رئيس أكاديمية الأزهر العالمية: نمتلك مشروعًا شاملًا لتأهيل الكوادر الدعوية والفكرية

د. حسين الصغير أثناء حواره مع محرر الواء الإسلامي
د. حسين الصغير أثناء حواره مع محرر الواء الإسلامي

د. حسن الصغير:

◄ خطاب دعوي متوازن لمواجهة الإلحاد والعنف

◄ إقبال متزايد من الوافدين يعكس دور مصر الريادي

◄ برامج لتعزيز قيم الحوار والتعامل مع المستجدات

 

استطاعت أكاديمية الأزهر العالمية، رغم حداثتها أن تحدث طفرة علمية وتدريبية مميزة، من خلال إعداد وتأهيل الكوادر الدعوية والفكرية من مصر وخارجها، إدراكا لأهمية الخطاب الديني في ترسيخ القيم وبناء المجتمعات، فمنذ تأسيسها، تستقبل آلاف المتدربين سنويا، لتأهيلهم علميا وتثقيفيا، مقدمة برامج متكاملة تجمع بين الأصالة والحداثة، لصقل المهارات الخطابية والتواصلية، بما يمكن الداعية من التعامل مع قضايا عصره ومخاطبة جمهوره بوعي وحكمة.

في الحوار التالي نستعرض مع د. حسن الصغير، رئيس الأكاديمية، جهودها ودورها البارز في مجال التدريب والتثقيف.

بداية ما هي رسالة الأكاديمية ودورها في خدمة الأئمة والدعاة؟

“أكاديمية الأزهر العالمية” جاءت ثمرةً لتوجيهات الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الذي يولي إعداد الكوادر الدعوية عناية خاصة، إدراكًا لأهمية الخطاب الديني في ترسيخ القيم وبناء المجتمعات، فتولي الأكاديمية اهتمامًا كبيرًا بتدريب الأئمة والوعاظ وأعضاء لجان الفتوى من داخل مصر، إضافةً إلى الأئمة والدعاة الوافدين من مختلف دول العالم، بما يعكس الدور العالمي للأزهر الشريف في نشر الوسطية والاعتدال كما تمتد رسالتها إلى دعم وتأهيل الطاقات الشابة من خريجي جامعة الأزهر في الكليات الشرعية والإنسانية، لتمكينهم من القيام بدورهم في خدمة حقل الدعوة والفكر. وتركز الأكاديمية على تقديم برامج متكاملة تجمع بين العلوم الشرعية الأصيلة والمعارف الإنسانية الحديثة، مع صقل المهارات الخطابية والتواصلية، بما يمكّن الداعية من التعامل مع قضايا عصره ومخاطبة جمهوره بوعي وحكمة

الداعيه المعاصر

يحمل الأزهر على عاتقه نشر منهج الوسطية والاعتدال في العالم، ما دور الأكاديمية في نشر هذا المنهج؟

الأكاديمية تنطلق من رسالة الأزهر الشريف في نشر الوسطية. صممنا برامج تستهدف تعزيز قيم الحوار والتعايش واحترام الآخر، سواء من خلال المحاضرات وورش العمل، أو الندوات المشتركة، أو البرامج التدريبية التي تقدم للأئمة والدعاة الوافدين. ولا نكتفي بالجانب النظري، بل نقدم تطبيقات عملية عبر نقاشات، مناظرات، وزيارات ميدانية، حتى يعيش المتدرب تجربة كاملة في التفاعل مع قيم الوسطية والاعتدال .

ما الأسس التى يتم عليها إعداد الداعية المعاصر؟

الداعية المعاصر صناعة ثقيلة لمواجهة تحديات العمل الدعوي في المجتمع لمواكبة المستجدات الفكرية والاجتماعية ولدنيا برامج اذكر منها على سبيل المثال لا الحصر برنامج "مهارات الفتوى العملية " برامج تجمع بين التأصيل العلمي الرصين والتطبيق العملي، بما يعزز من ملكة الإفتاء المنضبطة، ويؤهل كوادر قادرة على تقديم الفتوى الموثوقة التي تلبي احتياجات المجتمع وتراعي مقاصد الشريعة، وذلك في إطار دور الأزهر الشريف الريادي في ترسيخ الوسطية، وتعزيز ثقة المجتمع في الفتوى الصادرة عن مؤسساته الدينية الرسمية

كما تنظّمم "الأكاديمية"ورشة تطبيقية حول “الإسعافات الأولية” للمتدربين ضمن برنامج اعداد الداعية المعاصر يقدّمها د. مصطفى أبو العنين، أستاذ ورئيس قسم طب الطوارئ والحالات الحرجة بكلية الطب بنين، جامعة الأزهر. تأتي هذه الورشة ضمن فعاليات دورة “إعداد الداعية المعاصر حيث تركّزالدورة على تزويدهم بالمهارات الأساسية في التعامل مع الحالات الطارئة والإصابات المفاجئة، مع تطبيقات عملية حول طرق الإنعاش القلبي الرئوي، والتعامل مع الاختناق، والجروح، والحروق، وحالات فقدان الوعي. وتكتسب هذه الورشة أهمية خاصة للدعاة، حيث تمكنهم من التصرف السليم في المواقف الطارئة التي قد تواجههم أثناء أداء رسالتهم، مما يعزز دورهم المجتمعي ويجعلهم أكثر قدرة على تقديم العون في مختلف الظروف.

الذكاء الاصطناعى

شكل الذكاء الاصطناعي تقدمًا كبيرًا في مجال الفتوى وأثار في الوقت نفسه بعض المخاوف، فما الآلية التي تعتمدها الأكاديمية لتعزيز كفاءة الداعية خاصة في الفتوى الإلكترونية؟

 نتعامل مع هذا الملف من خلال مسارين متكاملين: الأول، تدريب الدعاة على الاستفادة الرشيدة من أدوات الذكاء الاصطناعي بما يسهم في سرعة الوصول للمعلومة وتنظيمها، مع التحذير من الاعتماد الكلي عليها. الثاني، التأكيد على أن المرجعية النهائية في الفتوى تظل للاجتهاد البشري المنضبط بالعلم الشرعي والخبرة المتراكمة.

يأتى هذا ضمن برنامج «مهارات الفتوى العملية» موجَّهًا لأعضاء لجان الفتوى بالأزهر الشريف، تجسيدًا لرؤية الإمام الأكبر في إعداد وتأهيل المفتين. يقوم البرنامج على الدمج بين التأصيل العلمي والتطبيق العملي، لتعزيز ملكة الإفتاء المنضبطة، وإعداد كوادر قادرة على تقديم فتاوى موثوقة تلبي احتياجات المجتمع وتراعي مقاصد الشريعة، مع توظيف أدوات العصر بما يخدم رسالة الدين ويحفظ ثواباته.                                                        

الوافدون

تؤدي الأكاديمية دورًا مهماً من خلال تدريب الأئمة الوافدين وتأهيلهم لنشر رسالة الأزهر للعالم، فما طبيعة البرامج المستحدثة لذلك؟

 بالفعل، هذا من أهم أدوارنا، فالأزهر الشريف يُعد قوة ناعمة مؤثرة. أعددنا برامج متخصصة للدعاة الوافدين، مثل البرنامج التأهيلي للدعاة الوافدين، وبرنامج “إعداد الداعية المعاصر”، وبرنامج “تفكيك الفكر المتطرف”، وبرنامج “تنمية المهارات الدعوية”، إضافة إلى برامج متخصصة في علوم القرآن الكريم، والسنة النبوية، واللغة العربية، وغيرها من البرامج المتعلقة بالحوار بين الأديان والثقافات، والتعامل مع قضايا العنف والتطرف والإلحاد، إلى جانب تدريبات على مهارات التواصل والإلقاء والإعلام الرقمي. هذه البرامج مصممة لتتناسب مع الخلفيات المختلفة للمتدربين وتُعقد باللغات التي يجيدونها لضمان أكبر استفادة.

ما الذي ينبغي أن يتوافر في الدعاة الوافدين قبل التحاقهم ببرامج الأكاديمية؟

 المطلوب من الداعية الوافد أن يأتي بعقل منفتح وقلب مستعد للتعلّم والتجديد، وأن يُدرك أن الدعوة لم تعد مقصورة على المنبر وحده، بل تشمل وسائل الإعلام التقليدي والمنصات الرقمية الحديثة. كما نؤكد على ضرورة أن يكون متقنًا للغة العربية، وأن يتقدم للالتحاق عبر السفارة المصرية في بلده، حيث تُنسّق الطلبات من خلال وزارة الخارجية والأزهر الشريف.

كما يُشترط كذلك أن يكون المتقدم منخرطًا بالفعل في العمل الدعوي داخل مجتمعه، حتى تتحقق له أكبر استفادة من برامج الأكاديمية، التي تعمل على صقل الخبرات القائمة وتوسيع آفاقها بما يتناسب مع التحديات المعاصرة. وتجدر الإشارة إلى أن الأزهر الشريف يتحمّل كافة نفقات السفر والإقامة والإعاشة طوال فترة الدراسة، دعمًا من مصر لدورها الحضاري والإنساني في خدمة الشعوب.                                      

زيارات ميدانية

تنظم الأكاديمية زيارات ميدانية للمتدربين الوافدين.. فما ثمار هذه الزيارات ؟

الأكاديمية تحرص على جعل الزيارات الميدانية جزءًا أصيلًا من منهجها التدريبي، إيمانًا بدورها في بناء شخصية الداعية وصقل خبراته. فهي لا تُعد نشاطًا ترفيهيًا عابرًا، بل تُجسّد بُعدًا معرفيًا وحضاريًا وثقافيًا، يتيح للمتدربين التعرف على معالم مصر الدينية والسياحية والتاريخية وترويج للسياحة المصرية وهذا اهم ثمار الزيارات ، بما يعكس وجهها الحضاري الأصيل، ويُعزّز قيم التعايش والحوار الإنساني بين مختلف الشرائع والثقافات.

كما تشمل الزيارات مؤسسات تعليمية ودينية رائدة مثل دار الإفتاء المصرية، وهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وجامعة الأزهر الشريف، ليقف الأئمة الوافدون عن قرب على دور هذه المؤسسات في صناعة القوة الناعمة لمصر، ويمثلوا رسالة الأزهر في مجتمعاتهم عند العودة، متمثلين نموذج الجمع بين الأصالة الدينية والتنوع الثقافي.                                               

نظمت الأكاديمية مؤخرا ندوة علمية حول الأبعاد الطبية والشرعية للعلاج بالخلايا الجذعية، وهى من ضمن قضايا المستجدات فكيف يتم التعامل مع المستجدات؟

الأكاديمية تعمل كحلقة وصل بين التخصصات، حيث تتيح للمتدربين والمتخصصين الاطلاع على تكامل المعارف الطبية مع الفقه الشرعي، بما يعكس دور الأزهر الريادي في معالجة القضايا المستجدة بروح علمية وأخلاقية، مع مراعاة مقاصد الشريعة في صون النفس الإنسانية وحفظ كرامتها ويحمي المجتمع من الاستغلال أو الوقوع في المحاذيروقد جمعنا بالندوة بين أهل الطب وأهل الفقه لمناقشة قضية مستحدثة تمس حياة الناس مباشرة، مع تقديم رؤية متوازنة تجمع بين العلم الشرعي والرؤية الطبية الحديثة ودعونا خلالها الى أهمية دعم الأبحاث العلمية المتخصصة في الخلايا الجذعية، ووضع أطر تشريعية وأخلاقية واضحة لتنظيم استخدامها، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الطبية والشرعية لضمان توافق الممارسات العلمية مع القيم الإنسانية ومقاصد الشريعة الإسلامية.

الإلحاد والتطرف

ما المنهج الذي تتبعه الأكاديمية لمواجهة ظواهر الألحاد، والتطرف، والعنف؟ وهل هناك تعاون مع المؤسسات الدينية في هذا الملف؟

نعتمد منهجًا شاملًا يقوم على تعزيز الفكر النقدي، وتحصين الشباب بالعلم الشرعي الصحيح، وفتح مسارات الحوار مع المختلفين في الفكر، لأن الإقصاء يولّد التطرف. كما نعقد مناقشات وورشًا فكرية تساعد المتدربين على صياغة خطاب دعوي متوازن قادر على المواجهة بالحجة والبرهان ونسعى في المرحلة المقبلة بتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر ورعايته المستمرة إلى تعزيز البرامج التدريبية من حيث المحتوى والأسلوب، مع التوسع في استخدام التقنيات الرقمية الحديثة، وتكثيف البرامج الموجهة إلى القضايا المجتمعية المعاصرة. كما سنواصل تطوير برامج إعداد الأئمة والدعاة الوافدين بما يتناسب مع احتياجات مجتمعاتهم، في إطار مشروع شامل لتأهيل الكوادر الدعوية والفكرية عالميًا.

وهناك تعاون وثيق بين الأزهر ودار الافتاء ووزارة الأوقاف والمنظمة العالمية لخريجى الأزهر، ضمن منظومة متكاملة لتأهيل الداعية وإعداد الكوادر الفكرية لمواجهة القضايا الدينية المعاصرة، إذ نؤمن بأن العمل المؤسسي المشترك هو الطريق الأمثل لمواجهة التحديات الفكرية.

كتاب الاسبوع

من بين الأنشطة التي توليها الأكاديمية اهتمامًا خاصًا مبادرة “كتاب الأسبوع”فكيف تفيد هذه الانشطة الدعاة ؟

المبادرة تبنى عقلية الداعية وتعميق ثقافته الفكرية، من خلال الاطلاع على كتب رصينة تساعده على مواجهة قضايا فكرية كبرى والنقاش الجماعي حول هذه المؤلفات يفتح آفاقًا واسعة للتفكير النقدي، ويزود الداعية أدوات منهجية للحوار مع الآخر والرد على الشبهات بوعي وحكمة وتسهم هذه الورش في صقل المهارات البحثية، وتنمية قدرة الأئمة على تحليل النصوص واستنباط الأفكار، وبناء خطاب دعوي متزن يعكس وسطية الإسلام وسماحته. اعتماد كتاب أسبوعي للنقاش والتحليل يُمثل خطوة عملية لإثراء المعارف وتعزيز أدوات الداعية الفكرية والبيانية

ما مدى استعداد الأكاديمية لاستقبال أعداد كبيرة من المتدربين الوافدين؟

أكاديمية الأزهر العالمية بفضل الله على استعداد كامل ودائم لاستقبال جميع المتدربين من داخل مصر وخارجها، بما يعكس مكانة الأزهر الريادية في إعداد وتأهيل الدعاة والكوادر الدعوية والفكرية. توفر الأكاديمية مرافق تعليمية وتدريبية متكاملة، تشمل قاعات مجهزة ومنصات رقمية، تضمن متابعة البرامج التدريبية. ونواصل تطوير هذه الإمكانات لضمان تقديم برامج تدريبية متكاملة ومتميزة تلبي احتياجات جميع المتدربين، وتعكس جاهزية الأزهر الدائمة لتقديم خبراته العلمية والتدريبية على المستوى العالمي

لماذا الاختبار الختامي في نهاية الفعاليات والبرامج ؟

الاختبار في ختام فعاليات الدورة قياس لمستوى التحصيل العلمي والتطبيقي للمشاركين، والتأكد من تحقق أهداف البرنامج التدريبي، الذي سعى إلى إعداد كوادر دعوية قادرة على ممارسة الإفتاء بمنهجية راسخة تجمع بين الأصالة الفقهية وفهم الواقع المعاصر.في إطار خطته؛ للارتقاء بالخطاب الديني، وتزويد وعاظه بمهارات علمية وتدريبية متقدمة تسهم في ترسيخ الفكر الوسطي، وتعزيز الثقة المجتمعية بالفتوى الصادرة عن المؤسسات الدينية الرسمية.

واعظات الازهر

واعظات الأزهر لهن درو كبير في الأرتقاء بالمجتمع فكيف يتم تدريبهن؟

الإمام الأكبر يولي اهتمامًا خاصًا بتأهيل الكوادر "الدعوية-النسائية" والأكاديمية تسعىى إلى تزويد الخريجات بالأدوات العلمية والمهارية التي تعينهن على أداء رسالتهن الدعوية بكفاءة ووعي، وبما يحقق رسالة الأزهر في نشر قيم الوسطية والاعتدال ومواجهة الفكر المتطرف والاكاديمية تعقد لهن دورات متخصصة "أون لاين "مراعاة لبعد المسافات في مختلف مناطق الأزهر بهدف رفع كفاءتهن الفقهية والإفتائية، وتنمية قدراتهن في ممارسة الإفتاء المنضبط بما يمكّنهن من التعامل الواعي مع القضايا المستجدة والمعاصرة تناول أسس ومهارات بناء تواصل مؤثريساعد الواعظات على إيصال الفتوى الرشيدة بأسلوب علمي ومؤثر يتناسب مع متطلبات الواقع.

والأكاديمية، حريصة على تمكين خريجاتها من المهارات التي تضمن لهن حضورًا فاعلًا في المجتمع و الاستثمار في الكوادر النسائية الدعوية هو استثمار في مستقبل الدعوة نفسها، لما للداعية من تأثير مباشر في الأسرة والمجتمع كل هذا في إطار الجهود المتواصلة للارتقاء بالمستوى الدعوي والإفتائي للواعظات، وتعزيز ثقة المجتمع في الفتوى الصادرة عنهن المؤسسات الدينية الرسمية، تجسيدًا للدور الريادي الذي يقوم به الأزهر الشريف في خدمة قضايا الأمة على المستويين المحلي والدولي

 

 

ترشيحاتنا