تلعب شبكات التواصل الاجتماعى دوراً مزدوجاً فى حياتنا، فقد عملت على تقريب المسافات بين البشر، كما أنها تعتبر منصات للتبادل الثقافي ونشر الوعى وزيادة المعرفة، فضلا عن أنها فتحت أبواب واسعة للدعاة والعلماء لتجديد الخطاب وزيادة الوازع الدينى عند الكثير من المسلمين، إلا أنها على الجانب الآخر نجد أنها أفرزت تحديات كثيرة، فبالإضافة إلى أنها مفتوحة للجميع دون رقابة فيكثر بها الشائعات والأكاذيب والتدليس، والافتراء حتى على الدين الإسلامى في كثير من الأحيان، فهى أيضا لها تأثير سلبي جدا على الحياة الاجتماعية للأفراد وعلى الصحة النفسية، فأصبح الجميع يميل للعزلة والأنطواء، وبات الأمر طبيعيا لا يشعر أحد بحجم المساوئ الناتجة عن الحالة التى وصل لها المجتمع..
“اللواء الإسلامى” تلقى الضوء على إيجابيات وسلبيات هذا العالم الافتراضى وكيف يمكن توظيفه لصالح المجتمع في التحقيق التالي.
د. علي رأفت: ضرورة استخدام الجيد منها وترك الرديء
يقول د. على رأفت عضو مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية، إن وسائل التواصل الاجتماعى أو ما يُعرف بالسوشيال ميديا أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياة الناس حتى غدت كالماء والهواء فى حضورها وتأثيرها غير أن هذا الحضور الكاسح لا يخلو من وجوه متباينة بين الحسنات والمساوئ وهو ما يستدعى النظر الشرعى أو الاجتماعى المتوازن، مشيرا إلى أنه من الإيجابيات والمنافع “نشر الدعوة” فقد فتحت السوشيال ميديا أبواباً واسعة للدعاة والعلماء لإيصال كلمة الحق إلى ملايين البشر فى لحظات ونشر العلم النافع والذكر الحكيم، وكذلك “التواصل الإنسانى” حيث قربت بين الأرحام والأصدقاء وسهلت تبادل الخبرات والمعارف وأصبحت وسيلة للتعاون على البر والخير، هذا إلى جانب إحياء القضايا لتساعد على نصرة الأمة وكشف الظلم وإيصال صوت المستضعفين إلى العالم.
اقرأ أيضًا: مواقع التواصل الاجتماعي بين العطاء والهلاك
ويؤكد د. رأفت أنه على الجانب الآخر نجد المساوئ والمخاطر منها المعلومات المغلوطة، حيث إن أخطر ما فى السوشيال ميديا هو سرعة انتشار الأخبار الكاذبة والشائعات مما يؤثر على قرارات الناس اليومية ويزرع البلبلة والاضطراب فى المجتمع، وإضاعة الوقت، فكثير من الناس يستهلكون ساعات طويلة فى متابعة ما لا ينفع فيضيع العمر فيما لا يثمر، كما أنه من المساوئ “الانفلات الأخلاقى” الذي فتح الباب أمام خطاب الكراهية والجدل العقيم والتطاول على القيم والثوابت.
منابر رقمية
ويرى د. رأفت أن السوشيال ميديا أضافت وسيلة جديدة لنشر العلم الشرعى والدروس الدينية وأصبحت منابر رقمية للقرآن والحديث والفقه لكنها فى الوقت نفسه أظهرت الحاجة إلى التحقق من المصادر إذ ليس كل ما ينشر صحيحاً أو موثقاً فالدين الحنيف يعلمنا أن نزن الكلمة قبل تداولها وأن نجعل من هذه الوسائل منابر للخير لا منصات للشر، قال تعالى: «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا» (البقرة: 83)، ولكن فى المقابل حملت هذه الوسائل مساوئ جسيمة أبرزها المعلومات المغلوطة التى تبنى عليها قرارات يومية خاطئة وقد تضل الإنسان عن الحق وتزرع الفتن بين الناس وتشعل نار البغضاء بين الأخوة، قال تعالى: «إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» (الحجرات: 6)، وهذه الآية كأنها نزلت لتكون دستوراً فى زمن السوشيال ميديا حيث تُرفع الأخبار بلا ضابط ولا ميزان لذلك يجب أن نعمل على تبديل تلك المساوئ إلى حسنات وأن نجعل من هذه الوسائل منابر للخير لا منصات للشر ويكون ذلك بغرس الوعى فى النفوس بأن السوشيال ميديا أداة فإن استعملت فى الخير أثمرت وإن أُسىء استعمالها أفسدت التحقق قبل النشر استعمال قاعدة تبينوا القرآنية بلا ينشر خبر إلا بعد التأكد من صحته وتوظيفها فى الخير وتحويلها إلى منصات للعلم والذكر والتعاون والدفاع عن القيم بدلاً أن تكون ساحات للجدل العقيم، فالسوشيال ميديا إذا أحسن استخدامها وأقيمت على هدى الشرع وأخلاق الإسلام فإنها تصبح نعمة عظيمة ووسيلة راشدة لنشر الخير والوعى والإصلاح.

تقنية المعلومات
ويقول المستشار القانونى إسماعيل بركة خبير القانون الجنائى: إن السوشيال ميديا له حسنات ومساوئ من الناحيتين الاجتماعية أو القانونية ويعتبر الحسنات أكثر للبشر حينما تستغل بشكل صحيح مثل أنها تكون لها جانب معرفة لأمور كثيرة وتقارب بين البشر وكسر الحواجز الجغرافية مما يتيح لك البقاء على اتصال دائم مع العائلة والأصدقاء والعالم أجمع بلمسة زر، ومتابعة أخبار العالم من خلال تطور شبكات التواصل الاجتماعى بدلاً من انتظار مواعيد محددة على التلفاز بحيث يمكن معرفة آخر الأخبار والمعلومات من خلال وسائل التواصل الاجتماعى، أما عن مساوئ السوشيال ميديا فتظهر حينما تستغل خطأ مثل أن يكون المحتوى المرسل غير صحيح أو به خداع أو غش أو مخالف للعادات والتقاليد المجتمعية وهنا يظهر أهمية الاحتكام للقانون لحماية الأفراد من تلك المساوئ التى تكون دائماً تخضع لقانون العقويات أو قانون تقنية المعلومات 175 لسنة 2018 أو قانون الاتصالات حسب مكان نشر المحتوى على السوشيال ميديا عما إذا كان عن طريق الواتساب أو الفونات أو الفيس أو التليجرام أو الانستجرام.
اقرأ أيضًا: الإعلامي نافع التراس: لجان إلكترونية ممولة تستهدف وعي الشباب
ويشير المستشار بركة إلى أن من أهم الجرائم التى يمكن أن ترتكب من خلال الميديا هى جرائم النصب والسب والقذف والغش التجارى، وجميع الجرائم لها قوانين تحكمها وعقوبات توقع على مرتكبيها سواء فى قانون العقوبات الأصلى أو فى قوانين خاصة وتصل العقوبة فى معظم تلك الجرائم إلى الحبس والغرامة بمئات الآلاف من الجنيهات.
ويحذر المستشار بركة ويقول: أنه يجب مراعاة الأسرة لأبنائها فى النصح والإرشاد والتربية منذ الصغر وتوعية أولادهم ومن بعد ذلك وسائل الإعلام والمدارس والجوامع والكنائس كل هؤلاء مسئولين فى تربية وتنشأة الشاب أو الشابة بتعاليم دينية واجتماعية وأخلاقية تكون سندا للشباب فى حياتهم بصفة عامة لأن يكونوا فى مكان بعيد عن أى مسئولية شاذة أو غير قانونية بما أننا نرغب فى تقدم في كافة المجالات وعلينا جميعاً مسئولية تجاه بعضنا البعض بأن تكون المعلومة أو المحتوى الصادر من أى منا يصادف صحيح الواقع والقانون دون مواربة لاستفادة الكل منه بطريقة سليمة، مؤكداً على أن القضاء فى كل الأحوال يعاقب من يثبت جرمه من خلال السوشيال ميديا بتوقيع العقوبات عليه وفقاً للقانون دون هوادة كرادع خاص له ورادع عام للجميع ليصبح الكل مطمئن على حقوقه وواجباته.

مخاطر الشائعات
وتوضح د. سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع: أن مواقع التواصل الاجتماعى تتعدد إيجابياتها والتى من أهمها توسيع دائرة العلاقات الاجتماعية وهى تعد وسيلة لتشكيل رأى عام فعال، كما أن السوشيال ميديا تعتبر وسيلة فعالة للترويج وتقليل الحواجز التى تعيق فى الاتصال ويمكن من خلالها نقل الأفكار والآراء المتعلقة بموضوع معين لعدد كبير من الأشخاص وبطريقة سهلة فى أى مكان، كما أنها تعد وسيلة لتشكيل رأى عام بما تؤمنه من تفاعل واسع بين المجموعات وتشكيل رأى عام مساند لبعض القضايا والذى ينتج عنه تغيير إيـابى فى بعض مناحى الحياة، وعلى الجانب الآخر لا ننكر ان لها العديد من المساوئ والتى من أهمها إهدار الوقت وراء محتوى التريندات مما يؤثر سلباً على جودة النوم والتركيز خاصة عند الأطفال وانتشار الشائعات والأخبار الكاذبة وترويج المعلومات المضللة واختراق الخصوصية.
وتشير د. سامية خضر إلى أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعى أصبح بديلاً للتفاعل الاجتماعى الحقيقى بين الأفراد والمتمثل بالزيارات العائلية وحضور المناسبات الاجتماعية بالإضافة إلى ما يقضيه الأفراد من ساعات طويلة على هذه الشاشات مما أدى إلى إصابتهم بالعزلة والانطواء على الذات، ونحن كمجتمع واعى يجب أن نعلم كيف نجعل من السلبيات إيجابيات من خلال أبنائنا بأن نوجههم إلى البحث عن الأفضل دائماً وما يفيدهم بذكاء والتعلم من الشخصيات المؤثرة عالمياً ومصرياً وجعلهم قدوة يقتادوا بها.




