أخر الأخبار

الأمن وازدهار الأوطان

جمعة عبد الرسول
جمعة عبد الرسول

بقلم: جمعة عبد الرسول
الحمد لله الذي جعل الأمن نعمةً تُحفظ بها الأرواح، وتصان بها الأعراض، وتُعمر بها الأوطان، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ، الذي أرشد البشرية إلى مكارم الأخلاق، وأقام دعائم الأمن والسلام.

خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان، واستخلفه في الأرض ليعمرها بالخير والإصلاح، وهيأ له من النعم ما تستقيم به حياته، وتتحقق به سعادته. وإذا كان الناس يتنافسون في طلب المال، ويتطلعون إلى الصحة وسعة الرزق، فإن هناك نعمةً تعلو جميع النعم، وتتوقف عليها مصالح الدين والدنيا، إنها نعمة الأمن والأمان.

فالأمن ليس ترفًا من ترف الحياة، ولا مطلبًا ثانويًا يمكن الاستغناء عنه، بل هو أساس العمران، وركيزة الحضارة، والسياج الذي يحفظ الأوطان من الفوضى والانهيار. فلا عبادة تُؤدى في خوف، ولا علم يزدهر في اضطراب، ولا اقتصاد ينمو وسط الفتن، ولا مجتمع ينهض إذا غابت عنه الطمأنينة.

اقرأ أيضا |30 يونيو.. ثمار وطن وقائد

إن نعمة الأمن تشبه الهواء الذي نتنفسه؛ لا نشعر بقيمتها الحقيقية إلا حين نفقدها. وما يشهده العالم اليوم من حروب دامية، وصراعات مدمرة، وتشريد للملايين، وانهيار لدول كانت تنعم بالاستقرار، أكبر شاهد على أن الأمن هو أعظم ما يملكه الإنسان بعد الإيمان بالله تعالى.

ولذلك جاءت الشريعة الإسلامية لتعلي من شأن الأمن، وتجعل الحفاظ عليه مقصدًا عظيمًا من مقاصدها. فلم يكن الأمن في الإسلام مجرد شعور نفسي، بل هو ضرورة شرعية، وحق إنساني، وأساس لكل نهضة وتنمية.

ومن عظمة هذه النعمة أن نبي الله إبراهيم عليه السلام قدّمها على الرزق عندما دعا لبلد الله الحرام، فقال سبحانه:

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾.

فقد أدرك عليه السلام أن الرزق لا يُهنأ به إذا سُلب الأمن، وأن الخوف يهدم كل نعمة، ويبدد كل خير.

وجاء النبي ﷺ ليجعل الأمن أول مقومات السعادة في الدنيا، فقال:

«مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا».

إنه حديث عظيم يلخص فلسفة الحياة؛ فالأمن، ثم الصحة، ثم الرزق... فإذا اجتمعت هذه النعم، فقد نال الإنسان خيرًا كثيرًا.

ومن هنا دعا الإسلام إلى وحدة الصف، واجتماع الكلمة، ونبذ الفرقة والفتنة، لأن تمزق المجتمعات هو الطريق الأسرع إلى ضياع الأمن، وفتح أبواب الفوضى والخراب. كما جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونصح المخطئ، والأخذ على يد الظالم، وردع المفسد، مسؤولية مشتركة، تحفظ المجتمع من الانهيار، وتصون استقراره، وتغلق الطريق أمام دعاة الفتنة وأصحاب الفكر المتطرف الذين يسعون في الأرض فسادًا.

إن الحفاظ على الأمن ليس مسؤولية أجهزة الدولة وحدها، بل هو واجب كل مواطن مخلص، يبدأ من احترام النظام، والمحافظة على الممتلكات العامة، ونبذ الشائعات، وترسيخ قيم الانتماء والولاء، وغرس ثقافة التسامح والتعايش، لأن الأمن إذا استقر ازدهرت الأوطان، ونمت الحضارات، وأثمرت جهود المخلصين.

فلنحمد الله تعالى على ما أنعم به علينا من أمن واستقرار، ولنعمل جميعًا على صيانة هذه النعمة، فهي أمانة في أعناقنا، وواجب يحتمه الدين، وتمليه الوطنية، وتقتضيه المسؤولية.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يديم علينا نعمة الأمن والإيمان، والاستقرار والرخاء، وأن يجعل هذا الوطن دائمًا واحةً للأمن والسلام، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا