بقلم : د. شعبان عبد الجيِّد
منذ أكثر من أربعين سنة، وقع بين يديَّ كتاب (كيف نفهم اليهود) للدكتور حسين مؤنس، وهو في حجم كفِّ اليد، لا يتجاوز ثمانين صفحة، صدر في سلسلة "كتابك" التي كانت تخرجها دار المعارف أواخر السبعينيات من القرن الماضي، وقد استعرض فيه مؤلفُه كتابًا مهمًّا عن اليهود "Les Juifs" للدبلوماسي الفرنسي روجيه بيريفيت، ذهب فيه إلى أنهم طائفةٌ دينية وعنصرية نجدها في كل مكان، وعلاقاتها مع الناس وثيقة متداخلة، ولكنَّ أحدًا لا يعرف عن تكوينها شيئًا! وبينما يعرف اليهود عن الناس كلَّ شيء، قلَّ أن نجدَ إنسانًا غيرَ يهوديٍّ يستطيع أن يقول إنه يعرف اليهود حقَّ المعرفة، أو أنه نفذ إلى حقيقة أمرِهم.
فاليهود لا يزالون، إلى يوم الناس هذا، طائفةً سرِّية مغلقةً على نفسِها تمامًا، لها أحوال وأسرار تجتهد في سترها عن الآخرين؛ حتى التوراة التي يُفترض أنها كتاب دينٍ يجب أن يكون متداولًا بين الناس، هي في حقيقتها كتابٌ خاصٌّ لا يتداول نُسَخَه الكاملةَ إلا أحبارُ اليهود، وما بأيدي الناس ليس إلا مختارات ومقتبسات منها، صنعها هؤلاء الأحبار لمن يسمونهم العوام، والمراد بهم هنا عامة الناس!
واليهود فيما بينهم يتمسَّكون بدينهم ويعتبرونه قوام حياتهم وسبب توفيقهم وتفوقهم، ثم يتظاهرون أمام الناسِ بعدم التمسُّكِ بالدين، بل بالإلحاد، أو الشك على الأقل، حتى لا يظلُّ على إيمانٍ سواهم.
والنفس اليهودية مريضةٌ ومعقَّدة، ولا يزال اليهودي يطرق باب مجتمع من المجتمعات، ويبكي ويستعطف، ويتمسكن ويتصاغر، حتى إذا فتحوا له البابَ وأذِنوا له أن يعيش مع الناس، أبى إلا أن يكون سيدهم، وأخذ يذكِّرُهم كيف تركوه خارج الباب يرجو ويستعطف، ويُصرُّ على أن يملأ نفوسَهم بعقدة الذنب، فإذا سلَّموا له بذلك ـ تخلصًا من إلحاحه ـ أسرع يطلب التعويض، اعتذارًا وأموالًا، ولا تجد يهوديًّا إلا همُّه جمع المال، فإذا جمعه استمتع به وأسعدَ نفسَه بأيسرِه، ثم سعى إلى إتعاس الناسِ بمعظمه!
ويذكر المؤلف ما ذهب إليه الأب بريساك من أن أوربا مخطئة كلَّ الخطأ في استرضاء اليهود، وتحقير نفسِها بسببهم، وإهانة دينها المسيحي استجلابًا لمرضاتهم. وقد حمل "بريساك" حملةً عنيفةً على ما يقوم به اليهود ومشايعوهم من حذف كل ما يسيء إلى اليهود من الأناجيل، حتى عذاب المسيح يريدون حذفه أو تخفيفه على الأقل تخفيفًا لمسئولية اليهود. ويتحمَّس الأب بريساك فيقول: إن الخيانة في جوهرها يهودية؛ فإذا قلت "خيانة" فإنك تعني اليهود.
إنهم كما قال الشاعراللاتيني سيسَّا Sessa: جنسٌ محتقَرٌ، كريه الرائحة، وقحٌ، حسود. ناشر أمراضٍ، بلا شرف، مهمَل، بغيض، خسيس. قذرٌ، بخيل، عنيدٌ، ملعونٌ، مشاكس. لا تُقى فيه، جحُود، جشِع، غير كريم، شديد العداوة. وهم كما وصفهم البابا بولس الرابع: شعبٌ خُلِق للاستعباد، وأنهم في غاية السخف، وهو الذي أمرَ بأن يُحبّسَ يهود روما في حواريهم، أي أنه أنشأَ "الجيتو" الروماني.
وهم ليسوا أذكياء ولا أقوياء كما يُشيعون عن أنفسِهم، ولكنهم يستغلون غباءَ الآخرين وتفرقَهم. ويذكر الدكتور حسين مؤنس أن اليهود لم يصلوا إلى السيطرة على شئون المال بعبقرية مالية أو اقتصادية خاصة، بل نحن علمناهم في الأندلس، ثم طردهم الإسبان فانتشروا في أوربا، وزعم معظمهم أنهم من يهود العصور القديمة، ودخلوا في خدمة أمراء أوربا، ثم خانوهم ونهبوا أموالَهم. أمَّا وهْمُ امتيازهم عن غيرهم وتفوقِهم على بقية البشر في كل ميدان فأكذوبة كبرَى، اختلقها دُهاتُهم وروَّجوا لها بحِيَلهم ومَكرهم، وأعانهم فيها هيمنتُهم على وسائل الإعلام في أطراف الأرض، ويكذِّبُها كلُّ العارفين بطبائع البشر.
إنهم يكرهون الإنسانية، ويحتقرون البشر، ويثيرون الفتن والقلاقل أينما كانوا، وإذا أردت أن تعرف مَن يشعلون نارَ العداوة والبغضاء في أمتنا، ويقفون وراء الحروب والصراعات في أكثر دول العالم، ففتِّش عن اليهود.. واقرأ هذا الكتاب!



