أخر الأخبار

فى بلاغة الفواصل القرآنية ١٠

د. محروس بُريّك
د. محروس بُريّك

بقلم/ د. محروس بُريّك

من المعلوم أن السناد من عيوب القوافي، ولا يعد عيبًا في الفواصل، ويعني “اختلاف ما يجب التزامه قبل الروي من الحروف والحركات”، وهو على خمسة أقسام اثنان منها باعتبار الحروف هما (سناد الردف وسناد التأسيس)، وثلاثة باعتبار الحركات هي (سناد الحذو وسناد الإشباع وسناد التوجيه)، وسنقتصر هنا على الضرب الأول من السناد وهو ما كان باعتبار الحروف؛ إذ التغير الإيقاعي فيه جليّ واضح، في حين أن سناد التوجيه وسناد الإشباع لا أثر لهما على اطراد إيقاع الفواصل؛ لذا وقع الخلاف بين العروضيين في كون هذين النوعين من عيوب القافية.

اقرأ أيضًا: فى بلاغة الفواصل القرآنية ٩

أما سناد التوجيه، وهو اختلاف حركة ما قبل الروي الساكن، فيرى الأخفش إنه ليس بعيب مطلقًا، ولمَّا كان مبنى الفواصل القرآنية على الوقف كثُر هذا النوع من السناد في الفواصل كذلك. كما أنني لا أرى اختلافًا إيقاعيًّا بين (أحَد، والصمَد، ويلِد) في سورة الإخلاص؛ إذ البناء المقطعي لهذه الفواصل واحد هو: (حَد، مَد، لِد)، ولا نكاد نلحظ الخلاف الصوتي بين الفتحة والكسرة التي قبل الروي؛ لذا لا يعد مثل هذا النوع من السناد عدولا إيقاعيًا. 

وقد وقع سناد الردف في بضع آيات من القرآن الكريم منها قوله تعالى في سورة الحج: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) الحج: 18، إذ وردت آيات السورة مردوفة بالواو أو الياء سوى هذه الآية مردوفة بالألف، وبذلك تعد فاصلة هذه الآية فاصلة منفردة، ولو كان الأمر مجرد مراعاة تساوي المقاطع وتناسب الفواصل لعبر القرآن بالفعل (يريد) بدلا من الفعل (يشاء) لتتساوى المقاطع ويطّرد الإيقاع مع فواصل الآيات السابقة: (بعيد - يريد - شهيد)، وبخاصة أن الآية الرابعة عشرة من هذه السورة عبر القرآن فيها بقوله: (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) الحج: 14.

إن العدول عن التعبير بالفعل (يريد) إلى التعبير بالفعل (يشاء) لا شك يصرف الانتباه إلى ضرورة بيان الفروق الدلالية بين الفعلين ومناسبة كل منهما لسياق آيته، يفرق ابن تيمية بين الإرادة والمشيئة بقوله: “الإرادة في كتاب اللَّه نوعان: إرادة دينية شرعية وإرادة كونية قدرية: فالأول كقوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) فالإرادة هنا بمعنى المحبة والرضا وهي الإرادة الدينية، وإليه الإشارة بقوله: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ).

وأما الإرادة الكونية الْقَدَرِيَّةُ فَمِثلُ قوله تعالى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ). فجميع الكائنات داخلة في هذه الإرادة والمشيئة لا يخرج عنها خير ولا شر ولا عُرْفٌ ولا نُكْرٌ، وهذه الإرادة والمشيئة تتناول ما لا يتناوله الأمر الشرعي، وأما الإرادة الدينية فهي مطابقة للأمر الشرعي لا يختلفان”. 

إذن الإرادة الكونية مرادفة للمشيئة، قد يحبها الله تعالى ويرضاها، وقد لا يحبها الله تعالى ولا يرضاها، ولابد من وقوعها. أما الإرادة الشرعية فيحبها الله تعالى ويرضاها لعباده، لكن العبد قد يمتثلها فيأتي ما يوافق مراد الله الشرعي، وقد لا يمتثل فلا يأتيه. 

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا