أخر الأخبار

تاريخ الكعبة المشرفة عبر العصور من القواعد الأولى للعصر الحديث

 أ.د/ مصطفى محمد عوض
أ.د/ مصطفى محمد عوض

كتب / أ.د/ مصطفى محمد عوض

الأستاذ المساعد بقسم التاريخ والحضارة، وعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى

تُعدُّ الكعبةُ المشرفةُ قبلةَ المسلمينَ التي يتوجَّهونَ إليها في صلاتِهم، كما أنَّها أوَّلُ بيتٍ وُضِعَ للنَّاسِ، بنصِّ كلامِ اللهِ تعالى؛ إذْ قالَ سبحانهُ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 96]. ومعلومٌ أنَّ تاريخَ المسجدِ الحرامِ يبدأُ ببناءِ الكعبةِ المشرفةِ، وقد بُنِيَتِ الكعبةُ المشرفةُ عدَّةَ مراتٍ، وذلكَ على النَّحوِ الآتي:

البناءُ الأوَّلُ:

تمَّ هذا البناءُ على يدِ سيِّدِنا إبراهيمَ وإسماعيلَ عليهما السَّلامُ، حينما انهارَ بناؤُها، ولم يبقَ منها إلَّا القواعدُ التي غطَّتها الرِّمالُ والحصى. قالَ تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: 127]. وظاهرُ الآيةِ أنَّ إبراهيمَ عليهِ السَّلامُ لم يضعِ القواعدَ التي هي أساسُ البيتِ الحرامِ، وإنَّما رفعَ بناءَهُ عليها.

البناءُ الثَّاني:

تمَّ هذا البناءُ في عهدِ قُصيِّ بنِ كلابٍ، زعيمِ قريشٍ، حينما تشقَّقَ بناءُ الكعبةِ؛ فأعادَ بناءَها، كما بنى دارَ النَّدوةِ؛ ليجتمعَ فيها كبارُ القومِ للتَّشاورِ فيما يهمُّهم.

البناءُ الثَّالثُ: بناءُ قريشٍ:

تمَّ هذا البناءُ بعدَ عامِ الفيلِ بنحوِ ثلاثينَ عامًا، إثرَ حريقٍ كبيرٍ وقعَ بالكعبةِ، وكانَ سببُهُ أنَّ امرأةً من قريشٍ كانت تُبخِّرُ الكعبةَ، فاشتعلتِ النَّارُ فيها؛ فضعفَ بناؤُها. ثمَّ جاءَ بعدَ ذلكَ سيلٌ حطَّمَ أجزاءً كبيرةً منها، فخافتْ قريشٌ من هدمِها وإعادةِ بنائِها. فقالَ لهم الوليدُ بنُ المغيرةِ: «أنا أبدأُكم بالهدمِ»، ثمَّ ارتقى جدارَ الكعبةِ ومعهُ الفأسُ، وقالَ: «اللهمَّ إنَّا لا نريدُ إلَّا الإصلاحَ»، ثمَّ بدأَ الهدمَ. فلمَّا رأتْ قريشٌ أنَّهُ لم يُصبْهُ عذابٌ، شاركوهُ في الهدمِ، وأعادوا بناءَها.

وكانَ ارتفاعُها ثمانيةَ عشرَ ذراعًا، وجُعلَ بابُها مرتفعًا أربعةَ أذرعٍ؛ ليدخلوا من أرادوا، ويمنعوا من أرادوا، وكانتْ حجَّتُهم في رفعِ البابِ منعَ مياهِ السَّيلِ من الدُّخولِ إلى داخلِ الكعبةِ. كما بنوا لها سقفًا خشبيًّا، وجعلوا لهُ ستَّ دعائمَ في صفَّينِ، إلَّا أنَّهم أنقصوا من عرضِها ستَّةَ أذرعٍ دخلتْ ضمنَ حجرِ إسماعيلَ عليهِ السَّلامُ.

وقد قامَ بعمليةِ البناءِ رجلٌ يُدعى «باقوم»، وهو روميُّ الأصلِ، وكانَ ملمًّا بصناعةِ البناءِ والنِّجارةِ. كما شاركَ النَّبيُّ ﷺ في بناءِ الكعبةِ في هذهِ المرَّةِ، وكانَ عمرُهُ خمسًا وثلاثينَ سنةً، وحسمَ رسولُ اللهِ ﷺ الخلافَ بشأنِ الحجرِ الأسودِ، بأنْ جعلَ كلَّ قبيلةٍ تمسكُ بطرفٍ من الثَّوبِ، حتَّى إذا بلغوا موضعَهُ أخذَهُ ووضعَهُ بيدِهِ الشَّريفةِ في مكانِهِ.

البناءُ الرَّابعُ:

تمَّ هذا البناءُ على يدِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ، عندما أعلنَ خلافتَهُ بمكَّةَ بعدَ استشهادِ الإمامِ الحسينِ رضيَ اللهُ عنهُ في موقعةِ كربلاءَ سنةَ 63هـ. وقد بناها بالجصِّ النَّقيِّ منَ اليمنِ، وأحدثَ فيها تغييراتٍ أُخرى؛ فألصقَ البابَ بالأرضِ، وفتحَ بابًا آخرَ يقابلُهُ ليخرجَ منهُ النَّاسُ، وجعلَ ارتفاعَها سبعًا وعشرينَ ذراعًا.

ولمَّا فرغَ من بنائِها، بخَّرها بالمسكِ والعنبرِ، وكساها بالدِّيباجِ، أي: الحريرِ، وكانَ انتهاؤُهُ من بنائِها في شهرِ رجبٍ سنةَ 64هـ.

البناءُ الخامسُ:

تمَّ هذا البناءُ على يدِ الحجَّاجِ بنِ يوسفَ الثَّقفيِّ، إذْ هدمَ ما قامَ بهِ عبدُ اللهِ بنُ الزُّبيرِ، وأعادَ بناءَ الكعبةِ على الهيئةِ التي بنتْها عليها قريشٌ.

البناءُ السَّادسُ:

تمَّ هذا البناءُ على يدِ محمَّد علي باشا في عهدِ الخلافةِ العثمانيَّةِ، وكانَ سببُ ذلكَ هطولَ أمطارٍ غزيرةٍ بمكَّةَ سنةَ (12391240هـ)، أعقبَها سيلٌ جارفٌ عمَّ منطقةَ الكعبةِ، ووصلَ ارتفاعُهُ إلى طوقِ القناديلِ المعلَّقة.

وعندئذٍ أرسلَ محمَّد علي باشا مندوبًا من قِبَلِهِ، وطلبَ منهُ القيامَ بما يُصلحُ البناءَ المقدَّسَ. فبدأتْ أعمالُ تنظيفٍ واسعةٍ، أُزيلتْ خلالها الرِّمالُ والأشياءُ التي علقتْ بالسَّيلِ، وكانتْ كالجِبالِ الرَّاسياتِ. ثمَّ أرسلَ الآلاتِ والمؤنَ اللَّازمةَ لعمليَّةِ الإصلاحِ والبناءِ، كما أرسلَ النَّحَّاتينَ، وأمرَ المهندسينَ والعمَّالَ المصريِّينَ بالمشاركةِ في هذا البناء.

وقد تمَّ هذا البناءُ في 22 رمضانَ سنةَ 1240هـ، وكُتبَ محضرٌ أُرسلَ إلى والي مصرَ محمَّد علي باشا، تضمَّنَ شهادةَ المكِّيِّينَ بحُسنِ عمارةِ البيتِ وتجميلِهِ على أعلى مستوى.

عمارةُ الكعبةِ في العصرِ الحديثِ:

  1. في عامِ 1363هـ/1944م، وفي عهدِ الملكِ عبد العزيزِ رحمهُ اللهُ تمَّ تغييرُ بابِ الكعبةِ.
  2. وفي عامِ 1377هـ/1958م، وفي عهدِ الملكِ سعودٍ رحمهُ اللهُ تعالى تمَّ هدمُ سقفِ الكعبةِ الأعلى وتجديدُ عمارتِهِ، وتجديدُ السَّقفِ الأدنى؛ لقِدمِ أخشابِهِ وتآكلِها، كما أُنشئتْ قاعدةٌ بينَ السَّقفَينِ تُحيطُ بجميعِ الجدرانِ، معَ ترميمِ الجدرانِ الأصليَّةِ ترميمًا جيِّدًا، وإصلاحِ الرُّخامِ المحيطِ بجدرانِ الكعبةِ من داخلِها، وكذلكَ ترميمِ الدَّرجِ الدَّاخليِّ المؤدِّي إلى سطحِها.
  3. وفي عهدِ الملكِ فيصل رحمهُ اللهُ تعالى تمَّ تغييرُ حلقِ بابِ الكعبةِ عامَ 1391هـ/1972م.
  4. وفي عهدِ الملكِ خالدٍ رحمهُ اللهُ تعالى تمَّ استبدالُ بابِ الكعبةِ القديمِ بالبابِ الحاليِّ عامَ 1399هـ/1979م.
  5. وفي عامِ 1416هـ/1996م، في عهدِ خادمِ الحرمينِ الشَّريفينِ الملكِ فهدٍ رحمهُ اللهُ تعالى تمَّ ترميمُ جدارِ الكعبةِ من الخارجِ ترميمًا شاملًا، وفي عامِ 1417هـ/1997م تمَّ تجديدُ الكعبةِ المشرفةِ تجديدًا شاملًا من الدَّاخلِ، وشملَ ذلكَ سقفَيِ الكعبةِ، والأعمدةَ الثَّلاثةَ، وحوائطَ الكعبةِ من الدَّاخلِ، والأرضيَّاتِ، ورخامَ السَّطحِ، والحوائطَ، والسُّلَّمَ الدَّاخليَّ، وميزابَ الكعبةِ، وجدارَ حجرِ إسماعيلَ عليهِ السَّلام.

وقد بدأَ العملُ في هذا التَّرميمِ الكبيرِ للكعبةِ في 11/1/1417هـ الموافقِ 28 مايو 1996م، وانتهى يومَ الأربعاءِ 2/7/1417هـ الموافقِ 13 نوفمبر 1996م، وكانتْ هذهِ آخرَ عمارةٍ للكعبةِ المشرفةِ.

 

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا