أخر الأخبار

الإسلاموفوبيا.. خوف مُفتعل أم صراع حضارات؟

الاسلاموفوبيا
الاسلاموفوبيا

 

تحقيق: خالد المسلماني وعامر نفادي

 

تُعد ظاهرة الإسلاموفوبيا واحدة من أكثر الظواهر الاجتماعية والسياسية إثارة للجدل في العالم المعاصر، ورغم أن جذورها تعود إلى عقود ماضية، فإن أحداث 11 سبتمبر 2001 مثلت نقطة تحول في ترسيخ هذه الظاهرة بالمجتمعات الغربية، لتنتقل من مجرد مواقف فردية إلى سياسات وخطابات رسمية في بعض الدول.
وهذا العداء لا يقتصر على الجانب الرمزي، بل يُضفي شرعية على ممارسات تمييزية ممنهجة ضد المسلمين، مما يؤدي إلى إقصائهم من المشاركات المجتمعية، لذا لابد من اتخاذ مواقف مؤسسية وفكرية أكثر حزما ووضوحا لمواجهة هذه التوجهات العدائية، لأن التهاون في ذلك سيؤدي إلى تطبيع الهجمات المنظمة على المسلمين في المجتمعات الغربية على وجه التحديد.
في التحقيق التالي نناقش مصطلح الاسلاموفوبيا وأسباب ظهوره وطرق العلاج.


يقول د. سعيد المصري، أستاذ علم الإجتماع بجامعة القاهرة، إن الإسلاموفوبيا مصطلح اختلقه الغرب بسبب كراهيتهم للإسلام، ومعادتهم لأفراده، مؤكدا أن صناعة أسماء الظواهر السياسية والاجتماعية لا تكون دائما بخلفية موضوعية بريئة، بل تخدم أهداف واضعي تلك التسمية بهدف التأثير في الرأي العام، موضحا أن الجرائم التي توجه ضد الإسلام والمسلمين، لا ترتبط دائما بوجود أعمال إرهابية للمنتسبين للإسلام، بل تنطلق من أصل ثابت هو كراهية الإسلام والمسلمين، مبينا أن الخوف ليس هو ما يعبر عنه المتطرفون الغارقون في تلك الكراهية، وإنما التبرير الضمني لأرتكاب أعمال عدائية ضد الإسلام والمسلمين.
ويضيف أستاذ علم الإجتماع، أن الآلة الإعلامية الغربية هي التي روجت إلي تعزيز هذا الفكر الخاطئ في أذهان شعوب المجتمع الغربي، ووصم جميع المسلمين ومظاهر التدين الإسلامي بوصمة مثيرة للخوف، مؤكدا أن هذه الخلفية من "الفوبيا" من الإسلام هي التي بررت شعبيا، السياسات غير الديموقراطية والماسة بحقوق المسلمين التي انخرطت فيها فرنسا بقوة، وبلغت بها حد الحد من حرية المسلمين في اللباس الذي يعبر عن قناعاتهم الدينية، وحرياتهم الشخصية، كما أن هذه الخلفية هي بدورها الوقود الذي يتزود منه التطرف اليميني الذي سجل حضورا غير مسبوق في المجتمع الفرنسي، وفي غيره من مجتمعات الدول الغربية، والتي يمكن أن تحدو حدو فرنسا بدورها في أي وقت.


