قروض الغلابة حلم ينتهى خلف القضبان

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

فى زقاق ضيق بإحدى قرى محافظة أسيوط، جلست «أم محمد» تُقلب أوراق إيصالات الأمانة بعينين يملؤهما القلق، بعدما تحول قرض صغير حصلت عليه لشراء بضاعة لمشروعها البسيط إلى كابوس يهدد استقرار أسرتها. لم تكن تتخيل أن تعثرًا لبضعة أشهر بسبب المرض وغلاء المعيشة قد يفتح أبواب المحاكم، ويضعها هي وضامنها فى مواجهة قضايا وديون تتزايد يومًا بعد آخر.. خلال السنوات الأخيرة، توسعت شركات التمويل متناهي الصغر فى الوصول إلى آلاف المواطنين الباحثين عن فرصة للرزق أو إنقاذ مشروع صغير من التعثر، مقدمة قروضًا تبدو سهلة وسريعة الإجراءات، لكن خلف هذه السرعة تتكشف قصص أخرى لعملاء وجدوا أنفسهم عاجزين عن السداد، بين أقساط متراكمة، وغرامات تأخير، وشيكات وإيصالات أمانة قد تنتهي بأحكام قضائية.. التحقيق التالي يكشف كيف تتحول بعض القروض الصغيرة إلى أزمات اجتماعية وقانونية تهدد استقرار الأسر، وموقف الشريعة الإسلامية من هذه المعاملات.

محمد البهنساوي: تشديد الرقابة على جهات التمويل.. ومنح مهلة للسداد

يؤكد محمد البهنساوي، المحامي بالنقض، أن ظاهرة تعثر الأفراد في سداد القروض الصغيرة لم تعد مجرد نزاعات مالية فردية، بل تحولت إلى قضية مجتمعية تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، خاصة مع تزايد الاعتماد على القروض متناهية الصغر وإيصالات الأمانة كوسيلة لضمان السداد.

ويوضح أن المشكلة لا تكمن في فكرة التمويل نفسها، وإنما في غياب التوازن بين حماية حق الدائن، وضمان عدم انهيار المدين وأسرته بالكامل عند التعثر.

ويشير البهنساوي إلى أن كثيرًا من المقترضين يدخلون في هذه الالتزامات دون إدراك كافٍ لطبيعة العقود التي يوقعونها أو الآثار القانونية المترتبة عليها، خاصة فيما يتعلق بإيصالات الأمانة والشيكات، التي قد تتحول بسرعة إلى قضايا جنائية تنتهي بأحكام حبس، لافتًا إلى أن بعض جهات التمويل أو الوسطاء يعتمدون على إجراءات قانونية صارمة منذ أول تعثر، بدلًا من البحث عن حلول تدريجية أو تسويات تحفظ استقرار الأسرة.

ويضيف المستشار القانوني أن القانون في الأصل وُضع لحفظ الحقوق وتحقيق العدالة، وليس لتحويل المتعثر المالي إلى مجرم، لذلك يجب التفرقة بوضوح بين «المتعثر بحسن نية» الذي عجز عن السداد بسبب ظروف اقتصادية أو صحية طارئة، وبين «المتهرب أو المحتال» الذي يتعمد عدم الوفاء بالتزاماته رغم قدرته على السداد. فالمتعثر الحقيقي يحتاج إلى آليات حماية قانونية واجتماعية تساعده على استعادة قدرته على العمل والإنتاج، لا إلى عقوبات تزيد وضعه سوءًا.

ويحذر المستشار القانوني من أن التوسع في حبس الغارمين يخلق آثارًا سلبية ممتدة، لأن سجن المعيل الرئيسي للأسرة يؤدي غالبًا إلى فقدان مصدر الدخل، ودخول الأسرة كلها في دائرة الفقر والاحتياج، وقد يدفع الأبناء إلى التسرب من التعليم أو العمل المبكر، كما أن السجون نفسها لا تحقق للدائن استفادة حقيقية، لأن الشخص المحبوس يفقد قدرته على الكسب والسداد.

ويرى البهنساوي أن أحد أبرز أسباب تفاقم الأزمة هو غياب الثقافة القانونية لدى المواطنين، حيث يوقع كثيرون على مستندات لا يدركون خطورتها القانونية، أو يقترضون من أكثر من جهة في الوقت نفسه دون حساب دقيق لقدرتهم على السداد. كما أن بعض الإعلانات التسويقية تقدم القروض باعتبارها «حلًا سريعًا» دون توضيح كافٍ للمخاطر والعواقب القانونية المحتملة.

اقرأ أيضا|التسوق الإلكترونى.. فرص مشروعة أم بوابة للنصب؟

ويقترح المستشار القانوني عدة حلول عملية للحد من الظاهرة، في مقدمتها التوسع في بدائل الحبس، مثل إعادة جدولة الديون، والوساطة القانونية، والتسويات الودية، ومنح المتعثرين الحقيقيين مهلًا مناسبة للسداد، مع إنشاء لجان مختصة لدراسة حالات التعثر قبل اتخاذ أي إجراءات جنائية.

كما يدعو إلى تشديد الرقابة على جهات التمويل، وإلزامها بإجراء تقييم حقيقي لقدرة العميل على السداد قبل منحه القرض، وعدم الاكتفاء بالضمانات الشكلية. ويؤكد أيضًا أهمية إطلاق برامج للتوعية القانونية والمالية، حتى يدرك المواطن حقوقه والتزاماته قبل الدخول في أي تعاقد مالي.

ويشدد المستشار القانوني على أن معالجة أزمة القروض الصغيرة لا تحتاج فقط إلى نصوص قانونية أكثر مرونة، بل إلى رؤية متكاملة توازن بين حماية الحقوق المالية والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، لأن المجتمع الذي يترك المتعثرين فريسة للسجون والتفكك الأسري سيدفع في النهاية تكلفة أكبر بكثير من قيمة الديون نفسها.

د. سعيد المصري: تعثر المدينين يمثل عبئًا اجتماعيًا واقتصاديًا خطيرًا

من جانبه، يقول د. سعيد المصري، أستاذ علم الاجتماع بجامعة  القاهرة، إن قروض الجمعيات الأهلية والتمويلات متناهية الصغر تُعد من الأدوات التي ظهرت بهدف دعم الفئات الأكثر احتياجًا، ومساعدتهم على بدء مشروعات صغيرة ترفع من مستوى معيشتهم وتخفف من حدة الفقر والبطالة. لكن، في المقابل، قد تتحول هذه القروض في بعض الحالات إلى عبء اجتماعي واقتصادي خطير، إذا لم تُدر بشكل صحيح، أو إذا غابت عنها الدراسة الواقعية لظروف المقترضين.

ويوضح د. المصري أن من أبرز الآثار السلبية لهذه الظاهرة ما يسمى بـ «التفكك الأسري الناتج عن الديون». 

فعندما يعجز رب الأسرة عن السداد، تبدأ الضغوط القانونية والملاحقات، وقد تتعرض الأسرة كلها لحالة من القلق المستمر والخوف من الحبس أو الحجز على الممتلكات، لافتًا إلى أن هذا ينعكس على العلاقات الأسرية، ويؤدي أحيانًا إلى توتر داخل البيت، أو فقدان الثقة بين أفراد الأسرة.

ويؤكد أن وصول بعض الحالات إلى السجن بسبب التعثر في السداد يُعد من أخطر النتائج الاجتماعية، فالسجن لا يؤثر فقط على الفرد، بل يمتد أثره إلى الأسرة بأكملها، حيث يفقد المعيل الرئيسي مصدر دخله، وتزداد معاناة الأطفال والزوجة.

ويؤكد أستاذ علم الاجتماع أن العقوبة في هذه الحالة لا تعالج أصل المشكلة، بل قد تزيدها تعقيدا، لأنها تحول الشخص من متعثر ماليا إلى شخص فاقد للقدرة على الإنتاج تماما بعد خروجه من السجن.

ويرى د. المصري أن انتشار ثقافة القروض الصغيرة دون وعي كافٍ قد يخلق حالة من «الاعتماد على الديون» داخل المجتمع، أي أن بعض الأفراد يبدأون في الاعتماد على القروض كحل دائم لمشكلاتهم الاقتصادية، بدلًا من البحث عن مهارات جديدة أو فرص عمل مستقرة. ومع الوقت، يتحول المجتمع إلى مجتمع مثقل بالديون الصغيرة المتراكمة، وهو ما يضعف القدرة الشرائية ويؤثر على الاستقرار الاقتصادي العام.

ويشير إلى أن الضغط الاجتماعي والتسويق المبالغ فيه لفكرة «ابدأ مشروعك الآن بقرض بسيط» قد يدفع أشخاصًا غير مؤهلين للدخول في تجربة اقتصادية محفوفة بالمخاطر، لكنه لا ينكر أن لهذه القروض جوانب إيجابية كبيرة عندما تُستخدم بالشكل الصحيح، فهي قد تكون فرصة حقيقية لتمكين المرأة، ودعم الشباب، وخلق فرص عمل جديدة، إلا أن النجاح هنا يرتبط بوجود متابعة حقيقية من الجمعيات، وتقديم تدريب قبل التمويل، وليس التمويل فقط.

ويقترح د. المصري عدة حلول للحد من الآثار السلبية لهذه الظاهرة، منها: ضرورة التقييم الدقيق للمقترض قبل منحه القرض، وإعادة النظر في سياسات التحصيل، بحيث تكون أكثر مرونة في حالات التعثر الحقيقي، بدلًا من اللجوء السريع إلى الإجراءات القانونية.

د. فكري العتر: التوقعات المفرطة السبب.. والحل في ضبط السلوك

من جانبه، يشير د. فكري العتر، أستاذ علم النفس، إلى أن قرار الاقتراض نفسه غالبًا لا يكون قرارًا اقتصاديًا بحتًا، بل هو قرار مشحون بالدوافع النفسية، مثل الأمل في تحسين الوضع المعيشي بسرعة، أو الرغبة في التخلص من الفقر، أو حتى التأثر بالضغط الاجتماعي ورؤية الآخرين ينجحون في مشروعات مماثلة، لافتًا إلى أن هذا ما يسمى في علم النفس بـ «التوقعات المفرطة»، حيث يبالغ الفرد في تقدير قدرته على النجاح، ويقلل من تقدير المخاطر المحتملة.

ويبين أن المشكلة تبدأ عندما يصطدم هذا التوقع بالواقع، فعندما يفشل المشروع أو تتراجع الإيرادات، يدخل الفرد في حالة من الصدمة النفسية تُعرف بـ «التنافر المعرفي»، حيث يجد نفسه بين صورتين متناقضتين: صورة النجاح التي كان يتخيلها، وواقع الخسارة والديون المتراكمة. ويؤكد أن هذا الصراع الداخلي يولد ضغطًا نفسيًا شديدًا قد يظهر في شكل توتر دائم، واضطرابات في النوم، وفقدان التركيز، أو شعور بالعجز.

ومن أخطر ما يشير إليه د. العتر ما يُعرف بـ «الضغط المالي المزمن»، وهي حالة يعيش فيها الفرد تحت تهديد مستمر بالمطالبة بالسداد أو الإجراءات القانونية، لافتًا إلى أن هذا النوع من الضغط لا يؤثر فقط على الحالة المزاجية، بل يمتد ليؤثر على الجهاز العصبي، حيث ترتفع مستويات القلق، ويظل الجسم في حالة استعداد دائم للخطر، مما يستهلك الطاقة النفسية والجسدية للفرد.

ومع استمرار هذا الضغط، قد يدخل بعض الأفراد في مرحلة «اليأس المكتسب»، وهي حالة نفسية يفقد فيها الشخص الإحساس بقدرته على التغيير أو الهروب من الوضع الحالي. ويؤكد أن سلوك الفرد في هذه الحالة يصبح أكثر سلبية، وقد يتوقف عن محاولة إيجاد حلول، أو يتخذ قرارات اندفاعية، مثل الاقتراض من مصادر أخرى لسداد الدين الأول، مما يزيد المشكلة تعقيدًا.

كما يوضح أستاذ علم النفس أن العلاقات الأسرية تتأثر بشكل كبير بهذه الضغوط، فالشخص المثقل بالديون غالبًا ما يكون أكثر عصبية وانفعالًا داخل المنزل، وقد ينقل قلقه إلى أفراد أسرته، مما يؤدي إلى توتر العلاقات الزوجية وازدياد الخلافات اليومية. وفي بعض الحالات، يشعر أفراد الأسرة أنفسهم بالخوف أو الإحباط نتيجة استمرار الأزمة دون حلول واضحة.

ويشير د. العتر إلى أن نظرة المجتمع تلعب دورًا مهمًا في تفاقم الأزمة، فالشخص المتعثر ماليًا قد يشعر بالخجل أو الوصمة الاجتماعية، خاصة إذا اتُّخذت إجراءات قانونية ضده أو إذا وصل الأمر إلى السجن، مبينًا أن هذه الوصمة قد تؤدي إلى عزلة اجتماعية، حيث يتجنب الفرد الاختلاط بالآخرين خوفًا من الحكم عليه أو الإحراج.

ويضيف أن وصول بعض الحالات إلى السجن يُعد من أكثر المراحل تأثيرًا على الصحة النفسية، فالسجن لا يمثل فقط عقوبة قانونية، بل هو تجربة نفسية قاسية تتضمن فقدان الحرية، والانفصال عن الأسرة، والشعور بالعار أو الفشل، لافتًا إلى أن هذه التجربة قد تترك آثارًا طويلة المدى، مثل اضطرابات ما بعد الصدمة، أو فقدان الثقة بالنفس، أو صعوبة إعادة الاندماج في المجتمع بعد الخروج.

وفي النهاية، يرى أستاذ علم النفس أن أزمة قروض الجمعيات ليست مجرد أزمة مالية، بل هي في جوهرها أزمة إدراك وضغط نفسي وتوقعات غير واقعية، وعلاجها لا يقتصر على إعادة جدولة الديون أو الإجراءات القانونية، بل يتطلب فهمًا أعمق للسلوك الإنساني، وكيف يتفاعل الفرد مع المال تحت ضغط الحاجة والأمل والخوف في آن واحد.

د. مختار مرزوق: الإسلام يرفض الإسراف الذي يؤدي إلى المهالك

وفي السياق نفسه، يؤكد د. مختار مرزوق، أستاذ الحديث بجامعة الأزهر، أن الإسلام أقر مبدأ الاستدانة باعتباره وسيلة مشروعة لتيسير شئون الناس وقضاء حوائجهم، لكنه في الوقت نفسه وضع ضوابط دقيقة تمنع تحول الدين إلى وسيلة لإذلال الإنسان أو تدمير أسرته. كما يؤكد أن القرآن الكريم والسنة النبوية شددا على أهمية الوفاء بالديون، لكنهما دعوا أيضًا إلى الرحمة بالمتعثرين والتخفيف عنهم، خاصة إذا ثبت عجزهم الحقيقي عن السداد.

ويضيف أن كثيرًا من قروض الجمعيات في الوقت الحالي خرجت عن فلسفتها الأصلية التي كانت قائمة على التكافل والتعاون بين مجموعة من الأفراد لمواجهة الظروف الطارئة، وتحولت لدى البعض إلى وسيلة للاقتراض المتكرر دون دراسة للقدرة على السداد، ما أوقع آلاف الأسر في دوامة الديون والملاحقات القضائية. والأخطر من ذلك، بحسب رأيه، أن بعض المقترضين يلجؤون إلى الاستدانة من أكثر من جهة في الوقت نفسه لسداد التزامات سابقة، فيدخلون في دائرة مغلقة تنتهي غالبًا بالتعثر الكامل.

اقرأ أيضا| من مثوى للاتعاظ إلى سوق استثمارى

ويشير د. مرزوق إلى أن الإسلام حين تحدث عن المدين المعسر لم يتعامل معه باعتباره مجرمًا، بل إن القرآن الكريم دعا إلى إنظاره وإمهاله، فقال تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة). وهذه الآية، كما يوضح، تؤسس لمبدأ إنساني عظيم يقوم على مراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمدين، وعدم تحميله ما لا يطيق، لذلك فإن التوسع في حبس المتعثرين دون النظر إلى أوضاعهم الحقيقية قد يتعارض مع روح الشريعة التي تقوم على رفع الحرج وحفظ النفس والأسرة.

ويتابع أن السجن في قضايا الديون لا يجب أن يكون الحل الأول أو الأداة الأساسية للتعامل مع المتعثرين، لأن آثاره تمتد إلى الأسرة بأكملها، حيث تفقد الأسرة عائلها الأساسي، ويتعرض الأبناء لاضطرابات نفسية واجتماعية وتعليمية، وقد تدفعهم الظروف إلى الانحراف أو التسرب من التعليم. كما أن الزوجة تتحمل أعباء مضاعفة في ظل غياب الدعم، ما يؤدي إلى تفكك أسري ومجتمعي واسع النطاق.

ويوضح أستاذ الحديث أن هناك فرقًا بين المدين المعسر الذي عجز فعلًا عن السداد بسبب ظروف اقتصادية قاهرة، وبين الشخص المماطل القادر على السداد لكنه يتهرب من أداء الحقوق، مبينًا أن الشريعة شددت في مواجهة المماطلة لأنها ظلم للدائن وأكل لحقوق الناس، لكن التعامل مع المعسر يجب أن يكون مختلفًا تمامًا، قائمًا على التيسير وإعادة الجدولة والبحث عن حلول تحفظ للطرفين حقوقهما.

ويؤكد أن المجتمع بحاجة إلى نشر ثقافة مالية رشيدة، لأن كثيرًا من الأسر أصبحت تلجأ إلى الاقتراض لتلبية احتياجات استهلاكية غير ضرورية أو لمجاراة أنماط معيشية تفوق قدراتها الحقيقية. ويرى أن غياب الوعي المالي أدى إلى تفاقم الظاهرة، خاصة مع سهولة الحصول على بعض القروض، والإعلانات التي تشجع على الاستهلاك السريع دون توضيح للمخاطر المستقبلية.

كما يشدد على أهمية دور المؤسسات الدينية والإعلامية والتعليمية في توعية المواطنين بخطورة التوسع في الديون، وضرورة التفرقة بين الحاجة الحقيقية والرغبة الاستهلاكية، فالإسلام، بحسب قوله، لا يمنع الإنسان من تحسين مستوى حياته، لكنه يرفض الإسراف والتكلف الذي يؤدي إلى الوقوع في الأزمات والمهالك.

ويطالب أستاذ الحديث بضرورة إيجاد بدائل عملية لمعالجة أزمة المتعثرين، مثل إنشاء صناديق تكافل حقيقية لمساعدة الغارمين، وتوسيع مبادرات تسوية الديون، وتفعيل برامج التدريب والتأهيل الاقتصادي للأسر الأكثر احتياجًا، حتى تتمكن من تحسين دخولها بدلًا من الاعتماد المستمر على الاقتراض. كما يدعو إلى مراجعة بعض الإجراءات القانونية المتعلقة بحبس المدينين، بحيث يتم التوسع في الحلول المدنية والاجتماعية قبل اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية.

ويضيف أن التكافل الاجتماعي في الإسلام ليس مجرد شعارات، بل منظومة متكاملة تهدف إلى حماية المجتمع من الانهيار الاقتصادي والأخلاقي، ولذلك كان للزكاة والصدقات ودعم الغارمين دور أساسي في معالجة أزمات المدينين والتخفيف عنهم، مؤكدًا أن المجتمع إذا ترك المتعثرين يواجهون مصيرهم وحدهم، فإنه يدفع ثمن ذلك لاحقًا في صورة تفكك أسري وارتفاع معدلات الجريمة واليأس .

 

ترشيحاتنا