جيهان: استشهد والدي والمصحف في جيبه والبارود في يده

الشهيد مبارك عبد المتجلي
الشهيد مبارك عبد المتجلي

غادرني طفلة صغيرة.. وحكايات رفاقه بوصلتي للحياة

" لم يكن عمري يتجاوز العامين حين ترجّل والدي البطل مبارك عبد المتجلي عن صهوة الحياة شهيداً" هذا ما قالته جيهان مبارك "ابنته"، مكملة: رحل قبل أن يمنحني القدر فرصة لتتلامس يداي بيديه، أو أن أسمع نبرة صوته وهو يناديني باسمي، غادرنا تاركاً خلفه طفلة صغيرة، لكنه ترك لي أيضاً إرثاً من الفخر يملأ الأرض والسماء.

والدي الشهيد مبارك عبد المتجلي رائد صاعقة من مواليد  1946 من أبناء محافظة الأسكندرية ، وبعد حصوله على الثانوية العامة التحق على الفور بالكلية الحربية، ومنها انضم إلى وحدات المشاة، ثم إلى مدرسة الصاعقة التي أصبح فيها معلما، والتحق بالمجموعة 139 قتال صاعقة، رغم غيابه الجسدي، إلا أن صورته رُسمت في خيالي من حكايا أمي، وأقاربه، ورفاق السلاح، عرفتُ منه ملامح لم تكن في الصور؛ أنه لم يكن مقاتلاً جسوراً في سلاح الصاعقة فحسب، بل كان إنساناً مفعماً بالحياة، "كابتن منتخب مصر في كرة السلة"، وبطلاً رياضياً يحمل في قلبه روحاً مرحة وبشاشة لا تغيب، وكان كريماً دائم "المشاغبة" والمزاح مع أصدقائه، هذه الصفات جعلت من ذكراه قصة حب وحنين لا تنتهي.

الملحمة

وأضافت جيهان: كان واحدا من الأبطال الذين كبدوا العدو خسائر فادحة، ولم يكن التخلص منه بالأمر السهل إلا غدرا، ففي منطقة " أبو عطوة" بالإسماعيلية صدرت لهم الأوامر لمجموعته بالبقاء واحتلال منطقة "محطة تنقية مياه الإسماعيلية "، لمنع العدو اذا حاول الالتفاف على القوات ولم يتردد في الاستجابة.

وبعد توزيع القوات جلس والدي يناقش بعض الأمور مع زملائه، واذا بطلقة غادرة تخترق صدره، وتلامس المصحف الصغير في جيبه لينال الشهادة في تلك البقعة الطاهرة، حمل الرجال جثمانه على أكتافهم، لكنهم في النهاية حطموا آمال"شارون" في إسقاط الاسماعيلية وظلت دبابات العدو رابضة في موقعها شاهدة على بسالة رجال الصاعقة، ومن أجل ذلك منحه الرئيس السادات آنذاك وسام نجمة سيناء من الطبقة الأولي .

الأمانة

كوني ابنة لهذا البطل لم يكن مجرد لقب، بل كان البوصلة التي وجهت حياتي، كنت دائماً أقول لنفسي: "أنا ابنة بطل شهيد، يجب أن أحافظ على صورته"، هذا الشعور دفعني لأكمل دراستي التي كان يتمناها لي، وأصبحت معلمة لغة انجليزية، أربي الأجيالٍ وأبنائي على ذات المبادئ.

حين استشهد والدي، كان الخبر زلزالاً هز أركان العائلة، ورغم مرور السنين، ما زلت أرى في عيون أصدقائه دمعة عصية كلما ذكر اسمه، وكأن رحيله كان بالأمس.

 وبالاحتفالية الأخيرة ليوم الشهيد، شعرت بأن الدائرة قد اكتملت، حين وقفتُ أمام رئيس الجمهورية لألقي كلمة عنه ، كنت أشعر بروحه تحلق حولي، ورسالتي يومها: "الشهيد حيٌ يحس بنا، ومصر لا تنسى أبداً من ضحى بدمه لتحريرأرضها".

ولو سألوني عن أهم صفة ورثتها عن والدي "المقاتل"، سأقول بلسان أمي "الرحمة والإنسانية"، قد يبدو غريباً أن يرث المرء الرقة من بطل صاعقة، لكن الشجاعة الحقيقية دائماً ما تقترن بقلب رحيم، وهي الصفة التي أحرص اليوم على غرسها في أبنائي ليكونوا امتداداً حقيقياً لجدهم.

الرسالة

وفي كل لحظة نجاح مررتُ بها، كان هناك حنين لـ "رؤيته بجانبي" كنت أشعر دوماً بأن هناك ركناً ناقصاً في الصورة لأنني لم أحظ بفرصة رؤيته بجانبي، لكنني في أعماق قلبي، كنت أستشعر روحه الطيبة تحفّني، وعزائي الوحيد أن مصر كلها تتذكره معي وتُقدر تضحيته، وهذا التقديرهو ما يمنحني القوة لأقول له: "يا والدي، إن غبت جسداً، فأنت حيٌّ في كل خطوة أخطوها.. شكراً لأنك جعلتني ابنة لبطل يذكره الوطن بكل إجلال".

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا