لم تكن نبرات التلاوة التي صدحت في أرجاء قرية «حلوة» بالمنيا مجرد أصوات ندية، بل كانت إعلانًا عن ميلاد جيل جديد يستعد لحمل راية الريادة المصرية في دولة التلاوة، حيث احتفت القرية بتكريم حفظة كتاب الله، برعاية رجل الأعمال المهندس محمد عمر سلطان، وبالتعاون مع مؤسسة «الجابر لرعاية الموهوبين»، وبحضور كوكبة من رجال الفكر ورواد العمل المجتمعي.

أكد الشيخ محمد جابر كامل السيد، رئيس مجلس أمناء المؤسسة، أن الاحتفالية تترجم حرص المؤسسة على دعم النشء وتمسكهم بالقرآن حفظًا وسلوكًا؛ فإعداد جيل قرآني واعٍ هو الركيزة الأساسية لبناء مجتمع قوامه الأخلاق، مشيرًا إلى أن المؤسسة تتبنى رؤية متكاملة لاكتشاف المواهب القرآنية ورعايتها وتأهيلها علميًا وتربويًا، بما يسهم في تخريج جيل يجمع بين الإتقان والتفوق الدراسي، والتحلي بالأخلاق الرفيعة.

تكريم
وأشار رئيس مجلس الأمناء إلى أن تكريم الطالبة ريهان مجدي خميس، من كلية الهندسة بجامعة الأزهر، ومنحها المركز الأول ورحلة عمرة وجوائز مالية، يأتي تقديرًا للنماذج المشرفة من أبناء الوطن، وتحفيزًا لباقي النشء على الإقبال على حفظ كتاب الله.

وأضاف الشيخ محمد جابر أن الجامع الأزهر سيظل على مر العصور منارة للعلم والقرآن، وحصنًا راسخًا لإعداد العلماء والدعاة، مؤكّدًا أن التجارب الحديثة، كإشراك الطلاب المتميزين في إمامة صلاة التراويح، تعكس أن معيار التميز الحقيقي هو الإتقان لا السن.

كما نوه إلى الدور الحيوي الذي تقوم به وزارة الأوقاف في رعاية المواهب القرآنية، عبر برامج مثل «دولة التلاوة» التي تسهم في إعداد جيل جديد من القراء القادرين على مواصلة ريادة مصر في هذا المجال، وكذا مسابقة «أصوات من السماء» بالمنيا، والتي نجحت في اكتشاف العديد من المواهب الواعدة، لافتًا إلى فوز أحد أبناء المؤسسة بالمركز الأول ضمن الفئة العمرية من 6 إلى 14 عامًا، بما يعكس كفاءة برامج التأهيل داخل المؤسسة.
تطوير
وأوضح الشيخ محمد جابر أن مؤسسة «الجابر لرعاية الموهوبين» لا تكتفي باكتشاف الموهبة، بل تصقلها عبر برامج تدريبية متخصصة ومنظومة تربوية متكاملة، تُعد شخصية قرآنية متوازنة تجمع بين العلم والخلق، مشددًا على أن التنسيق مع المبادرات الوطنية، وعلى رأسها «دولة التلاوة»، يتيح للمواهب فرص الظهور والمنافسة في المحافل الكبرى.
وشدد على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تضافر جهود الأسرة، والكتاتيب، والمعاهد الأزهرية، والمؤسسات المجتمعية؛ فالقرآن الكريم يظل المنهج الأسمى لارتقاء المجتمعات.
كما وجه رئيس مجلس الأمناء الشكر لأعضاء المجلس والإدارة، مثمنًا جهودهم المخلصة وعطاءهم المتواصل في دعم مسيرة العمل القرآني، وخصّ بالشكر إسلام عيد صالح (الأمين العام)، وسوزان علي كامل (أمين الصندوق)، وأعضاء مجلس الإدارة وهم: طه علي كامل، ورشا جابر كامل، تقديرًا لدورهم البارز في تنظيم الفعاليات ورعاية المواهب القرآنية، كما أعرب عن تقديره لكافة المساعدين والعاملين بالمؤسسة، مثمنًا تفانيهم في خدمة كتاب الله وأهله.
واختتم الشيخ محمد جابر بدعوة أولياء الأمور إلى ضرورة الاهتمام بأبنائهم، والاستفادة من برامج المؤسسة، بما يسهم في إعداد جيل يحمل القرآن علمًا وعملاً، ويكون قادرًا على خدمة وطنه ودينه.



