فاضل عباسوف

والد فاضل عباسوف

مقال حازم عبدو
مقال حازم عبدو

 حتى 2018 لم أكن قد التقيت بشيخ الصحفيين الأذربيجانيين، ورئيس جمعية الصحفيين لدول منظمة التعاون الإسلامي الكاتب والروائي فاضل عباسوف الذي ينتمي إلى منطقة قرة باغ الجبلية، جنوب غرب أذربيجان، فقط سمعت عنه من الصديق اليمني، زايد سلطان، المدير العام المساعد السابق لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي(يونا)، ومن كثرة ما حكى لي عن عباسوف العاشق للعربية والحافظ لأشعارعها وأغانيها وودت لو التقيته.
شاءت الأقدار أن أنتقل للعمل في اتحاد يونا بمدينة جدة السعودية، فأسست برنامج الوفود الإعلامية، بدعم من المدير العام، في ذلك الوقت الصديق الجيبوتي، عيسى خيره روبله، سفير بلاده حالياً لدى السودان،  طرحت البرنامج  على الصديق السفير شاهين عبداللاييف، سفير أذربيجان لدى الرياض والذي ربطتني به علاقة طيبة منذ عمله سفيراً لأذربيجان في القاهرة، فرحب بالفكرة وطلب أن تستقبل بلاده وفداً في إطار البرنامج، وبالفعل شكلت وفداً من مصر، علي السيد، مدير تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط، وتونس، سلمى الهاني، نائب رئيس تحرير وكالة تونس أفريقيا للأنباء، والسعودية، عبدالرحيم الزهراني، مدير مكتب  وكالة الأنباء السعودية في المدينة المنورة، والإمارات، سعود الجنيبي، مدير تحرير وكالة أنباء الإمارات، والبحرين عبدالرحمن مبارك، مدير تحرير وكالة أنباء البحرين،  وسلطنة عمان، قيس الفارسي، مدير تحرير وكالة أنباء عمان، ود. جيهان فلمبان، من إدارة الإعلام بمنظمة التعاون الإسلامي، وترأس الوفد زايد سلطان، لنسافر إلى باكو في جولة هي الأروع في عملي الصحفي والتي مازالت محفورة في الذاكرة، حاضرة بالمشاركين فيها وبمن التقيناهم وبالمعالم التي زرناها وتعرفنا عليها وبوقوفنا على الجبهة على الخط الفاصل بين قوات أذربيجان وقوات أرمينيا في إقليم قرة باغ الجبيلة الذي تمكنت أذربيجان من تحريره عام 2020 ، ولعل مقالات أخرى تتسع لتفاصيل هذه الرحلة في بلاد الجمال والرياح والنار المقدسة والتاريخ والحضارة والأصالة.
كان في استقبالنا ومرافقنا طوال الرحلة الأستاذ فاضل عباسوف، الذي كان في عامه الخامس والسبعين، وهو تاريخ يمشي على قدمين، فالرجل جسر بين الثقافتين العربية و الأذربيجانية، عاش في المنطقة العربية في سبعينيات القرن الميلادي الماضي، حيث عمل مراسلاً حربياً من الجبهة السورية في حرب أكتوبر 1973 فأتقن العربية كتابة وتحدثاً، شعراً ونثراً ، وقع في عشق غناء أم كلثوم وفيروز، فكان يعرف معظم ما غنت فيروز وأم كلثوم بل ويحفظه.
كان يغادرنا عباسوف في الثانية عشرة بعد منتصف الليل، وفي السابعة صباحاً نجده في نشاط شاب ثلاثيني، فأعجبت جداً به و بانضباطه والتزامه بالوقت وسعة اطلاعه واتساع دائرة معارفه وتشعب علاقاته، وفي إحدى جولاتنا من باكو إلى جابرييل المحررة في جنوب البلاد توقفنا للاستراحة، فلفت انتباهي أن عباسوف يتحدث، بالأذرية التي لا أعرفها، وبدا كطفل أمام شخصية عظيمة، فانتظرت حتى انتهى، وفضولاً سألته مع من تتحدث؟ فقال مع والدي، وهنا صعقت هل والدك على قيد الحياة؟ ويتحدث معك عبر الهاتف ويسمعك ويتفاعل معك؟ فقال نعم وهو أفضل صحة مني، وهو في عامه الرابع بعد المئة. فقلت له ألم تسأله عن سر صحته، ظناً مني بأن البيئة البكر والحياة البسيطة وراء ذلك، فقال نعم سأله فقال: يا ولدي أنا لم أفكر يوماً في إيذاء أحد.