أخر الأخبار

«إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاق»

الدعوة السلوكية - تطبيق عملي لتعاليم الإسلام

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

الدعوة إلى الله من أشرف المهن الإنسانية وأعظمها، فهي تحمل ميراث الأنبياء والمرسلين الذين أرسلهم الله سبحانه وتعالى؛ ليخرجوا الناس من ظلمات الضلال إلى نور الهداية.

وتبقى الدعوة السلوكية، هي الأكثر تأثيرا في جموع الناس، وفي المجتمعات قاطبة، ولم لا؟ وهي تطبيق عملي لتعاليم وأخلاق الإسلام، وهي جوهر رسالة هذا الدين، واقتفاء حقيقي واتباع صادق لسنة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، فهو القائل : «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».

وحينما تتطابق أفعال الداعية مع أقواله، يكتسب خطابه قوة نفاذ ومصداقية ربانية تلامس شغاف القلوب وتفتح مغاليقها العصية.

«اللواء الإسلامي» تبحر في قضية هذا العدد في عمق مفهوم «الدعوة السلوكية»، بوصفها أرقى مراتب التأثير الإنساني ولغة عالمية عابرة تفرض احترامها وصداها في النفوس بلا استئذان.

د. عبد العزيز النجار : مكارم الأخلاق واجب على كل مسلم

في البداية، يؤكد د. عبد العزيز النجار، من علماء الأزهر الشريف، أن الدعوة إلى الله تمثل أشرف الوظائف وأعظمها أجراً، وتبرز أهميتها في هداية الناس، وتثبيت الداعي على الحق، وبناء مجتمع إيماني مترابط، وتتجلى ثمرات الدعوة في إقرار الوحدانية لله تعالى والتصديق برسله .

وهناك أربعة أبعاد تعكس عِظم شأن الدعوة والداعية؛ أولها أن الله سبحانه وتعالى تولى الدعوة بنفسه، كما جاء في محكم التنزيل: «وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ»،

اقرا أيضا| نهضة العالم الإسلامي ممكنة بشرط استعادة مبادئ القرآن

والبعد الثاني، يتمثل في كون الدعوة هي الوظيفة الأساسية للأنبياء والمرسلين بصفتهم مبشرين ومنذرين بالحكمة والموعظة الحسنة، مصداقاً لقوله تعالى: «رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ»،

أما البعد الثالث فيرتكز على أن الدعوة إلى توحيد الله ونور الإسلام تقوم على أساس من العلم اليقيني والحجة والبرهان واتباع السنة النبوية،في قوله تعالى: «قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ»،

بينما البعد الرابع يؤكد خيرية هذا العمل وأفضليته، كما في قوله سبحانه: «وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ».

وقول الرسول ﷺ: «لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حُمُر النَّعَم»

أنواع الدعوة

ويستعرض د. النجار تصنيفاً شاملاً لأنواع الدعوة وأساليبها، مبيناً أنها تنقسم أولاً من حيث طبيعة المستهدفين إلى قسمين؛ الأول دعوة غير المسلمين وتهدف إلى تعريفهم بالإسلام وتبليغ رسالته بالحكمة والبيان والموعظة الحسنة وجدالهم بالتي هي أحسن، امتثالاً لقوله تعالى: «ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ»، والأمر الثاني يتجسد في دعوة المسلمين أنفسهم، بهدف تثبيتهم على دينهم وتذكيرهم بالله تعالى وحثهم على الالتزام بالأوامر واجتناب النواهي، لقوله سبحانه: «فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ».

أما من حيث الأسلوب، فتنقسم لثلاثة مجالات رئيسية تشمل الأول الدعوة بالقول عبر الدروس والمحاضرات والخطابة، الثاني الدعوة بالفعل من خلال القدوة الحسنة التي تُعد من أبلغ الأنواع وأكثرها تأثيراً، فيما يرتكز المجال الثالث على الدعوة بالكتابة ونشر العلم الشرعي عبر الكتب والمقالات والرسائل.

