عاشوراء.. "يوم نجاة واحتفاء برسالات السماء"

 د. رمضان عفيفى  من علماء وزارة الأوقاف
د. رمضان عفيفى  من علماء وزارة الأوقاف


بقلم : د. رمضان عفيفى 
من علماء وزارة الأوقاف 

 يقف المسلمون أمام مشهد من مشاهد العظمة الإلهية، والرحمة النبوية، والتكامل بين الرسالات السماوية  فى يوم عاشوراء، اليوم الذى نجّى الله فيه سيدنا موسى عليه السلام وقومه، فكان شكرا لله تعالى أن صامه، وصامه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه، وقال: "نحن أحقّ بموسى منكم" [متفق عليه[

إنه ليس مجرد صيام يوم، بل تجسيد واقعى لوحدة العقيدة وتكامل الرسالات السماوية، وإعلان واضح أن الإسلام ليس دين قطيعة، بل دين وصال، يعترف بجميع الأنبياء عليهم السلام، ويجلّهم، ويؤمن برسالاتهم، بل يعد ذلك من أركان الإيمان قال تعالى : {ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِۦ } [سورة البقرة[

فضائل يوم عاشوراء

هذا اليوم العظيم له مكانة خاصة فى الإسلام، فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: "صيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يُكفّر السنة التى قبله." (صحيح الإمام مسلم.(
إن صيام هذا اليوم لا يقتصر على كونه عملا تعبديا يُرجى فيه الأجر، بل كذلك تربية للنفس على أداء شكر النعم، والاعتراف بفضل الله سبحانه فى دفع البلاء، وإحياء لقيمة الصبر والثبات.

وقد جاء أن النبى صلى الله عليه وسلم  قال: "لئن بقيت إلى قابل لأصومنّ التاسع." (صحيح الإمام مسلم)، فاستُحب صيام تاسوعاء وعاشوراء معًا، وإن اقتصر على العاشر فقط فلا بأس، وﻳﻜﺮﻩ ﺇﻓﺮاﺩ ﻳﻮﻡ اﻟﺴﺒﺖ بالصوم، ولكن إن ﻭاﻓﻖ ﺻﻮما ﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻟﻢ ﻳﻜﺮﻩ أو يوم عرفة أو عاشوراء (الإمام ابن قدامة) والله أعلم.


الإسلام والاعتراف بالرسل جميعا عليهم السلام 
تتجلّى عظمة الإسلام فى كونه الدين الوحيد الذى يأمر أتباعه بالإيمان بجميع الرسل دون تفريق بينهم قال تعالى : {قُولُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبْراهيمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِىَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِىَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ} [سورة البقرة[
ففى وقت التنازع بين أتباع الأديان، يرفع الإسلام راية الوحدة، مؤكدًا أن جميع الأنبياء إخوة، ودعوتهم واحدة، وغايتهم واحدة، وهى تحرير العبودية لله وحده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "الأنبياءُ إخوةٌ لِعَلّاتٍ؛ أُمَّهاتُهم شَتّى، ودِينُهم واحِدٌ" (صحيح الإمام البخارى.(

رسالة عاشوراء اليوم
يأتى يوم عاشوراء ليذكّرنا أن النجاة لا تكون إلا بالصبر والثبات، وأنّ الله عز وعلا ناصر أنبياءه وأولياءه مهما اشتدت المحن قال تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلْأَشْهَٰدُ } [سورة غافر]، كما يذكّرنا بأننا أمة تؤمن وتحتفى بكل نبى أو رسول أرسله الله سبحانه لهداية الخلق، وأنهم جميعًا من أصل واحد قال تعالى : {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [سورة الحجرات[.

 

ترشيحاتنا