القارئ ياسر عبد الباسط عبد الصمد حبل المدد موصول

القارئ ياسر عبد الباسط عبد الصمد
القارئ ياسر عبد الباسط عبد الصمد

قارئ يذكرنا بوالده، النقيب الأول للقراء، أكثر قراء الأرض شهرة؛ تربع على عرش دولة التلاوة؛ فكان نعمة من الله على مصر والعالم الإسلامي؛ عذب الصوت؛ كريم السجايا؛ أنيق في كلامه، وفي ملبسه، وفي أخلاقه.. إنه الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، رحمه الله، الذي ملأ طباق الأرض تلاوة للقرآن الكريم فكتب الله له القبول في الأرض، حتى كان الأكثر تأثيرًا في شباب المسلمين، فأنشأوا مدارس باسمه للتدريب على القراءة بأسلوبه وطريقته الفريدة.. ويشاء الله أن يكون من بين أبنائه من يُشبه أباه في كثير من المزايا؛ أبرزها الشهرة العالمية، والأناقة في الملبس، مع التحلي بالأخلاق العالية؛ وحُب الناس وإقبالهم عليه؛ وكأنهم يرون فيه صدى صوت السماء الذي عاد مرة أخرى ليُجدد شباب دولة التلاوة المصرية؛ فكان الصوت الأبرز في مدرسة الشيخ عبد الباسط التي عبرت الحدود والتخوم والأزمنة، فبقاء صوته دليل على أن هذه المدرسة باقية مع الابن البار الشيخ ياسر عبد الباسط محمد عبدالصمد؛ وقد شاء الله أن تكون لى علاقة قوية وذكريات كبيرة مع والده الشيخ عبد الباسط منذ أن اختارنى في عام 1982 مستشارًا إعلاميا لنقابة القراء؛ وها أنذا أكتب عن ابنه الشيخ ياسر وأنا أحمل الكثير من الذكريات مع هذه الأسرة القرآنية العريقة: 

ابن الوز عوّام

القارئ ياسر عبد الباسط محمد عبد الصمد، ولد في 26 مايو 1969م، الموافق 10 ربيع الأول؛ وهو موافق لمولد الرسول صلى الله عليه وسلم.. وقد كان من دعاء والده القارئ الكبير لجميع أبنائه أن يكونوا من أهل القرآن الكريم؛ وبالفعل كان كل أبنائه يحفظون كتاب الله، غير أن اثنين منهم أخذوا طريق الشيخ عبد الباسط، وهما: طارق، وهو صوت شجي قريب من والده؛ وياسر، قارئ مسجد الإمام الشافعي ونقيب قراء القاهرة؛ الذي وهبه والده ليكون من أهل القرآن الكريم؛ وهكذا كان الشيخ ياسر يفتتح الإذاعة المدرسية بالقرلآن الكريم وهو في عمر ست سنوات.

محفظ الأبناء

يحكي الشيخ عن قصة طريفة لا يعرفها الكثيرون؛ وهي قصة المعلم والمحفظ الشيخ عبد العزيز بكري، رحمه الله، وهذا المعلمقد قضى معظم حياته في بيت الشيخ عبد الباسط ليلا ونهارًا، وكان يخرج من البيت ليلاً لينام فقط في بيته، ويأتى في صباح اليوم التالي ليُعلم أبناء الشيخ القرآن الكريم.. وقد ظل هذا المعلم أكثر من عشر سنوات في بيت الشيخ عبد الباسط لتعليم وتحفيظ أبنائه الأحد عشر، وكان هذا المعلم يستبشر خيرًا بابنيه: طارق وياسر، وكل أبنائه يحبون هذا المحفظ كفرد من أفراد الأسرة، ويقول عنه الشيخ ياسر: هذا الرجل ولي من أولياء الله، لا يعرف من دنيا الناس سوى القرآن الكريم.

والشيخ ياسر ترتيبه العاشر من بين أحد عشر إخوة، واستمر في الحفظ على يد هذا الشيخ عبد العزيز بكري، والذي لم يترك الأسرة حتى بعد وفاة الشيخ عبد الباسط عبدالصمد عام 1988؛ حتى توفي هذا الشيخ الصالح الزاهد في بيت الشيخ عبد الباسط أثناء تحفيظ الأبناء للقرآن الكريم عام 1995.

يقول الشيخ ياسر: حاولتُ جاهدًا أن أخرج من هذه المدرسة، مدرسة الشيخ عبد الباسط فلم أستطع، خاصة أن الناس جميعًا تحب الشيخ عبد الباسط في مشارق الأرض ومغاربها.. وفي عام 2003 التحقت بمسجد سيدي حسن الأنور.. كنت في هذا المسجد قارئًا معتمدًا للسورة، مكلفًا من وزارة الأوقاف، وبعد ذلك انتقلت قارئًا للسورة بمسجد الإمام الشافعي لأكثر من عشرة أعوام.. كما أنني حاصل على شهادة ليسانس آداب قسم اللغات الشرقية جامعة القاهرة، وأجيد عدة لغات.

ولأنني أردتُ تعميق دراستي القرآنية بالحصول على شهادة أزهرية، فقد التحقت بمعهد الخازندارة بشبرا لدراسة علوم القراءات؛ وبالفعل حصلتُ على شهادة تجويد، ثم عالية القراءات، ثم تخصص قراءات، ثم كلية القرآن الكريم بطنطا؛ وبإذن الله تعالى أنوي استكمال رحلة الدراسات العليا لخدمة كتاب الله عز وجل.

دراسة المقامات

ويؤكد الشيخ ياسر أنه التحق أيضًا بمعهد الموسيقى لدراسة المقامات الموسيقية، حتى أتممت دراسة المقامات الموسيقية للعلم وليس للتخصص؛ ورغم أن والدي لم يدرس الموسيقى فقد كان لديه قوة حسّ فني عالٍ جدًّا بالموسيقى، بصورة فطرية، وهذا الحس هو الذي جعل الناس في العالم أجمع تُقبل عليه وتتعلق بصوته.

سفير للقرآن

ويقول الشيخ ياسر: تقدمت إلى مسابقة الأوقاف ونجحت، وسافرت بعدها إلى أستراليا ثم إيرلندا؛ كما سافرت إلى بعض الدول بدعوات خاصة مثل باكستان، ثلاث مرات، منهم مرة تابعة لوزارة الأوقاف المصرية، ومعظم الدول التي سافرت إليها تم تكريمي من الجاليات الإسلامية هناك؛ ومن هذه الدول: إنجلترا التي سافرت إليها أكثر من أربعين مرة، والولايات المتحدة التي سافرت إليها أكثر من عشرين مرة، وكندا، وإندونيسيا وماليزيا، ومعظم دول العالم تقريبًا.

نقيب قراء القاهرة

على خطى بدأت الاهتمام بنقابة القراء لخدمة زملائي القراء في كل مكان بالمحافظات والبحث عن حقوقهم، ومحاولة تنظيم شئونهم مع مجلس النقابة؛ وقد أصبحتُ عضوًا بمجلس النقابة منذ 2003، فترة النقيب الشيخ أبوالعينين شعيشع، رحمه الله، وكنتُ العضو الأصغر سنًّا وقتها؛ ومنذ ذلك الحين، وأنا أجتهد مع زملائي من كبار القراء لخدمة كتاب الله؛ والحقيقة أن نقيب القراء الشيخ محمد حشاد، يبذل جهدًا كبيرًا للارتقاء بالقراء؛ وأحاول تحت قيادته الإسهام في الجزء الخاص بي، وهو خدمة قراء محافظة القاهرة، التي تضم نخبة كبيرة من القراء والمحفظين.

جينات الصوت

ويقول الشيخ ياسر: يعتقد الكثيرون أن صوتي يتشابه كثيرًا مع أبي، رحمه الله، حتى إن من يستمع من بعيد يظن أن هذا تسجيل للشيخ، وقد يكون تشابهًا منقولًا بالجينات فقط، فقد أتشابه مع أبي في بعض طبقات الصوت مثلا، لكن الحقيقة الواضحة أن الشيخ عبد الباسط عبد الصمد كان منحة إلهية لا شبيه لها حتى من أبنائه، فهو رمزٌ إسلامي نادر التكرار، كأغلب أصدقائه المقرئين الأوائل الذين يأتون بنفحة من الله ولا يتكررون؛ كما كان كثيرًا ما يجعلني أقرأ أمام أصدقائه من كبار القراء، حتى إن الشيخ مصطفى إسماعيل كان يُطلق عليّ لقب: الحاج ياسر، لأنني حججت مع والدي ووالدتي عام 1977م، وكان معنا الشيخ أبو العينين شعيشع وزوجته.

 

ترشيحاتنا