو المبيت، وإذا خالط المنحرفين أو المشتبه فيهم أو الذين اشتهر عنهم سوء السيرة، وإذا لم تكن للطفل وسيلة مشروعة للعيش ولا عائل مؤتمن، وإذا كان سيئ السلوك ومارقًا من سلطة أبيه أو وليه أو وصيه أو متولي أمره، أو من سلطة أمه في حالة وفاة وليه أو غيابه أو عدم أهليته، ولا يجوز في هذه الحالة اتخاذ أي إجراءات قبل الطفل ولو كانت من إجراءات الاستدلال إلا بناءً على شكوى من أبيه أو وليه أو وصيه أو أمه أو متولي أمره حسب الأحوال.

 

وتوضح د. جانيت أن المجلس يقوم بدوره والذي يتضمن تنفيذ حق مشاركة الطفل في تحديد الخدمات والأنشطة، وتعزيز دور الإعلام وتحديد الفجوات وتصميم وتنفيذ نماذج التقديم لهذه الفجوات، ومتابعة وتقييم ما يتم من الخطة، وهناك آلية عمل

بالمجلس لتلقي شكاوى تتصل بانتهاكات حقوق الطفل المنصوص عليها بالدستور والقانون، وهناك وسيلة ميسرة بخط نجدة الطفل متاحة دائمًا لكل الأطفال للتعبير عن آرائهم في أي قضية تتعلق بهم، ووسيلة لرصد حالة حقوق الطفل في الدولة، ووسيلة لجمع بيانات تفصيلية وفقًا للسن والنوع والنطاق الجغرافي تسهم في وضع السياسات.

 

الحماية القانونية

يقول د. المحمدي الخميسي أستاذ القانون الدستوري بحقوق عين شمس:

إنه نظرًا للفقر الذي تعاني منه الكثير من الأسر المصرية فإن بعض الأسر تعتبر أطفالها وسيلة لزيادة الدخل، وهذه مسألة خطيرة على المجتمع. والدستور ينص على أن: "يعد طفلًا كل من لا يبلغ 18 عامًا من عمره، ولكل طفل الحق في مستقبل باسم، وأوراق لثبوت النسب، وتطعيم مجاني، ورعاية أسرية بديلة، وتغذية سليمة، ومأوى آمن، وتربية دينية جيدة، وتلتزم الدولة برعاية الطفل وحمايته من جميع أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة"، وكل اعتداء على أي من الحقوق والحريات المكفولة في الدستور جريمة.

وإعلان حقوق الطفل الصادر من منظمة اليونيسف التابعة للأمم المتحدة تتضمن نصوصه حماية الطفل من أي اعتداء أو عنف يتعرض له، والقانون كفل حق الطفل "في الحياة والبقاء والنمو"، وأنه يجب حماية الطفل من جميع أنواع العنف أو

الضرر أو الإساءة المعنوية أو الجنسية أو الإهمال. كما أن القانون يحظر تشغيل الأطفال قبل بلوغهم 15 عامًا، كما يحظر ترهيبهم قبل بلوغهم 12 عامًا.

 

ويشير د. الخميسي إلى أنه بالرغم من ذلك فإن المادة 64 من قانون الطفل نصت على أنه "يجوز تدريب الأطفال بقرار من المحافظ المختص بعد موافقة وزير التربية والتعليم"، والترخيص بتشغيل الأطفال من سن 12 عامًا إلى 14 عامًا في أعمال موسمية لا تضر بنموهم وصحتهم ولا تخل بمتابعتهم للدراسة. ولا تزيد مدة عمل الأطفال على 6 ساعات في اليوم، ويُلزم أن تتخلل ساعات العمل فترة للراحة لا تقل عن ساعة، أي أنه لا يجوز تشغيل الطفل أكثر من 4 ساعات متصلة. كما أنه يحظر تشغيل الطفل ساعات عمل إضافية أو في أيام العطلة الرسمية والراحة الأسبوعية، مؤكدًا أن قانون التعليم حظر تشغيل الطفل بأعمال تعرض صحته وأخلاقه للخطر.

ويجب العمل بجميع الضوابط القانونية لضمان حقوق وحماية الطفل، وأي مخالف للقانون يتعرض للعقوبة المقررة سالبة الحرية للطفل.

 

الأمن النفسي

وتقول د. جيهان شعراوي استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية بجامعة المنوفية:

الضرر أو الإساءة المعنوية أو الجنسية أو الإهمال. كما أن القانون يحظر تشغيل الأطفال قبل بلوغهم 15 عامًا، كما يحظر ترهيبهم قبل بلوغهم 12 عامًا.

 

ويشير د. الخميسي إلى أنه بالرغم من ذلك فإن المادة 64 من قانون الطفل نصت على أنه "يجوز تدريب الأطفال بقرار من المحافظ المختص بعد موافقة وزير التربية والتعليم"، والترخيص بتشغيل الأطفال من سن 12 عامًا إلى 14 عامًا في أعمال موسمية لا تضر بنموهم وصحتهم ولا تخل بمتابعتهم للدراسة. ولا تزيد مدة عمل الأطفال على 6 ساعات في اليوم، ويُلزم أن تتخلل ساعات العمل فترة للراحة لا تقل عن ساعة، أي أنه لا يجوز تشغيل الطفل أكثر من 4 ساعات متصلة. كما أنه يحظر تشغيل الطفل ساعات عمل إضافية أو في أيام العطلة الرسمية والراحة الأسبوعية، مؤكدًا أن قانون التعليم حظر تشغيل الطفل بأعمال تعرض صحته وأخلاقه للخطر.

ويجب العمل بجميع الضوابط القانونية لضمان حقوق وحماية الطفل، وأي مخالف للقانون يتعرض للعقوبة المقررة سالبة الحرية للطفل.

 

الأمن النفسي

وتقول د. جيهان شعراوي استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية بجامعة المنوفية:

إن ظاهرة عمالة الأطفال تشكل انتهاكًا للطفولة وتجعلهم أكثر عرضة للفساد والانحراف؛ حيث إن هذه المرحلة تحتاج إلى الأمن الصحي والنفسي والاجتماعي ورعاية وتعليم جيد، وليس من العدل أن نُحمِّل أطفالنا المسؤولية وضغوط العمل بسبب المشكلات الاقتصادية والاجتماعية بالحياة. فبعض الأطفال يتحملون أعباء ومسؤوليات أكبر من سنهم.

والقضاء على هذه الظاهرة لا يكون إلا إذا توافرت حياة كريمة لأصحاب الأسر البسيطة بتوفير فرص عمل لأهالي هؤلاء الأطفال أو عمل مشاريع صغيرة تجعل لهم مصدر دخل ثابتًا، مما يؤدي إلى تقليل نسبة عمالة الأطفال في الدولة.

 

وتوضح د. جيهان أنه يجب العمل على وضع مقومات لعمل الأطفال وتحديد مهن بسيطة لا تحتوي على القسوة، وتكون فترة العمل قليلة، ونوع العمل مناسبًا، حيث إنه لا توجد مهن محددة لعمل الأطفال بها، فأغلب الأعمال التي يتوجه إليها الأطفال تتمثل في ورش النجارة وغيرها من المهن القاسية، وهذه الأعمال غير مناسبة تمامًا للأطفال. كما يجب على الحكومة حماية الأطفال من الإيذاء والعنف والاستغلال في العمل.

 

تحمل المسؤولية

وتقول د. علياء رافع أستاذ علم الاجتماع بكلية البنات بجامعة عين شمس:

إن ظاهرة عمالة الأطفال تشكل انتهاكًا للطفولة وتجعلهم أكثر عرضة للفساد والانحراف؛ حيث إن هذه المرحلة تحتاج إلى الأمن الصحي والنفسي والاجتماعي ورعاية وتعليم جيد، وليس من العدل أن نُحمِّل أطفالنا المسؤولية وضغوط العمل بسبب المشكلات الاقتصادية والاجتماعية بالحياة. فبعض الأطفال يتحملون أعباء ومسؤوليات أكبر من سنهم.

والقضاء على هذه الظاهرة لا يكون إلا إذا توافرت حياة كريمة لأصحاب الأسر البسيطة بتوفير فرص عمل لأهالي هؤلاء الأطفال أو عمل مشاريع صغيرة تجعل لهم مصدر دخل ثابتًا، مما يؤدي إلى تقليل نسبة عمالة الأطفال في الدولة.

 

وتوضح د. جيهان أنه يجب العمل على وضع مقومات لعمل الأطفال وتحديد مهن بسيطة لا تحتوي على القسوة، وتكون فترة العمل قليلة، ونوع العمل مناسبًا، حيث إنه لا توجد مهن محددة لعمل الأطفال بها، فأغلب الأعمال التي يتوجه إليها الأطفال تتمثل في ورش النجارة وغيرها من المهن القاسية، وهذه الأعمال غير مناسبة تمامًا للأطفال. كما يجب على الحكومة حماية الأطفال من الإيذاء والعنف والاستغلال في العمل.

 

تحمل المسؤولية

وتقول د. علياء رافع أستاذ علم الاجتماع بكلية البنات بجامعة عين شمس:

إنه بالرغم من انتشار ظاهرة عمالة الأطفال في جميع دول العالم، إلا أنها أمر كارثي؛ حيث يتم استغلال الأطفال في مهن غير مناسبة ويتم التعامل معهم بقسوة، مما يؤدي إلى التسبب في إيذاء الأطفال نفسيًا.

وتسبب هذه المعاملة القاسية من أصحاب الورش إلى انحراف الأطفال واكتساب القسوة من أصحاب العمل. مؤكدة ضرورة سن تشريعات صارمة تطبق على أرض الواقع لحماية الأطفال من الإيذاء والاستغلال في سوق العمل، وأن تكون هناك عقوبات رادعة، وذلك لمحاسبة المتسببين في إيذاء الأطفال. ويجب منع عمل الأطفال في المهن الصعبة.

 

وتشير إلى أنه في كثير من الأحيان يتعرض الأطفال للإهانة والضرب من أصحاب الورش، مما يؤدي إلى الشعور بالحقد وعدم القدرة على تحمل المسؤولية في المستقبل وتقليد رب العمل في معاملته القاسية. وقد تؤدي إلى تفكير الأطفال في الانتحار؛ حيث يكون الموت هو الحل الوحيد أمامهم.

فظاهرة عمالة الأطفال لها آثار سلبية، حيث إن ارتفاع نسبة الأطفال العاملين في الدولة يجعل الأطفال أدوات لزيادة دخل الأسر، كما ينتج عنها انفجار سكاني وزيادة الأمية؛ حيث إن الأسر سوف تنجب لدفع الأطفال إلى سوق العمل لجلب المال.

 

السلف الصالح

ويرى الشيخ إبراهيم المحمدي أمين لجنة الفتوى أن الدين الإسلامي ضد عمالة الأطفال، بل يعطي للطفل الحق في أن يُعامل المعاملة الطيبة التي يستحقها، وله كل الحق في أن يتمتع بطفولته، وألّا يُكلّف بأي أعمال شاقة.

وأطفال اليوم هم أمل المستقبل، وهم الذين سوف يحملون على عاتقهم المسؤولية عندما توكل إليهم مهمة حمل أمور المجتمع فيما بعد. والدين قد اهتم بالتربية الصحيحة، وأورد الله سبحانه في القرآن الكريم وصية لقمان لولده.

مشيرًا إلى أن الرسول المصطفى "صلى الله عليه وسلم" كان يمر بالصبيان وهم يلعبون، وهذا يعني أن السلف الصالح لم يجبروا أولادهم على العمل في سن صغيرة. والأديان السماوية جاءت برسالة واحدة، وهي عبادة الله الواحد، وكل نبي جاء صالحًا لزمانه. حيث إن الإسلام يدعم القيم وطهارة المجتمع والعيش في أمان، ومن بينها رفض عمالة الأطفال، فالدين يحرص على الاهتمام بالأطفال

 

ويوضح الشيخ المحمدي أن الطفولة لها حق الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية والتربية الكاملة ما دام والداه يستطيعان ذلك، وفقًا لقول الرسول الكريم: "كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول".

فالمصطفى صلى الله عليه وسلم حذر من إهمال الطفولة وعدم إعطائها التربية الصحيحة وحسن تنشئتها، حيث اعتبر أنه لا توجد مساحة لذنب أكبر ممن يتجاوز في إهمال تربية أبنائه.

 

ترشيحاتنا