أطلق د.مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، سلسلة من الرسائل الحاسمة حول مخاطر غياب العدالة الدولية، وذلك خلال كلمته بمؤتمر "مستقبل الحضارة الإنسانية في زمن الذكاء الاصطناعي"، الذي استضافته الجامعة الأورومتوسطية بمدينة فاس المغربية بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي.
حيث دق د. مختار جمعة ناقوس الخطر بشأن مستقبل البشرية، مؤكداً أن الحضارة الإنسانية باتت مهددة بمنطق القوة ما لم يسع العقلاء لإقامة ميزان العدل، ودعا إلى ضرورة تحول العالم من "قانون القوة إلى قوة القانون"، وإصلاح المؤسسات الدولية لتتبنى ميثاقاً عالمياً يقوم على العدالة التامة بعيداً عن الانتقائية، مشدداً على أن الخطب والمؤتمرات لن تقنع أحداً ما لم يتحقق سلام شامل وعادل للجميع.
اقرأ أيضا:انطلاق تدريبات "المشروع القومي للموهبة الحركية" بدمنهور
وفي قراءة تحليلية لمتغيرات العصر، أكد "جمعة" أن مفهوم الأمية قد تطور بشكل متسارع؛ فانتقل من أمية القراءة والكتابة إلى الأمية الرقمية، وصولاً إلى "أمية الذكاء الاصطناعي" وإنتاج المعرفة، وحذر من أن الحروب الحديثة باتت تُحسم في فضاء الأمن السيبراني والمعلوماتي، وهو ما يفرض على الأمة التحول من مجرد "مستهلكين" للتقنية إلى "منتجين" لها.
واستعرض د. مختار جمعة الأسس الشرعية للتعايش السلمي، موضحاً أن الإسلام كرم النفس البشرية على إطلاقها (أليست نفساً؟)، وحرم قتلها أو التعدي على أعراضها وأموالها بلا استثناء. وأشار إلى أن العيش المشترك ليس مجرد شعار، بل هو مطلب ديني ووطني يجب أن يُبنى على الإنصاف والاحترام المتبادل.
وطالب" وزير الأوقاف السابق "بضرورة إحداث ثورة في المناهج التعليمية للتحول من "الحفظ والتلقين" إلى "الفهم والتحليل الناقد"، مؤكداً أن امتلاك ناصية العلم النافع -سواء الشرعي أو التجريبي- هو السبيل الوحيد لصنع الحضارة.
وإختتم كلمته بالتأكيد على أنه لا تصادم بين العلم والدين إذا فُهمت المقاصد الشرعية بشكل صحيح، محذراً من أن الأمم التي لا تُبنى على القيم والأخلاق تحمل بذور فنائها في أصل بنائها.



