نظمت مكتبة الإسكندرية، على هامش فعاليات الدورة الحادية والعشرين من معرضها الدولي للكتاب، ندوة بعنوان «المتنبي في مصر»، قدمها د.أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، بمشاركة د. علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، و د. ريم بسيوني، الكاتبة والروائية، وسط حضور كبير من المثقفين والمهتمين بالأدب.
واتخذت الندوة من كتاب د. علي بن تميم «عيون العجائب في ما أورده أبو الطيب من اختراعات وغرائب» مدخلًا نقديًا لقراءة ملامح العبقرية الشعرية لأبي الطيب المتنبي، والتي اكتملت خلال فترة إقامته في مصر الإخشيدية، التي امتدت لأربع سنوات ونصف.
اقرأ أيضًا: مكتبة الإسكندرية تطلق الدورة الثانية من جائزة المبدعين الشباب 2026
وفي كلمته، أعرب د.أحمد زايد عن اعتزاز مكتبة الإسكندرية باستضافة نخبة من المفكرين والأدباء، مشيدًا بالإصدار الجديد د. علي بن تميم، مؤكدًا أن الكتاب يمثل ثمرة تأمل نقدي في نحو 40 شاهدًا شعريًا تكشف فرادة المتنبي وقدرته على الابتكار.
وأشار زايد إلى أن المتنبي كان شخصية استثنائية اتسمت بالقلق الدائم والتوتر مع الواقع والحكام، وهو ما انعكس في شعره الذي تجاوز التعبير عن الذات ليصبح معبرًا عن هموم الأمة ورؤيتها الفكرية والسياسية.
من جانبه، أكد د. علي بن تميم أن تجربة المتنبي في مصر شكّلت محطة مفصلية في مسيرته الإبداعية، وشهدت اكتمال مشروعه الشعري، معتبرًا أن ديوانه يمثل أول سيرة ذاتية مرتبة زمنيًا في تاريخ الشعر العربي.
وأضاف أن عبقرية المتنبي ظلت حبيسة قراءات أيديولوجية لسنوات طويلة، بينما يكمن جوهر تميزه الحقيقي في شعره وفنه.
واستعرض بن تميم أبرز ملامح مرحلة إقامة المتنبي في مصر، موضحًا أنه نظم 11 قصيدة في مدح كافور الإخشيدي، كما رثى القائد فاتك المجنون بثلاث قصائد تعد من أبرز أعماله. وتناول كذلك سوسيولوجيا الفروسية في شعر المتنبي، مشيرًا إلى إسهامه في ترسيخ استخدام لفظ «الحصان» في اللغة العربية الفصحى، فضلًا عن استمرار تأثير شعره عبر العصور.
بدورها، تناولت د.ريم بسيوني الأبعاد الاجتماعية والتاريخية لعصر الدول المستقلة في مصر، مؤكدة أن شعر المتنبي يمثل وثيقة تاريخية وجغرافية واقتصادية ترصد تفاصيل الحياة في القرن الرابع الهجري. كما أشادت بقدرته على تجديد البناء الشعري وكسر القوالب التقليدية، إلى جانب تقديم صورة أكثر إنصافًا للمرأة في عدد من قصائده.
واختتم المشاركون الندوة بالتأكيد على أن المتنبي أحدث تحولًا كبيرًا في البلاغة العربية، إذ تجاوز بالشعر أغراض المدح التقليدية إلى التعبير عن الصداقة والوجدان، وقدم رؤى فنية وإنسانية لا يزال تأثيرها ممتدًا حتى اليوم.
يُذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تُقام خلال الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للكتاب واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC، بمشاركة نحو 86 دار نشر مصرية وعربية، وأكثر من ألف متحدث في 410 فعاليات ثقافية، فيما تحمل الدورة اسم المخرج الراحل داوود عبد السيد، تقديرًا لمسيرته وإسهاماته في السينما المصرية.




