الحكيم العابد

محمد صلاح
محمد صلاح

في التاريخ الإسلامى يبرز العديد من الأشخاص الذين جمعوا بين العلم والزهد ، والجهاد ، من بين هؤلاء الصحابي الجليل" أبو الدرداء "رضي الله عنه، الذي عُرف بالحكمة، والعلم الغزير والعبادة حتى لقب بالحكيم العابد.
فهو عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي، الملقب بـأبي الدرداء، أسلم يوم بدر ، ولكنه لم يشارك فيها ، بينما صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغزوات التالية ،
يذكر ان أبى الدرداء قد أسلم متأخراً ، وأن سبب إسلامه أنه عندما عاد إلى منزله وجد زوجته قد حطمت صنمه الذي كان يعبده، ففكر بعقله وقال : " لو كان فيه خير لدافع عن نفسه " ، فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلن إسلامه
كان أبى الدرداء من فقهاء الصحابة، وكان أحد الذين اختارهم الخليفة عمر بن الخطاب لتعليم الناس الدين في دمشق، حيث تولى القضاء ، وجعل من المسجد مجلساً للعلم والذكر
عرفه الناس بالحكمة، فمن أقواله: " تعلموا العلم، فإنكم إن كنتم سادة فقهاء، وإن كنتم عباد، وإن كنتم سوقة فعشتم به".
وكان يقول أيضًا: " إخواننا أحبّ إلينا من أهلينا، لأن أهلينا يذكروننا بالدنيا، وإخواننا يذكروننا بالآخرة."
كان أبو الدرداء شديد الزهد، قليل الانشغال بالدنيا، كثير التفكر في الآخرة. وقد رُوي أنه كان يبيت ساجداً حتى يظن الناس أنه مات ، وكان كثير البكاء خشية من الله،
وكان يقول: "يا حبذا نوم الأكياس وفطرهم، كيف يسبقون أهل السهر وصومهم بيسير من العقل"
توفي أبو الدرداء سنة ٣٢ هـ في دمشق، بعد حياة مليئة بالعلم والدعوة والعبادة، وترك أثرا طيباً في قلوب الناس، وسيرة عطرة يقتدى بها.
فسيرة أبي الدرداء رضي الله عنه تبين كيف يكون المسلم تقيا ، حكيماً ، عابدا وفقيها فقد اجتمع فيه حب الله ورسوله، والحرص على تعليم الناس، والزهد في الدنيا. وهو قدوة لكل من أراد أن يسلك طريق العلم والعبادة معا.

 

ترشيحاتنا