د. صابر عبدالدايم:
شخصية الرسول ألهمت المسلمين وغيرهم لمديحه والاقتداء به
الدراما الهادفة وسيلة لعلاج الكثير من السلبيات ومشاكل المجتمع
لا مكان للحلول السلبية والإلحاد في الأدب الإسلامي
المتطرفون أعداء الدين يكرهون الناس في دينهم
حوار: عبدالعزيز أحمد
بينما كانت صفحات اللواء الإسلامي في عددها هذا تتهيأ للإرسال الى المطبعة في شكلها النهائي وكان من بينها هذا الحوار الخاص مع العالم والمفكر الإسلامي الدكتور صابر عبدالدايم يونس، رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية، أستاذ الأدب والنقد بجامعة الأزهر وعميد كلية اللغة العربية الأسبق، وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية وعضو اتحاد كتاب مصر، تلقينا ببالغ الحزن نبأ وفاته يوم الإثنين الماضي، فلم تكن هذه المقدمة على هذا النحو، ولجأنا الى تعديلها.
كانت المقابلة قبل أيام من وفاته، في منزله العامر بمدينة الزقازيق، والذي كان ملتقى للأدباء والشعراء والكتاب والمتخصصين، وقد وهب حياته لخدمة دين الله ولغة القرآن الكريم.
كان د. صابر دائم الدعم للجميع، وشديد التواضع و الترحاب ولا يبخل على أحد بعلمه ونصحه، ودائم الإشادة بجريدة "اللواء الإسلامي" فعلى الرغم من حالته الصحية في الآونة الأخيرة وكثرة تردده على المستشفى إلا انه رحب بنا لإجراء المقابلة.. ولم يخلو حوار د. صابر عبد الدايم الحاصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى من رئيس الجمهورية من التطرق الى واقع اللغة العربية وما تعانيه حالياً، والحوار معه أخذنا في رحلة شيقة عبر العديد من القضايا المتعلقة بواقعنا الآن وهموم الأعمال الدرامية والإنتاج الأدبي للشعراء ورؤيته لعلاج العديد من المشاكل والنقاط التي عرج اليها خلال الحديث التالي ،،،

- بداية.. أعطِنا لمحة عن رابطة الأدب الإسلامي العالمية وأهدافها؟
رابطة الأدب الإسلامي العالمية اسم على مسمى، عالمية، لأن لها فروعا كثيرة في نحو 16 دولة، كتشاد والسعودية ومصر والمغرب وماليزيا، إندونيسيا، الهند، باكستان، تركيا، واجبها الدعوة إلى الله عز وجل عن طريق الكلمة الأصيلة الملتزمة. وتأسست رسمياً في العام 1984م، كلنا نتكلم اللغة العربية بفضل الله، وكلنا نحفظ القرآن الكريم.
وشرُفت برئاسة الرابطة هنا في مصر منذ فترة، ونستقبل الشعراء المعتدلين، ليسوا متزمتين وليسوا منفلتين، وفي كل أعمالهم يشعروا بعوامل كثيرة، منها الربانية ومقاومة الإلحاد، والثبات، فلا تهتز المواقف معه، ولكنه قد تتغير مشاعره من آن لآخر قد ينفعل ويعبر عنها بطريقة مختلفة، ولكن هو ثابت على مبدأه، وكذلك التوازن، بحيث يعمل مصالحة بين الاتجاه الرومانسي الذاتي المنغلق على نفسه والاتجاه الكلاسيكي الذي يُحكم العقل فقط.
كما أنه يجب على الأديب ألا يعادي ديناً آخر، وهذه هى الواقعية؛ بمعنى انه ينطلق من قضايا الإسلام وقضايا الحرية في العالم، ولكنه يفرض معالم شخصيته، بحيث تكون شخصية واقعية لا تكون فرصة للخيال ولا تكون مسرحاً للعبث ولا للتصادم ولا للتهوين، بحيث يتعايش مع الآخر تعايشاً سلمياً كما أمرنا الإسلام في قوله تعالى: "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم". اذن المتطرفون هؤلاء يعتبروا أعداء الدين لإنهم يكرهون الناس في الدين.
ثم بعد ذلك تأتي الشمولية، وهى توظيف القضايا وتوظيف الشخصيات التراثية في إطار شعري معاصر، والتوحيد، وهناك فرق بين الربانية والتوحيد، فالربانية هي ان الله رب الجميع رب السماوات والأرض، لكن يتميز المسلم بالتوحيد وان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، هو تفرد الحق سبحانه وتعالى بملكوت السماوات والأرض، فهذه الخصائص جميعها تحرص عليها الرابطة.
حراك متنوع
- وماذا عن أنشطة الرابطة ؟
الرابطة سواء كان شعر او قصة او غيرها لها نشاطها خاصة مكتب القاهرة بمقرها الدائم في باب اللوق، يتميز بالنشاط والحركة، والرئيس العام للرابطة حول العالم حالياً هو الصديق المغربي الدكتور حسن الأمراني، عافاه الله، وتقيم الرابطة كل شهر ندوتين، الإثنين الثاني والإثنين الرابع من كل شهر وتتنوع الأنشطة ليس شعراً فقط ولكن ندعو اليها كبار الضيوف والنقاد، أمثال الدكتور يوسف نوفل و الشاعر الكبير أحمد سويلم، والدكتور حافظ شمس الدين عبد الوهاب عضو مجمع اللغة العربية، الى جانب بعض السفراء، ولدينا لجنة الترجمة تم دعوة 3 سفراء من خلالها من اللغة الأردية الى العربية والعكس وبعض الشخصيات السياسية.
ونعقد ذكرى تكريم الراحلين من رواد الأدب الإسلامي، من مصر وخارجها، فالرابطة تجمع اطيافاً متعددة، ويأتي الينا من دار العلوم ومن آداب القاهرة وغيرها من المنابر العلمية الرفيعة، فعدد الأعضاء من مصر يتجاوز الـ ٢٠٠ عضو من مختلف المحافظات المصرية، ونائبة الرئيس هي الأستاذة نوال مهنى، شاعرة ممتازة ومخلصة في خدمة الرابطة.
- نتعرف منكم على تاريخ الأدب الإسلامي وبداياته.. كيف نشأ وتطور؟
الأدب الإسلامي بدايته من أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مدح الرموز الإسلامية هو طبيعة الأدب، حتى عندما أسلم كعب ابن زهير وذهب الى رسول الله تائبا، حيث كان قد هجى بعض الصحابة، فقدم صك براءته وشهادة صدقه من خلال قصيدة شعرية "البردة"، وبدأها كما يبدأ الجاهليون، بالغزل ووصف الناقة، وكان قد ذهب الى عمر بن الخطاب فلم يعفوا عنه وذهب الى علي ابن ابي طالب فقال له اذهب الى رسول الله فإنه يقبل إن جاءه تائبا، والتوبة مصطلح إسلامي وهي أيضا من سمات الشخصية المسلمة كما قال تعالى: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ".
فالرسول كان اعرابيا وافصح العرب لساناً واصدقهم بياناً وكان له بلاغة حتى قال بعض العلماء ان بيانه فيه إعجاز مثل القرآن الكريم.
ثم بعد ذلك حسان ابن ثابت له دور كبير في الإشادة برسول الله ثم تظهر قيمة الأدب الإسلامي في ذلك الوقت في مواكبة الشعر والغزوات وللمعارك التي دارت بين رسول الله والمشركين، فهناك سجل ابن هشام عن غزوة بدر شعر كثير وعن غزوة أحد والخندق، حتى بعض الشعراء كان مشركا مثل عبد الله ابن الزبعرى وقال قصيدة في هجاء المسلمين ثم تاب بعد ذلك واسلم وحسن إسلامه.

التعبير عن الواقع
- هناك من يرى ان الشعر قد ضعف بعد ذلك.. ما ردكم؟
في عصر الخلفاء الراشدين كان الشعر يواكب الدعوة الإسلامية حتى قال بعض الناس إن الشعر ضعف في الإسلام وقل، وهذا كلام يرد عليه، ضعف الشعر بأن النقاد حكموا على الشعر بمقياس الشعر الجاهلي واللغوي والصور، الإسلام شغل بحقائق و بموضوعات أخرى وكانت له مضامين كثيرة، ولو قسنا او احصينا الشعر الذي قيل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لتفوق على الشعر الجاهلي كله، في الكم والجودة، فالجودة ليس المطلوب ان أكون مثل امرؤ القيس او طرفة ابن العبد او عنترة بن شداد. انما الجودة ان أعبر عن واقعي وعن واقع الدعوة الإسلامية.
