برامج بلغة الإشارة لمواجهة التطرف

د. إلهام شاهين الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية:

د. إلهام شاهين الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية مع محرر اللواء الإسلامي
د. إلهام شاهين الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية مع محرر اللواء الإسلامي

حوار: أحمد جمال

أكدت د. إلهام شاهين الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية لشئون الواعظات، أن الوعظات فى الأزهر الشريف يقمن بدور عظيم فى خدمة المجتمع  وأشارت إلى أن الخطة الدعوية للأزهر فى رمضان هذا العام تمزج بين النشاط الإلكتروني المكثَّف والفعاليَّات الميدانيَّة الموسَّعة التي تنفِّذها الأمانة المساعدة للدعوة والإعلام الديني بالمجمع، لتصل إلى كل فئات المجتمع، بما فى ذلك الأطفال والنساء، وفئة الصم وضعاف السمع، وصولًا إلى الشباب والطلاب والجهات الرسميَّة، وأوضحت أن المجمع يعمل على تكوين كوادر قادرة ومؤهلة تتعلم وتفهم لغة الإشارة وتتكلم بها من الوعاظ والواعظات، بالتعاون مع المؤسسات والمراكز التعلمية المتخصصة لمواجهة خطر استغلال الصم والبكم وغير ذلك، وفقا لتوجيهات فضيلة د. أحمد الطيب شيخ الأزهر و د. محمد الجندى الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية فى هذا الحوار.

• بداية نود أن نتعرف على أهم ملامح الخطة الدعويَّة والتوعويَّة لواعظات الأزهر خلال شهر رمضان؟
الخطة الدعوية هذا العام تمزج بين النشاط الإلكتروني المكثَّف والفعاليَّات الميدانيَّة الموسَّعة التي تنفِّذها الأمانة المساعدة للدعوة والإعلام الديني بالمجمع، لتصل إلى كل فئات المجتمع، بما في ذلك الأطفال والنساء، وفئة الصم وضعاف السمع، وصولًا إلى الشباب والطلاب والجهات الرسميَّة، وتعكس هذه الخطة جهود المجمع في تعزيز رسالة الأزهر في الوسطيَّة والاعتدال، ونَشْر القِيَم الدِّينيَّة الأصيلة بأسلوب متجدِّد يلائم العصر ومتطلباته.
كما نقدم 30 حلقة بلغة الإشارة لفئة الصم وضعاف السمع؛ لضمان الدَّمج الكامل وإيصال الرسالة الدِّينيَّة، إضافةً إلى 30 حلقة من برنامج (أبطال في رمضان) للأطفال؛ لغرس القِيَم الأخلاقيَّة بأسلوب قصصي ممتع، و15 حلقة من برنامج (وصايا للصائمات) للفتيات والنساء، وتهدف هذه البرامج إلى توضيح الأحكام الشرعية ورَبْطها بواقع الأسرة المسلمة، كما تُقدَّم برامج أسبوعية باللُّغة الإنجليزيَّة، وعددا من المحاضرات المتخصِّصة حول فقه الصيام لغير الناطقين بالعربيَّة، إلى جانب مقارئ قرآنيَّة يوميَّة لجميع الفئات.


