القارئ والمبتهل الإذاعي الشيخ جمال السيد حسين نقيب قراء المنيا صوت اهتزت له المشاعر والقلوب الشيخ جمال السيد حسين، قارئ من جيل الوسط ومبتهل إذاعي، نال شهرة واسعة في الإنشاد الديني، وتمتع بسمعة طيبة وحب كل القراء والمبتهلين وجمهور المستمعين.
فما كان من نقابة القراء برئاسة الشيخ محمد حشاد نقيب القراء، ومعه الشيخ محمود الخشت نائب النقيب، والشيخ عبد الفتاح الطاروطي الأمين العام للنقابة، والشيخ محمد ناصف، إلا أن أجمعوا على الشيخ جمال ليكون نقيبًا لقراء محافظة المنيا.
ولد الشيخ جمال بقرية الجندية التابعة لمركز بني مزار، محافظة المنيا، في 8 ديسمبر 1966م. وكان والده من أكبر محفظي القرية ويمتلك كتابًا كبيرًا لتحفيظ القرآن الكريم بالقرية. وقد قرر والده رحمه الله أنه إذا رزقه الله ولدًا، سيهبه للقرآن الكريم. وعند قدومه إلى الدنيا، اختار له والده اسم "جمال" أسوة بالزعيم جمال عبد الناصر، ووهبه فعلًا للقرآن الكريم وفاءً بنذره.
جد الشيخ جمال لأمه هو الشيخ عبد العظيم أحمد العيسوي، وكان قارئًا مشهورًا، وهو نجل الشيخ السيد حسين خالد، الذي كان قارئًا له صيت واسع أيضًا، مما يبين أنه ينحدر من عائلة قرآنية. المعهد الأزهري اهتم الشيخ جمال منذ نعومة أظفاره بمتابعة دروس تعليم القرآن داخل كُتاب والده، وكذا داخل كُتاب آخر بنفس القرية لصاحبه الشيخ «الشلقامي»، وكان الهدف من ذلك أن يتسنى له الاعتماد على نفسه، وأن يكون حفظ القرآن الكريم هو الطريق لحفظه بجدية، وأن يشق طريقه في الاعتماد على نفسه.
عند بلوغ الشيخ جمال عمر الرابعة عشرة، عام 1980م، دفعه والده للالتحاق بالأزهر الشريف، فالتحق بالمرحلة الإعدادية الأزهرية مباشرة، وكان يحفظ القرآن الكريم كالماء الجاري. وقد تم اكتشافه في المعهد الأزهري عندما أسند إليه مدرس اللغة العربية بالمعهد تلاوة الآيات القرآنية وافتتاح طابور الصباح.
ثم انتقل للمرحلة الثانوية للبنين الأزهرية، ومكث فيها أربع سنوات، وكان متفوقًا دراسيًا. وقد أسند إليه الشيخ حلمي محمد عبد الوارث، شيخ معهد بني مزار الثانوي، التلاوة لافتتاح طابور الصباح، وكذا احتفالات المدرسة ليشارك في كل المناسبات.
ومن المفارقات أن هذا المعهد لم يكن مثل المعاهد الأخرى، لوجود هذا الشيخ حلمي عبد الوارث، وأيضًا لوجود محمد عبد العظيم إسماعيل دكروري، والشيخ أحمد القرشي، و حمدي طلبة، مخرج مسرحي وكان مدرسًا بمدرسة طه حسين الابتدائية.
وهؤلاء الأفذاذ كونوا فريقًا للإنشاد الديني مكونًا من أحد وعشرين طالبًا، ووقع الاختيار على الطالب جمال السيد حسين ومعه زميله الطالب حسين عبد الرحمن لرئاسة فريق الإنشاد الديني. المركز الأول وقد نال فريق الإنشاد شهرة واسعة بين المدارس الأخرى وفي المناسبات، وحصل على جوائز كثيرة، خاصة في المناسبات الدينية، وعلى مدى سنوات الدراسة حصل على المركز الأول على مستوى الجمهورية.
ومن المفارقات ومن حسن الطالع في إحدى هذه الاحتفالات حضور الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، شيخ الأزهر، والذي أثنى على هذه الفرقة، وأهدي الطالب جمال مصحفًا مرتلًا برواية حفص عن عاصم بصوت الشيخ محمود خليل الحصري، فضلًا عن مائة وخمسين جنيهًا التحق الشيخ جمال بكلية أصول الدين والدعوة الإسلامية بأسيوط عام 1989م، وتخرج منها عام 1994م.
وأدى الخدمة العسكرية بالشؤون المعنوية بمسجد الجلاء بنادي الجلاء، وكان يؤم المجندين، كما كان يصلي من خلفه المغرب والعشاء يومي الخميس والجمعة وزير الدفاع وقتها «أبوغزالة». كما كان يؤدي خطبة الجمعة في مسجد نادي الشؤون المعنوية.
