أخر الأخبار

حين يكون الطفل هو الضحية

بقلم: محمد نبيل
بقلم: محمد نبيل

الطفل الذي ينشأ في بيئة مضطربة لا يفقد فقط جزءًا من طفولته، بل قد يفقد أيضًا شعوره بالأمان وثقته بنفسه، ويحمل معه آثارًا نفسية وسلوكية تمتد إلى مراحل عمره المختلفة، ومن هنا فإن الحديث عن قضايا الأسرة لا ينبغي أن يقتصر على حقوق الأب أو الأم، بل يجب أن يبدأ دائمًا من السؤال الأهم: أين يقف الطفل من كل ذلك؟

لقد أصبحت قضايا الأسرة من أكثر القضايا حضورًا أمام المحاكم، وتتنوع موضوعاتها بين الحضانة والرؤية والاستضافة والنفقات وغيرها من الحقوق التي ينظمها القانون، وبينما يسعى كل طرف إلى الحصول على حقه المشروع، يغيب في كثير من الأحيان حقوق الطفل الذي يجد نفسه طرفًا في معركة لم يخترها، ويدفع ثمنها دون أن يكون له فيها رأي أو قرار.

اقرأ أبضا | شئون الأسرة المصرية

ولا خلاف على أن القانون يكفل الحقوق لجميع الأطراف، وأن يحقق العدالة بين الأب والأم، لكن العدالة الحقيقية لا تكتمل إذا كان ثمنها طفلًا فاقدًا للاستقرار النفسي أو محرومًا من أحد والديه، فالخلاف بين الزوجين قد يكون نهاية لعلاقة إنسانية، لكنه لا ينبغي أن يكون نهاية لدور الأب أو الأم في حياة أبنائهما.

لقد أكدت الدراسات النفسية أن السنوات الأولى من عمر الطفل هي الأكثر تأثيرًا في تكوين شخصيته، وأن الشعور بالأمان الأسري يمثل أحد أهم عوامل بناء الإنسان السوي، كما أثبتت التجارب أن الأطفال الذين يعيشون وسط النزاعات المستمرة يكونون أكثر عرضة للاضطرابات النفسية، وصعوبات التعلم، والعزلة الاجتماعية، فضلًا عن تراجع قدرتهم على تكوين علاقات مستقرة في المستقبل.

ومن هنا، فإن أي تطوير لقوانين الأسرة ينبغي أن ينطلق من فلسفة مختلفة، يكون محورها الطفل لا الخصومة، فالتشريعات لا تُقاس فقط بقدرتها على تنظيم الحقوق، وإنما أيضًا بقدرتها على حماية الفئات الأكثر احتياجًا للحماية، وفي مقدمتها الأطفال.

ولعل الوقت قد حان لطرح رؤية جديدة تجعل حقوق الطفل هي الأساس الذي تُبنى عليه أغلب مواد قانون الأسرة، بل وأن تنعكس هذه الفلسفة حتى في اسم التشريع نفسه، ليصبح "قانون الأسرة داعماً للطفل المصري"، في رسالة واضحة تؤكد أن جميع الإجراءات والقرارات تستهدف أولًا حماية حق الطفل في الرعاية والاستقرار والتوازن النفسي.

إن هذه الدعوة لا تنحاز إلى الأب على حساب الأم، ولا إلى الأم على حساب الأب، وإنما تنحاز إلى مستقبل الوطن، فالطفل الذي ينشأ في بيئة مستقرة سيكون شابًا قادرًا على العمل والإبداع وتكوين أسرة متماسكة، أما الطفل الذي يكبر وسط الصراعات والخصومات فقد يحمل آثارها إلى أسرته الجديدة وإلى المجتمع بأسره.

إن الأمم لا تُقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات، بل بما تحسن غرسه في نفوس أبنائها، وإذا أردنا مستقبلًا أكثر أمنًا وتماسكًا فعلينا أن نمنح أطفالنا حقهم في أن يعيشوا طفولتهم بعيدًا عن صراعات الكبار، وأن تكون مصلحتهم هي البوصلة التي تهدي كل قرار يتعلق بالأسرة، فحين نحمي الطفل فإننا في الحقيقة نحمي مستقبل الوطن كله.

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا