أخر الأخبار

الألعاب الإلكترونية إدمان يسرق براءة الأطفال

 الألعاب الإلكترونية
الألعاب الإلكترونية

شاشة صغيرة في حجم قبضة يد الأطفال استطاعت سرقة عقولهم ووقتهم، وبالتالى قضت على هدوء بيوتنا، فلقد تحولت الألعاب الإلكترونية من مجرد تسلية بريئة إلى إدمان يصنع جيلًا عصبيًا منعزلًا لا يفرق بين زر لعبة خيالية وواقع الحياة التي يعيشها.
المركز المصري لبحوث الرأي العام أكد في دراسة له أنه مع انتشار أجهزة الهاتف المحمول فإن الطفل المصري يقضي نحو 5.8 ساعة يوميًا على الألعاب مقابل 42 دقيقة مع أسرته، وفي أخر سنتين وصلت حالات اضطراب السلوك والتبول اللاإرادى إلى 40% بسبب الألعاب، وقد صنّفت منظمة الصحة العالمية “اضطراب الألعاب Gaming Disorder”  كمرض عقلي رسمي 2022.
‘’اللواء الإسلامي’’ تطرح القضية للمناقشة لنجيب على تساؤل: هل نحن نربى أبناءنا تربية صحيحة ليكونوا عناصر نافعة لمجتمعهم، أم أننا نسلمهم لشاشة تعمل على غرس العنف فيهم، وتعزلهم عن محيط الأسرة؟!

د. سهير العلي: تدفع الأطفال إلى العزلة والعنف

تقول د. سهير العُلى أستاذ مساعد علم النفس بكلية آداب بنات عين شمس إن الألعاب الإلكترونية لا تعمل على “تسلية” الأطفال في أوقات فراغهم، بل الخطورة هنا أنها تُعيد برمجة ‘’مخهم’’، فكل فوز يحققونه في تلك الألعاب ينقلهم إلى “ليفل جديد”، وبالتالي يزداد هرمون الدوبامين لديهم، مما يؤدي إلى إدمان الأطفال النشوة السريعة، وتكون النتيجة الحتمية لذلك عجزهم عن تحمّل ملل الحياة الواقعية.

ثم يصبح الأطفال عصبيي المزاج، قليلي الصبر، ينهارون لو خسروا ‘’الجيم’’ أو لو انقطع النت، مؤكدة أن الأمر الخطير هنا هو “تطبيع العنف”، فالطفل لكي يكسب فى كثير من الألعاب عليه أن يقوم بقتل 20 شخصًا، مما يؤدي إلى أن يترسخ في عقله اللاواعي أن العنف هو الطريق الأمثل لحل مشاكله، والموت “هزار” بلا عواقب، لذلك نراه يضرب أخاه ويقلد حركات القنص، لأنه لم يعد يفرق بين الشاشة والواقع.

اقرأ أيضًا: السوشيال ميديا منابر للوعى أم فخ للعزلة؟

وترى د. سهير أن إدمان تلك الألعاب يؤدى إلى دخول الطفل في حالة “عزلة اختيارية”، حيث أن الطفل يتفاعل مع شاشة لا ترد عليه، فيفقد مهارات التواصل والحوار، وفي كثير من الأحيان يحدث أن ينام الطفل والشاشة في حضنه، فيصاب بقلق وتوتر وأحلام عنيفة وتبول لا إرادي، ومنظمة الصحة العالمية صنفت “اضطراب الألعاب” كمرض عقلي رسمي، لأن الطفل المدمن يكذب ليكمل لعب، ويهمل الأكل والمذاكرة، وينفعل بعنف لو مُنع، وهنا لم تعد لعبة، بل مخدر رقمي يسرق الطفولة وأحلامها، وأعراض الإدمان على الألعاب تتشابه مع الإدمان على المخدرات، حيث يعاني الطفل من القلق والتوتر عند الابتعاد عن الجهاز، وتسيطر عليه أفكار اللعبة بشكل دائم، حتى أثناء الدراسة أو تناول الطعام، وهذا النمط يؤدي إلى تراجع القدرة على التركيز، وضعف التحصيل الدراسي، فضلًا عن تدهور المهارات الاجتماعية.

وتؤكد د. سهير أن حماية الأطفال من مخاطر العالم الرقمي مسئولية مشتركة بين الأسرة والدولة والمجتمع، فالاستثمار الحقيقي لا يكمن فقط في التعليم، بل في بناء إنسان متوازن نفسيًا، قادر على التفاعل مع واقعه، بعيدًا عن هيمنة الشاشات التي قد تسلبه أجمل سنوات عمره إذا تُركت بلا توجيه أو رقابة.

د. علياء حبيب : تقضي على الألفة والترابط المجتمعي

وتشير د. علياء حبيب أستاذ علم الاجتماع بكلية اداب عين شمس بنات إلى أن أكبر جريمة ترتكبها الألعاب الإلكترونية أنها سرقت “الشارع” من الطفل؛ فجيل السبعينيات والثمانينيات تعلّم الرجولة والقيادة والتفاوض أثناء لعبه في الشوارع، فمن منا ينسى ‘’حوارِي الكرة والسبع طوبات’’ وغيرها من الألعاب التي كان يمارسها أطفالنا في العقود الماضية، أما طفل ‘’الألعاب الإلكترونية’’ فيتعلم الحياة من شاشة 6 بوصة، فنجده أنانيًا لا يعرف معنى “استنى دورك” و”حق الجار”، وغيرها من المعاني الجميلة التي تزرع القيم داخل النفوس، لأنه في اللعبة هو الملك، والكل يخدمه.

وتؤكد أستاذ علم الاجتماع أن الهواتف المحمولة، بالإضافة إلى تلك الألعاب، قضت على الألفة والترابط بين أفراد الأسرة الواحدة، وحوّلت بيوتنا من بيوت دافئة إلى ما يمكن أن نطلق عليه “جزر منعزلة’’ فالأب والأم منشغلان بالموبايل، والأطفال كل منهم ‘’في دنيته’’!! مشيرة إلى أنه من مساوئ التكنولوجيا أيضا أن التجمع على مائدة الطعام اختف، وحكايات قبل النوم انتهت، وحلّت محلها ما نراه اليوم! مما تسبب في تفكك الروابط الاجتماعية واختفاء الود بين أبناء الأسرة الواحدة.

اقرأ أيضًا: البحوث الاجتماعية والبحث العلمي يحذران:العنف الأسري كارثة مجتمعية

وتضيف د. عليا أن الأخطر هو تدمير لغة الحوار، فالطفل المدمن لتلك الألعاب لا يعرف كيفية التعبير عن نفسه إلا بجُمل من اللعبة مثل: “هفجرك”، “كامبر”، “نوب”. وتنصح أولياء الأمور بضرورة عودة الأطفال للشارع ‘’الآمن’’، لأن الطفل الذي لا يعرف اللعب المباشر مع العيال امثاله، لايستطيع غدا أن يعيش مع الناس.

د. وليد جاد الله : مشاهد القتل تجعل الطفل متبلد المشاعر

ويؤكد د. وليد جاد الله استشاري تعديل السلوك أن الألعاب الإلكترونية لا تمر على الطفل مرور الكرام، بل تؤثر فيه تأثيرًا مباشرًا، فهي تعمل على تغيير شخصيته يومًا بعد يوم، وأول تأثير هو مقدرة تلك الألعاب على سرقة “الصبر” من الطفل، فاللعبة تكافئه كل 30 ثانية بنقاط وسلاح جديد، فيتعود على “الإشباع الفوري”، لذلك يفشل في المذاكرة لأنها نتيجة بعيدة، ويصرخ لو الطعام تأخر دقائق معدودة، ويستغنى عن اللعبة الحقيقية لو خسر مرة واحدة، لأنه تعلم أن الحياة فيها زرار “إعادة محاولة”، لكن في الحقيقة أن لا يوجد، والخطير في الأمر أن 80% من الألعاب الأكثر رواجاً قائمة على القتل والتدمير، فالطفل يقضي كثيرًا من وقته يوميًا وهو يطلق النار ويربح، فيترسخ في عقله أن القوة هي الحل، وأن الخصم لا بد أن يُسحق، وتكون النتيجة هي أنه يتعود على العنف، فنجده يضرب أخاه بسبب ريموت التلفزيون، ويقوم بكسر قلم صاحبه، ويقلد “فنش ببجي” على زوملائه في المدرسة. لأنه لم يعد يفرق بين “الخصم” في اللعبة والإنسان في الحقيقة.

ويشير د. وليد إلى أن الطفل المدمن مستعد يكذب 100 كذبة كي يكمل لعب: فقد تعلم أن الغاية تبرر الوسيلة، والمهم أن “المهمة” تكتمل، فيكبر على أن الكذب “شطارة”، مش كبيرة من الكبائر، وكثرة مشاهد الدم والقتل في تلك الألعاب تجعل من الطفل شخصًا متبلد المشاعر، فإذا حدث أن شاهد الطفل حادثة حقيقية سيكون عديم الإحساس، لأن عقله تعوّد على تلك المشاهد.

وللتخلص من الآثار السلبية والمميتة لتلك الألعاب ينصح د. وليد بعمل جدول ‘’السحب التدريجي” وليس المنع المفاجئ، حيث يجب على الوالدين تقليل وقت لعب أبنائهم لتلك الألعاب ساعة كل أسبوع، واستبدالها بسلوك حركي كالكرة، والسباحة، أو المساعدة في البيت، ولابد من مكافأة لهم مع التزامهم بذلك، والأهم من ذلك أن يكون الوالدان هما البديل الممتع لتلك الألعاب.

الشيخ ابراهيم المحمدي: الحل في التقنين الشرعي والتوجيه الأسري

بينما يؤكد الشيخ إبراهيم المحمدي أمين لجنة الفتوى أن الخطر الأكبر للألعاب الإلكترونية أنها تزاحم الفطرة، فالطفل يولد على فطرة التوحيد، لكن اللعبة تعيد تشكيل قلبه وعقيدته دون أن تشعر، فكثير من الألعاب قائمة على “السحر” و”استدعاء الأرواح”، وغيرها من الأفكار الشاذة التي ينهى عنها الدين الحنيف، والطفل يمارس تلك الألعاب ساعات كثيرة يوميًا فيألفها، فيضعف في قلبه إنكار المنكر، ويصبح الشرك “مجرد جرافيك”، ومن خطورتها ايضا أنها تسرق “وقت العبادة” وهو رأس مال المسلم، فنجد أن الصلاة تُؤخَّر حتى ينتهى من “الجيم”، والقرآن يُهجر لأن “المهمة” أهم، والطفل يسمع الأذان وهو وسط معركة في ‘’ببجي’’، فيقول 5 دقائق فقط فتضيع الصلاة، فهذه الألعاب عوّدت الطفل على تأخير الصلاة وتقديم اللعب، فاختل ميزان الأولويات في قلبه.

ويرى الشيخ المحمدى أن هذه الألعاب تغرس في نفوس الألعاب “القمار المقنع” عبر صناديق الحظ Loot Boxes. الطفل يدفع فلوس حقيقية ليشتري “صندوق” يا يكسب يا يخسر، وهذا عين الميسر المحرم، فيتربى على أن الرزق بالحظ لا بالسعي، وأن الحرام مباح طالما أن الجميع تفعله، هذا فضلا عن “التشبه بالكفار” فالعنف صار لغة يومية، والانتقام بطولة، فينسى الطفل أن النبي ﷺ نهى عن التمثيل حتى بالحيوان، وأن المسلم ليس بلعّان ولا طعّان، فيكبر وهو يرى “الهيروشيما” مجرد انفجار جميل في اللعبة، والأخطر هو “قطع الرحم والعقوق”. الأم تناديه مرات وهو لا يرد لأن السماعة في أذنه، فيغضبها ويقع في كبيرة العقوق، والنبي ﷺ قال: “رضا الله في رضا الوالدين”.

فأي لعبة تجعل رضا الوالد آخر هم الطفل هي لعبة تهدم دينه، قال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً”، والوقاية تبدأ بضابط شرعي لا لعبة فيها شرك، ولا قمار، ولا عنف، ولا تعري، ولا تضييع صلاة، ساعة لعب مباح بعد الصلاة والواجب أفضل من يوم كامل يضيع الدين والدنيا.

ويؤكد أمين لجنة الفتوى أن الحل ليس التحريم المطلق، بل “التقنين الشرعي”، اختر لابنك ألعابًا تعليمية خالية من المحاذير، واجعل اللعب مكافأة لا أصلًا. وعلى الوالدين أن يربيا أولادها على أن الشاشة عبدٌ له، لا سيدٌ عليه، لأننا سنُسأل أمام الله: هل ربيناهم للجنة، أم سلمناهم لشركة ألعاب همها الأول تضيعهم، وترشيح ألعاب إيجابية وتنمي مهارات الطفل وتناسب فئته العمرية.


 

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا