بقلم/ د. محمد فاروق الشوبكي
لما علم إبليس أن الله خلق البشر للصلاح والنفع، وأودع فيهم معرفة الكمال، وأعانهم على بلوغه بالإرشاد، سميت أعمال الخير، فى حكاية كلام إبليس، صراطًا مستقيمًا وأضافه إلى ضمير الجلالة، (لَأَقعُدَنَّ لَهُم صِرَٰطَكَ ٱلمُستَقِيمَ) [الأعراف: ١٦]؛ لأن الله دعا إليه وأراد من الناس سلوكه، بهذا الاعتبار كان إبليس عدوًا لبنى آدم؛ لأنه يطلب منهم ما لم يخلقوا لأجله، وما هو مناف للفطرة التى فطر الله عليها البشر، فالعداوة متأصلة بين طبع الشيطان وفطرة الإنسان السالمة من التغيير.
اقرأ أيضًا: الحوار بين الله وإبليس ٣٢
والصراط اسم عربى، ولم يقل أحد من أهل اللغة أنه معرب.. ولكن ذكر فى الإتقان للسيوطى عن النقاش وابن الجوزى أنه الطريق بلغة الروم، وذكر أن أبا حاتم ذكر ذلك فى كتاب الزينة له، وبنى على ذلك السيوطى فزاده فى منظومته فى المعرب.
ورد لفظ ((الصراط)) فى القرآن الكريم 45 مرة، منها 34 مرة موصوفًا بالاستقامة، وهنا لابد من الإجابة عن سؤالين: السؤال الأول: لفظ الصراط يرادف لفظ السبيل والطريق، فما السر فى إيثار القرآن بالتعبير بالصراط دون غيره؟
ألفاظ “الصراط والسبيل والطريق” كلها واحد، ولكن الله عز وجل آثر الصراط على غيره، ليكون لفظ الصراط مذكرًا لصراط جهنم، فيكون الإنسان على مزيد خوف وخشية.
السؤال الآخر: وصف القرآن الصراط بالاستقامة دون الصواب أو الصحيح فما الفرق؟!.
الصراط المستقيم المستوى الذى لا اعوجاج فيه، ولا تعاريج، وأحسن الطرق الذى يكون مستقيمًا؛ لأنه باستقامته يكون أقرب إلى المكان المقصود من غيره، فلا يضل فيه سالكه ولا يتردد ولا يتحير.



