ترأس تحكيم لجان دولية
قارئ موهوب، يملك بصمة رائعة ومتفردة، ولم يكن يومًا مقلدًا، نشأ فى «بيت القرآن»، فعائلته بأكملها تعيش فى القرآن وبه، بدأ فى التلاوة قبل أن يلتحق بالتعليم، فقد كان يحفظ كتاب الله عن ظهر غيب ويردده فى المحافل قبل أن يتجاوز السابعة من عمره، إنه القارئ الشيخ محمد عبدالحافظ الدرنكي «ريحانة القراء» كما أطلق عليه المستمعون، مثَّل مصر فى العديد من الدول وهو لم يتجاوز المرحلة الإعدادية، ودُعي لأن يكون محكمًا فى المسابقات القرآنية الكبرى.
فى السطور التالية تلقي «اللواء الإسلامي» الضوء على بعض من سيرته العطرة.
ولد الشيخ محمد عبدالحافظ الدرنكي في السادس عشر من شهر يناير عام 1985م، وشهرته «محمد الدرنكي» نسبة إلى قرية «درنكة» التابعة لمدينة أسيوط، تلك القرية التي عاش فيها أجداده وآباؤه، ووالده الشيخ أحمد عبدالحافظ الذي توفي عام 2003م ـ رحمه الله ـ وقد كان قارئًا ومحفظًا مشهورًا، تخرج من تحت يديه الكثير، والشيخ محمد له من الأخوات عشر، كلهم حافظو لكتاب الله، حتى إنه كان يطلق عليهم «بيت القرآن»، فالأخ الأكبر عبدالحافظ كان من كبار القراء وتوفي عام 2010م وعمره لم يتجاوز 60 عامًا، وأخوه مصطفى مهندس في كهرباء أسيوط وصوته جميل كذلك، لكنه لم يزاول المهنة، وله ثماني أخوات إناث هن أيضًا من حفظة القرآن الكريم، وكلهن خريجات الأزهر الشريف، والشيخ محمد هو أصغر إخوته جميعًا.
اقرأ أيضًا: 103 أعضاء جدد بنقابة القراء
تحمل المسئولية
تعلم الشيخ محمد القراءات السبع وحصل على الإجازة من والده الذي كان قارئًا ومنشدًا، ومعه البطانة، ويحيي ليالي المولد النبوي وليالي رمضان والأفراح وغيرها بالقرآن والإنشاد، وشهرته غطت محافظات صعيد مصر، وبدأ الشيخ محمد حياته في التعليم الأزهري: ابتدائي وإعدادي وثانوي، وفي الشهادة الثانوية كان من أوائل الثانوية الأزهرية، وحصل على 95%، والتحق بكلية الهندسة جامعة الأزهر بالقاهرة، وانتظم في الدراسة شهرًا واحدًا تقريبًا، فجاءه خبر وفاة والده، وكان ذلك في عام 2003م، ولم يكن هناك عائل للأسرة، فطلب من الجامعة أن يعود لمحافظة أسيوط، والتحق بكلية أصول الدين قسم الثقافة الإسلامية، وأخذ يجاهد في دراسته ولسهراته القرآنية، ولم يكن صعبًا عليه، فقد تعلم تحمل المسئولية منذ أن كان صغيرًا، فعندما كان لا يتعدى السبع سنوات تقريبًا، وهو يرتدي الزي الأزهري، ويقرأ بجوار والده، كان يقاسمه الأجر حتى يقنعه أنه ليس طفلاً بل رجلاً، وبذلك قدمه للحياة ليتعلم أن يشق طريقه بنفسه.
سفيرًا للقرآن الكريم
سافر الشيخ محمد الدرنكي إلى الكثير من الدول لإحياء الحفلات الدينية والليالي الرمضانية في الخارج، ومنها ما كان وقتها طفلاً، وبترشيح من وزارة الشباب والرياضة، فسافر إلى دولة ليبيا ومكث في قصر الرئاسة الليبي لمدة عشرة أيام، وكان يُسلِّم عليه الرئيس العقيد معمر القذافي يوميًا، وفي ذلك الحين كان في الصف الثاني الإعدادي، فقد كان يحفظ القرآن عن ظهر قلب، والرئيس القذافي كان ينادي عليه وسط الوفود : «يا شيخ محمد»، وعندما يذهب إليه يُقبِّل يديه ويقول: «أنا أُقبِّل القرآن في صدر هذا الصغير»، ويقول: «اتلُ علينا آيتين من القرآن الكريم قبل الإفطار»، ليجد التشجيع الكبير من الوفود والشعب الليبي، وفي السنة التالية سافر إلى تونس أيضًا بترشيح من وزير الشباب والرياضة د. علي الدين هلال، وكان الشيخ محمد في الصف الثالث الإعدادي في فترة زين العابدين بن علي رئيس تونس، وهاتان السفريتان للاشتراك في المسابقات الدولية.
وسافر إلى الهند عام 2016م بدعوة شخصية عندما شاهدوه على شبكة الإنترنت وأعجبوا به كثيرًا، وكان ذلك لإحياء ليالي رمضان، وكان الشيخ محمد لم يكمل تقريبًا 30 عامًا، وفي الهند لم يستقر في مكان واحد، ولكن كل يوم في مدينة، وتم تكريمه، وبعدها سافر إلى باكستان أكثر من عشر مرات متتالية، وقرأ في جامعة «البنورية» أمام الوزراء ورئيس الجامعة والأساتذة والطلاب، وتم تكريمه بحصوله على النياشين في أكثر من مكان، وفي عام 2022م سافر إلى تنزانيا بدعوة من جامعة «خدمة القرآن» ليكون رئيس لجنة تحكيم في المسابقة العالمية لحفظ وتجويد القرآن الكريم، وتم منحه الدكتوراة الفخرية، وفي رمضان من العام التالي تم اختياره رئيسًا للجنة التحكيم في جنوب أفريقيا، وبعدها بشهرين دُعي لإحياء الليالي في مناسبات دينية مختلفة، ثم سافر إلى بنجلاديش ست مرات أيضًا لإحياء ليالي رمضان وغيرها من المناسبات الدينية، وكان يحضرها ما يقارب 250 ألف مسلم، وسافر إلى قطر وكينيا أيضًا.
مصحف مرتل
نال الشيخ محمد شهرة واسعة داخل مصر، وخاصة في صعيدها، حتى أطلقوا عليه «ريحانة القراء»، حتى إنك تشعر وأنت تستمع إليه من أول وهلة أنه ريحانة في صوته وقراءته وتفرده في القراءة، فقد استطاع أن يجعل لنفسه بصمة جديدة وسط دولة التلاوة، كما أنه عمل على تسجيل المصحف الشريف مرتلًا برواية حفص عن عاصم في استوديو بأعلى تقنية ممكنة، وتمت مراجعته من علماء متخصصين، وهذا المصحف في طريقه إلى القنوات الفضائية القرآنية، فهو في غاية الجمال والروعة والإتقان والإحكام.
اقرأ أيضًا: الشيخ محمد عبدالموجود خليفة - تاريخ حافل فى مسيرة الدعوة
الأسرة
تزوج الشيخ محمد عبدالحافظ الدرنكي عام 2010م، ولديه من الأولاد «أحمد» 16 سنة، و«إياد» 12 سنة، و«المؤيد» 9 سنوات، وزرع في أبنائه تقوى الله وحب القرآن الكريم وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.



