الكاتب حلمى النمنم وزير الثقافة الأسبق لـ" اللواء الإسلامى": الإسلام السياسي شرٌ مطبقٌ

الكاتب حلمى النمنم وزير الثقافة الأسبق
الكاتب حلمى النمنم وزير الثقافة الأسبق

 

الكاتب حلمى النمنم وزير الثقافة الأسبق لـ" اللواء الإسلامى":

الإسلام السياسي شرٌ مطبقٌ

الأزهر مؤسسة وطنية والطعن فيه يصب في خدمة الدواعش

ربط الإرهاب بالجهل والفقر نبرة عنصرية مرفوضة

لا خصومة بين المثقفين والأزهر

تجديد الخطاب الدينى قضية وطنية

الإخوان الوجه الآخر للصهيونية

لا يوجد صدام  بين التعليم الدينى والمدنى

والتصوف قادر على مواجهة التطرف

حوار: صابر رمضان

الكاتب حلمى النمنم وزير الثقافة الأسبق، وأحد أبناء مؤسسة الهلال وإحدى الشخصيات المرموقة علي الساحة الثقافية والأدبية والفكرية "المعاصرة"، تولى وزارة الثقافة في 2015 واقترب كثيرًا من تحقيق العدالة الثقافية إبان توليه هذه الحقيبة المهمة.

 

"النمنم" اهتم كثيرًا بالقضايا التاريخية والسياسية والإسلامية، حصل على ليسانس الفلسفة بكلية الآداب جامعة عين شمس عام 1982م، عقب تخرجه في الجامعة عمل صحفيًا بقسم التحقيقات في مجلة حواء بدار الهلال، ثم انتقل للعمل بمجلة "المصور" وتدرج في المناصب، حتى ارتقي سلم رئاسة مجلس إدارة الهلال، وشارك في تأسيس جريدة الدستور وجريدة "المصري اليوم"، أنتج العديد من المؤلفات أهمها "سيد قطب.. سير وتحولات" و"حسن البنا الذى لا نعرفه" و" الأزهر.. الشيخ والمشيخة" و"الحسبة وحرية التعبير" وغيرهم. 

 

خاض "النمنم" معارك فكرية ضارية مع جماعة الإخوان إبان تولى الجماعة سدة الحكم، لكنه لم يقف عند الانتقادات التى وجهت له والافتراءات التى انطلقت ضده، وحاول التصدى بفكرٍ راسخٍ لكل فكر ظلامى وعبثي.

 

أسئلة كثيرة طرحناها على الكاتب الكبير حلمى النمنم وزير الثقافة الأسبق، وهذا نص الحوار.

 

كيف ترى وضع الثقافة فى مصر بشكل عام فى الوقت الراهن؟ وهل يقتصر مفهوم الثقافة على النخب؟

 

- أرى أنَّ الوضع فى العموم جيد، سواء تحدثنا عن الثقافة بمعنى الإنتاج الفكرى والإبداعى أو تحدثنا عن الثقافة بمعنى المؤسسات الثقافية الرسمية أو حتى المؤسسات الثقافية الخاصة، أو الأهلية، وأظن أننا فى وضعٍ جيد، فليس هناك محافظة من المحافظات الآن إلا وأصبح لها معرض خاص بالكتاب، عكس المرحلة السابقة، فلم يكن هناك إلا معرض القاهرة ثم الإسكندرية فقط، وعندما غادرت الوزارة كان لدينا (120) معرضا فى السنة، بل إن الثقافة الجماهيرية أصبحت تقيم معرض القرية، والبداية كانت فى الصعيد، هذا على مستوى الكتاب، وهناك جزء من الثقافة يرتبط بالتعليم، فإذا انتبهنا إلى أن كل محافظة من المحافظات بها جامعة حكومية باستثناء محافظة البحر الأحمر، بها فرع تابع لجامعة جنوب الوادى، لكن فى النهاية على وشك الاستقلال فالجامعات تحدث حراكًا ثقافيًا داخل المحافظات مهمًا جدًا، خاصة فى مجال كلياتها النظرية أو المواسم الثقافية الفنية التى تقوم بها فاستراتيجية العدالة الثقافية تتحقق الآن وحققت نتائج إيجابية.