أفكار مغلوطة


• في الفترة الأخيرة زاد اهتمام الأزهر بذوى الاحتياجات الخاصة من الصم والبكم.. فما السبب في هذا؟
ذات يوم أتت الى مكتبى إحدى أولياء الأمور لطالبة من ذوى الاحتياجات الخاصة من «الصم والبكم» تشتكى من تلقي ابنتها لمعلومات خاطئة وقاتلة عن الدين تنص على «أنها مرفوع عنها التكليف، وأن الله لن يحاسبها عن أى شىء تفعله نظرا لإعاقتها وتم إقناعها  بالسرقة وعمل علاقات محرمة» وقالت أمها: «حاولت  تصحيح هذه الأفكار ولكن ابنتى ليست مقتنعة بكلامى، وهذا هو حال واعتقاد  الكثير من الصم والبكم وليس ابنتى فقط» وهنا تنبهت إلى خطورة الأمر وبدأت أفكر في كيفية تصحيح هذا الخطر ومن أين أبدأ، وتوصلت إلى ضرورة مواجهة هذا الخطر بتكوين كوادر قادرة ومؤهلة تسطيع أن تتعلم وتفهم لغة الإشارة وتتكلم بها من الوعاظ والواعظات، وهذا ما نعمل عليه بالتعاون مع المؤسسات والمراكز التعلمية المتخصصة وعندنا الآن الكثير منهم أمثال الواعظة «منى عاشور» تتحدث لغة الإشارة فى دروس الجامع الأزهر والجمعيات والنوادى المجاورة لها، وأعددننا برنامج لمن يريد أن يتعلم لغة الإشارة، والأسبوع الماضى عقدنا البرنامج التدريبي لتأهيل وإعداد الدُّعاة والوعَّاظ بالتعاون مع المنظَّمة العالميَّة لخريجي الأزهر والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ومؤسَّسة أركان للتنمية المستدامة، ويُقام هذا البرنامج برعايةٍ كريمةٍ من الإمام الأكبر د. أحمد الطيِّب، شيخ الأزهر وقريبا سيتم فتح الباب لتعلم لغة الإشارة للمدرسين والأطباء والمحامين ورجال الشرطة وجيع فئات المجتمع لتحطيم حواجز التواصل والاستفادة بهم في الدراسة والعلاج ولدمجهم في المجتمع ، خاصة أن عددهم كبير حسب آخر إحصائية للمجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة، التى أعلن فيها أن عدد الصم فى مصر بلغ 4.5 وهذا عدد كبير لا يستهان به ومن الصعب أن تعرفهم أو تفرقهم عن غيرهم، ولذلك أخذنا خطوات كمجوعة وأفراد بإعداد وتأهيل الوعاظ، لخرطهم في المجتمع.


• وهل هناك مقارئ ودروس خاصة للصم والبكم؟
نعم نقدم هذا العام مقارئ أون لاين باللغة العربية والإنجليزية وهذه المقارئ موجهة للقائمين خارج مصر والأجانب وتعمل على مدار 24 ساعة مع اختلاف التوقيت وهى للأطفال والفتيات والسيدات ولا يجوز للشباب والرجال دخول هذه المقارئ ويمكن الاشترك فيها من خلال الموقع الالكترونى للمجمع وهى لجميع الفئات، كما نقدم مقارئ قرآنية ودروسا بلغة الإشارة لجميع الأعمار، وهى مختلطة رجال ونساء نظرا لصعوبة الفصل بينهم، ولعدم وجود أعداد من الوعظات تكفى أعدادهم.


• لو تحدثنا عن عمل الواعظات بصفة عامة نجد انتشارا ملحوظا في الفترة الأخيرة.. ما السر في ذلك؟
هذا الانتشار انطلاقا من المسئولية الدينية والاجتماعية للمجمع، ذلك لأن المرأة هى عماد الأسرة، والتواصل معها أهم الأولويات، حرصًا على نَشْر الوعي الدِّيني والتربوى وتأكيداً على أهمية  دور المرأة في العمل الدعوي والمجتمعي، لذلك كثفنا الحضور الميداني والتواصل المباشر معها، وإرسال القوافل إلى جميع المحافظات تنفيذا للرؤية الأزهرية التى تهدف إلى معالجة القضايا والظواهر الاجتماعية، ونؤكد دائما اننا متواجدون ومراقبون لجميع المتغيرات الاجتماعية، وندعم قِيَم الانتماء الوطني خاصة في المحافظات الحدودية، ويزداد هذا التوسع خلال شهررمضان حيث تتضاعف حصة عمل الواعظ  الشهرية .


• ماذا عن مدى تقبل المجتمع لعمل المرأة فى المجال الدعوى؟
كانت السيدات كبار السن فى المساجد لا يتقبلن طبيعة عمل الواعظات فى مجال الدعوة باعتبارهن فتيات صغار فى السن؛ فكيف يتلقين العلم ويعلمهون أمور دينهن، ولكن عندما أثبتت الواعظات جدارتهن بعلمهن وتأثرهن وردودهن المقنع على أسئلة واستفسارات السيدات أصبحن يطلبن منهن التواجد الدائم وأن يأتين مرة أخرى وصار الآن لدى المجتمع المصرى نظرة منفتحة لعمل الوعظات فى مجال الدعوة، ورأينا هذا عمليا فى ركن الفتوى بجناح الأزهر بمعرض الكتاب ومدى تقبل المجتمع وثقته سواء ذكرا أو انثى فى فتوى المرأة، فلجنة الفتوى مكونة من 4 وعاظ وأخرى من 4 واعظات والجمهور كان ينظر أيهم خال ليسأله ويستفتيه دون النظر إلى أنثى أو رجل، وهذا يعكس ثقة الجمهور فى فتوى الواعظات ومدى تقبله لعمل  الواعظة وثقته فى جوابهن مقارنة بأجوبة أخرى .


خلافات أسرية


• فى رمضان تحدث عادة خلافات أسرية بسبب زيادة النفقات.. فكيف يمكن معالجتها بصبغة إيمانية؟
لو فهمنا ما المقصود من شهر رمضان قد لا يحدث خلافا عائليا، ونحن من نفتح أبواب الإنفاق بأنفسنا ونذهب وراء أى تقليد أعمى، فالرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا لا يفكرون ماذا سيفطرون وكان لا يوقد نار طول شهر رمضان فى بيت النبى صلى الله عليه وسلم، كان يفكر فى طاعة الله وذكره، فرمضان ليس موسم للطعام والشراب بل للعبادة والتوكل على الله، فيجب التوكل على الله تعالى مع حسن الظن به عزوجل خاصة الفقير حتى لا يكون الأكل والشرب كل همه، وأن ينشغل ويفكر فى التعبد لربنا وسيأتى له الغنى ليعطيه أكل وشرب، فيعلم أن التوكل على الله سيجعل غيره يتقاسم معه هذا طعامه ورزقه، ودائما أقول أحسنوا التوكل على الله سبحانه فربنا يريد مننا فى هذ الشهر أن نقول للعالم كله أننا مستغنون عن الأكل والشرب ونفطر على أقل القليل، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يفطر على تمرة وعلى شربة ماء ولبن.


• وبالنسبة لما يقوم به الكثير من النساء بأداء صلاة العشاء والتراويح في المسجد.. فهل صلاتهن في البيت أفضل أم المسجد؟
صلاة المرأة في بيتها أولى وأفضل من المسجد والرسول صلى الله عليه وسلم حسم هذا الأمر فقال: «صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في فناء بيتها أى في غرفتها وصلاتها في مسجد قومها أفضل من صلاتها من مسجدى هذا» والإشارة هنا للمرأة التى تريد ثواباً اكبر تصلى في غرفة نومها؛ وهذه أعلى درجة، والأقل في صالة بيتها، والأقل في مسجد قومها، أى أقرب مسجد لبيتها، وهذا لا ينطبق على المسافرة لأداء عمرة  أو حج فالصلاة بألف صلاة فى مسجد النبى صلى الله عليه وسلم ولها أجرها ويشد الرحال إليه. هذا بخلاف صلاة العيد فالرسول صلى الله عليه وسلم أمر  بإخراجهن العواتق والحيض والغرض هنا لإظهار أن المجتمع في  فرحة وعزة


الأطفال والصيام


• فى الختام نود نصيحة للوالدين كيف نعود أطفالنا على الصيام وعلى العبادة فى رمضان؟
 لابد أن نعود الأطفال على الصيام، ونكون قدوة لهم، فالطفل يقلد والديه فيصوم ويصلي مثلهم، ونحن قدوة، والأم لابد أن تحبب أولادها وتعودهم بالتدريج على الصيام، فلا تجعلهم يصومون طول اليوم، فكل طفل حسب سنه، وندربهم حتى يتعودوا على الصيام ولا نجبرهم ونحفذهم بشراء الفوانيس والهدايا التى تعد أحد مظاهر الفرحة ونعودهم على الطاعة والصدقة والقيام وقراءة القرآن .

 

ترشيحاتنا