قلة الوعي
فيما تقول د. ريهام عبدالله، رئيسة مرصد الأزهر لمكافحة التطرف التابع للأزهر الشريف، أن السبب الحقيقي وراء الإسلاموفوبيا في الغرب هو قلة الوعي والدراية عن الإسلام، حيث أظهرت أزمة حرق المصحف التي وقعت أحداثها في مدينة مالمو في السويد موجة جديدة من الإسلاموفوبيا، مشيرة إلي أن هذا الفعل كان على مسمع ومرأى من الجهات القانونية والشرطية، وما زاد الوضع سوءا أن تصريحات الداخلية السويدية أقرت أن هذا العمل (حرق المصحف) قانوني في السويد، ويمكن أن يحدث لأي كتاب مقدس آخر.
وتؤكد رئيس مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن إشكالية تشابه حرية التعبير في الغرب مع صناعة الكراهية، قد أضر ويضر بالنسيج الوطني في الغرب، وهذا يحتاج لتوجيه من قبل المجتمع المدني في أوروبا، وقضية الاعتدال وتراجع أحزاب الوسط مقابل اليمين المتطرف في الغرب تحتاج إلي تدخل ومعالجة سريعة لرفع الوعي وتفهم الإسلام بالشكل اللائق وهذا يقع عبئه على المسلمين في الغرب، فحتى التظاهر للاعتراض على تصرف معين يجب أن يكون أكثر هدوءا، كما أن المجتمع المدني الموجود في الغرب يقع عليه عبء رفع الوعي بقضايا المواطنة والتعايش السلمي، ولا ننسى أيضا أن بعض الجماعات المتطرفة نفسها مسئولة عن تشويه صورة الإسلام بل وجعلت شبابا يقبل على الإلحاد لسوء ما فعلت هذه الجماعات ومن على شاكلتها. 
وعن جدوى مشروعات حوار الأديان والثقافات وكذلك الديانة الإبراهيمية وإقامة الحوار مع المتطرفين، تؤكد د. ريهام أن المتطرف لا يعترف برأي غيره ولا يقيم حوارا، مع العلم أن هذه الحوارات ما بين الثقافات والأديان تريدها غالبية الشعوب كما أن أجيال جديدة حريصة على متابعة هذه التحركات، وهي كالبرعم الصغير يحتاج لوقت وعناية وتحسين جودة محتوى. 


التعايش السلمي
ويوضح د. مختار مرزوق، عميد أصول الدين الأسبق بجامعة الأزهر، أن الإسلام دعا إلى التعايش السلمي بين الناس جميعا منذ بدء نشأته، بصرف النظر عن أجناسهم وألوانهم وأعراقهم وأصولهم ولغاتهم وأديانهم، فهو يؤمن بكل الرسالات السماوية السابقة وبالرسل جميعا، وإذا حدث سلوك فردي أو جماعي معين يتنافى مع قيم الإسلام السمحة فهو مردود على صاحبه بمعيار الإسلام الصحيح، يحاسب عليه بنفسه، ولا يحاكم الإسلام بجريرته، مؤكدا أن الإسلام أباح التعامل مع غير المسلمين في كل الأمور الحياتية من مأكل وملبس ومشرب ومسكن، وأخذ وإعطاء وبيع وشراء ونكاح وزواج وفق الحقوق والواجبات التي شرعها الإسلام، ودل على ذلك قوله تعالى "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين".
ويشير د. مرزوق إلي أن الإسلام مصطلح جميل اختير بعناية من السلم والسلام، وكما اختير الإيمان من الأمن والأمان، مبينا أن الإسلام زرع في أذهان المسلمين منذ القدم النظرة المتسامحة وغرسها في عقول المسلمين وقلوبهم فيما يتعلق بمعاملة مخالفيهم في الدين، وأكد على كرامة الإنسان أيا كان دينه أو جنسه أو لونه، مؤكدا أن هذه الكرامة المقررة توجب لكل إنسان حق الاحترام والرعاية، واعتقاده أن اختلاف الناس في الدين واقع بمشيئة الله تعالى، الذي منح هذا النوع من خلقه الحرية والاختيار فيما يفعل ويدع، لقوله تعالى "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر".
ويوضح عميد أصول الدين الأسبق، أن مصطلح الإسلاموفوبيا ظهر علي سطح العلاقات الدولية بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001م، وباتت الدول الغربية تتعامل مع الأقليات المسلمة الموجودة على أراضيها بشيء من الحذر تارة، وبالتضييق على حرياتهم في العبادة تارة أخرى، مؤكدا أن الواقع المعاصر الذي يعيشه العالم الإسلامي في علاقاته الدولية يفرض عليه دراسة ظاهرة اﻹﺳﻼﻣﻮﻓﻮﺑﻴﺎ التي انتشرت لدى الدول الغربية للوقوف على أسبابها، وملامح الخطر الذي يكتنفها، وصولا إلى طرق العلاج المثلى لعلاج هذه الظاهرة، موضحا أن الغرب استخدم مصطلح اﻹﺳﻼﻣﻮﻓﻮﺑﻴﺎ تعبيرا عن ظاهرة الخوف من الدين الإسلامي والمسلمين، إذ يقوم هذا المصطلح على نبذ الشخصية المسلمة، وذلك من خلال تصوير الحملات الإعلامية للدين الإسلامي والرسالة المحمدية بأنها رسالة متوحشة قائمة على القتل وسفك الدماء والتشريد، كما نسبوا إلى الإسلام الجرائم الإرهابية كونها جرائم خرجت من رحم المفاهيم الأصولية للدين الإسلامي، وهي بلا شك وجهات نظر قاصرة عن بيان حقيقة الدين الإسلامي كونه دين رحمة وعدل.


