أخر الأخبار

الإخوان.. شعارات بلا أخلاق

السيد الحراني
السيد الحراني

في عالم يضطرب كأنما يبحث عن معنى ضائع تتشابك فيه الحقائق بالاتهامات وتتنازع فيه الشعارات مع الوقائع وتبدو السياسة كمرآة صدئة تعكس نصف الحقيقة فيما يبتلع الغياب نصفها الآخر وفي زمن تختلط فيه القوة بالمقدس ويتزيا فيه بعض البشر بلباس الفضيلة ليخفوا تحته رغبتهم في الهيمنة يظهر من جديد ذلك السؤال القديم «من يحتكر الحقيقة؟ ومن يحرس الأخلاق حين تصبح السياسة هي التي تعرف الخير والشر؟» وفي هذه اللحظة المتصدعة يعود ملف «تنظيم الإخوان المسلمين» إلى الواجهة لا كمجرد صراع سياسي بل كاختبار فلسفي حول المعنى الحقيقي للدين حين يستعمل سلماً للسلطة.

تشهد المنطقة العربية اليوم تصاعداً لافتاً حول وضع تنظيم الإخوان في الداخل والخارج بعد تقارير إعلامية تؤكد أن القيادة السياسية المصرية رفضت وساطات «قطرية/تركية» لإعادة فتح أي مسار مصالحة مع التنظيم في ظل قناعة راسخة لدى الدولة بأن الإخوان لم تظهر أي مراجعات فكرية أو سلوكية حقيقية منذ ثورة 30 يونيو عام 2013 وحتى الآن ويأتي هذا الرفض في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي السابق «دونالد ترامب» أنه لن يسير على خطى «باراك اوباما» بشأن تبني تنظيم الإخوان وأنه سيعمل على إدراج الإخوان على لائحة التنظيمات الإرهابية الأجنبية في خطوة تعيد هذا الملف إلى الدوائر الدولية بقوة.

وبالنظر إلى ملاحقة عناصر الإخوان وحظر نشاطهم في دول مثل الكويت والإمارات والمملكة العربية السعودية يتضح أن مكانة الإخوان اليوم ليست نتيجة تحول واحد بل تراكمات من ممارسات سياسية وتنظيمية خلقت فجوة عميقة بينهم وبين المجتمعات التي حاولوا التغلغل فيها حيث أسهم خطابهم القائم على التوظيف السياسي للدين في تشويه صورة الإسلام عالمياً وربطته حركات ومؤسسات بحثية عديدة خاصة بعد أحداث 25 يناير عام 2011 بحلقات عنف وفوضى في مصر وليبيا وسوريا وتونس ورغم ذلك فإن موقف من أصر على تسميتهم بـ«التنظيـم» وليس «الجماعـة» المعلن لا يزال ثابتاً عند جدار الإنكار فلا يوجد بيان جديد يواجه الاتهامات الأخيرة بل نفس الخطاب التقليدي الذي يعتبر أي ضغط سياسي «استهدافاً للإسلام» و«محاولة لطمس الدعوة» لكن هذا الإنكار يبدو اليوم هشاً أمام الوقائع خاصة حين تطرح أسئلة تتعلق بـ«المال والشرعية الأخلاقية».

فقد انفجرت خلال الأسابيع الماضية واحدة من أكبر القضايا المرتبطة باسم تنظيم الإخوان وهي قضية «الاستيلاء على جزء كبير من أموال تبرعات غزة» تقارير إعلامية واسعة أشارت إلى أن مؤسسات محسوبة على الإخوان في «تركيا والأردن» تورطت في جمع ما يقارب «نصف مليار دولار» من تبرعات يُفترض أنها موجهة لدعم غزة وإغاثة أهلها ثم اختفت النسبة الأكبر من هذه الأموال بعيداً عن أي مسار إنساني.

هذا المشهد يعيد فتح سؤال «الشرعية الأخلاقية للتنظيم الإخواني» فحين تتورط مؤسسات محسوبة على الإخوان في واحدة من أبرز قضايا الضمير العربي «قضية غزة وأهلها المحاصرين» فإن ذلك لا يعني سقوطاً سياسياً فحسب بل سقوطاً في معيار أعمق «معيار الأخلاق» خاصة أن استغلال المآسي الإنسانية لجمع الأموال ثم توجيهها إلى وجهات غير معلنة كتمويل العمليات المسلحة والإرهابية التي تخدم أغراض وأهداف التنظيم الإخواني داخل مصر وخارجها في بلدان أخرى مثل الأردن مثلاً يمس جوهر الخطاب الذي يقدمه الإخوان منذ تأسيسه ويضرب أي شرعية كانت تستمدها من شعارات «نصرة الأمة» و«تحرير فلسطين».

ومع استمرار تشابك هذه الملفات يبدو التنظيم الإخواني أمام مفترق هو الأضيق في تاريخها بين «رفض مصري قاطع لأي تسوية» و«ضغط دولي متزايد» و«ملفات فساد مالي تلاحقهم» و«انقسام داخلي بين أجنحة تعيش في الخارج دون رؤية موحدة» وفي زمن تكشف فيه المستورات لم يعد السؤال متعلقاً بما يفعله التنظيم الإخواني سياسياً بل بما تبقى من قدرته على الإقناع أو البقاء ضمن المعادلة الإقليمية.

وفي نهاية التحليل تبدو قصة تنظيم الإخوان اليوم أشبه بصفحة قديمة يعاد فتحها كلما حاول الزمن طيها.. صفحة تزدحم بالشعارات لكنها تفتقر إلى الحقيقة حين تختبر أمام الواقع وربما يراد لنا أن نتعلم مجدداً أن الدين لا يقاس بمن يرفع شعاراته بل بمن ينهض بأخلاقه وأن المشاريع الكبرى مهما طال عمرها تهوي حين تنفصل عن الضمير فالتاريخ مهما بدا صامتاً لا ينسى من يتاجر بآلام الشعوب ولا يعفو عن من جعل من القداسة جسراً إلى المال والسلطة وهكذا يبقى السؤال مفتوحاً: «هل يملك تنظيم الإخوان شجاعة الاعتراف أم أنه سيظل يهرب إلى الأمام حتى تنطفئ أضواء المسرح من حوله؟».

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا