أطلق اسمه على أكبر ميدان بأكتوبر ونال شهرة عالمية
أول من قرأ القرآن فى الأمم المتحدة والقصر الملكي بلندن
تحتفل أسرة القارئ الشيخ محمود خليل الحصرى - شيخ عموم المقارئ المصرية - بذكراه يوم الاثنين القادم 24 من نوفمبر، ويستمر الاحتفال أياماً بمسجده، ويشهد الاحتفال توافد تلاميذه ومحبوه من كل دول العالم من علماء وقراء وغير ذلك لإحياء ذكراه.
وتكون كريمته الدكتورة ياسمين الحصرى فى مقدمة مستقبلى هذه الأعداد الكبيرة والمشاركة فى هذا الاحتفال الكبير.
والشيخ الحصري هو قارئ ومقرئ كبير منَّ الله به على البشرية كلها، وله بصمة صوت لا يضاهيه فيها أحد. أخذ طريقه فى بدايته بالترتيل المحكم، ومع مرور الوقت استطاع بحكمته ومهارته المتفردة أن يسجل المصحف المرتل الذى تفرد به، ولكن هناك مصحفاً آخر وهو المصحف المعلّم. كما كان رحمه الله ينقل شعائر صلاة الجمعة ويطرب الناس بتلاوته، حتى إن الإذاعة المصرية لم تعرف الترتيل إلا من الشيخ الحصرى، الذي ظل لمدة عشر سنوات يقرأ ويجود بمصحفه المرتل، ثم توالت المصاحف الأخرى فى ترتيل الآيات كما أنزل الرحمن. لكن خشوع الشيخ الحصري وهو يقرأ تدركه القلوب قبل الآذان، ويسرى صوته فى الأفئدة دون استئذان، فتذرف العيون الدموع من شدة الخشوع.
لم يكن أحد مثل الشيخ الحصري فى الترتيل، وكأن الترتيل بدأ معه، وكأنه أول من بدأ الترتيل فى زماننا بهذا الصوت والحروف الواضحة وضوح الشمس فى وسط النهار، وكأن الله اصطفاه فى هذا الزمان لهذه المهمة ليترك لنا مصحفاً مرتلاً لم يأتِ مثله ترتيلاً.
مولده
ولد الشيخ محمود خليل الحصرى فى غرة ذى الحجة سنة 1335هـ الموافق 17 من سبتمبر عام 1917م بقرية "شبرا النملة" بمركز طنطا محافظة الغربية. وقد سمى "الحصرى" نسبة إلى صناعة الأب المكافح الذى كان يبيع "الحصر" بعد أن يجدلها بيديه. وكانت مشاركات الابن محمود لوالده عديدة فى عمله، فيصنع الحصر ليبيعها إلى جانب حفظ القرآن الكريم. وعرف الصغير بذكائه الحاد وعشقه وحبه للقرآن الكريم. أتم حفظ القرآن وعمره ثمان سنوات فى مسقط رأسه «شبرا النملة»، ودرس بالأزهر الشريف ثم تفرغ لدراسة علوم القرآن لما كان لديه من صوت متميز وأداء حسن، حتى أنه بدأ فى قراءة القرآن الكريم فى قريته نظير 10 قروش، ثم قرأ ولأول مرة خارج القرية فى كفر الشيخ طوال الثلاث ليال بـ120 قرشاً.
ترتيل الحصرى
تقدم الشيخ الحصرى لاختبارات الإذاعة وحصل على الترتيب الأول، كان ذلك عام 1364هـ - 1944م، وعين قارئاً بالمسجد الأحمدى "الشيخ البدوى" عام (1370هـ - 1950م)، ثم تولى القراءة بمسجد الإمام الحسين منذ عام (1375هـ - 1955م)، وعين مفتشاً للمقارئ المصرية (1377هـ - 1957م)، ثم وكيلاً لمشيخة المقارئ المصرية (1378هـ - 1958م)، وتولى مشيخة المقارئ سنة (1381هـ - 1961م).
وهو أول من سجل المصحف الصوتى المرتل برواية "حفص عن عاصم" سنة (1381هـ - 1961م)، وظل متفرداً به حوالى عشر سنوات، ثم سجل برواية "ورش عن نافع" (1384هـ - 1964م)، ثم برواية "قالون والدورى"، والمصحف المعلّم سنة (1388هـ - 1968م).
وانتخب رئيساً لاتحاد قراء العالم الإسلامى (1388هـ - 1968م)، وسجل المصحف مع مشاهير القراء منهم الشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ عبدالباسط عبدالصمد، والشيخ محمود على البنا (1390هـ - 1970م).