 

أما بالنسبة لمفهوم الثقافة فلا يقتصر على النخب، فمن الممكن أن تكون النخب هى التى تقدم الإنتاج والإبداع الثقافي، لكن الثقافة بالأساس عمل موجه إلى كل المواطنين ولعامة الناس سواء منهم المتعلمين أو حتى غير المتعلمين، ولو أنها موضوعة للنخب، لم تكن دور النشر قد عملت، فهى تطبع الكتب وتنشرها بين الناس، ولم تكن هناك معارض للكتب في محافظات مصر كلها ومختلف المدن والجامعات وفى مختلف دول العالم العربي، فالثقافة للمواطنين كلهم وليس للنخب فقط.

 

قاوموا الأفكار

 

كيف قرأت حكم الإخوان  وتأثيرهم على الثقافة المصرية؟

 

- من حسن الحظ أن فترة حكم الإخوان لم تطل، لكى نقول إنها أثرت على الثقافة المصرية، لكن تغلغل الإخوان منذ منتصف السبعينيات أثر على الثقافة المصرية، فالثقافة المصرية كان جزءًا من تميزها فى العالم العربى هو الريادة، الريادة فى الأفكار والمؤسسات، والإخوان وقفوا ضد هذه الريادة، فعندما نتحدث عن تحرير المرأة، فقاسم أمين هو رائد تحرير المرأة فى العالم العربى، وعندما نتحدث عن تعليم البنات نجد أنَّ رفاعة الطهطاوى رائد هذا الاتجاه، وعندما جاء الإخوان قاوموا الأفكار الجديدة، وبالتالى مزقوا صورة الريادة فى مصر، ففى سنة (2010) حضرت ندوة بالمملكة المغربية ووقف مفكر هناك، وقال نحن فى المملكة المغربية نستطيع أن نتحدث عن العلمانية ونناقشها بكل حرية دون خوفٍ، وهناك بلدان يقال عنها رائدة ولا يجرؤ أحد أن يذكر اسم العلمانية، لأنه لو ذكرها سيقتل وأمامكم فرج فودة، وكان يقصد مصر، وبالتالى فإن تغلغل الإخوان فى الحياة المصرية طوال العقود الماضية أثر على الثقافة المصرية وأضعفها.

 

هل هناك فرق بين جماعة الإخوان والجماعات التكفيرية الأخرى، أم كلها تستقى أفكارها من منبع واحد؟

 

- أعتقد أنَّ هذا مجرد توزيع أدوار، فكل الجماعات الإرهابية فى المنطقة تأسست وخرجت من رحم جماعة الإخوان، بشكل أو بآخر،  أيًا كان اسمها، مثل جماعة التكفير والهجرة، فشوقى مصطفى أحد روادها كان تلميذًا لسيد قطب فى السجن، وهكذا، فالإخوان كانوا يحاولون أن يبدوا فى شكل مدنى فى زمن مبارك، لكن كل هذه الجماعات كانت تتبع سياسة توزيع الأدواربينها ليس إلا، ولهذا أري أن داعش هى القاعدة هى جماعة الإخوان.

 

دراسة التاريخ

كتبت العديد من المقالات والمؤلفات التى نبهت لخطورة جماعة الإخوان المسلمين فما سر هذه الكتابات أو التنبؤ بخطورة هذه الجماعة؟

 

- كنت شاهدًا على اغتيال فرج فودة، فقد حضرت المناظرة التى جرت فى معرض القاهرة الدولى للكتاب فى عام 1992 وكنت الصحفى الوحيد فى العالم الذى كتب أثناء تغطية هذه المناظرة وأنهيت مقدمة كتابتى بهذا التساؤل هل تكون نهاية حياة فرج فودة فى هذه المناظرة؟ فقد كنت حاضرًا للمناظرة عن قرب من اللحظة الأولى لبدايتها حتى نهايتها، ووجدت رغبة الثأر والقتل فى وجه الشيخ محمد الغزالى ووجه مأمون الهضيبى عندما قال فرج فودة وهو يتحدث عن التنظيم السرى لجماعة الإخوان المسلمين الذى كان يغتال الناس ويقتلهم واغتال النقراشى باشا وأحمد ماهر، فرد مأمون الهضيبى بثقة وفخر شديد قائلا: كنا نتقرب إلى الله بالعمليات التى يقوم بها التنظيم السرى، وباعتبار أن جزءًا من دراستى علم النفس والتحليل النفسى أظن ما رأيته يومهًا من ملامح وفى عيون مأمون الهضيبى والشيخ محمد الغزالى هى نية القتل، وكنت متأكدًا أن فرج فودة سيقتل، ولذلك عندما قتل لم أفاجأ وإلى الآن لم تستنكر جماعة الإخوان مقتل فرج فودة. والشيخ «الغزالى» حين ذهب ليدلى بشهادته فى المحكمة قال إنه كان يستحق القتل ولكن كان يجب على ولى الأمر أن يقوم بذلك؟ أما أن ولى الأمر تقاعس عن قتله فقام أحد الأفراد بقتله، فالقاتل في هذه الحالة لا يحاسب كقاتل ولكن يحاسب باعتباره افتأت على سلطة ولى الأمر، فطول عمرى كان لى موقف مضاد من جماعات التطرف والتشدد، فعند دراسة التاريخ الاسلامى المبكر جدًا والمضايقات التى تعرض لها الرسول صلى الله عليه وسلم بعد غزوة الطائف من بعض المسلمين الذين كانوا نواة الخوارج ثم مقتل عثمان بن عفان ثم مقتل على بن أبى طالب، فأنت لابد أن تشعر بخطورة الأفكار المتطرفة وترفضها، فحينما حضرت هذه المناظرة قررت كتابة ما أراه وما أعتقد، ومن هنا بدأت أكتب عن خطورة هذه الجماعة.

 

فصل الدين عن الحكم أى علمانية الدولة هل ترى أنها من الممكن أن تحل أزمة الخلافة التى رسخت فى هذه الجماعة؟ وهل هناك تعارض بين الإسلام والعلمانية فى رأيك؟

 

- الإسلام دين سماوى مقدس، جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبوحى إلهى، وبالتالى فإنَّ النص المقدس والدين المقدس لا يجوز أن تقارنه بنظرية سياسية أو اجتماعية بأى حالٍ من الأحوال، فلا يمكن أن نقارن الإسلام بالماركسية أو الإسلام والليبيرالية، أو الإسلام والعلمانية، الإسلام والرأسمالية، لا يقارن بهذه النظريات نهائيًا، لكن تقارن الماركسية بالرأسمالية، تقارن الليبرالية بالشمولية، وبالتالى وضع الإسلام فى موضع مقارنة مع مثل هذه النظريات خطأ كبير فى حق الإسلام، لأنه دين سماوى مقدس، أما فى النظريات السياسية فمن حق المجتمع أن يختار النظرية السياسية التى تناسبه.

 

قيادات الإرهاب 

 

الإخوان الوجه الآخر للصهيونية ويمكن اعتبارهم صهاينة المسلمين هل ما زلت عند هذا الرأى وإلى أى مدى أضر مشروعهم بمصر؟

 

- هم لم يضروا بمشروع مصر فقط، بل بمشاريع المنطقة العربية بالكامل، فمثلا أمامنا حادث 7 أكتوبر 2023، كيف كان الدور الذى لعبته مصر لوقف التهجير القسري للفلسطينيين، وتصفية القضية، الدور السياسي الذى قام به الرئيس السيسي، والدور السياسي الذى لعبته مصر فى إجهاض هذا المشروع، التكلفة الاقتصادية التى تحملتها مصر على مستويين، مستوى أن قناة السويس تعطلت وخسرنا حوالى 6 مليارات دولار، ثانيًا: كان واجب علينا أن نقدم تبرعات ومعونات لإخواننا في غزة، وهذا واجبنا الوطنى والإنسانى، والأخلاقى، بينما نجد أن مؤسسة واحدة تتبع التنظيم الدولى في أسطنبول، حماس تشكو أنها جمعت تبرعات من أوروبا باسم غزة ولم ترسل لهم شيئًا، ويقدرون المبلغ الذى تم أخذه بـ(500) مليون دولار أى نصف المليار، وهذه جمعية واحدة من حوالى ثمانى أو تسع جمعيات تتبع هذه الجماعة، ثانيًا: حماس قالت إنهم عملوا من سنة 1913 إلى الآن 2000 حملة تبرع لفلسطين ولم تصل لهم مبالغ تذكر ، وبالتالى حتى فى قضية 7 أكتوبر حولوها إلى مسألة تكسب وتربح، وليس قضية وطنية ودينية أو إنقاذ المسجد الأقصى، وكانوا يريدون تمويل حملة الصمود البري التى كانت سوف تأتى من وسط إفريقيا وتدخل مصر حتى تثير الفوضى فى مصر، وبالتالى هم الوجه الآخر للصهيونية، فمن الذى كان من مصلحته أن يثير الفوضى في مصر أثناء عملية 7 أكتوبر كان " بنيامين نتنياهو" حتى يعاقب مصر أنها رفضت ذلك، فجماعة الإخوان كانت تسير معه في المخطط نفسه، فهم الوجه الآخر للصهيونية وهم إسرائيليون بدرجة ما.

 

الأمة العربية تواجه خطرًا من آفة الإرهاب وهل يمكن مواجهة الإرهاب الدموى بالفكر التنويرى وهل الإرهاب والتطرف مرتبط بالجهل والفقر؟

 

- لا.. بعض التنظيرات اليسارية  ربطت الإرهاب بالجهل والفقر وتعم التوسع فى هذا التفسير، وقد رفضت ذلك من قبل وأرى أن هناك نبرة عنصرية، لماذا، فعندما نتذكر فى عام 1919 فى عيد الأضحى عندما قام رجل فى إحدى قرى المنصورة بقتل طفلين، ففى العادة هذا رجل يكون مريضًا نفسيًا بحاجة إلى علاج، ووقتها ظهرت شائعة تقول إنه ورث 3 ملايين جنيه ولا يفعل ذلك وكأن الغنى لا يقدم على جرمه وأن  الفقير وحده هو الذى يقدم على الجريمة، وبالتالى أن نلقى كل الأشياء على الفقراء فى مصر، فـأعتبر أن ذلك تفسير عنصري، ثانيًا الواقع أن كل قيادات الإرهاب فى مصر والعالم العربى والإسلامى كانوا من الأثرياء أبناء الطبقة الارستقراطية وكانوا من المتعلمين تعليماً رفيعاً، مثل  محمود عزت أستاذ فى كلية  الطب جامعة عين شمس، محمد بديع أستاذ كلية طب، عصام العريان طبيب، وهناكدراسة أجريت بعد «11» سبتمبر فى الولايات المتحدة الأمريكية عن قيادات التطرف والإرهاب فوصلوا إلى أن نسبة 92٪ منهم من ذوى التعليم الرفيع الحديث، وأنهم من الشريحة العليا فى الطبقة  الوسطى أو من الطبقة البرجوازية، فأسامة بن لادن كانت لديه ميزانية تقدر بالمليارات  فعندما تولى الرئيس البشير حكم السودان وكانت لديه أزمة  اقتصادية أعطى للبشير قرضًا حل للسودان أزمته المالية، فقد سلف دولة، وكذلك أيمن الظواهرى خريج طب قصر العينى ويجيد الإنجليزية منذ الصغر إجادة تامة، فليس هناك فقر ولا جهل ولكن الفقراء هم الشماعة التى تعلق عليها الأخطاء، فالإرهاب فكرة، وليس فقرًا ولا جهلًا، لأن الذين تصدوا للإخوان من جماهير الشعب المصرى فى «30» يونيو لم  يتعلموا فى هارفارد ولا لديهم دكتوراه وليسوا مليونيرات ولكنهم كانوا من عامة  الشعب المصري. فالفقر من الممكن أن يؤدى إلى ثورة اجتماعية ولا يؤدى بالضرورة إلى الإرهاب.

 

مؤسسة مصرية

 

ما تقييمك لجهود الأزهر الشريف وإمامه فى دعم ومساندة القضية الفلسطينية؟

 

- الأزهر الشريف كان داعمًا للقضية الفلسطينية باستمرار، وهذا جزء من الدعم المصري الكبير، فعندما حدث وعد بلفور كانت أولى مظاهرات الاحتجاج ضد وعد بلفور في القاهرة والإسكندرية، فكانت الاعتراضات فيهما أكثر منها فى المدن الفلسطينية نفسها، وبالتالى القضية الفلسطينية بالنسبة لنا قضية وجودية وحيوية، والبابا شنودة كان له مواقفه الشهيرة من دعم القضية الفلسطينية، ولهذا استحق لقب (بابا العرب)، أيضًا نحن نرى البيانات التى كان يصدرها الإمام الأكبر د أحمد الطيب منذ 7 أكتوبر والداعمة بشدة للقضية الفلسطينية، وهذا متوقع وليس جديدًا بالنسبة لنا. 

 

البعض يرى أن هناك عداء بين المثقفين والأزهر بالرغم من أن معظم رموز الثقافة المصرية كانوا أزهريين مثل رفاعة الطهطاوى والشيخ حسن العطار ومحمد عبده والإمام مصطفى عبدالرازق فما رأيك؟

 

- هذا كلام غير صحيح، نحن نجل الأزهر والأزهر الشريف  مؤسسة وطنية  مدنية مصرية، نجلها ونقدر دورها. وأنا شخصيًا لى كتاب عن الأزهر، بعنوان «الأزهر.. الشيخ والمشيخة» وأعرف دور الأزهر وأقدره، ونقدر   الإمام الأكبر كرجل مستنير، لكن هذا لايمنع أن يرى البعض بعض ملاحظات فى أداء المؤسسة فى قضايا معينة، وبالمناسبة هذه الرؤية لا تقتصر على الأزهر فقط، فهناك انتقادات توجه إلى أداء الجامعات أوالوزارات، وهذا لايعنى أن هناك عداء تجاه هذه المؤسسات والوزارات، لكن الأزهر الشريف كمؤسسة مصرية عزيزة وعظيمة دون شك، ولأول مرة أقامت وزارة الثقافة معرضًا  لكتاب داخل الأزهر الشريف كان إبان أن توليت منصب وزير الثقافة وافتتحه وقتها معي وكيل الأزهر ، فنحن نريد للأزهر الشريف أن يكون منارة حقيقية، وأري أن الخصومة بين المثقفين والأزهر لن يكسب منها إلا التيار المتشدد ، وكلنا خرجنا من معطف الشيخ حسن العطار ورفاعة الطهطاوى ، والشيخ محمد عبده وقاسم أمين ولطفي السيد ومصطفي عبدالرازق والشيخ المراغي تلامذة محمد عبده ، ولاتجوز الخصومات المفتعلة، فالطعن في الأزهر لا يصب إلا في خدمة الإخوان والدواعش. وهدم المؤسسة الدينية الرسمية يعني إعطاء الفرصة للدين غير المؤسسى الذى يدعو للعنف والإرهاب.

 

الخطاب الثقافى

 

كيف تقرأ دعوات تجديد الخطاب الدينى وهل الخطاب الثقافى أيضا فى حاجة إلى تجديد وكيف يقع هذا الجديد؟

 

- التجديد بشكل عام يسير وفق «نظرية الأوانى المستطرقة» تسير،  فلو أقمنا تجديدًا اقتصاديّا من غير تجديد فكرى فلن ننجح، فالحياة المصرية بحاجة إلى التجديد، وهذا ما يفعله الرئيس "السيسي"، فمنذ أن تولي المسئولية في عام 2014 وضع قضية تجديد الخطاب الدينى على رأس أولوياته ويلح عليها في كل مناسبة، وخاطب الجميع في هذه المسألة، بسبب مشكلة الإرهاب الحقيقية التى تتعرض لها مصر، وكذلك مشكلة التيارات الظلامية التى نجحت في 2012 في استقطاب المجتمع المصري للوراء، وحتى الآن تحاول ذلك مرة أخري، فالسيسي يسعي جاهدَا لبناء دولة وطنية مدنية حديثة، ما يتطلب معه تجديد الخطاب الدينى.أما الخطاب الثقافي فهو أول ما يحتاج إلى تجديد، وقد عقدت أول مؤتمر عندما كنت وزيرًا للثقافة بالمجلس الأعلى للثقافة كان بعنوان "تجديد الخطاب الثقافي" فالخطاب الثقافي يحتاج إلى تجديد مع ضرورة الانفتاح على الثقافات العالمية، ينبغي أن تلعب الثقافة دورًا كبيرًا في الحفاظ على الهوية الثقافية القومية العربية، لذلك على الثقافة العربية أن تكون مبادرة ومتجددة لأنها مازالت تعيش على الماضي وثقافته.

 

أيضًا.. قضية تجديد الخطاب الدينى من القضايا التى أدت إلى اشتباك جبهة المثقفين مع الأزهر.. فكيف ترى ذلك؟

 

- ليس هناك اشتباك بين جبهة المثقفين والأزهر، لأن التجديد قضية وطنية، والتجديد جزء من المشروع الوطنى المصري، والمشروع الوطنى المصري يضم المثقف والأزهرى والطبيب والمهندس والصحفي ، ففكرة التقسيم إلى جبهات لا أوافق عليها، لأننا نتحدث عن مشروع وطنى، والذى لابد أن تشارك فيه كل الأطراف، الأزهر الشريف والكنيسة وجامعة القاهرة والمثقفون ووزارة الأوقاف والثقافة والتعليم..إلخ.

 

فى تصريح سابق لك قلت: إنَّ العزلة الثقافية هى إحدى المشكلات التى تواجه مصر وأنه خلال العقود الأخيرة أصبحت هناك فجوة بين التعليم المدنى والتعليم الدينى فهل ترى أن هناك صدامًا بين التعليم المدنى والديني؟.

 

يكون منارة حقيقية، وأري أن الخصومة بين المثقفين والأزهر لن يكسب منها إلا التيار المتشدد ، وكلنا خرجنا من معطف الشيخ حسن العطار ورفاعة الطهطاوى ، والشيخ محمد عبده وقاسم أمين ولطفي السيد ومصطفي عبدالرازق والشيخ المراغي تلامذة محمد عبده ، ولاتجوز الخصومات المفتعلة، فالطعن في الأزهر لا يصب إلا في خدمة الإخوان والدواعش. وهدم المؤسسة الدينية الرسمية يعني إعطاء الفرصة للدين غير المؤسسى الذى يدعو للعنف والإرهاب.

 

الخطاب الثقافى

 

كيف تقرأ دعوات تجديد الخطاب الدينى وهل الخطاب الثقافى أيضا فى حاجة إلى تجديد وكيف يقع هذا الجديد؟

 

- التجديد بشكل عام يسير وفق «نظرية الأوانى المستطرقة» تسير،  فلو أقمنا تجديدًا اقتصاديّا من غير تجديد فكرى فلن ننجح، فالحياة المصرية بحاجة إلى التجديد، وهذا ما يفعله الرئيس "السيسي"، فمنذ أن تولي المسئولية في عام 2014 وضع قضية تجديد الخطاب الدينى على رأس أولوياته ويلح عليها في كل مناسبة، وخاطب الجميع في هذه المسألة، بسبب مشكلة الإرهاب الحقيقية التى تتعرض لها مصر، وكذلك مشكلة التيارات الظلامية التى نجحت في 2012 في استقطاب المجتمع المصري للوراء، وحتى الآن تحاول ذلك مرة أخري، فالسيسي يسعي جاهدَا لبناء دولة وطنية مدنية حديثة، ما يتطلب معه تجديد الخطاب الدينى.أما الخطاب الثقافي فهو أول ما يحتاج إلى تجديد، وقد عقدت أول مؤتمر عندما كنت وزيرًا للثقافة بالمجلس الأعلى للثقافة كان بعنوان "تجديد الخطاب الثقافي" فالخطاب الثقافي يحتاج إلى تجديد مع ضرورة الانفتاح على الثقافات العالمية، ينبغي أن تلعب الثقافة دورًا كبيرًا في الحفاظ على الهوية الثقافية القومية العربية، لذلك على الثقافة العربية أن تكون مبادرة ومتجددة لأنها مازالت تعيش على الماضي وثقافته.

 

أيضًا.. قضية تجديد الخطاب الدينى من القضايا التى أدت إلى اشتباك جبهة المثقفين مع الأزهر.. فكيف ترى ذلك؟

 

- ليس هناك اشتباك بين جبهة المثقفين والأزهر، لأن التجديد قضية وطنية، والتجديد جزء من المشروع الوطنى المصري، والمشروع الوطنى المصري يضم المثقف والأزهرى والطبيب والمهندس والصحفي ، ففكرة التقسيم إلى جبهات لا أوافق عليها، لأننا نتحدث عن مشروع وطنى، والذى لابد أن تشارك فيه كل الأطراف، الأزهر الشريف والكنيسة وجامعة القاهرة والمثقفون ووزارة الأوقاف والثقافة والتعليم..إلخ.

 

فى تصريح سابق لك قلت: إنَّ العزلة الثقافية هى إحدى المشكلات التى تواجه مصر وأنه خلال العقود الأخيرة أصبحت هناك فجوة بين التعليم المدنى والتعليم الدينى فهل ترى أن هناك صدامًا بين التعليم المدنى والديني؟.

 

- هذه الفجوة كانت موجودة في العصر الحديث، ولذلك عندما أسست الجامعة المصرية أصبحت هناك فجوة بينها وبين جامعة الأزهر ، وكان هناك انتباه لذلك منذ أيام الخديوي إسماعيل حتى منذ أيام محمد على نفسه، ورفاعة الطهطاوى ، فمثلا عندما أسست مدرسة دار العلوم في البداية كانت لسد الفجوة بين التعليم الدينى والتعليم المدنى، وعندما أقيمت مدرسة القضاء الشرعى فلم تكن فى الأزهر، وكانت بهدف دراسة القوانين الحديثة والقضاء الشرعى، ثم عندما جاء عصر الرئيس جمال عبدالناصر وأدخل التخصصات العلمية في جامعة الأزهر وتحولت إلى النحو الذى نعلمه الآن أصبحت ليست هناك مشكلة، ولذلك أستطيع أن أقول أنه لا يوجد صدام فى مصر بين التعليم المدنى والدينى لماذا؟ لأن جامعة الأزهر الشريف بها أربع أو خمس كليات دينية لكن كل كلياتها مدنية مثل كلية اللغات والترجمة فى الأزهر هل تختلف عن كلية الألسن فى جامعة عين شمس وتجارة الأزهر هل تختلف عن تجارة عين شمس أو القاهرة، كلية الشريعة والقانون هل تختلف عن الحقوق، وبالتالى لست مع أن نفتعل مشكلات لا توجد.

 

التعليم والثقافة

 

برأيك..هل التصوف قادر على مواجهة الفكر المتطرف؟

 

- التصوف باب مهم في الفكر الإسلامى والتاريخ والحضارة، كما أنه أضاف البعد الإنسانى للسلوك الدينى القائم في الأساس على الزهد والترفع عن الصغائر وأن يعطى للروح والمشاعر مكانة بجوار العقل، فالتصوف لابد وأن يكون موجودًا، لأنه إضفاء لمزيد من البعد الإنسانى على النصوص الدينية في فهمها والتعامل معها، حيث إنه في التاريخ الإسلامى تجد أن بعض المتصوفة كانوا يواجهون تشدد بعض الفقهاء ثم يليها المرحلة الثانية التصوف الفلسفي، وحاليًا دخلنا فى مرحلة الطرق.

 

هل نحن فى حاجة إلى وضع استراتيجية ثقافية مصرية لمواجهة التشدد والتطرف الفكرى؟

 

- هناك بالفعل استراتيجية ثقافية مصرية موجودة منذ  أن تولى الرئيس عبدالفتاح السيسي سدة الحكم في مصر بين وزارات التعليم والثقافة والأوقاف والتعليم العالى والبحث العلمى فى إطار مشروع مصر 2030.

 

ماذا عن المشروع الثقافي للدولة المصرية الآن..هل هو ثقافة فرعونية أم إسلامية أم يرتبط بالغرب؟

 

- ليس هناك "أم" فالخطأ فى المشاريع الثقافية أن نضع مراحل تاريخية معينة من تاريخ مصر وثقافتها في مرحلة صراع وتضاد، تاريخ مصر القديم لا ينفصل عن المرحلة الرومانية والقبطية ولا عن التاريخ العربي والإسلامى، فكله يكمل بعضه البعض ويكون سبيكة واحدة، ولذلك الموقف العظيم للأزهر عندما قال إن الآثار هى جزء من تاريخ الأمة وهويتها ويجب الحفاظ عليها وعدم السير بها في غير تخصصها، هذا كان معنى مهمًا جدًا، وهذه هى الرسالة التى بعث بها الإمام الأكبرد. أحمد  الطيب للرئيس السيسى للتهنئة بافتتاح المتحف تضم هذه

المعانى ، وبالتالى السؤال هو الخطأ ، أنا مصري قديم أم عربي مسلم، وكأننا ننفي كوننا عرب مسلمين عن المصري القديم أو العكس، وهذا كلام غير صحيح، ثانيًا: دعوت منذ عام 2003 إلى إنشاء ثقافة البحر الأحمر، فالعلاقات بين ضفتى البحر الأحمر بين مصر والجزيرة العربية تعود إلى ما قبل الإسلام، فقد زرت مدينة العلا شمال المملكة العربية السعودية ووجدت آثارًا فرعونية مصرية قديمة هناك، وهذا يعنى أن العلاقة بين شاطئ البحر الأحمر قديمة وتعود إلى ما قبل الإسلام.

