العمل العام بين البناء والهدم

سيد العايق
سيد العايق

بقلم: سيد العايق
العمل العام ليس طريقًا مفروشًا بالورود، بل هو طريق مليء بالتحديات، لا يسلكه إلا من آمن بالوطن قلبًا وعقلًا وضميرًا. هو ميدان اختبار حقيقي، تظهر فيه المعادن الأصيلة من تلك الزائفة، وتُكشف فيه النوايا ما بين من يبني ومن يهدد.
هناك من يرى في العمل العام رسالة مقدسة، يتعامل معها بروح الجندي في ميدان الوطن، يبذل الجهد ويغرس الأمل ويزرع بذور الوعي بين الناس. هؤلاء هم الذين يؤمنون أن بناء الدولة مسؤولية جماعية، وأن الكلمة الصادقة يمكن أن تكون لبنة في صرح الوطن مثلها مثل الحجر في يد البنّاء.
وفي المقابل، هناك من يسيء فهم معنى العمل العام، فيراه وسيلة للتهديد، أو منصة لإثارة الفوضى، أو سلّمًا لتحقيق مصالح شخصية. هؤلاء لا يحملون انتماءً حقيقيًا، بل يختبئون خلف الشعارات الزائفة، ويتحدثون باسم الشعب وهم أول من يخذله.
إن من يعمل ليبني، لا يخشى النقد البنّاء، ولا يهرب من المواجهة، لأنه صاحب هدف ورسالة. أما من يهدد، فصوته عالٍ لكن أثره ضعيف، كريحٍ تمرّ سريعًا دون أن تترك بناءً أو أثرًا طيبًا.
اليوم، ونحن نعيش في مرحلة دقيقة من عمر الدولة المصرية، علينا أن نميز بين من يعمل من أجل مصر، ومن يتاجر باسمها. فالقيادة السياسية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تبني وطنًا على أسس من الوعي والانضباط والتخطيط للمستقبل، ومن واجب كل وطني مخلص أن يكون جزءًا من هذا البناء، لا حجر عثرة في طريقه.
العمل العام لا يُقاس بعدد الظهور أو التصريحات، بل بقدر الإخلاص والصدق في خدمة الناس. كل من يحمل همّ الوطن في قلبه ويعمل بإيمان هو جندي في معركة الوعي.
أما الذين يهددون أو يعبثون بالمجتمع تحت ستار الحرية أو المعارضة المغرضة، فهم يجهلون أن مصر أكبر من أن تُهدد، وأقوى من أن تنكسر، لأنها تملك جيشًا عظيمًا، وقيادة حكيمة، وشعبًا واعيًا يعرف كيف يميز بين من يعمل ومن يتظاهر بالعمل.
ولعل أجمل ما يميز العمل الوطني الحقيقي أنه لا يبحث عن تصفيق ولا شهرة، بل عن رضا الله والوطن. ومن هذا المنطلق، نُوجّه رسالة لكل من يشارك في العمل العام:
اعمل لتبني لا لتهدد، انصح لتُصلح لا لتُشوّه، وكن صوتًا للحق لا صدى للفوضى.
إن مصر في مرحلة البناء تحتاج إلى كل يد مخلصة، وكل عقل يفكر، وكل قلب يحبها بصدق. فلتكن أقوالنا أفعالًا، ولتكن نوايانا صافية كصفاء علمها الذي لا ينكسر، ولنتذكر دائمًا أن من يبني الوطن يُخلَّد، ومن يهدد يُنسى.
 
 

 

ترشيحاتنا