مآثر الشيخ الحصرى
فى عام 1954م اختارت الحكومة السعودية الشيخ محمود الحصرى لافتتاح الحفل الرسمى لإضاءة مكة المكرمة بالكهرباء، وكان ذلك بدعوة رسمية.
وفى عام 1960م كان أول من ابتعث لزيارة المسلمين فى الهند وباكستان وقراءة القرآن الكريم فى المؤتمر الإسلامى الأول بالهند.
وفى عام 1965م قام بزيارة فرنسا، وأتيحت له الفرصة لهداية عشرة فرنسيين للإسلام بعد أن سمعوا كلمات الله أثناء تلاوته للقرآن الكريم.
وفى عام 1973م قام الشيخ محمود خليل الحصرى أثناء زيارته الثانية لأمريكا بتلقين الشهادة لثمانية عشر رجلاً وامرأة أمريكيين أشهروا إسلامهم على يديه، وذلك بعد سماعهم لتلاوة القرآن الكريم.
وفى عام 1975م كان أول من رتل القرآن الكريم فى العالم بطريقة المصحف المفسر "مصحف الوعظ".
وفى عام 1977م كان أول من رتل القرآن الكريم فى الأمم المتحدة أثناء زيارته لها بناء على طلب جميع الوفود العربية والإسلامية، والتقى هناك بالرئيس الأمريكى "جيمى كارتر". ويعتبر أول وآخر قارئ يقرأ فى الأمم المتحدة.
وقد سافر إلى جميع الدول العربية والإسلامية وكذلك روسيا والصين وسويسرا وكندا وأغلب عواصم العالم، وقد استقبله معظم رؤساء وملوك العالم.
كان الشيخ محمود أول من نادى بإنشاء نقابة لقراء القرآن الكريم ترعى مصالحهم وتضمن لهم حقوقهم وتؤمن لهم سبل العيش الكريم.
وأيضاً هو أول من اهتم بالتوسع فى إنشاء مكاتب لتحفيظ القرآن الكريم فى جميع مدن وقرى المحافظات، وبدأ بإنشاء وتشييد مسجدين ومكتبتين لتحفيظ القرآن الكريم بالقاهرة وطنطا.
كما أن الشيخ محمود خليل الحصرى رحمه الله أثرى المكتبة الإسلامية بالكثير من الكتب، فله أكثر من عشرة مؤلفات فى علوم القرآن، منها: أحكام قراء القرآن، والقراءات العشر من الشاطبية والدرة، ومعالم الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتداء، ومع القرآن الكريم.. قراءة ورش عن نافع المدنى، والنهج الجديد فى علم التجويد، وأحسن الأثر فى تاريخ القراء الأربعة عشر.
وفاته
توفى الشيخ محمود خليل الحصرى يوم الاثنين 24 نوفمبر سنة 1980م عن عمر يناهز ثلاثة وستين عاماً.
تكريمه
إن الشيخ الحصرى كرمه الله سبحانه وتعالى بالقرآن، فكان أعظم تكريم، فما من يوم يمر إلا وتجد ملايين المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها تستمع إلى صوته وتعلمت منه وصححت.
د. ياسمين الحصرى، ابنة الشيخ رحمه الله، فى ذكرى والدها تقول: يكفى أن والدى كرمه الله فى الدنيا بأن أصبح له ميدان هو من أكبر ميادين مدينة أكتوبر، تنطلق من هذا الميدان كل المواصلات للقاهرة وجميع المحافظات.
وهذا الصرح الخيرى لا ينساه الفقراء والمحتاجون والعجزة، وأيضاً مسجد الحصرى فى مدينة أكتوبر أصبح صرحاً للعلم والعلماء ببركة إمام القراء الشيخ الحصرى. والتاريخ لا ينسى كريمته القائمة والمشرفة على أعظم صرح إسلامى للشيخ الحصرى. هنيئاً لك فى دنيا الناس يا دكتورة ياسمين الحصرى.
موهبة الحصرى
لقد ذكرتُ بعضاً من شخصية إمام القراء وشيخهم الشيخ محمود خليل الحصرى رحمه الله ورضى الله عنه، التى كانت شخصية الإنسان المسلم التى قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم حينما سئلت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها عن خلقه العظيم فقالت: «كان خلقه القرآن»، أو كان «قرآناً يمشى على الأرض».
هكذا كان الشيخ الحصرى قرآناً يمشى على الأرض، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فاهماً لكتاب الله، عاملاً به، ذاكراً، خاشعاً، زميلاً للقرآن وآياته. ومن أقواله: «إن الإيمان إذا دخل قلباً خرج منه كل ما يزيغ العقل».



