حذر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف من غزو الأفكار الداعشية للفضاء الرقمي، ومحاولة تشويه تفاسير الأحاديث والآيات، مشيرًا، فى تقرير له نشرته وحدة رصد اللغة التركية، إلى أن تنظيم داعش يشهد تحولًا نوعيًّا فى استراتيجيته، فلم يعد يقتصر على ممارسة العنف أو السعي للسيطرة الجغرافية، بل بات يركز على إنتاج المعنى والتحكم فى تفسير الأحداث داخل الفضاء الرقمي.
اقرأ أيضًا: مرصد الأزهر يواصل فعاليات "ركائز الوعي" لتعزيز التفكير النقدي لدى الشباب
وأوضح المرصد، فى دراسة تحليلية بعنوان «ما يُعوَّل عليه داعش مستقبلًا»، أن التنظيم يستفيد من حالة الاضطراب العالمي وتعدد الروايات حول الأزمات الدولية، لإعادة تأويل الوقائع وتوجيه المشاعر نحو قراءات متطرفة، مشيرًا إلى أن الحروب والأزمات الإنسانية والاقتصادية وفرت بيئة خصبة لبناء السرديات المتشددة دون الحاجة إلى اختلاق المظالم.
ولفت التقرير إلى أن أكثر من 80% من دوافع الانضمام إلى التنظيمات المتطرفة ترتبط بمشاعر الظلم والإحباط أكثر من ارتباطها بالقناعة الأيديولوجية المباشرة، موضحًا أن الخطاب المتطرف يعمل على استثمار هذه المشاعر وإعادة توجيهها داخل سرديات مغلقة عن العدالة المفقودة والصراع الوجودي.
وبيّن المرصد أن داعش انتقل من نموذج «إدارة التوحش» القائم على السيطرة الميدانية إلى نموذج «إدارة المعنى»، حيث أصبحت المعركة الأساسية تدور حول الوعي والإدراك وتفسير الأحداث، كما حذر المرصد من توظيف الصور ومشاهد المعاناة الإنسانية فى صناعة ما يُعرف بـ«السرديات البصرية».



