لم يكن القرار الإجرامي الذي اتخذه مجلس الوزراء الإسرائيلي يوم الجمعة 8 أغسطس الجاري بإعادة احتلال قطاع غزة سوى استكمال لمخططاتها التي تريد فرضها على المنطقة والعالم بإرادة منفردة، فهي ماضية في القتل والحرق واحتلال الأراضي العربية والتمدد في كل اتجاه.
ومثل هذه الخطوة الإجرامية ستكون لها تبعاتها الخطيرة على الأمن القومي العربي، وعلى استقرار المنطقة بأسرها، وذلك بعد قرابة العامين من حرب الإبادة الشاملة التي تنفذها ضد أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وقد أدركت مصر حجم الكارثة التي ينطوي عليها القرار الإسرائيلي، فأدانته بأشد العبارات. وقالت في بيان لخارجيتها إن الخطة تهدف إلى ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي للأراضي الفلسطينية ومواصلة حرب الإبادة في غزة والقضاء على كافة مقومات حياة الشعب الفلسطيني، وتقويض حقه في تقرير مصيره وتجسيد دولته المستقلة وتصفية القضية الفلسطينية".
وأوضحت مصر أن مواصلة إسرائيل سياسة التجويع والقتل الممنهج والإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل لن تؤدي سوى تأجيج الصراع وزيادة تصعيد التوتر وتعميق الكراهية ونشر التطرف في المنطقة. مؤكدة أنه لا أمن ولا استقرار ستنعم به إسرائيل والمنطقة إلا من خلال تجسيد الدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".
إن مصر وكما جاءت في بيان خارجيتها، هي الأدرى بالمنطقة وبتشابكاتها وتداخلاتها، وقد كانت رسالتها قوية في أن الهدف الذي تسعى إليه إسرائيل لن تنعم به، فلا يممكن أن يسعد اللص بما سرق أو أن يعيش في سلام وهو يقتل ويحرق ويغتصب أرض العرب ومقدراتهم.
وكما هي في قدرتها على قراءة المشهد بخبرة عميقة ومعرفة دقيقة قالت مصر إن ما فعلته إسرائيل سيزيد من تصعيد التوتر وتعميق الكراهية ونشر التطرف، في وقت يبحث فيه العالم عن مواطن التوافق وسبل إنهاء الصراعات وإطفاء نيران الكراهية وإخماد التطرف الذي تخرج من رحمه جماعات الإرهاب والقتل الأعمى، ولا يمكن لعاقل أن يعتقد أن اشتعال المنطقة بهذه الصورة سوف ينجو منه العالم أجمع.
على الرغم من النهج الإجرامي الإسرايلي الذي يريد تقويض النظام الدولي بعدم اكتراسه بأي من قواعده فقد رأينا تطوراً إيجابياً في مجمع مواقع العالم تجاه قرار إعادة احتلال قطاع غزة فقد أدانت معظم دول العالم القرار من الصين وروسيا إلى الدول الأوروبية والأفريقية فضلاً عن موقف دول منظمة التعاون الإسلامي التي تضم في عضويتها سبعا وخمسين دولة تتمدد على أربع قارات هي آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية.
إن السلوكيات الإسرائيلية الرعناء تريد إشعال المنطقة ونشر الفوضى فيها، وما إعادة احتلال غزة سوى جزء من مخطط أوسع، ولما كانت مصرنا هي القوة الوحيدة المتماسكة في وجهها علينا أن نرسخ هذا التماسك وتلك القوة بالاصطفاف خلف الوطن وقيادته، فإسرائيل تريد الفوضى للجميع والانهيار للجميع، فلا عهد لها ولا معاهدة ولا ذمة.



