بقلم : نيفين ياقوت
تعلمت طوال حياتي أن وجود رجال الشرطة في أي مجتمع هو المصدر الرئيسي لإستقراره وطمأنينته وبفضلهم يسود النظام وتختفي الفوضى ، ويشعر كل فرد بالأمان في بيته وشارعه وعمله.
ولكن لم يخطر ببالي أبدا أن يحدث يوماً ما خلل في تلك المؤسسة العظيمه أو أن تختفي أو تتوقف مثلما حدث في أحداث فوضى يناير عام 2011 , لقد عشت تلك الأيام كابوسا حقيقياً مؤلماً وليس حلما في منامي .
لقد إختفت العين الساهرة لحماية الأرواح والممتلكات , وحوصرت وظهر بدلاً منها العصابات الإجرامية والبلطجيه الذين انتشروا في طرقات مصر وعاثوا في الأرض فساداً ، لولا فضل الله وقوة عزيمة الشعب المصري في سرعة الاصطفاف وتكوين اللجان الشعبية جنباً إلى جنب والاتحاد مع رجال القوات المسلحه المصريه العظيمه لكنا واجهنا مالا يحمد عقباه.
لكنني مع الأسف من الأشخاص الذين طالهم الأذى المباشر من هؤلاء المفسدين الذين خرجوا من الجحور والعشوائيات التي كانوا يختبئون فيها .وهاجموا مسكني مثل الحيوانات الشرسه وباستخدام قوة السلاح هددوني بقتل أفراد أسرتي إن لم أترك الفيللا التي أعيش فيها في منطقة البيطاش بالعجمي في محافظة الإسكندرية.
حدثت هذه الجريمه تحديداً يوم 30 يناير عام 2011 في ظل غياب الأمن
عصابه مسلحه مكونه من أكثر من عشرة أشخاص ملثمين اجبروني أنا وزوجي وابني على مغادرة المنزل ونهبوا محتوياته وأشعلوا فيه النيران أمام عيني لأنهم أصروا أن أقف أمام الفيلا لأشاهدها وهي تشتعل ثم اطفاوا النيران ليهدموها باللودر . ولم يتركوني وأسرتي الا بعد أن هدموا أغلبية المبني .
لن اصف لكم حالتي وقتها لأنه لا توجد في قاموس جميع اللغات كلمات تصف ما شعرت به من مرار وظلم وقهر وتعجب ! أجل تعجب من وجود كائنات بشريه منزوعة الضمير و الآدميه . لم يخطر ببالي أن سأعيش هذا الذعر يوماً ما الذي كنت أشاهده فقط في الأفلام السينمائية. لكنني عشته في الواقع وعانيته بمراره .
وحينها أدركت إدراكا حقيقيا معنى قيمة رجال الشرطة وغلاوتهم واستحالة الحياة بدونهم , إن الأمن والأمان لهو أغلى من الذهب والفضة واغلى من كنوز الدنيا وما فيها .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا» , فالحمد لله على نعمة الأمن والأمان في مصرنا الحبيبة
التي ذكرها الله عزّ وجل "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين "
لكم الله يا اهل غزه قلبي معكم وأدعي لكم فلقد شعرت بما تشعرون به و عشت يوماً ما مثل ما تعيشونه أنتم ليل نهار فالوطن والأمان هما أغلى ما في هذه الحياة.