و الدعوة قد تكون فردية تعتمد على جهد الشخص في نشر الدين الصحيح وتصحيح المفاهيم المغلوطة، أو جماعية قائمة على العمل المؤسسي المنظم عبر مؤسسات الدولة وهيئاتها الرسمية.

مراتب مختلفة

ويوضح د النجار أن الدعوة إلى الله واجبة على كل مسلم، إلا أن مراتبها تختلف؛ فمنها ما هو «فرض عين» يقع على عاتق كل فرد بقدر استطاعته، مثل دعوة الأهل والأقربين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المحيط المباشر، بينما يأتي «الواجب الكفائي» الشامل للمسلمين جميعاً في المرتبة الثانية، وتعني أنه إذا قام بالدعوة طائفة من المتخصصين المؤهلين، سقط الإثم عن باقي الأمة، شريطة أن يتولى أهل الاختصاص القيام بهذه المهمة على الوجه الأكمل.

وهناك أربعة شروط شرعية لمن يتصدى للدعوة؛ أولها العلم والبصيرة القائمة على الفهم الصحيح ومقاصد النصوص، وثانيها الالتزام بالحكمة والموعظة الحسنة عبر مخاطبة الناس برفق، وثالثها التطبيق العملي والقدوة بحيث تتطابق أفعال الداعية مع أقواله تجنباً لمخالفة الشريعة، وأخيراً الصبر وتحمل الأذى امتثالاً للتوجيهات الربانية في مواجهة مشاق طريق الدعوة .

د محمود الهواري : تكامل الكلمة والفعل يضمن ديمومة التأثير

يشير د. محمود الهواري، الأمين المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، إلى أن الدعوة القولية تختلف عن السلوكية من حيث الوسيلة والأثر، حيث إن الدعوة القولية تقوم على الخطابة، الوعظ، إلقاء الخطب في المساجد والأندية والمحافل العامة، فضلاً عن كتابة المقالات والكتب والتدوين الرقمي عبر الإنترنت، سواء كان ذلك بحضور مباشر بين الناس أو عبر القنوات والتطبيقات الإلكترونية الحديثة، وفي المقابل، لا تحتاج الدعوة السلوكية إلى كلام أو مواعظ شفهية، بل تظهر حين يكون الدعاة بسلوكهم قدوة حسنة، فيتسم الداعية بطهارة اللسان، وعفة اليد، والأمانة في التعامل، والمسارعة إلى فعل الخيرات.

علاقة تكاملية

ويقول: اختلاف الوسائل لا يعني أبداً الاستغناء عن أسلوب لصالح الآخر، وأن المجتمع بحاجة للطريقتين معاً في إطار علاقة تكاملية لا يتحقق النجاح الكامل للدعوة بدونها، فالدعوة القولية تسهم في بناء الوعي الرشيد عبر تصحيح المفاهيم وشرح الأحكام ونشر المعرفة الدينية على نطاق واسع وبيان الحق بالأدلة القاطعة لقطع عذر الجهل، غير أن عيبها يكمن في أن تأثيرها قد يكون عاطفياً ولحظياً مؤقتاً يزول بانتهاء المحاضرة، ويتضاعف هذا الزوال سريعاً إذا خالفت أفعال الدعاة أقوالهم.

وعلى النقيض من ذلك، الدعوة السلوكية العملية التطبيقية التي يراها الناس ماثلة أمامهم تتسم بالعمق والديمومة والاستمرار، بل وتمتاز بكونها لغة عالمية عابرة لعوائق اللغة وتضاريس الجغرافيا لأن الخلق الحسن يفهمه البشر جميعاً، و الله عز وجل توعد من يقع في «الانفصام الدعوي» ويخالف قوله فعله بقوله سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ»، مما يجعل السلوك المنضبط شرطاً أساسياً لملامسة الأقوال قلوب الناس، و النبي ﷺ ضرب المثل الأعلى في هذا التكامل الدعوي، فلم يكتفِ بتلاوة الأحكام، بل كان يطبق الآيات حية في أفعاله اليومية وتعامله في الأسواق والبيوت والشوارع بالعفو والصبر والعدل والجود.

