ما بعد الحج ٢

د. أشرف فهمي موسى
د. أشرف فهمي موسى

بقلم: د. أشرف فهمي موسى 

نستأنف الحديث عن الحج وأثره في بناء النفس فنقول.. أن الحج يعلمنا الأخذ بالأسباب، فالسعي بين الصفا والمروة درس نتعلم منه ضرورة بذل الجهد لقضاء الحاجة مع حسن التوكل على الله وعدم اليأس، وحسن الثقة بالله جل جلاله، كما فعلت أمنا هاجر – أم إسماعيل عليه السلام – عندما احتاجت إلى الماء، فسعت بين الصفا والمروة مشيًا وهرولة سبعة أشواط، وبذلت في ذلك كل جهد كبير حتى رزقها الله جل جلاله وفتح لها أبواب الخير والنور، وجاءها الفرج يجري جريًا.

اقرأ أيضا| ما بعد الحج؟

في الحج يُستجاب الدعاء خصوصًا عند الملتزم، ومقام إبراهيم، وماء زمزم، فضلًا عن يوم عرفة والمزدلفة وغيرها، وفي الحديث الشريف: «الحجاج والعمار وفد الله، إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم، إن الله يغفر للحاج ولمن استغفر لهم الحاج».

كما أن الحج يعلمنا الانضباط السلوكي، فملابس الإحرام تفرض رقابة ذاتية صارمة لمنع ارتكاب أي محظور أثناء الإحرام، وإلا فعليه فدية أو صيام أو ذبح، والحاج هو الذي يحاسب نفسه، فلا رقابة عليه إلا ضميره، فهو المتهم وهو القاضي وهو المنفذ، والله تعالى هو المُطلع.

والحج مدرسة للصبر، ولترويض النفس على كظم الغيظ وتحمل المشاق في السفر، وأذى الناس بسبب الزحام، وكافة المتاعب التي يلقاها الحاج من أول الرحلة إلى حين عودته.