- ألم يكن طوال في هذه المرحلة شيء من الأهواء لدى الشعراء و مراءاة للخلفاء؟
الشعراء كانوا صادقين حتى مراحل متقدمة من العصر الإسلامي واتسع الأمر، كان هناك شعراء مشركين ومنهم من يعبد الأصنام، اما الشاعر المسلم ولم يكونوا بحاجة لقول "انني شاعر مسلم" فطبيعته هكذا.
في العصر الأموي تعددت المذاهب الإسلامية فظهر فيه الشيعة والخوارج الأمويون والزويريون مذاهب أخرى كثيرة فكل شاعر تعصب لمذهبه، من هنا بدأ الرياء والنفاق والتمذهب والتفرق في العصر الأموي رغم انه كان عصرا قويا أيضا عبدالملك بن مروان والوليد بن عبدالملك الى غير هذا، فرأينا الشعر ينحرف عن مساره فيما يسمى بالنقائض، فظل الفرزدق وجرير ٤٥ عاما يتنافسان في قول الشعر ويبدو انها كانت مباريات مثل ما نشاهده الآن من مباريات في الرياضات المختلفة، فهم كانوا يتنافسون ويلبسون ملابس خاصة ويذهبون الى الجمهور في ساحة خاصة وكل يلقي قصيدته، واحد يلقي قصيدة هجاء في الآخر وفي أهله ثم الثاني يُعد قصيدة أخرى يرد عليه بنفس الوزن والقافية.
مرحلة التغريب
- متى بدأت الحاجة لظهور الأدب الإسلامي وتمييزه؟
بعض النقاد اعتبر هذا تطورا في الشعر، وتطور للأسوأ كما يقول، فكونهم يعتبرون النقائض التي فيها سب وشتم لا يوافق عليها الإسلام، من هنا بدأت الحاجة الى الأدب الإسلامي، ولذلك أيضا الأمر لا يعدم ان كل طائفة تعبر عن مبادئها، العصر العباسي كذلك مثل العصر الأموي والعصور التالية أيضاً.
ولكن بريق الإسلام ونبض الإسلام مازال عند بعض الشعراء، إلى أن جاء التغريب في العصر الحديث منذ أيام محمد علي وبدأت البعثات الى أوروبا وبدأت مصر تدخل عهد التغريب وعهد التشويش على حقائق الإسلام، ومحاربة الإسلام محاربة فنية ثقافية أيديولوجية وتشكيك في حق الإسلام، وفتحوا الباب للشعراء فكانت الحاجة ماسة الى تذكير الناس واستنهاض الهمم بطبيعة الأدب الإسلامي سواء كان في القصة او الرواية او الشعر ومن هنا جاءت الحاجة ملحة الى ان يعود للأدب الإسلامي بريقه وان تعود له مكانته مع القيم الجمالية، اذا قدم إلينا شاعرا مضمونا إسلامياً فقط لا نعتبره شاعر او حتى رواية تصبح رواية متهافتة او ضعيفة.
واكرمه الله الشاعر الأديب حلمي القاعود كتب كتابا عظيما عن محمد صلى الله عليه وسلم في الشعر العربي الحديث ومن هنا بدأ التفكير في أواخر القرن العشرين سنة 1984 تقريبا بدأ التفكير في إنشاء ما يسمى رابطة الأدب الإسلامي والعجيب من هذا ان اول رئيس للرابطة الشيخ أبو الحسن الندوي كان أعجمياً هندياً.
- هل هناك تعارض بين الأدب الإسلامي والعربي؟
لا تعارض بين الأدب العربي والأدب الإسلامي، فالإسلامي أعم والأدب العربي أخص، فالأدب العربي الناطق باللغة العربية فقط، اما الأدب الإسلامي نجده في مصر و في العالم العربي واللغات الملايوية مثل ماليزيا واندونيسيا وفي اللغة الأردية في باكستان، وتركية.
حتى في بلاد الانجليز تأثروا بالثقافة الإسلامية مثل دكتور هوجو، وروسيا أيضا الشاعر إيفان بونين والشاعر ألكسندر بوشكين تأثروا أيضا بالثقافة الإسلامية ومنهم من قد يكون اسلم والعلم عند الله سبحانه وتعالى، إنما لو قرأنا ديوان بوشكين في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ستجده متأثرا بالقرآن مثل سورة عبس والإنشراح والشرح والمدثر. وتحدث عن القرآن ونبي الإسلام بمحبة وتقدير، وحتى أراد ان ينشئ قصيدة يحتفل فيها ببزوغ الإسلام كانت هذه الليلة عنده هي ليلة القدر.
فطالما بقي القرآن بقيت اللغة العربية، وبدأت تنتشر في العالم كله أيضاً وأصبحت لغة عالمية، فيجب على المسلم أن يقرأ الفاتحة باللغة العربية والتشهد بالعربية ثم يدعو بما يشاء بلغته، وهذا يقود الى تعلم القرآن والتدبر فيه والفقه والتفسير وقراءة الحديث.
عبقرية محمد
- كيف يمكن ان يعالج الأدب الإسلامي الظواهر السلبية في المجتمع؟
الأدب الإسلامي له إيجابيات كثيرة، لأنه لا يقتصر على الشعر، إنما الشعر سلاح من أسلحة الدعوة وأيضا تعبير عن قطاع كبير من اهتمامات الناس ومواهبهم.
انما يظهر أثر الإسلام بصورة أكبر فيما يعرض من مسلسلات تاريخية أو مسرحيات ولذلك نجد التمثيليات المرئية او المسموعة لو مليئة بالقيم واحترام الوالدين والصدق وعدم الغش والبعد عن الخلافات، فإنها تعالج من خلال الأحداث والشخصيات والمواقف والوقائع المختلفة، لذلك بعض النقاد والذين فتح الله عليهم كتبوا السيرة النبوية في الأدب العربي المعاصر وبعضهم كتب عن رسول الله، مثل"عبقرية محمد" لعباس محمود العقاد، وكتب نظمي لوقا المفكر القبطي "وامحمداه"، وهو كتاب رائع وعظيم وأحد المؤلفات التي تنصف الرسول الكريم، وكتب أيضاً "محمد الرسالة والرسول" لإنه قرأ في الإسلام وتأثر به.
نجد أيضا محمد حسين هيكل كتب "في منزل الوحي" وهو وثيقة تاريخية وأدبية فريدة في أسلوبها وقد ذهب الى السعودية وزارها وسجل ذكرياته هناك.
فالأعمال الدرامية التي تُعرض لها دور كبير ومؤثر وتكون درسا تعليمياً للناس غير مباشر ولذلك المسلسلات المتميزة الهادفة التاريخية التي تركت أثراً نجدها عن الرسول و ابو بكر الصديق و عمر ابن الخطاب خالد بن الوليد والامام الشافعي، وتشمل بعض الحقائق تحتاجها الدراما ولكن هذا بصيص من أمل واشراقة من نور على أساس ان المشاهد يرى امامه نماذج إيجابية.
التوجيه الرئاسي
- الرئيس وجه بتشكيل لجنة عليا للدراما.. كيف تقيمون ذلك ؟
الدراما اتجهت لمنحى غير جيد ترفيه ولعب وضحك وتعليم الناس سلبيات، ويدعون بان هذا فن!، ليس هناك عداء بين الفن والحياة وفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي وجه مشكوراً الى ترشيد الدراما وتطويرها كصناعة لتعبر عن واقع المجتمع المصري والإسلامي كله في صورة معتدلة متوازنة. كونها عنصراً فعالاً في تشكيل الوعي المجتمعي وتقديم رسائل بناءة.
- مدى رضاكم وتقييمكم لواقع اللغة العربية.. ومدى الاهتمام بها حالياً؟
واقع اللغة العربية هو واقع محصور في الجامعات وفي الدراسات والناحية الاكاديمية والدراسات الجادة جدا مثل كلية دار العلوم وكلية اللغة العربية كلية الألسن بها قسم للغة العربية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات والبنين، لكن للأسف ليس لها الانتشار الشعبي، وليست لغة الشارع، ومن الطبيعي ان تكون هناك لغة ثالثة لكن ليس بهذا الهبوط، اذن الواقع اللغوي يحتاج الى أشياء كثيرة منها تعديل طريقة التدريس التى فيها عقم للأسف حتى الآن، والطالب لايهتم بها، وفي الامتحانات يأتي واضع الأسئلة خاصة في مادة العربي والنحو بأسئلة تُعجّز، القصد ليس تعجيز الطالب او تجهيله انما تعليمه فمهما حفظ من قواعد المهم لدينا في اللغة العربية اللغة الجمالية كيف نقرأ قراءة صحيحة وكيف ننطق نُطقا صحيحاً، فنحن تربينا في مصر عليها ومازلنا متمسكين بها في مجال القصة والرواية والمسرح رغم ذهابه نحو العامية كثيراً ومجال الشعر على كل أنواعه.
الأمر الثاني هناك شائعة أن سوق العمل الآن لا يحتاج الى خريج اللغة العربية، والمستقبل أصبح للغات الأجنبية والتكنولوجيا الحديثة ومجالات أخرى، السؤال من أين يتقن القضاة لغتهم والإعلاميون المحامون وهناك كثير من خريجي اللغة العربية سواء الآداب او غيرها يذهبون الى التصحيح في الصحف المختلفة والترجمات من والى.
وكنت تقدمت بمقترح واقمنا مؤتمرات في كلية اللغة العربية بالزقازيق، بأن كل محافظة وهيئة حكومية يجب ان يكون فيها مراجع لغوي لتدقيق التعاملات والمراسلات والمخاطبات والأوراق المختلفة وما يصدر عنها، لأن الكثير من القرارات والبيانات والطلبات المقدمة بعيدة عن اللغة العربية ومليئة بالأخطاء، حتى المسئول نفسه يخطئ ولا يشعر بأنه أخطأ في لغتنا الأم!.
هدي الرسول
- ما أثر سلوكيات النبي صلى الله عليه وسلم في توجيه سلوك واقعنا المعاصر.. ونحن نحتفل بذكرى مولده الشريف؟
هناك فرق بين المدح او المدائح النبوية وبين توظيف الشخصيات الإسلامية والتراثية، بعض الدعوات تقول اننا انفصلنا عن عهد النبوة وكان له مقاييسه والقرآن نص تاريخي للأسف الشديد ويشككون في الحديث النبوي، لدرجة ان الناس بدأت تشك في تاريخها وفي قيمتها وهويتها، فتوظيف الشخصية التراثية والإسلامية من أولى المطالب وأول شخصية توظف في العصر الحديث شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ابي بكر الصديق رمز للعدالة والزهد في الحكم و عمر ابن الخطاب رمز للحسم وتطور العقلية، عثمان بن عفان، على بن ابي طالب، خالد ابن الوليد.
العصر الأموي ظل 3 سنوات وفي عهد عمر بن عبدالعزيز لم يجدوا من يستحق الزكاة فكانوا ينثرون الحبوب على رؤوس الجبال حتى تأكل منه الطير، اذن هذه كلها تبشر بالقيم الإسلامية وان شخصية المصطفى صلى الله عليه وسلم امدت كثيرا منذ عهد حسان ابن ثابت مرورا بالبوصيري والبارودي ثم شوقي ولا تجد ديوان من دواوين الشعراء فيما عدى في العصر الحديث يخلو من قصيدة في مدح رسول الله في الإشادة بمولده وبعثته، أيضا بواقع ما يحدث من صدام مع الحياة المعاصرة مثل الرسوم المسيئة لرسول الله عندما حدثت في هولندا وفرنسا وغيرها وتتكرر للأسف الى يومنا هذا بدعوى الحرية وانه لا رقابة على دور النشر والمجلات هناك.
العنصر العربي والقبائل العربية كثيرة وانتشرت في مصر وفي غيرها حتى قال العقاد ان الذي يبحث في تاريخ العرب سيجد ان الدول العربية الآن هي نفسها الدول العربية قديما من المغرب حتى تركيا واليمن والبلاد هي هي ولكن قد تكون الأسماء تغيرت.