أكثر تأثيرا

ويضيف د. الهواري الدعوة العملية تفوق الخطاب التقليدي عمقاً وتأثيراً في كثير من الأحيان؛ نظراً لأن الأفعال تمتلك قدرة على النفاذ إلى العقول والقلوب لا تملكها الكلمات المجردة، خاصة أن الوعظ المباشر قد يولد لدى الجمهور نوعاً من المقاومة النفسية والحواجز الحجابية، بينما تنساب الدعوة السلوكية كالأمانة والصدق والابتسامة ومساعدة المحتاج إلى النفس بلا استئذان وتفرض احتراماً تلقائياً يدفع الآخرين للتساؤل عن المحرك لهذه الأخلاق الفاضلة.

و السلوك الحسن بمثابة شهادة تزكية فورية تمنح الدين مصداقية واقعية تجعل كلام الداعية مسموعاً إذا تحدث لاحقاً، لأن الإنسان يصدق ما يراه بعينه أضعاف ما يسمعه بأذنه، فضلاً عن أن المواقف الأخلاقية النبيلة تظل محفورة في الذاكرة لسنوات طويلة بعكس الموعظة الشفهية التي قد ينتهي أثرها بمجرد خروج المستمع من قاعة المحاضرات.

اقرأ أيضا|المقاصد الإيمانية فى قضايا القضاء والقدر - دراسة تأصيلية مقارنة فى الفكر الإسلامي

والحاجة إلى الدعوة السلوكية تتأكد بشدة في ظل معطيات التكنولوجيا الحالية ومنصات التواصل الاجتماعي التي أشبعت الناس بالخطاب الشفهي المجرد والنقاشات غير المفيدة حتى بات البعض يقول بالرأي ونقيضه، مما أوقع المجتمع في «أزمة دعوية» حقيقية.

وليس من شك أن تقديم النصح القولي مع إهمال التطبيق منافٍ للعقل والمنطق،ومن الأحاديث النبوية الشريفة التي عززت ضرورة الدعوة العملية السلوكية، وجعلت حسن السلوك معياراً لأفضلية المسلم ووسيلة قوية فعالة لنشر الدين قوله عليه الصلاة والسلام: «أكملُ المؤمنين إيماناً أحسنُهم خُلقاً» (رواه الترمذي)، فلم يجعل كمال الإيمان بالفصاحة في الخطب، ولا بالبلاغة في الوعظ، إنماجعل الأخلاق العملية دليل كمال الإيمان.

و«تمثيل الدين» يعد مسئولية شخصية تقع على عاتق كل مسلم باعتباره سفيراً للإسلام في مجتمعه، وتتضاعف هذه المسئولية في بلاد الأقليات وعند التعامل مع غير المسلمين.

د ياسر عبداللطيف : سلوكيات التجار نشرت الإسلام في آسيا وأفريقيا

يقول د. ياسر عبد اللطيف، رئيس قسم الأديان والمذاهب بكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن هناك مرتكزات أساسية منحت الخطاب الدعوي الإسلامي قبولاً واسعاً لدى شعوب ذات ثقافات وحضارات متباينة؛ ومنها ميزة موافقة الدعوة للفطرة الإنسانية، التي تدرك تلقائياً أن وراء هذا العالم مدبراً حكيماً، بالإضافة إلى ارتكاز الخطاب على الشمولية وعدم تغليب جانب إنساني على آخر، بل مخاطبة العقل والقلب والروح معاً، يقول تعالى: «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنُ اللَّهُ إِلَيْكَ».

والخطاب الدعوي يتميز بكونه خطاباً جاذباً لا ينفر المدعوين، وينطلق من فهم الطبيعة البشرية التي تخطئ وتصيب وتنجح وتفشل؛ فلم يتعامل مع الإنسان كملك معصوم، بل فتح أمامه منافذ الخير، وكافأه على السعي والإجادة، وحذره من مغبة الفشل، كما عمد الخطاب تاريخياً إلى إقالة عثرات المتعثرين، وفتح آفاق الأمل دون تقنيط من رحمة الله، فهو خطاب جامع لا مفرق، يتعامل مع الآخرين برقي وأدب انطلاقاً من أن الناس شركاء في المقومات الأساسية للحياة، وأن اختلاف جنسياتهم ومعتقداتهم ما هو إلا بوابة للتعارف الإنساني، مصداقاً لقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا».

و السلوك الأخلاقي الذي جسده رسولنا الكريم، وتبعه فيه الصحابة في عصر الخلفاء الراشدين والعصور المتلاحقة، كان الدافع الأكبر لقبول الناس هذا الدين، المتأمل في القرآن والسنة يجد أن نصوص الأخلاق تفوق نصوص العبادات والعقائد أضعافاً مضاعفة، لعظم قيمتها.

وسيرة النبي ﷺ تميزت بالرحمة وسمو الأخلاق؛ فقد رفض الدعاء على القبائل التي آذته مؤكداً: «إني لم أبعث لعاناً بل بعثت رحمة»، وحين قيل له إن ذكوان ورعل كفرتا فادعُ عليهم، قال: «اللهم اهدِ رعلاً وذكوان وأتِ بهم مسلمين»، كما عفا عن وحشي قاتل عمه حمزة، كما ضرب النبي المثل الأعلى في العفو عند المقدرة يوم فتح مكة حين دخلها ظافراً وقال لأهلها: «اذهبوا فأنتم الطلقاء لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم».. وكذلك الصحابة والتابعون ساروا على هذا النهج النبوي في فتوحاتهم التي اتسمت بالرحمة من خلال الالتزام بالوصايا النبوية بعدم قتل الأطفال والنساء، وعدم قطع الأشجار، أو التعرض للمتعبدين في الصوامع والبيع من اليهود والنصارى؛ مما دفع الشعوب للإقبال على الإسلام لسماحة أتباعه ورفعة مصادره، مستشهدًا ببلاد كماليزيا وإندونيسيا، التي تمثل أكبر التجمعات السكانية الإسلامية، فلم يدخلها جيش مسلم ولم يُرفع فيها سيف، وإنما أقبل أهلها على الإسلام لما لمسوه من أمانة وصدق التجار المسلمين، وهو النموذج ذاته الذي تكرر في إفريقيا وأوروبا عبر حركات دعوية اتسمت بالتصوف والزهد وكانت باباً نافذاً لنشر الدين.

تحديات 

ويضيف د. عبد اللطيف أن أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات الدعوية التقليدية في نشر الإسلام وتبسيط مفاهيمه للغرب؛ هي فهم ثقافة المواطن الغربي وآليات تفكيره لإدراك كيفية النفاذ إلى قلبه، محققاً مفهوم البصيرة في قوله تعالى: «قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ»، ونقل شهادة حية لأحد الدعاة العاملين في نيويورك، رصد فيها حالة من التفرق بسبب انتساب المراكز الإسلامية هناك لتوجهات ورؤى مذهبية مختلفة، فهذه الخلافات تفرق ولا تجمع، والواجب هو الدعوة للإسلام النقي الذي جاء به رسول الله ﷺ.

و التحدي الثاني يكمن في غياب التمويل المتجرد للمراكز الذي يخدم الدعوة ذاتها لا الأشخاص أو الأفكار الضيقة، أما التحدي الثالث فيتمثل في الحاجة لتمويل قوي ومستدام للدعاة في الغرب، بينما يرتكز التحدي الرابع والأخير على حسن اختيار هؤلاء الدعاة وتأهيلهم تأهيلاً أمثلاً من خلال إتقان لغات البلدان المستهدفة كالفرنسية والإنجليزية والألمانية، وتوفير الدعم المادي الكافي لهم بما يحفظ كرامتهم ويحول بينهم وبين التطلع لما في أيدي الآخرين.

الشيخ أحمد مكي : القدوة العملية تختصر آلاف الخطب والمواعظ

من جانبه، يوضح الشيخ أحمد مكي الأزهري، إمام مسجد النور بالعباسية، أن الدعوة بالحال هي أبلغ وأعمق أثراً من الدعوة إلى الله بمجرد المقال، والقاعدة الدعوية تقول «حال رجل في ألف رجل، أبلغ من قول ألف رجل في رجل».

نعم فوجود القدوة الحية يختصر آلاف الأميال في تربية الأطفال والنشء، وهو ما عجزت عن تحقيقه مئات الخطب الرنانة والمواعظ والدروس التقليدية. والأزمة الحقيقية التي يواجهها الواقع المعاصر هي أزمة طاحنة في وجود المربي الحقيقي، مشبهاً القدوة الحسنة بطاقة من النور والسكينة في المجتمع، يمكن لأقل القليل منها أن يقضي على الظلمة الحالكة للأخلاق السيئة.

و الدعوة السلوكية الحقيقية لا تنحصر داخل جدران المساجد، نظراً لأن التواجد فيها يكون لوقت قليل، فهناك ضرورة لظهور الإمام والداعية والواعظ في النوادي، الأسواق، المطاعم، والمقاهي، ونحوها من الأماكن التي يكثر فيها ارتياد الناس في العصر الحالي أكثر من المساجد، حيث إن اقتصار النشاط الدعوي على المسجد فحسب يحجب الدعوة عن واقعها العملي.. فدعوة الإسلام لم تنتشر تاريخياً بمجرد بناء المساجد، لأن الإنسان العاصي أو غير المسلم لن يدخل المسجد ابتداءً، ومن ثم يصبح لزاماً على الدعاة التحرك والذهاب إليهم في مواقعهم لدعوتهم بحالهم قبل مقالهم.

د. عبد النعيم عرفة : تطبيق القيم ضرورة لإصلاح المجتمع

يؤكد د. عبد النعيم عرفة، رئيس قسم الصحة النفسية بكلية التربية جامعة الأزهر، أن مفهوم «القدوة» يُمثل أحد أهم ركائز الدعم والصحة النفسية داخل المجتمع، فالأفراد في ظل عالم مليء بالمتغيرات والمشتتات باتوا بحاجة ملحة إلى «نموذج مطمئن» يمنحهم الشعور بالأمان القيمي والاجتماعي.

ويقول: الداعية هو في النهاية فرد من نسيج المجتمع، ولابد أن يتسم بمجموعة من الصفات النفسية والإنسانية التي تؤهله للتأثير الفعلي في المحيطين به، حيث إن تأثير السلوك العملي للداعية يكون دائماً أكثر فاعلية ونفاذاً إلى الوجدان من الكلام النظري، اقتداء بالرسول الكريم ﷺ أعلى نموذج بشري في هذا الصدد.

و مفتاح تقبل المدعوين للخطاب الديني يكمن في مدى مشاركة الداعية لهم في جوانبهم الاجتماعية والإنسانية، كحضور أفراحهم وأحزانهم والمساهمة في حل مشكلاتهم اليومية، فكلما انخرط الداعية في تفاصيل المجتمع وتشارك مع الأفراد وجدانياً، كلما كان الجمهور أكثر تقبلاً لخطابه وأسرع اقتداءً به.

وهناك «الرسائل الصامتة»، المتمثلة في الأخلاق الرفيعة كالصدق، والرحمة، والهدوء النفسي، فهي تمتلك قدرة فائقة على التأثير وتوجيه السلوك؛ إذ إن التوازن النفسي والسكينة المجتمعية لا يتحققان بمجرد استهلاك الكلمات الشفهية، بل برؤية نماذج بشرية حية تترجم تلك القيم إلى سلوكيات يومية تفيض بالسلام والأمان.

فعلى الأئمة ترجمة ما يُقال فوق المنابر إلى أفعال وسلوكيات ملموسة في الشارع، و هذا الربط العملي هو ما يفتقده المجتمع اليوم.

وقد كان إمام الدعاة، الشيخ محمد متولي الشعراوي نموذجا، فالملايين تأثروا بأسلوبه ليس فقط لغزارة علمه، بل لسلوكه المنضبط والمُقوِّم، فإذا فعل الإمام ما يقول، فستتغير سلوكيات الأفراد تلقائياً نحو الأفضل، وتختفي الكثير من الظواهر السلبية والخاطئة من المجتمع.

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا