انطلاق دورة ملامح الشخصية الأزهرية .. لإعداد الدعاة علميا وسلوكيا وفكريا

الدكتور حسن صلاح الصغير رئيس أكاديمية الأزهر العالمية
الدكتور حسن صلاح الصغير رئيس أكاديمية الأزهر العالمية

انطلقت اليوم فعاليات دورة «ملامح الشخصية الأزهرية» للباحثين والدعاة بالأزهر الشريف، والتي تنظمها “أكاديمية الأزهر العالمية” في إطار برامجها التدريبية الهادفة إلى إعداد وتأهيل الكوادر الدعوية والعلمية، وتعزيز الانتماء للمنهج الأزهري القائم على الوسطية والاعتدال.

تستمر فعاليات الدورة مدة أسبوع، بمشاركة نخبة من الباحثين والدعاة بالأزهر الشريف، ضمن برنامج تدريبي مكثف يستهدف تنمية المهارات العلمية والسلوكية، وصقل ملامح الشخصية الدعوية وفق المنهج الأزهري الأصيل.                   

وأشار د. حسن الصغير، رئيس الأكاديمية، أن هذه الدورة تأتي في إطار اهتمام “الأزهر الشريف” ببناء الشخصية الأزهرية المتكاملة علميًا وفكريًا وسلوكيًا، مشيرًا إلى أن إعداد الداعية الأزهري لا يقتصر على التأهيل العلمي، بل يمتد ليشمل التكوين الأخلاقي والمهاري، بما يعزز قدرته على أداء رسالته الدعوية في المجتمع.                 

موضحا  أن البرنامج التدريبي يهدف إلى إبراز ملامح الشخصية الأزهرية الأصيلة، بما يسهم في تعزيز دور الداعية في نشر الفكر الوسطي، والتعامل الواعي مع قضايا الواقع، والتصدي للشبهات الفكرية بمنهج علمي رصين، في إطار رسالة الأزهر الشريف في نشر قيم السلام والاعتدال. 

شهدت الفعاليات محاضرة بعنوان «ضوابط الانضباط السلوكي والمعرفي في بناء الشخصية»، ألقاها د.إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، حيث قدّم معالجة علمية لمفهوم الانضباط في بعديه السلوكي والمعرفي، موضحًا أن بناء الشخصية المتوازنة لا يتحقق إلا عبر منظومة من الضوابط التي تضبط المعرفة وتوجّه السلوك في إطار قيمي ومنهجي متكامل.

وتناول فضيلته العلاقة الجدلية بين المعرفة والسلوك، مبينًا أن المعرفة حين تنفصل عن الضبط القيمي تتحول إلى معطى غير مؤثر في البناء الإنساني، بينما يسهم اقترانها بالانضباط السلوكي في إنتاج شخصية قادرة على الفعل الإيجابي والتأثير المجتمعي الرشيد، كما أكد أن الانضباط المعرفي لا يقتصر على تحصيل العلم، بل يمتد إلى منهجية التفكير، ودقة التلقي، وحسن توظيف المعرفة في الواقع.

وأشار فضيلته خلال المحاضرة إلى أن بناء الشخصية في التصور الإسلامي يقوم على التكامل بين التكوين العلمي والتهذيب السلوكي، بما يضمن صناعة شخصية واعية قادرة على التفاعل الإيجابي مع قضايا العصر، ومؤهلة للقيام بدورها في الإصلاح والتوجيه، في إطار من الاتزان والوعي والمسؤولية.

إقرأ أيضًا: مفتي الجمهورية:الدعوة الإسلامية ترشد الإنسان لقيامه بوظائفه الدينية والوطنية

وتضمنت محاضرة بعنوان «الأبعاد الثقافية للسلوك والأدب الإنساني»، ألقاها د.محمد داود، أستاذ اللغويات والدراسات الإسلامية بجامعة قناة السويس، حيث تناول خلالها البُعد الثقافي في تشكيل أنماط السلوك والأدب الإنساني عبر المجتمعات المختلفة، موضحًا أثر التنوع الحضاري في صياغة منظومات القيم وأساليب التعامل بين الأفراد والشعوب، كما استعرض فضيلته دور الثقافة في توجيه السلوك الإنساني وبناء أنماط التواصل الحضاري، مؤكدًا على أهمية إدراك الخصوصيات الثقافية في تعزيز مهارات الحوار والتفاهم، وترسيخ قيم الاحترام المتبادل والتعايش الإيجابي بين مختلف الثقافات.

وشدد خلال المحاضرة على أن امتلاك الوعي الثقافي يُعد عنصرًا أساسيًا في تكوين الداعية المعاصر، لما له من دور في توسيع مداركه، وتحسين قدرته على التواصل الفعّال مع مختلف البيئات، بما يعزز من رسالة الإسلام القائمة على الرحمة والانفتاح الإنساني المنضبط.


وتأتي هذه الدورة في إطار جهود “أكاديمية الأزهر العالمية” الرامية إلى تطوير أداء الدعاة والباحثين، والارتقاء بقدراتهم العلمية والميدانية، بما يعزز من قدرتهم على أداء رسالتهم الدعوية على الوجه الذي يخدم رسالة الأزهر الشريف ويحقق أهدافه في نشر الفكر الوسطي.