مدير"البحوث الإجتماعية والجنائية" في حوار مع اللواء الإسلامي: السوشيال ميديا لها مردود سلبي على القيم

الرئيس عبدالفتاح السيسى يكرم د.هالة رمضان مدير المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية
الرئيس عبدالفتاح السيسى يكرم د.هالة رمضان مدير المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية

د.هالة رمضان مدير المركز تؤكد:

"البحوث الاجتماعية والجنائية" صوته مسموع ويسهم في تعديل القوانين

متفائلة بعلاج السلبيات بفضل المواجهة

رصدنا انعدام تأثير جماعات الإسلام السياسي، خاصة وسط الشباب

تربطنا شراكة مع المؤسسات الدينية لإيصال مطالب الجمهو

7 جرائم كشفت وهن العلاقات الاجتماعية وهشاشتها

نمط الجرائم أعنف من ذي قبل، مما استدعى سرعة التدخل

الدراما من أكثر المؤثرات في معالجة المشاكل لقربها من الشارع

مصر تعاملت مع الوافدين بمروءة إيمانًا بواجبها نحو الضيوف

حوار: عبد العزيز أحمد

شهد المجتمع المصري خلال الأعوام الأخيرة تحولات مختلفة، إلى جانب مجموعة من الجرائم العنيفة والسلوكيات السلبية التي أثارت حفيظة الرأي العام، ولفتت النظر إلى ضرورة التدخل المباشر لعلاجها. هنا يبرز الدور المحوري الذي يلعبه المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، الذي يُعد حائط صد وصمام أمان لإيجاد الحلول المباشرة بعد الدراسة والفحص ووضعها أمام صانع القرار ليتخذ القرار المناسب بشأنها.

طرقنا باب د.هالة رمضان مدير المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية - الذي يعمل على إعداد دراسات متخصصة تعزز من تطوير السياسات الاجتماعية - والتي تتولى المنصب منذ عام 2021، وقد رحبت بنا، حيث طرحنا عليها العديد من التساؤلات والهموم التي تدور في ذهن المواطن العادي، والذي يتطلع إلى أن ينشأ أولاده في محيط صحي وآمن.

ولمعرفة جهود وجديد المركز خلال الفترة الحالية والمستقبلية، أكدت د. هالة رمضان في حوارها لـ"اللواء الإسلامي" أن المركز تناول بالمزيد من الاهتمام والبحث الجرائم التي حدثت خلال الأعوام الأخيرة، سعياً لإيجاد أسبابها ووضع حلول عملية وواقعية لها. وشددت على أن طبيعة ونمط الجرائم خلال الأعوام الأخيرة لم نكن نعرفها من قبل، حيث ازدادت وتيرتها وقسوتها بشكل لافت، خاصة عقب ثورة 2011!

إلى تفاصيل الحوار:

بدايةً.. أعطِنا لمحة حول التطورات التي شهدها المركز خلال السنوات الأخيرة، وما تهدفون إليه خلال الفترة المقبلة؟

في الحقيقة، المركز منذ إنشائه عام 1955، باعتباره هيئة مستقلة ذات شخصية اعتبارية، ومنذ شرفت بإدارته أو فيما سبق على مدى تاريخه، ونحن حريصون على مواكبة كل التطورات والتماشي مع الدولة وتوجهاتها وأحوالها ومشاكلها وأي مستجدات تطرأ، خاصة في الآونة الأخيرة.

هذا إلى جانب سعينا لمواكبة كافة الظواهر المجتمعية، حيث تكمن الصعوبة هذه الأيام في تلاحق المشاكل في ضوء التغيرات العالمية والأزمات والحروب، وما ينعكس بطبيعة الحال على مصر باعتبارها جزءاً من العالم.

لذا نحاول ملاحقة كل المستجدات المجتمعية، وأن نكون في صدارة المشهد ونتصدى بواجبنا لرصد كل مشكلة وظاهرة، ونبحث في أسبابها ودوافعها وما يكمن وراءها وارتباطها بالمشكلات الأخرى، فهذه مهمتنا الأساسية ونسعى خلفها باستمرار.

الجزء الثاني من التطوير يأتي في ضوء اهتمام الدولة المصرية والقيادة السياسية بالتكنولوجيا الحديثة والتحول الرقمي، مما انعكس على المركز، وكنا حريصين خلال الفترات الأخيرة على أن نتحول رقمياً بشكل كامل، سواء على مستوى الجانب التطبيقي أو الميداني، فهي أساس منهجية المركز العلمية، والعمل الميداني والنزول إلى كل المحافظات على أرض الواقع.

ونحن لا ندرس أي ظاهرة دراسة نظرية، بل دراسة ميدانية واقعية، لأن مهمتنا إمداد صانع القرار بالواقع، ونضع الصورة كاملة أمامه بمختلف أبعادها.

تحول رقمي

 وما أبرز ما شهده المركز في إطار التحول الرقمي؟

قمنا بعملية تحول رقمية كاملة للميدان، فأصبحت العمليات الميدانية للمركز حالياً عن طريق مشروع كبير بالتعاون مع شركة تكنولوجية رائدة صممت برنامجاً خاصاً بالمركز لطبيعته العلمية المختلفة، وهي نفس الشركة التي اعتمد عليها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

تُجرى الأبحاث واستطلاعات الرأي بشكل إلكتروني من خلال استخدام الوسائل الحديثة بدلاً من الأوراق، وفي ذات الوقت لم تعد العملية الميدانية في أي محافظة تستغرق وقتاً أطول، ويتم متابعتها من خلال موقع هنا في المركز سواء "أون لاين" أو "أوف لاين" لمراقبة جودتها في الميدان، وبالتالي الإحصاءات والبيانات تصب مباشرة في غرفة العمليات لدينا، مما وفر الوقت والجهد.

كما تم التحول الرقمي على مستوى العملية الإدارية بالكامل، وانتهينا من هذه المرحلة التي أخذت فترة من الوقت لإنجازها، ونستمر في ملاحقة التطورات.

وقد تم إضافة تقنية إدارة البحوث بالتليفون من خلال "المرصد الاجتماعي"، وهذا لم يكن موجوداً لدينا من قبل، للتواصل مع العينات المستهدفة، بجانب الأساس لدينا وهو العينات الممثلة للمجتمع المصري، وهي تحتاج لأشهر طويلة لجمع البيانات وتحليلها.

خلقنا منهجية جديدة خاصة بالتواصل عبر الهاتف بشكل عشوائي، لإجراء بحوث سريعة تعطينا مؤشرات سريعة لصانع القرار، وتبعاً لطبيعة العصر هناك أمور تظهر فجأة وتختفي، فنحن ندرسها بسرعة بحيث نخرج بمؤشر سريع عن المشكلة.

أنشأنا أيضاً المرصد الإعلامي، ويعمل منذ عامين تقريباً، ويصدر عنه تقرير شهري، يحلل عدداً من المواقع كل 6 أشهر، ونركز على 3 مواقع إلكترونية للصحف وعدد من برامج "التوك شو" ذات الأجندات المختلفة، ويتم تحليلها على مدار الساعة، وبالتالي نخرج بنتائج نهاية تلك المدة.

 أبرز البحوث والدراسات التي أجراها المركز خلال الآونة الأخيرة؟

لدينا الكثير من الأبحاث، أهمها بحث الجرائم البارزة، حيث كنا مشغولين بعدد من الجرائم ذات الطابع الغريب على المجتمع المصري، والتي تميزت بالعنف، وهذا غريب علينا، لذا ركزنا على دراسة متعمقة تناولنا من خلالها 7 جرائم، والتي كان لها شكل وطابع غريب أثار الرأي العام وأخذ حيزاً كبيراً من النقاش.

تمثلت على سبيل المثال في حادث الذبح بالإسماعيلية، وقتل نيرة أشرف، والبنت الأخرى التي تلتها والتي قتلت أمها في بورسعيد، انتهاءً بالأب الذي قتل أسرته كاملة في الإسكندرية.

فالأحداث كانت متوالية، وتوقفنا أمامها لمعرفة التقاطعات المتشابهة بين الـ7 جرائم.

العلاقات والسوشيال

كيف تعاملتم مع هذه الجرائم ومنهجية البحث؟

ركزنا على أهل الضحايا وأهل الجاني ودرسنا الأمر، حيث وجَّهنا أساتذة المركز أنفسهم ونزلوا إلى أرض الواقع، فالموضوع لم يكن سهلاً أبداً.

وخرجنا ببعض النتائج، أبرزها أننا نعاني من وهنٍ شديد في العلاقات الاجتماعية، فالمشترك بين هذه الجرائم أنها تمت في إطار العلاقات الاجتماعية القريبة جداً، أي في محيط الأسرة والأصدقاء، ومن كان بينهم علاقات عاطفية، فبالتالي خرجت النتيجة والتقاطع الكبير جداً بينها: وهن العلاقات الاجتماعية وهشاشتها، ونحن محتاجون للعمل بشكل أكبر عليها.

ولمسنا كذلك تأثيرًا كبيرًا للسوشيال ميديا في نمط الجرائم، حيث ظهر في نتائج البحث أنها تلعب دورًا كبيرًا جدًا في تزييف الحقائق، وكثير من الجرائم التي ذكرتها المواقع وقتها غير مرتبطة بالواقع أساساً. فعندما نزلنا إلى أرض الواقع وجدنا أموراً أخرى، من بينها تعاطي المخدرات، خاصة الأنواع الجديدة.

هناك من يرى أن نمط وطبيعة الجرائم التي شهدها المجتمع المصري مؤخراً كانت بنفس الوتيرة والكمّ والكيف والشكل سابقاً، ويدّعون أن السوشيال ميديا هي التي ساهمت في نشرها ومعرفتها بصورة أكبر.. ما ردكم؟

لا شك أن السوشيال ميديا عامل أساسي في معرفة الجرائم بصورة سريعة، لكن نمط الجرائم أصبح أعنف من ذي قبل، وهذا ما جعلنا نضع علامات استفهام.

فبعد ثورة 2011، طبيعي أن تحدث تحولات، فالشواهد العلمية للثورات العالمية أعقبها تغير في المجتمعات وتحولات معينة، ونحن قمنا بثورتين متعاقبتين.

فالأمر ليس بالهيِّن، ولا بد أن يحدث تغير في المجتمع، وخاصة عقب الخروج من حالة المد الثوري، فتلقائياً جداً أن تحدث هذه التغيرات، لكن مع وجود عوامل مساعدة، وهو ما يرتبط بالجرائم البارزة.

فهناك عوامل أخرى مؤثرة إلى جانب السوشيال ميديا والمخدرات والشائعات، وعدم الارتباط بالأسرة وضعف العلاقات بين أفرادها والتباعد الأسري.

ولا نستطيع أن نُرجعها لسبب وحيد، كما لا يمكن أن ندّعي أن العنف بنفس الدرجة في السابق. نعم، كان يحدث، وهذا طبيعي، لكن ليس بنفس ما نشعر به الآن، فهو غريب على مجتمعنا المصري وفي ازدياد.

تأثير إيجابي للدراما

تقييمك لدور الدراما وأهميتها في إيجاد الحلول وتصحيح الواقع المعيش حاليًا؟

الدراما تحتاج إلى تصحيح للأوضاع بوجه عام، حيث تلعب دورًا خطيرًا جداً. لا شك أن هناك نماذج ناجحة من الدراما، لكننا نحتاج للعمل بدرجة أكبر من أجل إلقاء المزيد من الضوء على النماذج الإيجابية، حيث تلعب دوراً أكبر في كثير من القضايا.

ومن أخطر المؤثرات على معالجة المشاكل يجب أن تكون الدراما، لقربها من الشارع.

وقد تابعنا خلال المواسم الرمضانية الأخيرة عدداً من المسلسلات التي ناقشت أوضاعاً اجتماعية معينة، حيث أثارت مشاكل وقضايا محددة وطالبت بتعديل أو تغيير بعض القوانين، من أبرزها: "لام شمسية" و*"أعلى نسبة مشاهدة"* و*"تحت الوصاية"* وغيرها.