الإرهاب الإسلامى
من جانبه يؤكد د. أحمد سالم، مدرس العقيدة بجامعة الأزهر، أن ظهور الجماعات المتطرفة وإلصاقها بالدين الإسلامي هو ما أدي إلى تنامي ظاهرة اﻹﺳﻼﻣﻮﻓﻮﺑﻴﺎ ، حيث دعمت الدول الغربية في فترة من الفترات التوجه الخاطئ لدى بعض المسلمين، من خلال ترسيخ مفاهيم خاطئة عن الإسلام وتفسيرات ما أنزل الله بها من سلطان، مما ساهم في نشر كراهية الدول الغربية للدين الإسلامي، على نحو رسخ في نفوسهم أن الدين الإسلامي دين إرهاب، حتى أصبح لفظ الفرد المسلم مرادف للفظ الإرهابي، مشيرا إلي أن الآلة الإعلامية الغربية ساهمت بشكل واضح في الحديث عن الإرهاب الإسلامي بصورة كبيرة، كما عقدت العديد من اللقاءات والنقاشات لتناول الدين الإسلامي بوصفه دين إرهابي، ليكون ذلك بمثابة رخصة  لاستعمار الدول الإسلامية بحجة مكافحة الإرهاب.
ويضيف د. سالم أن بعض المحسوبين على الدين الإسلامي ساهموا في قلب مفهوم النصوص القرآنية والنصوص النبوية الشريفة، وكذا تفسير آيات الجهاد على أنها نصوص داعية إلى القتل والتعذيب وسفك الدماء، حتى أقنعوا أنفسهم وغيرهم بهذه الصورة الدامية عن الدين الإسلامي وأهله، متناسين حقيقة الرسالة التي جاء بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم تلك الرسالة التي جاءت رحمة للعالمين، مؤكدا أن الدين الإسلامي جاء مكملا للديانات السماوية، داعيا لفضائل الأخلاق، والضعف الإعلامي من قبل المسلمين أدى لتنامى هذه الظاهرة، حيث يعاني الإعلام الإسلامي والعربي من ضعف شديد جدا في مجال الدفاع عن الدين الإسلامي والمسلمين، فلا يهتم الإعلام بإبراز الصورة الحقيقة للدين الإسلامي ولا ينشغل بالدفاع عنه والتصدي لكل محاولات النيل منه ومن المسلمين، كما أن إغفال المسلمين لعالمية الدين الإسلامي وتحمل مسؤولية تبليغه لها دور مؤثر في تنامي هذه الظاهرة بسبب انشغالهم وتصنيف أنفسهم إلى مسلم سلفي، وآخر صوفي، وتفرقوا شيعا وأحزابا حتى أضعف هذا التصنيف شوكتهم وترتب عليه الكثير من الاختلافات والخصومات فيما بينهم، وهو ما استغله الغرب في تشويه الدين الإسلامي والمسلمين.
ويطالب مدرس العقيدة الدول الإسلامية بضرورة تجاوز الحدود الجغرافية من خلال إطلاق المنصات الإلكترونية والمواقع الإلكترونية الداعية والشارحة لمفاهيم الدين الإسلامي الجوهرية، وطرح فكرة حوار بين أهل الأديان باعتباره ضرورة للتعايش السلمي بين طوائف المجتمع الدولي، والإيمان العميق بأن كل من يدين بدين غير الإسلام جزء لا يتجزأ من حضارة الأمم التي نشأت في ظل رعاية الدولة الإسلامية.

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا