فى قلب محافظة البحيرة وتحديداً فى مدينة «شبراخيت» العريقة تبرز شخصية نسائية استثنائية استطاعت أن تحول مسيرتها المهنية إلى رسالة عطاء متواصل. هي الدكتورة ليلى حسن حسين سحالي ابنة شبراخيت الأصيلة التي لم تكتفِ بأن تكون مربية أجيال فحسب بل غدت أيقونة للعمل التطوعي وداعية للصحة النفسية مستحقة لقب «سيدة الخدمات».
اقرأ أيضا| محافظ البحيرة: أنطلاق الموجة 29 لإزالة التعديات
انطلقت د. «سحالي» من صرح جامعة عين شمس التي تخرجت فى قسم علم النفس التربوي بكلية الآداب والتربية لتضع حجر الأساس لفهم عميق للنفس البشرية. ولم يتوقف طموحها عند هذا الحد بل صقلت خبراتها بـ دبلومة مهنية من جامعة الإسكندرية وصولا إلى نيلها د. المهنية من الجامعة البريطانية (فرع الإسكندرية)، لتجمع بين التميز الأكاديمي والخبرة الميدانية.
مسيرة تربوية حافلة
من «الطباشير» إلى القيادة
بدأت مشوارها فى دهاليز التربية والتعليم معلمة مخلصة ثم تدرجت بفضل ذكائها وتفوقها لتشغل منصب موجه علم نفس، وأسهمت فى تطوير المناهج السلوكية. وانتقلت بعد ذلك إلى العمل الإداري كوكيلة لمدرسة شبراخيت الثانوية بنين ثم مديرة للمدرسة (الفترة المسائية) ثم الثانوية بنات تاركة بصمة لا تُمحى فى النهوض بالعملية التعليمية والارتقاء بمستوى الطلاب أخلاقياً وعلمياً.
بخبرة السنين فى علم النفس أسست الدكتورة «سحالي» مكتباً للاستشارات والصحة النفسية بشبراخيت صار مقصدا لكل من يبحث عن التوازن. وبشهادة الكثيرين كان لاستشاراتها الفضل بعد الله فى شفاء حالات عديدة وتجاوز أزمات نفسية معقدة بفضل أسلوبها العلمي الرصين وقدرتها على الإنصات والتحليل.
لم تغلق بابها يوماً أمام محتاج فانخرطت فى العمل التطوعي عبر الجمعيات الأهلية مكرسةً وقتها لخدمة الأسر الأولى بالرعاية والأرامل والمطلقات وذوي الاحتياجات الخاصة الذين وجدوا فيها خير نصير والأطفال من خلال برامج تنموية وتربوية شاملة.
لم تكن طريقها مفروشة
بالورود فلكل نجاح ضريبة
ولكل شخصية مشهورة ومحبوبة «أعداء نجاح» حاولوا عرقلة مسيرتها. إلا أن د. ليلى، بشخصيتها القوية وروحها المرحة التي تحب الضحك و«الهزار» صمدت وتغلبت على كل التحديات. ويذكر التاريخ المهني لها بوفاء من ساندوها فى بداياتها وأزماتها بدءاً من العمل مع الأستاذ إسماعيل زايد خضر
والدعم الكبير من الأستاذ محمد زيد ابن لقانه الذي شجعها بقوة وصولاً إلى المواقف المشرفة للأستاذة انشراح القيم والأستاذ إبراهيم عيسوي الذين وقفوا إلى جوارها فى حل مشكلاتها إيماناً منهم بقيمتها وقدرها.
أكدت د. «سحالي» فى العديد من المحافل أن مشوارها لم يكن يوماً سهلا فقد واجهت حرباً شرسة من شخصيات حاولت النيل من عزيمتها وإيقاف مسيرة نجاحها وتأثيرها المجتمعي. ورغم تلك المحاربات لم تقف يوماً عاجزة بل استمدت قوتها من إيمانها برسالتها وبحب الناس الصادق لها.
لقد حاربت بابتسامتها المعهودة وروحها المرحة وأثبتت بالدليل القاطع أن النجاح الحقيقي هو الذي يُبنى وسط التحديات.
كما أعربت د. ليلى سحالي عن بالغ اعتزازها وفخرها بالفترة التي قضتها وسط زملائها فى مدرسة الثانوي بنات بشبراخيت موجهة لهم أسمى آيات الشكر والتقدير والعرفان بالجميل حيث أكدت أن هؤلاء المخلصين كانوا هم السند الحقيقي والركيزة الأساسية التي استندت إليها فى مسيرتها المهنية الحافلة.
وفى لفتة إنسانية تعكس نبل الأخلاق المهنية حرصت الدكتورة سحالي على التأكيد بأن نجاحها الحالي هو ثمرة الدعم اللامحدود الذي تلقته من أسرة مدرسة الثانوي بنات الذين ضربوا أروع الأمثلة فى التكاتف والتعاون حيث وقفوا بجانبها وقفة رجل واحد فى الشدائد قبل الرخاء وكانوا نعم العون والظهير لها فى مواجهة التحديات مما مكنها من وضع بصمة واضحة فى تطوير العمل المدرسي والارتقاء بالمستوى التعليمي والتربوي للطالبات لتستكمل مسيرة التميز التي بدأتها بفضل إخلاص زملائها الأوفياء الذين آمنوا بقدراتها وساندوها حتى وصلت إلى هذه المكانة المرموقة.



