في الوقت الذي أشارت فيه تقاريرالأمم المتحدة عن أرقام صادمة بوجود 316 مليون متعاطٍ عالمياً و500 ألف حالة وفاة سنوية سببها المخدرات، أثبتت مصر ريادتها بامتلاكها "الآلية الوطنية" للحد من الطلب على المخدرات.
حيث أوضح د. عمرو عثمان رئيس صندوق مكافحة وعلاج الإدمان أن الصندوق يقدم خدمات وقائية وعلاجية مجانية وسرية متجاوزا بذلك "الفجوة العالمية" التي تحرم غالبية المرضى من العلاج.
وأضاف: تُوجت جهود الصندوق بتحقيق إنجازات ضخمة؛ حيث تم توفير الخدمات العلاجية لنحو 115 ألف حالة خلال أول 9 أشهر من العام الجاري ،بالتوازي مع خطوة تاريخية أخرى، وهي افتتاح أول قسمين للحجز الإلزامي لإنقاذ الحالات الخطرة، وبهذا تكون شبكة "مراكز العزيمة" تضاعفت إلى 35 مركزاً متخصصاً في 20 محافظة حتى الآن.
للحديث عن آليات وضوابط الحجز الإلزامي ومخاطر المواد التخليقية وكيف تستخدم مصرالتمكين الاقتصادي لمواجهة الإدمان عالميا كان لنا هذا الحوار.
أعلن الصندوق مؤخراً عن افتتاح أول أقسام للحجز الإلزامي.. حدثنا عن هذه التجربة؟
بالفعل تم افتتاح أول قسم للحجز الإلزامي لمرضى الادمان داخل مركز امبابة، تلا ذلك افتتاح قسم ثان جديد في مستشفى المعمورة للصحة النفسية بالاسكندرية، هذه الخطوة تتم وفق معايير محددة بحيث لا يمكن حجز أي مريض بشكل قسري إلا بإذن قضائي، كل هذا يتم بالتوازي مع استمرارنا في تقديم الخدمات العلاجية مجانا لأى مريض إدمان يتقدم للعلاج طواعية عبرالخط الساخن"16023".
ما آلية وضوابط اللجوء إليه؟ وهل يشترط حضور المريض لتقديم الطلب؟
توجه أحد أقارب المريض من الدرجة الأولى إلى المركز أو المستشفى ، دون حضور المريض في نفس اليوم، للحصول على الموافقة الكتابية وذلك بعد الاتصال بالخط الساخن للصندوق أو للإدارة المركزية للأمانة العامة للصحة النفسية " 16328"، كما يشترط أن تكون حالة المريض تمثل خطرًا على نفسه أو على الغير،وعند حضوره للحجز في الموعد المحدد يجب ان يكون في حالة وعى كامل، لتُقيَّيم حالته من قِبل المجلس القومي للصحة النفسية ما إذا كانت تستدعي الحجز من عدمه.
ما المرافق التي يوفرها مركز"امبابة" لخدمة المتعافين، وهل تم إعداده وفقاً للمعاييرالدولية؟
نعم .. المركز معد وفقاً للمعايير الدولية ليضاهي أفضل المراكز عالميا ، حيث يضم عيادات خارجية وحجوزات داخلية ومساحات خضراء وقاعات تأهيل ودعما نفسيا وصالة ألعاب رياضية، ويتميز ب "العلاج بالعمل"، حيث تم تجهيزأثاث المركز بسواعد المتعافين في ورش التدريب،بالإضافة إلي قاعة للموسيقى والمسرح والمكتبة لتعليم المتعافين حرفا يحتاجها سوق العمل.
التعافي لا يكتمل بدون إعادة الدمج..كيف يتم ربط المتعافين بسوق العمل؟
عبر تدريب على حرف مهنية،أو توفير قروض لتمويل مشروعاتهم بالتعاون مع بنك ناصر ضمن جهود التمكين الاقتصادي وتقديم خدمات ما بعد العلاج، إلي جانب التأهيل النفسي ك"العلاج المعرفي السلوكي، ومهارات منع الانتكاسة"،والتأهيل المهني والبدني"العلاج بالعمل والرياضة.
حدثنا عن أهمية"بورفؤاد" كأول مركز في بورسعيد ؟
يمثل نقطة تحول كونه أول مركز تأهيلي لمرضى الإدمان بالمحافظة، تم افتتاحه رسمياً فبراير 2021، ويستهدف علاج وتأهيل 3 آلاف مريض سنوياً عبر خدمات العيادات الخارجية والحجز الداخلي.
كم عدد المستفيدين من الخدمات العلاجية خلال الفترة الأخيرة؟
خلال أول 9 أشهر من عام 2025، قمنا بتوفير الخدمات العلاجية لـ 114,717 مريض إدمان (جديد ومتابعة) مجانًا،وهذا يتم عبر شبكة "مراكزالعزيمة" التي ارتفعت من 12مركزا في 7 محافظات عام 2014، إلى 35 في 20 محافظة، وقريبا سيتم تشغيل مركز جديد بشكل تجريبي في الغربية بإحدي قري المبادرة الرئاسية حياة كريمة ، ونسير في هذا النهج حتي يصبح لدينا مركزعلاجي في كل محافظة.
هل تختلف المواد التخليقية عن مثيلتها التقليدية وما أضرارها ؟
المخدرات التخليقية تصنع محليا في كل دول العالم لذا فهي منتشرة بشكل كبير كما انها الأعلي تعاطيا بين مترددي الصندوق، لكن يظل الحشيش مخدر خطر جدا فلدينا 50% يتعاطونه، فهناك عدد كبير من المرضي لا يكتفي بمادة واحدة ولكن يتعاطي أكثر من مادة في الوقت نفسه .
أما عن أضرارها فهي تسبب اضطرابات نفسية حادة " الهلوسة ،الهذيان ،الانفصال عن الواقع ، الشعور بالاحتضار"وجسدية "تليف خلايا المخ والكبد ، الفشل الكلوي ،سكتة دماغية وضعف مناعة".
كيف تسهم الخطة الوطنية لمكافحة المخدرات في تقليل وصمة الإدمان المجتمعية؟
عبر أربعة محاور: الوقاية الأولية، اكتشاف التعاطي مبكراً، التوسع في الخدمات العلاجية، وتوفير برامج التأهيل والدمج، هذه الجهود خاصة برامج الدمج والتمكين الاقتصادي، هي الوسيلة الفعالة لتقليل وصمة الإدمان، وتحويل المتعافين إلى أفراد منتجين ومساهمين في المجتمع، وهذا هدفنا الاستراتيجي.
بالنظر إلي المشهد العالمي .. ما أبرزالأرقام والتحديات التي كشف عنها تقرير الأمم المتحدة بشأن انتشارالإدمان؟
التقرير يشير إلى أن 316 مليون شخص تعاطوا المخدرات حول العالم، بزيادة 20% خلال العقد الأخير، وأن 500 ألف حالة وفاة سنويًا سببها المخدرات، والأخطرهو الارتباط الوثيق بين المخدرات والجريمة المنظمة، حيث تمثل أكثر من 50% من النشاط الاقتصادي للجماعات الإجرامية، كما أن الشباب بين 15 و19عامًا هم الأكثرعرضة للوفاة بنسبة 45% مقارنة بالبالغين.