وهناك إجراءات قانونية تم اتخاذها بالفعل، تمثلت في إعادة النظر في بعض القضايا بعد لفت الانتباه إليها، مما يبرز الأثر البارز للدراما في تحريك المياه الراكدة وتوعية المجتمع.

التوعية أولًا

هل ترين ضرورة تشديد بعض القوانين لمواجهة الجرائم؟

مطلوب التوعية أولاً من أجل الوقاية، فهي تأخذ مراحل متقدمة لمنع الحدث المؤسف، حيث تناقش الدراما العديد من القضايا مثل التحرش والقتل والثأر، وأصبح هناك وعي، وهذا دور الدراما والنموذج الذي يجب اتباعه في مختلف القضايا.

فيجب مراجعة كل التفاصيل ومواجهة القضايا بدلاً من تأجيجها، فهناك مسلسلات تكون مليئة بما يشجع على ممارسة العنف وأخذ الحق بالذراع والتباهي بذلك.

نحن لدينا أجيال جديدة نحتاج إلى توعيتها ومحاربة السلبيات وضرورة توعيتها، فالأمر بالطبع يحتاج منا إلى سنوات، لأنها عقيدة راسخة في الشارع، لا بد من محاربتها.

رأيكم في تعديل القوانين المرتبطة بالأسرة، وهل يمكن السيطرة على هذه القضايا والتعامل معها بعيداً عن ساحات المحاكم والاستفادة من الجلسات العرفية؟

الهيئات الدينية تلعب دوراً كبيراً في حل هذه المشكلات، فالأسرة المصرية بطبيعتها تلجأ لرجل الدين، وهو محل ثقة كبيرة، وكذلك القضاء العرفي، علاوة على وجود هيئات معنية بالاستشارات الأسرية في مصر.

لذا أرى أنه من الممكن محاربة الكثير من القضايا التي تعاني منها الأسرة عن طريق الجهود التي تتم حالياً، وهو ما يتماشى مع رؤية الجمهور.

وكان لنا مؤخراً بحث حول الخطاب الديني، بالتعاون مع وزارة الأوقاف ودار الإفتاء المصرية ومجمع البحوث الإسلامية والكنيسة، حيث تربطنا شراكة وتعاون بنّاء معهم.

وهذا يُحسب لوزارة الأوقاف وقيادتها الحالية، حيث بنت توجهاتها على رؤية أبحاثنا، وهذا ما نفخر به، إذ أفدناهم برأي الجمهور وماذا يريد أن يتلقى، والتركيز على المشاكل المجتمعية.

وقمنا بحصر كل هذه المشاكل من خلال خطب الجمعة أو دروس الوعظ في الكنائس، مثل العلاقات الزوجية والاجتماعية والمعاملات المالية التي يحتار فيها البعض، والتعاطي والإدمان، ومعاملاتنا اليومية ومشاكل الشارع والأخلاق، وهم بحاجة لتكثيف هذه الأمور.

مساهمات مؤثرة

هل كان لكم دور أو تم الاستعانة بكم كمركز في مناقشة بعض المواد أو القوانين؟

على مدار تاريخ المركز كان يتم ذلك، وآخر شيء تم الاستعانة بإجراءات بحوث المركز حديثاً في قانون الإيجار القديم، حيث قمنا باستطلاع رأي كبير حول الموضوع قبل طرح التعديل في مجلس النواب، ونزلنا للجمهور وأخذنا رأي المالك والمستأجر والخبراء ورجال القانون المعنيين بالقضية.

ورفعنا التوصيات لمجلس النواب، وعند مناقشة القانون أدلينا بملخص لنتائج البحث، وطالبنا بضرورة تدخل الدولة لتحقيق التوازن بين مصلحة المالك والمستأجر.

واستعنا بنماذج دولية كان لديهم نفس القضية، وأفدنا بها مجلس النواب، وهذا ما خَلُص إليه القانون بالفعل، حيث حاول أن يُوازن بين الطرفين.

وأشاد رئيس مجلس النواب الموقر، في بيان صادر عن المجلس، بدور المركز، وأوضح أنه تم الاعتماد على جهتين وأبحاثهما، حيث أمدّتا المجلس ببحث حول القضية.

وماذا عن المؤتمر السنوي للمركز المزمع عقده هذا العام؟

جارٍ الإعداد للمؤتمر السنوي للمركز والانتهاء من صورته النهائية حاليًا، تحت عنوان: «الذكاء الاصطناعي.. الأبعاد الاجتماعية والجنائية».

ونعني بالاجتماعية هنا كل التخصصات القانونية والجنائية، ويشتمل المؤتمر على عدد من المحاور مثل: البعد الجنائي، والاجتماعي، والقانوني، والاقتصادي، إضافة إلى الجوانب الإعلامية والنفسية.

محاوره شاملة لجوانب كثيرة جدًا ومرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومخاطره والعديد من الجوانب الأخرى.

توصياتنا محل اهتمام

كيف يتم التعامل مع التوصيات الصادرة عن المركز؟

يتم إرسالها لجميع الجهات المعنية، فلدينا فريق كامل معنيّ بهذا الأمر، يتولى إعداد البحوث ونتائجها وملخصاتها، ونرسل الملخصات والتقارير البحثية كاملة - لمن يرغب - إلى صانع القرار المعني بالقضية. كما نتلقى طلبات من صناع القرار لإجراء بحوث معينة.

ونعلن بصفة شهرية نتائج بحوثنا، ونستضيف ذوي الخبرة والمعنيين بالأمر.

 مصر شهدت موجات لجوء من أشقائنا العرب وغيرهم خلال السنوات الأخيرة، بعد ما يسمى بالربيع العربي.. فهل كان لها تأثيرات مباشرة على المجتمع المصري؟

لا شك أن الأوضاع العالمية والعربية والإقليمية تؤثر على المجتمع المصري بشكلٍ ما. ومصر بلد مضياف، فتحت ذراعيها لكل الإخوة من مختلف الدول والأقطار العربية وغيرها، وتعاملهم معاملة المواطن المصري، وتقدم لهم كافة الخدمات سواء في التعليم أو الصحة، ليتمتعوا بكامل الحقوق والواجبات.

وكان موقف الدولة المصرية وقيادتنا مشرفًا، حيث تعاملنا بمروءة كبيرة وبناحية إنسانية قبل أي شيء في استضافة هؤلاء لحين تحسن الأوضاع في بلدانهم.

وقد تم اندماجهم في المجتمع بصورة سريعة، ودائمًا مصر تؤثر ولا تتأثر عبر التاريخ، ويحدث انصهار داخل المجتمع مع الحفاظ على الهوية والعادات. وإن وُجدت بعض السلبيات فهي حالات فردية.

جوائز وتكريمات

حصلتم مؤخرًا على تكريم وجوائز محلية وإقليمية.. نرغب في إلقاء الضوء عليها؟

شرُفت هذا العام بتكريم فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفالية المولد النبوي الشريف، ومنحي وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، وكان تكريمًا وتتويجًا لجهود المركز، ومحل اعتزاز وتقدير كبيرين.

كما أن عددًا من أساتذة المركز حصلوا على جوائز الدولة في التفوق، وجوائز الدولة التقديرية والتشجيعية على مدار سنوات في تاريخه، محليًا وإقليميًا.

وحصل المركز على العديد من الجوائز، منها مراكز متقدمة في مسابقة أكاديمية العلوم الشرطية للبحث العلمي بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث حصل على المركز الأول عن المشاركة ببحث بعنوان: «استراتيجية مكافحة المخدرات.. آليات الوقاية والمراجعة»، والمركز الرابع عن بحث بعنوان: «الميتافيزيقا وأمن المجتمع.. الأبعاد الاقتصادية والاتصالية والقانونية»، وغيرها من الجوائز، ونواصل الجهود.

كيف تقيّمون درجة جذب جماعات الإسلام السياسي للشباب حاليًا لإيقاعهم في براثنها؟

لا شك أنه خلال الفترة الأخيرة، رصدنا من خلال بحوثنا انخفاض أسهم التشدد في مصر والنفور من جماعات التطرف والإرهاب بشكل كبير وملحوظ، وهذا واضح جليًا على أرض الواقع.

يعود ذلك إلى وعي المجتمع المصري بحقيقة الأحداث التي جرت، وإلى التخطيط القيادي الواعي الذي كشف زيف هذه الجماعات. فقد كانوا يستهدفون طلاب الجامعات لغسل عقولهم، لكن الصورة تغيّرت تمامًا أمام المجتمع، خاصة فئة الشباب الذين أصبح لديهم وعي كامل، فالوضع اختلف بشكل عام.

ولا شك أن هناك بعض العناصر الضعيفة جدًا والمنهارة، لكن الإرهاب تم القضاء عليه بحمد الله، وما حدث من أعمال عدائية ضد المجتمع والجيش والشرطة أصبح الآن من الماضي.

ظواهر مؤرقة

ما أبرز القضايا والظواهر الاجتماعية المؤثرة التي تؤرقك على المستوى الشخصي كمتخصصة وبحاجة إلى حلول وتدخل مباشر؟

هناك مشكلتان أرى أنهما بحاجة إلى تدخل مستمر؛ الأولى: السوشيال ميديا وآثارها السلبية، وعدم وعينا الكافي بكيفية استثمارها بشكل جيد بدلاً من الوقوع تحت براثنها وآثارها الضارة، إذ نلحظ أثر ذلك على أولادنا وبناتنا، كبارًا وصغارًا، وقد وصلت لكل مناحي الحياة تقريبًا.

أما المشكلة الثانية فهي انعكاس ذلك على القيم والأخلاق والحالة العامة، فالدولة المصرية تبذل جهودًا كبيرة على كل المستويات لمواجهة ذلك، لكن المواجهة تحتاج إلى استمرار ومتابعة، لأن المقاومة شديدة.

فالسوشيال ميديا والذكاء الاصطناعي والتطورات التكنولوجية ومواقع التواصل لم نعد نتحكم في مضمونها، وأنا كأستاذة علم نفس، ألاحظ سلوك الناس وما يجري على أرض الواقع، وأبقى في حالة تأمل دائم، فالوضع مؤرق بالفعل.

بكل صراحة.. هل أنتم متفائلون باختفاء الظواهر السلبية وحدوث تحول إيجابي نتيجة لجهودكم؟

نعم، بلا شك. طالما هناك جهد متواصل يُبذل، فالأمل موجود وكبير دائمًا، والتحديات تحت السيطرة، وهناك قيادة واعية بالمخاطر.

الله سبحانه وتعالى تكفّل بحفظ مصر وأهلها إلى يوم الدين، وطالما لدينا مخلصون يعملون لصالح إعلاء شأنها، فسيبقى الأمل والتفاؤل والتحسن حليفنا.

وعلاوة على المبادرات النوعية التي أطلقتها العديد من الجهات لتصحيح المفاهيم وتعديل السلوك، فسيكون لها مردود واسع النطاق، فأي حجر يُلقى يحرك المياه الراكدة ويترك أثرًا.

ومصر فيها نماذج إيجابية كثيرة، نريد من الإعلام تسليط الضوء عليها بجانب عرض المشكلات والنماذج السلبية.

دائمًا أطالب في كل مكان بتكاتف الجهود، والسياسة الحالية تعمل على ذلك بتناغم كبير، لأننا نحاصر المشكلات بتكامل الجهود، وثِقل التأثير سيأتي من هذا التكامل بدرجة أكبر.

فالمركز يلعب دورًا قوميًا رائدًا، والدولة واعية لهذا الدور، ونحن نشعر بذلك.

وشعور القيادة بالمشكلات المجتمعية، وبناء القرارات على أساس علمي لمواجهتها، وفتح كل الملفات وتحليلها بشجاعة والوقوف على أسبابها، هو الطريق الأول لحلها، وهذا اتجاه إيجابي للغاية.

 

ترشيحاتنا