المتحف الكبير

وأخيرا.. كيف قرأت اختيار د. خالد العنانى مديرًا لليونسكو والمتحف المصري الكبير وما وقع ذلك على مصر؟

- كنت أتوقع نجاح د.خالد العنانى منذ البداية، ففى التجربة السابقة، عندما كان هناك ترشيح للأسماء وتقديم مرشح مصري لليونسكو، كنت أرشح اثنين وقت أن كنت وزيرًا للثقافة وهما رجل وهو د. خالد العنانى، وسيدة، فهو يتقن الفرنسية مدرس في السوربون، وبالتالى الحكومة الفرنسية والدولة الفرنسية ستتقبله، لأن جزءًا من تقبل أى مسئول لأى مؤسسة هو أن تقبل دولة المقر به، ثانيًا: قاد الرئيس السيسي حملة جبارة كسبنا من خلالها تكتلا عربيا ضخمًا وإفريقيًا، فكان من الطبيعي فوزه، أما المتحف المصري فأطلق عليه"مانفيستو" الجمهورية الجديدة، وهذا ينسب الفضل فيه إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، ولولاه ما كان قد أقيم هذا المتحف، فالفكرة كانت موجودة منذ السبعينيات زمن الرئيس الراحل السادات، عندما بدأت مصر لتوسيع السياحة، بدأت الأصوات تنادى بأن متحف التحرير أصبح لا يصلح لضيق المساحة وموقعه محاط بموقف سيارات التحرير، فلا يصلح أن يكون مكانًا سياحيًا، فالتلوث والضوضاء والمساحة ضيقة، ولذلك كنا فى حاجة إلى متحف بهذه الفخامة يليق بالآثار المصرية، وهذه شهادة للتاريخ، الفضل في بنائه وإقامته على هذا النحو يعود للرئيس عبدالفتاح السيسي وإصراره على تدبير تكلفة إنشائه.

المعانى ، وبالتالى السؤال هو الخطأ ، أنا مصري قديم أم عربي مسلم، وكأننا ننفي كوننا عرب مسلمين عن المصري القديم أو العكس، وهذا كلام غير صحيح، ثانيًا: دعوت منذ عام 2003 إلى إنشاء ثقافة البحر الأحمر، فالعلاقات بين ضفتى البحر الأحمر بين مصر والجزيرة العربية تعود إلى ما قبل الإسلام، فقد زرت مدينة العلا شمال المملكة العربية السعودية ووجدت آثارًا فرعونية مصرية قديمة هناك، وهذا يعنى أن العلاقة بين شاطئ البحر الأحمر قديمة وتعود إلى ما قبل الإسلام.

المتحف الكبير

وأخيرا.. كيف قرأت اختيار د. خالد العنانى مديرًا لليونسكو والمتحف المصري الكبير وما وقع ذلك على مصر؟

- كنت أتوقع نجاح د.خالد العنانى منذ البداية، ففى التجربة السابقة، عندما كان هناك ترشيح للأسماء وتقديم مرشح مصري لليونسكو، كنت أرشح اثنين وقت أن كنت وزيرًا للثقافة وهما رجل وهو د. خالد العنانى، وسيدة، فهو يتقن الفرنسية مدرس في السوربون، وبالتالى الحكومة الفرنسية والدولة الفرنسية ستتقبله، لأن جزءًا من تقبل أى مسئول لأى مؤسسة هو أن تقبل دولة المقر به، ثانيًا: قاد الرئيس السيسي حملة جبارة كسبنا من خلالها تكتلا عربيا ضخمًا وإفريقيًا، فكان من الطبيعي فوزه، أما المتحف المصري فأطلق عليه"مانفيستو" الجمهورية الجديدة، وهذا ينسب الفضل فيه إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، ولولاه ما كان قد أقيم هذا المتحف، فالفكرة كانت موجودة منذ السبعينيات زمن الرئيس الراحل السادات، عندما بدأت مصر لتوسيع السياحة، بدأت الأصوات تنادى بأن متحف التحرير أصبح لا يصلح لضيق المساحة وموقعه محاط بموقف سيارات التحرير، فلا يصلح أن يكون مكانًا سياحيًا، فالتلوث والضوضاء والمساحة ضيقة، ولذلك كنا فى حاجة إلى متحف بهذه الفخامة يليق بالآثار المصرية، وهذه شهادة للتاريخ، الفضل في بنائه وإقامته على هذا النحو يعود للرئيس عبدالفتاح السيسي وإصراره على تدبير تكلفة إنشائه.

 

 

ترشيحاتنا