فور تخرجه عمل إمامًا وخطيبًا ومدرسًا بالأوقاف، وهو الآن يعمل مفتشًا بالأوقاف – أوقاف القاهرة منذ عام 1906م. سفيرًا للقرآن الكريم سافر الشيخ جمال لإحياء ليالي رمضان في إندونيسيا عام 2011م، وفي عام 2013م سافر إلى العراق في محافظة «كربلاء» مع القارئ الإذاعي الكبير محمد بسيوني، والقارئ والمبتهل الإذاعي علي الحسيني رحمه الله.
كما سافر إلى دولة باكستان على مدى أحد عشر عامًا من عام 2014م إلى 2023م، وحصل فيها على العديد من النياشين وشهادات التقدير، وأكثر مبتهلي الإذاعة جميعهم هو الذي ينشد من أبيات الإمام البوصيري ونهج البردة لأحمد شوقي. قصة دخوله الإذاعة بدأت قصة الشيخ جمال مع الإذاعة بطلبه للاختبار كمبتهل من عام 2003م، وكان المتسابقون ثلاثة عشر متسابقًا.
تم رفض الاثني عشر لعدم لياقتهم إذاعيًا، وكان الشيخ جمال هو الذي أجيز من أول وهلة، وكان رئيس اللجنة الشيخ أبوالعينين شعيشع، والدكتورة هاجر سعد الدين، والدكتور أبوالوفا، والإذاعي السيد صالح، والأستاذ أسعد عبد اللطيف، والإعلامي محمد عبد العزيز. فقالوا له: "أسمعت؟" فبدأ قائلاً: "إن الله وملائكته يصلون على النبي"، فابتسم الشيخ أبوالعينين، فقال له بالحرف الواحد: "الولد ده ينفع قارئ"، وهذا الكلام بلغة من الشيخ سعد عبد اللطيف بالتخطيط الديني، وشجعه ذلك على الالتحاق بالإذاعة، أيضًا كقارئ.
ونجاحه من أول وهلة كمبتهل شجعه للتقديم كقارئ بعدها بفترة، ونجح كقارئ. وتم اختياره كقارئ على يدي الشيخ المعصراوي وعبد الحكيم عبد اللطيف رحمه الله، وكان رئيس اللجنة إبراهيم مجاهد رئيس شبكة القرآن الكريم وقتها، وتم تسجيل نصف الساعة وتم تسجيل الأرباع ساعة وعددهم أربعة، وأذيعت، ولاقت إعجابًا كبيرًا، وهنأه كبار القراء أمثال الشيخ محمود الخشت، والشيخ محمد ناصف، والشيخ محمد بسيوني، والشيخ طه النعماني وغيرهم.
وللعلم، قريبًا بإذن الله تعالى سوف يسعد جمهور محبي الإذاعة المصرية بالاستماع إليه في الأمسيات، وبعدها على الموجات الطويلة، أي على الهواء مباشرة كصلاة الجمعة والفجر، والمناسبات، والاحتفالات، وغيرها.
افتتاح ليلة القدر درس الشيخ جمال الموسيقى والمقامات على يد الشيخ محمد الهلباوي، والشيخ ممدوح عبد الجليل، والشيخ محمد عمران، فأصبح له لونه الخاص في الإنشاد والابتهالات الدينية، وأيضًا في قراءة القرآن الكريم، غير مقلد إطلاقًا. ومن الأشياء التي يجب
ذكرها أنه قرأ أمام الرئيس محمد حسني مبارك في ليلة القدر عام 1990م، وكان ذلك من ميدان الشهداء بالمنوفية، وكان يذاع عبر القمر الصناعي لأول مرة، وكان ذلك اختيار وزارة الأوقاف باعتباره من أجمل الأصوات الشابة في هذا الوقت.
الجدير بالذكر أن له تلاوات نادرة تمتد إلى إحدى عشرة ساعة، وهذه التلاوات مسجلة بتقنية عالية في الأستوديو على أشرطة كاسيت.
الأسرة تزوج الشيخ جمال، وقد رزقه الله تبارك وتعالى ابنه مصطفى، وهو رجل أعمال ومحاسب، كما أن لديه بنتًا متزوجة، وقد رزقها الله تبارك وتعالى يوسف وملوك، وتوأمًا حاصلين على بكالوريوس تجارة وحصلا على تقدير جيد جدًا ومتزوجان، وابنا التوأم صوتهما عذب وجميل، وهما محمود ومعتصم، وسهيلة مخطوبة، صاحبة صوت عذب وجميل، ومهند بالصف الثاني الابتدائي. ذرية صالحة لم يورثهم والدهم لا دينارًا ولا درهمًا، ولكن ورثهم حب القرآن وحب رسوله صلى الله عليه وسلم.



