توفيق عويضة

حازم عبده مدير تحرير جريدة اللواء الإسلامي
حازم عبده مدير تحرير جريدة اللواء الإسلامي

ما زرت دولة أفريقية إلا سمعت من أبنائها تلك الأحاديث التي تدعو إلى الفخر والعزة عن مصر عبدالناصر، صاحبة الأيادي البيضاء على دول القارة في كفاحها من أجل التحرر الوطني وجهود الأزهر، وما تركه محمد توفيق عويضة باسم مصر في تلك الدول من مراكز ثقافية إسلامية أو منح تعليمية لأبنائها أو مراجع وكتب تراثية في وقت لم تكن تعرف فيه تلك الدول سبيلاً للعلم والمعرفة سوى ما أتى إليها من أم الدنيا كما يقول كل أفريقي يعرف أنك مصري.

لم يكن الراحل محمد توفيق عويضة شخصية عادية، بل كان أحد رجالات مصر الكبار أصحاب الرأي والرؤية الاستراتيجية، فهو ينتمي إلى ذلك الجيل الذي تربى فكرياً برؤية ترى مصر قلب العالم الحضاري بإرثها الثقافي والديني، وكما كان ثروت عكاشة المؤسس الحقيقي لوزارة الثقافة، كان توفيق عويضة المؤسس الحقيقي للدور العالمي لوزارة الأوقاف، فحين أسندت إليه مهمة إنشاء المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ضمن منظومة وزارة الأوقاف عام 1960، خط له الأسس التي تجعل منه منارة فكرية عالمية، وركنًا قويًا من أركان القوى الناعمة لمصر متكاملاً مع دور الأزهر الشريف والنتاج الثقافي الفكري الذي صنعه العقل المصري عبر مختلف العصور التاريخية.

نجح محمد توفيق عويضة في غرس شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء، شجرة وارفة الظلال وضع لها قواعد المجد والبقاء، فكان المجلس بمثابة الذراع العلمية والفكرية لوزارة الأوقاف وبمثابة المظلة الجامعة لأبناء الأمة الإسلامية، واليد التي تمتد بالخير باسم مصر في كل دول العالم بخاصة في القارة الأفريقية وفي وسط وشرق آسيا وأمريكا اللاتينية، وكلها ما تزال تذكر تلك الأيادي البيضاء التي امتدت إلها منذ ستينيات القرن الميلادي الماضي، وظلت متواصلة حتى اليوم من خلال المؤتمر السنوي للمجلس الذي يحرص فيه على جمع رموز أبناء الأمة الإسلامية من مختلف دول العالم لمناقشة القضايا الجامعة للأمة.

وبالرغم من أنه لا يذكر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية إلا يذكر توفيق عويضة فإنه لم يأخذ نصيبه من الاحتفاء والتقدير كأحد الرواد المؤسسين لهذا الصرح العظيم، وقد علمت بأن د. أسامة الأزهري وزير الأوقاف يخطط لعقد ندوة كبرى للاحتفاء بتراث توفيق عويضة وإحياء سيرته ومسيرته كأحد رموز وزارة الأوقاف، وقد قال د. الأزهري في تصريح له: إن الأستاذ الكبير محمد توفيق عويضة يمثل أحد أعظم الرموز في تاريخ وزارة الأوقاف، فقد كان رائدًا من رواد النهضة الفكرية والدينية في مصر والعالم الإسلامي. وكان صاحب رؤية استراتيجية أسهمت في تأسيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وانطلاقه ليكون منارةً عالميةً لنشر الفكر الإسلامي الوسطي المستنير. وأن المجلس، منذ تأسيسه على يد الراحل توفيق عويضة، أصبح مؤسسة دولية رائدة في نشر الفكر الوسطي، ودعم قضايا الأمة الإسلامية، والتصدي للأفكار المتطرفة، وتقديم صورة الإسلام الحقيقية للعالم.

إننا نتطلع لهذا العمل الذي نأمل أن يكون باكورة لسلسلة من الندوات للاحتفاء برموز المجلس أمثال د. جمال الدين محمود ود. نجيب عوضين ود. عبد الصبور مرزوق وغيرهم ممن تولوا مسئوليته وأسهموا في حمل رسالته.