سيناء.. خط أحمر 

أ. د عادل القليعي
أ. د عادل القليعي

بقلم: أ. د عادل القليعي

فإنه فى الاحتفال بذكرى تحرير سيناء وعودتها كاملة إلى حضن الوطن، لتزداد أراضيه رونقا على رونقها، قالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي: سيناء خط أحمر، ونحن نرددها خلف الرئيس السيسي، سيناء خطوط حمراء، لماذا ؟!

 لأن سيناء، هي الماضي، هي الحاضر، هي المستقبل، نعم هي الماضي الأليم الذي شهد على غدر الغادرين الذين غدروا بها وبرجالنا البواسل ودبروا المكائد بليل بهيم، فكانت النتيجة المُرة، استشهاد خيرة شباب الأمة المصرية في نكسة السابع والستين، لكن همم الرجال لم تفتر وازدادوا عزمًا على عزمهم، وأقسموا ألا يعودوا إلى بيوتهم وأشغالهم وأولادهم إلا بعد تحقيق النصر المبين .

لكنه لم يكن شعارات تحركهم ولا هتافات وأناشيد يتغنون بها وإنما أعدوا العُدة جيدًا متسلحين بسلاح الإيمان قبل سلاح العُدة والعِتاد، إيمانهم بالله الذي حرك بداخلهم عقيدة الولاء لكل حبة رمل من رمالها الفيروزية، الولاء لكل قطرة دم تحنت بها الرمال، والبراء من كل خائن يخون وطنه، فخيانة الأوطان خيانة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

فراحوا قادة وجنودًا وقيادة سياسية يعدون العُدة لمعركة الحسم، معركة الكرامة، معركة استرداد الأرض من مغتصبيها وسحق غرورهم الأحمق وتحطيم أسطورتهم الهشة (الجيش الذي لا يقهر)، ودهس مقولاتهم الحمقاء (شعب الله المختار)، وتفتيت مخططاتهم اللعينة التي ضمنتها بروتوكولاتهم العفنة.

فراح الرجال متمثلين قول الله تعالى: ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُ)، نعم رباط الخيل، وخيولنا في عصرنا طائراتنا ومسيراتنا وصواريخنا ومدفعيتنا ومخابراتنا، ومستشفياتنا العسكرية وشؤوننا المعنوية وإرادة شعبنا البطل، وقوتنا الناعمة، صحافتنا وأقلام كتابنا وجميع أنواع الشحن والدعم المعنوي.

نعم إنه الاستعداد الجيد، وبعدها يأتي توفيق الله وتسديده وهدايته وإرشاده إلى الطريق القويم، نعم صدق الله {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}، لماذا؟!، لأن الأبطال اخلصوا لله تعالى واخلصوا في محبة وطنهم وضحوا من أجل حبات ترابه.

فكان حقا على الله أن يؤيدهم بنصر عزيز 
 مؤزرا.( وينصرك الله نصرا عزيزا)، فكان العبور العظيم في السادس من أكتوبر عام ألف وتسعمائة وثلاث وسبعون ، وعادت سيناء إلا قليلا ، إلى حضن الوطن الأكبر ، ثم أبت مصر أن تظل طابا تحت سيادة الصهاينة فدارت مفاوضات وعقدت لجان تحكيم وانتهى الأمر إلى نجاح الأبطال رجال القوانين الدولية المصريين من إنزال العلم الإسرائيلي من على أرض طابا المصرية ورفع العلم المصري أمام جميع شاشات تليفزيونات العالم ، وعادت آخر المدن السيناوية إلى مصر الغالية.
فهنيئا لكم يا شعب مصر بهذه الانتصارات.
فهل علمتم لم سيناء الماضي.؟!

أما سيناء الحاضر ، فلا تزال أعين الجبناء وأنظارهم متجهة إليها ، وها هم القادة مرة أخرى يعودون من جديد ليفشلوا مخططاتهم الدنيئة ، رافضين كل محاولات التهجير ، تهجير الإخوة من أهل غزة إلى سيناء ، لكن وقفت قيادتنا السياسية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في وجه هذا المخطط رافعين شعار ، لا للتهجير نعم لإعمار غزة، سيناء خط أحمر ، تراق الدماء دون حبة رمل من رمالها ، رافضين كل الاغراءات المادية ، رافضين كل التهديدات في شتى صورها من قطع المعونات ، ووقف تصدير قطع غيار المعدات العسكرية ، وتهديد بإغراقنا بمياه سد النهضة المشئوم.

لكن فى النهاية ، انتصرت إرادة الحق على الباطل ، انتصرت إرادة الشعب الذي اصطف خلف قادته رافضًا التهجير ، ورضخ الجميع تسليمًا بالأمر الواقع ، وبالفعل تم توقيع بنود اتفاق شرم الشيخ ورد كيد الغاصبين في نحورهم.

أما سيناء المستقبل ، فإن سيناء تتميز بموقعها الجيوسياسي ، وموقعها الاستراتيجي ، فسيناء التفتت إليها أنظار القائد فبدأ بتطهيرها من الجيوب والبؤر الإرهابية ، وقد تم ذلك بفضل الله تعالى وفضل المخلصين وفضل شهداء الجيش والشرطة الذين وقفوا في وجه هذه البؤر الإرهابية فتحررت سيناء من هؤلاء الخونة الذين اتخذوا من سيناء أوكارا لهم لينفذوا مخططاتهم الدنيئة لضرب مؤسساتنا في عمقها بغية تدمير البنية التحتية للبلاد وإرهاب العباد.

وعلى خط مواز بدأت الحياة تدب في سيناء وبدأ التعمير والزراعة والصناعة والتجارة والسياحة في شتى أنواعها ، سواء سياحة دينية أو سياحة علاجية ، أو سياحة لمزارات أثرية.

نعم سيناء جزء لا يتجزأ من مصر الحبيبة ، بل وتنميتها اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا سيزيد من قوة مصر وسيتحقق ما نحلم به من تحقيق تنمية مستدامة ليعم الرخاء فى البلاد من أجل إسعاد العباد.

إن الاحتفال بذكرى تحرير سيناء هو يوم حددتها القيادة السياسية ، يوم الخامس والعشرين من أبريل من كل عام ، لكن سيناء في قلوبنا جميعا ولا يمكن بحال من الأحوال أن تنسى أما أن يتم تحديد يوم بعينه فهذا للتاريخ وللتذكرة وللتأريخ أيضا.
أستاذ الفلسفة بآداب العاصمة ورئيس القسم السابق.

 

ترشيحاتنا