احذروا الإسراف في الفتة

صوره ارشيفية
صوره ارشيفية

يأتي عيد الأضحى المبارك كل عام حاملًا معه شعائر إيمانية وروابط اجتماعية مميزة، تتجلى فى شعيرة الأضحية التي تعد من أعظم شعائر الإسلام، حيث يحرص المسلمون على ذبح الخراف وتوزيع اللحوم على الأقارب والفقراء والمحتاجين، اقتداءً بسنة نبي الله إبراهيم عليه السلام.. ومع هذه المناسبة المباركة تزداد موائد اللحوم فى البيوت العربية، خاصة لحوم الخراف التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بعيد الأضحى، لما لها من مكانة غذائية واجتماعية ودينية. ورغم الفوائد الغذائية العديدة للحوم الخراف، فإن الأطباء يؤكدون أهمية تناولها باعتدال، خصوصًا بالنسبة لبعض المرضى، حتى لا تتحول فرحة العيد إلى متاعب صحية قد تؤثر على سلامة الإنسان.

د. حسام الجمال: الاعتدال في تناول اللحوم يحمي من الأمراض

د. محمد جابر الإفراط في الدهون يضر الكبد ويرفع الكوليسترول

د. عبد الفتاح العواري الإسلام يدعو إلى التوازن وينهى عن الإسراف

ويوضح د. حسام الجمال، أخصائي التغذية العلاجية وعلاج السمنة، أن لحوم الخراف تحتوي على نسبة عالية من البروتينات الضرورية لبناء العضلات وتجديد خلايا الجسم، كما أنها غنية بعناصر مهمة مثل الحديد والزنك وفىتامين "ب12"، وهي عناصر تساعد فى تقوية المناعة والوقاية من الأنيميا وتحسين النشاط البدني والذهني.

ولذلك تعد اللحوم الحمراء من الأغذية المفىدة إذا تم تناولها بكميات مناسبة ومتوازنة. لكن فى المقابل، فإن الإفراط فى تناول لحوم الخراف، خاصة خلال أيام العيد، قد يشكل خطرًا على بعض الفئات المرضية، مثل مرضى القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة، فهذه اللحوم تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة والكوليسترول، ما قد يؤدي إلى زيادة الدهون فى الدم وارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والشرايين.

                   د. محمد جابر
ويحذر د. محمد جابر، استشاري الباطنة والكبد، مرضى الكبد والكلى من الإفراط فى تناول اللحوم الحمراء خلال عيد الأضحى، لأن الكميات الكبيرة من البروتين والدهون قد تسبب ضغطًا إضافىًا على وظائف هذه الأعضاء.

كذلك فإن تناول اللحوم بكثرة مع قلة شرب المياه والخمول بعد الولائم قد يؤدي إلى اضطرابات هضمية ومشكلات صحية أخرى، مثل الحموضة وعسر الهضم وارتفاع حمض اليوريك المسبب لمرض النقرس.

اقرأ أيضا|لن ينال الله لحومها ولا دماؤها

وينصح استشاري الباطنة والكبد الأسر خلال العيد باتباع أساليب صحية فى إعداد الطعام، مثل إزالة الدهون الظاهرة من اللحم، واستخدام الشواء أو السلق بدلًا من القلي، مع الإكثار من الخضروات والسلطات التي تساعد على تحسين عملية الهضم.

كما يفضل توزيع تناول اللحوم على عدة وجبات وعدم الإفراط فى الأكل دفعة واحدة، خصوصًا فى أول أيام العيد.

             د. عبد الفتاح العواري

ويرى د. عبد الفتاح العواري، عميد كلية أصول الدين السابق، أن الاحتفال بعيد الأضحى يجب ألا يقتصر على الذبح وتناول اللحوم فقط، بل يحمل رسالة عظيمة تقوم على الطاعة، والرحمة، والتكافل، والاعتدال.

فقد دعا الإسلام إلى التوازن فى كل شيء، وحذر من الإسراف فى الطعام، فقال الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾، حيث تمتلئ الموائد أحيانًا بكميات كبيرة من الطعام تفوق الحاجة، وينتهي جزء منها إلى الهدر، فى وقت تعاني فىه أسر كثيرة من ضيق المعيشة.

ومن هنا تأتي أهمية ترسيخ ثقافة الاعتدال، ليس فقط حفاظًا على الصحة، بل أيضًا حفاظًا على النعمة واحترامًا لقيم الإسلام.
وقد حث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على الاعتدال فى الطعام بقوله: «مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ، فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ».

ويعكس هذا الحديث الشريف منهجًا صحيًا متكاملًا سبق به الإسلام كثيرًا من النظريات الحديثة فى التغذية والوقاية من الأمراض، كما أن الحكمة من الأضحية لا تتمثل فى كثرة اللحوم أو المظاهر، وإنما فى التقوى والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين.

وقد قال الله تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾، فالغاية الحقيقية من شعيرة الأضحية هي تعزيز معاني الرحمة والتراحم والتكافل بين الناس.

ويؤكد العواري أن من أجمل صور الاحتفال بعيد الأضحى أن يشعر الفقير بفرحة العيد، وأن تصل لحوم الأضاحي إلى البيوت المحتاجة، بدلًا من المبالغة فى الاستهلاك أو التفاخر بكثرة الذبائح.

اقرأأيضا|الأضحية شعيرة تخدم الفقراء وأبناء الوطن أولى

فالإسلام دين وسطية يدعو إلى شكر النعمة وحسن استثمارها دون إسراف أو تبذير، وفى ظل ارتفاع معدلات الأمراض المرتبطة بالتغذية، يصبح من الضروري استغلال موسم عيد الأضحى لنشر الوعي الصحي بين أفراد المجتمع، وتشجيع العادات الغذائية السليمة، مع التذكير بأن المحافظة على صحة الإنسان جزء من المحافظة على الأمانة التي وهبها الله لعباده.

وفى النهاية، يظل عيد الأضحى مناسبة عظيمة تجمع بين العبادة والرحمة وصلة الرحم، حيث إن الإسلام دين يوازن بين متطلبات الجسد وسمو الروح، وبين الاستمتاع بالنعم والالتزام بقيم الاعتدال ،فحين يلتقي الوعي الصحي مع الهدي الإسلامي، تتحقق الفائدة للإنسان والمجتمع، وتتحول الأضحية إلى رسالة خير ورحمة وتكافل كما أرادها الله سبحانه وتعالى.

 

ترشيحاتنا