مجلس النواب برئاسة المستشار د. حنفى جبالي، وافق على تعديلات فى قانون التعليم، وشمل هذا التعديل الإلزام بمادة التربية الدينية، وجاء نص المادة السادسة: "اللغة العربية، والتربية الدينية، والتاريخ الوطني، مواد أساسية فى جميع مراحل التعليم، ويُحدد وزير التربية والتعليم محتوى كل مادة ودرجاتها ووزنها النسبي، على أن يشترط النجاح فى التربية الدينية بالحصول على 70% من الدرجة، دون أن تُضاف درجاتها للمجموع، وتُنظم الوزارة مسابقات دورية فى المادة، وتُمنح جوائز وحوافز للمتفوقين طبقًا لما يقرره المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي".
أكد عدد من أعضاء اللجنة الدينية بمجلسى النواب والشيوخ، أن التعديلات التى أجراها مجلس النواب على قانون التعليم تتناسب مع حالة التفكك والانفلات التى يعانيها المجتمع، خاصة فى ظل حالة الجهل التى يواجهها الشباب، وعدم إضافة المادة للمجموع العام جاء تجنبًا لوجود شبهة الإخلال بالمواطنة، وغلق أى باب خلفى للمتعصبين حتى لا يتمكنوا من خلاله التمييز بين رعايا دين وآخر.
واتفق معهم علماء الشرع ورحبوا بالقرار وقالوا إنها تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز القيم الدينية والأخلاقية لدى الطلاب، للنهوض بأخلاق الشباب، وبث الدين فى نفوسهم، وترسيخه فى قلوبهم، فلا نبعث أبناءنا إلى العالم ونخرجهم إلى الحياة، وليس لديهم إلا فكرة محدودة ضيقة عن روح الدين، والمثل الخلقية العالية فى الشريعة، فيقعون فريسة للمفاهيم المغلوطة والاستعمار الفكرى والثقافات الهدامة.
وانقسم أولياء الأمور ما بين مؤيد ومعارض فالمؤيدون يرون أنها ستحمى أبناءهم من الانحراف أما المعارضون فيؤكدون أن هذه التعديلات ستفتح بابا جديدا للدروس الخصوصية وعبئا ماديا زيادة.
"اللواء الإسلامى" تناقش القضية وتتعرف على آراء المؤيدين والمعارضين فى التحقيق التالى:
النواب: رفع درجات النجاح لمواجهة الانحلال.. وعدم إضافته للمجموع تجنبًا للخلاف
يقول د. يوسف عامر رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ، إن إقرار مادة التربية الدينية بشكل أساسى وبنسبة نجاح لا تقل عن 70%، تعد من الضروريات الحتمية التى يتطلبها الواقع الذى نعيشه الآن، لافتًا إلى أن ذلك لا بد أن يُكمل بإعداد محتويات علمية للمقررات حتى تلبى احتياجات ومتطلبات كل مرحلة علمية وعمرية بما يحقق تعليم أولادنا أمور دينهم ودنياهم بشكل سليم.
ويضيف عامر: "يجب أن تُعد مقررات التربية الدينية بما يحقق بناء الأجيال بناءً معرفيًا وعلميًا رشيدًا، حتى تكون لديهم الوقاية القوية والإدراك الواعى الذى يمكنهم من مكافحة أى آراء منحرفة أو سلوك شاذ، ويقيهم كذلك من أى فكر متطرف دينى أو لا دينى، وهذا يتطلب أن تحتوى هذه المقررات على ما يُعرف الطلاب فى مختلف المراحل العلمية بالمقومات الأساسية للدين التى تأتى فى مقدمتها العقيدة، والعبادات والمعاملات، والأخلاق وتربية النفس والوجدان، ويعرفهم بالمقاصد الشرعية العليا وهى حفظ: النفس، والعقل، والدين، والنسل، وكرامة الإنسان؛ وحفظ هذه المقاصد يتطلب وطنا قويا بأبنائه يستطيع أن يحفظها جميعا".
ويؤكد رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ، على مراعاة تلك المقررات لأهم التحديات الفكرية والأخلاقية التى تخالف الهوية المصرية، معتبرًا أن ذلك كله يُعد وسيلة من وسائل تجديد الخطاب الدينى وعرضه على أولادنا فى مراحلهم العمرية المختلفة بأساليب توافق المراحل التعليمية المختلفة.
مكارم الأخلاق
وبدوره، يقول منصف سليمان وكيل لجنة الشئون الدينية فى مجلس النواب، إن تعديل قانون التعليم بجعل مادة التربية الدينية أساسية وإلزام الطلاب بالحصول على 70% من الدرجات حتى يتم النجاح فى مادة الدين، تعد من الأشياء الإيجابية وتتناسب مع حالة التفكك والانفلات التى يعانيها المجتمع، خاصة فى ظل حالة الجهل التى يواجهها الشباب، مضيفا أن تعليم الطلاب الدين قد يكون سببا لاستفاقتهم تجاه المتغيرات.
ويؤكد سليمان تأييده لإقرار نسبة النجاح فى مادة الدين بتحصيل 70% على الأقل من الدرجات؛ لافتًا إلى أن عدم إضافة المادة للمجموع العام جاء تجنبًا لوجود شبهة الإخلال بالمواطنة، وغلق أى باب خلفى للمتعصبين حتى لا يتمكنوا من خلاله التمييز بين رعايا دين وآخر.
ويعتبر وكيل اللجنة الدينية بالبرلمان اعتراض بعض أولياء الأمور على رفع نسبة النجاح إلى 70%، نتيجة لإهمال أولياء الأمور من البداية فى توجيه أبنائهم، لافتًا إلى أن الانحلال الأخلاقى فى حفلات المراهقين، وتجاوزاتهم حتى فيما يتعلق بالقواعد المروية كمثال يعكس حالة عامة من عدم الانضباط، وهذا الأمر سوف يحمى الطلاب من ذلك.
وعن وجود عجز فى مدرسى التربية الدينية الإسلامية والمسيحية، يقول سليمان، إن هذه مسئولية الحكومة وليس المشرع الذى يقف دوره عند وضع الخطوط العريضة التى تسير عليها الحكومة، معربا عن أمله فى نجاحها فى وضع المناهج المناسبة والمعلمين القادرين على تدريسها مؤكدًا أن الكنيسة إذا دُعيت للمشاركة ستستجيب، مشيرا إلى أنه كان يتمنى استبدال مادة الدين للمسلمين وللمسيحيين بمادة واحدة تتعلق بالسلوك المجتمعى والأخلاقي، إلا أن الأمر واجه عدة صعوبات على الرغم من تطبيق تجربة مشابهة لذلك، مستشهدا بأن الشيخ الباقورى والبابا شنودة حاضرا عن مكارم الأخلاق فى الأديان فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية وعزما على جمعها فى كتاب إلا أن ذلك لم يتيسر.
المدرسون المتخصصون
وفى السياق ذاته؛ تشير النائبة عبير نصار عضو اللجنة الدينية فى مجلس النواب، إلى أن مطالب أولياء الأمور كانت دائما تتوجه لربط الطلاب بالدين منذ الصف الأول الابتدائى باعتبار أن تدريس الدين فى مرحلة عمرية وإلزامه به كمادة يعتبر من الأمور المهمة، موضحة أن تعليم الأطفال منذ مرحلة الحضانة والابتدائى تعاليم الدين الإسلامى والمسيحى أمر مهم؛ ولا ننكر أهمية دراسة مادة السلوك والتعايش إلا أنها ليست بديلا عن دراسة قواعد الدين نفسه، لافتة إلى أن إلزام الطالب بها سيدفعه لمذاكرتها وربطه بها.
وتعتبر عضو اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن إضافة مادة الدين للمجموع أو إلزام الطالب بتحصيل 70% من درجاتها أمر طبيعى سيضطر الطلاب للتعامل معها بجدية مثل التعامل مع أى مادة دراسية أخرى، لافتة إلى أهمية فرضها منذ مرحلة دراسية مبكرة فى رياض الأطفال ثم الابتدائي، ليعتاد عليها الطلاب بدلا من التعامل معها كعبء يضاف إليهم فى المرحلة الثانوية فقط مما يدفعهم لكراهيتها.
وفيما يتعلق بتوفير المدرسين المتخصصين، تؤكد النائبة عبير أن هناك عجز فى أئمة المساجد أصلا، موضحة أن النواب ناقشوا أزمة وجود مدرسين متخصصين فى الدين الإسلامى والمسيحى بعدد يكفى احتياجات مدارس الجمهورية، إلا أن الوزارة أخبرتهم بأن التنسيق تم مع الجهتين لهذا الأمر وسيتم توفير كل شيء.
العلماء يرحبون بالتعديلات لتعزيز القيم الدينية والأخلاقية لدى الشباب
يرحب د. عثمان عبدالرحمن، مستشار العلوم الشرعية بقطاع المعاهد الأزهرية، بالقرار، مؤكدا أن إقرار التربية الدينية كمادة أساسية بالتربية والتعليم تأخر كثيرا، حيث إن التجارب المريرة التى مرت بها الأمة الإسلامية فى القرن الماضى ومطلع هذا القرن بصفة خاصة، تؤكد أنه لا حل إلا فى الرجوع إلى المنبع الصافى النبيل، منبع الدين الذى أكرم الله به هذه الأمة وجعلها خير أمة أخرجت للناس، مشيرا إلى أن الرجوع إلى هذا المنبع الكريم لن يكلفنا مشاق، ولن يحملنا آلاما ومعاناة، لأنها أخذ بيد الإنسان إلى ما يتفق مع فطرته الإنسانية بعد أن فقد سعادته، بل آدميته، حين وقع فريسة للأيديولوجيات الوضعية، والثقافات المستهجنة وأدار ظهره لرسالات السماء وميراث الأنبياء.
فمن ينظر إلى عصب الأمة فى شباب هذا العصر، يجد كثيرين منهم متهاونين مستهترين، لا يفكرون فى الناحية الروحية والدينية، لا يؤدون فرضا إلا من رحم ربى ولا يشعرون بما أوجبه الدين عليهم من قيم وولاءات وطنية، ولا نبالغ إذا قلنا: إن منهم من لا يعرف كيف يتوضأ أو يصلى، ولا سبب لهذا إلا إهمال التربية الدينية فى البيت والمدرسة.
الحياة الدينية
ويؤكد د. عثمان أن التعليم الدينى لن يكون مثمرا، إلا إذا ركزنا فيه على الناحية العملية أكثر من الناحية الإنشائية، بتوجيه الأطفال من الصغر إلى الحياة الدينية بالطريقة العملية، طريقة القدوة والمحاكاة، مستدلا على ذلك بما أجمع عليه العلماء والفلاسفة من أن الدين أقوى دعامة فى النهوض بالأخلاق بين الأفراد والجماعات، وقد ثبت فى علم النفس أن نزعة التدين نزعة فطرية فى الإنسان، والشعور الدينى استعداد فطرى فى طبيعته، وأن الإنسان وحده هو الذى انفرد بهذه النزعة الدينية دون غيره من المخلوقات، ولكن هذا الميل الدينى يحتاج إلى من ينميه ويربيه ويقويه من الطفولة فى نفوس الناشئة.
ويضيف د. عثمان أن الله تبارك وتعالى خلق الإنسان متدينا بفطرته، وأن كل مولود يولد قابلا للخير والشر، قابلا لأن يسير فى طريق الفضيلة أو طريق الرذيلة، كما أن أبويه لهما تأثير كبير فى تكوين عقيدته الدينية، فيتدين بدينهما، وأن أول واجب على المدرسة أن تعمل على تقوية هذا الميل الدينى فى نفوس الأطفال، وتساعد فى تربيتهم تربية دينية قويمة، كى ترسخ العقيدة الدينية فى نفوسهم، ويظهر أثرها فى أخلاقهم وأعمالهم، مشيرا إلى أن الشباب فى أمس الحاجه إلى تربية روحية تجتذب عقولهم، وتسمو بأرواحهم، وتعينهم على ما يعترضهم من المشكلات الخُلقية والاجتماعية.
ويرى مستشار العلوم الشرعية أنه لكى نربى أولادنا تربية دينية حقة، ينبغى أن نوضح لهم القيم الدينية توضيحا مشوقا جذابا، وفى الإسلام ثروة روحية عظيمة يجب أن ينتفع بها الطالب، مؤكدا أن روح الإسلام، والأخلاق الإسلامية، وحقوق المرأة فى الإسلام، ونظام الأسرة، والعلاقة بين الفرد والمجتمع ودولته، واحترام القوانين والتشريعات، وحياة الرسول صلى الله عليه وسلم وعظمته، وسير الخلفاء، وأبطال الإسلام، وجهود المفسرين فى تفسير القرآن الكريم، وشرح الأحاديث النبوية كل هذه ثروة روحية إسلامية، يستطيع الطالب أن يدرسها دراسة مستفيضة، حتى يشعر بروح الإسلام وعظمة الدين الإسلامي.
ثروة روحية
ويشير د. عثمان إلى أن تدريس التربية الدينية ينبغى أن توفر للطالب خلالها وجبه دسمة من الغــذاء الروحى توضح فيها الأسباب، وتتيح للطالب البحث والتفكير، والقناعة وإرضاء غرائزه الاجتماعية، حتى يعمل الشاب عن عقيدة صحيحة، بعيدا عن تطويع العقول وتسخيرها لأفكار هدامة وشعارات زائفة تخالف صحيح الدين، مطالبا بضرورة ربط الدراسة الدينية بالحياة الحاضرة، وتوثيق الصلة بينهما، معللا ذلك بأن الدين ليس جزءا من الحياة، ولكنه ليس منفصلا عنها، بل متصل بها كل الاتصال، غير أنه فى حاجة إلى الكشف عن قيمه ومبادئه التى تعيد للأمة عزتها وكرامتها، وأن حب الأوطان واحترام القادة والحفاظ على المرافق العامة، وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وحفظ أسرار البلاد، والمنشآت العامة والخاصة، وتقديس دور العبادة، واحترام رجال الدين، وتوقير العلماء، والتضحية من أجل الأرض وحماية العرض، وطاعة الوالدين، كل ذلك من الدين، ولا ينكره إلا جاحد.
ويؤكد د. عثمان أن قرار جعل مادة التربية الدينية أساسية فى المراحل التعليمية المختلفة يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز القيم الدينية والأخلاقية لدى الطلاب، موضحا أنه إذا أردنا أن يكون للدراسة الدينية أثر فى النهوض بأخلاق الشباب، وجب أن نبث الدين فى نفوسهم، وأن ندرسه لهم دراسة مستفيضة، حتى يرسخ فى قلوبهم، فلا نبعث أبناءنا إلى العالم ونخرجهم إلى الحياة، وليس لديهم إلاّ فكرة محدودة ضيقة عن روح الدين، والمثل الخلقية العالية فى الشريعة، فيقعون فريسة للمفاهيم المغلوطة والاستعمار الفكرى والثقافات الهدامة.
قرار مهم
ومن جانبه يعبر د. منصور مندور، عضو اتحاد الكتاب، وعضو رابطة الجامعات الإسلامية سابقا، عن سعادته بإقرار مادة التربية الدينية كمادة أساسية بالتربية والتعليم، مقدما الشكر لمؤسسة الأزهر الشريف، والكنيسة، ووزارة التربية والتعليم لجهودهم الكبيرة فى الوصول لهذا القرار الذى وصفه بالمهم للغاية فى هذا التوقيت الحرج الذى يتعرض فيه شبابنا لضغوط كبيرة من قبل أعداء الدين والوطن ممن يحاولون استقطابهم وتشويه عقيدتهم بهدف إثارة الفتن والاضطرابات داخل المجتمع، مؤكدا أن مادة التربية الدينية تعتبر من الركائز الأساسية فى تكوين شخصية الفرد وتوجيهه نحو القيم والمبادئ الأخلاقية الراقية التى تسهم فى بناء مجتمع متماسك ومتوازن، حيث تعمل على تنمية الأخلاق، وتعزيز المسئولية، وترسيخ مبادئ العدل والتسامح بين الناس، مبينا أن التحديات التى يواجهها الإنسان فى العصر الحديث، تحتم علينا الاهتمام بالتربية الدينية كضرورة ملحة للحفاظ على الهوية الثقافية والدينية للأجيال القادمة.
مسئولية مشتركة
ويرى د. مندور أن هذا الأمر ليس مسئولية الدولة فحسب بل مسئولية الآباء، والأمهات، والدولة والمجتمع، كما أن العبء الأكبر يقع على الآباء، وهنا يجب تصحيح مفهوم عند كثير من الناس ممن يظنون أن دورهم يقف عند حد الإنجاب بكثرة، دون أن يتحملوا مسئولية تربيتهم، معتقدين أن دورهم الأهم هو العمل المتواصل لتوفير المال، وليس من المهم أن يعلموا شيئا عن أبنائهم، فلا يداعبونهم ولا يلاعبونهم، ولا يسألون عن أحوالهم واحتياجاتهم، بل الكثير منهم لا يعرف طفله فى أى صف أو مرحلة فى المدرسة، نجح أم رسب إلى غير ذلك.
ويستنكر د. مندور مواقف بعض أولياء الأمور السلبية حين تدعوهم مجالس الآباء فى المدارس ليعرفوا مشكلات أولادهم فلا يهتمون، وتسأل أين الأبوة الراعية، المتمثلة فى قول النبى صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الرجل فى أهل بيته راع وهو مسئول عن رعيته"، معقبا أن المصيبة الأكبر أن بعض الأمهات لا تهتم بتربية أطفالها بل تتركهم للخادمة دون الاعتناء بهم ، مؤكدا أن كل هذا ليس من الإسلام فى شيء، فالأبناء أمانة فى أعناقنا، وهم مستقبلنا، فإذا أردت أن تعرف كيف يكون المستقبل فاعرف كيف تكون تربية الأطفال منذ نعومة الأظفار، والله تعالى يقول: "يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة"، موضحا أن الأب هو الذى يصنع سلوك الأولاد بتأثيره، إذا أهملهم ضاعوا، أما إذا اعتنى بهم أصبحوا فاعلين مؤثرين محبوبين عند الله.
تربية دينية
ويضيف د. مندور أن المسئولية كبيرة وتربية الأطفال تحتاج إلى عناية فائقة، لذلك جاء فى الحديث "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر" ، مبينا أن الطفل إذا بلغ سن السابعة أصبح قابلا للتعليم، فيجب أن نعلمه الصلاة ونرغبه فيها، حتى ينشأ على الطاعة، فالخير عادة والشر عادة، وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه، فالواجب أن نعود أبنائنا الخير وهم فى هذه السن القابلة كما قال الشاعر:
وينفع الأدب الأطفال فى صغر وليس ينفع عند الشيبة الأدب
إن الغصون إذا قومتها اعتدلت ولن تلين إذا قومتها الخشـب
ويتابع د. مندور أن الدولة بمؤسساتها تعى جيدا أن التربية الدينية تسهم فى غرس القيم الأخلاقية مثل الصدق، والأمانة، والإحسان، والتسامح، ما يساعد فى بناء شخصية متزنة، كما تدرك أن التربية الدينية هى عملية تعليمية وتوجيهية تهدف إلى ترسيخ العقيدة السليمة فى نفوس الأفراد، وتعليمهم العبادات والقيم الأخلاقية المستمدة من الدين الإسلامي، إذ تعتمد هذه التربية على أسس متينة من التعاليم الدينية التى توجه الإنسان نحو الخير، وتحثه على تجنب الشر، كما تساعده على فهم حقوقه وواجباته تجاه نفسه والمجتمع، والقرآن المجيد يحتوى على أسس وأصول هذه العملية من حيث التربية والتزكية والتعليم، نجد ذلك منتشرا فى القرآن فى سورة لقمان والفرقان، وغيرها. وكذلك السنة النبوية مليئة بالنصوص التى تعمل على بناء الشخصية السوية المتزنة تحت موضوعات مختلفة حسب الحاجة والبيئة المناسبة.
أسلوب حياة
ويؤكد د. مندور أن التربية الدينية ليست مجرد عملية تعليمية، بل أسلوب حياة راق يسهم فى بناء إنسان متوازن أخلاقيا ونفسيا ودينيا يصعب استدراجه إلى التطرف أو الإرهاب، لأن القيم الإسلامية تعزز القيم النبيلة، وتقوى الصلة بالخالق، وتساعد فى توجيه السلوك نحو الخير، ومن ثم فإنها تحقق نتائج إيجابية، تبنى ولا تهدم، تعمر ولا تدمر، ومن ثم يجب على الأسرة والدولة متمثلة فى المدرسة والجامعة وكذلك المجتمع التعاون لغرس المبادئ الدينية الصحيحة فى الأجيال القادمة، بما يضمن لهم حياة مستقرة مليئة بالقيم السامية.
ويرفض د. مندور فهم البعض الخاطئ للعلوم الدينية عندما يركز الإسلام على حفظ بعض النصوص، موضحا ذلك بأن المنهج التعليمى التربوى فى الإسلام إذا ما اهتم بالحفظ فى العلوم الشرعية واللغوية والأدبية ذلك لارتباطها بالرواية والنقل، ومع ذلك فإنها لا تهمل الفهم والتفكير والتدبر والتأمل، وما يرتبط بهم من إدراك للعلاقات والروابط المتضمنة فى الخبرة التعليمية أو الموقف التعليمي، ومن نظرة شمولية وتكاملية لأية مشكلة، ومن أصالة واستقلال فى التفكير، بل اهتمت بذلك تمام الاهتمام، وطالبت المشتغلين فى حقلها بما فيهم المعلمين المرشدين، أن يراعوا هذه الأمور كلها فى جميع أوجه نشاطهم وأعمالهم التعليمية التربوية.
احتماء بالشريعة
ويتفق معهم د. محمود مهنى، عضو هيئة كبار العلماء، الذى رحب بقرار تطبيق مادة التربية الدينية كمادة أساسية، مشيرا إلى أن التحديات المعاصرة، وانتشار الوسائل التكنولوجية التى حرفت عقول ملايين الشباب المسلم، تحتم علينا كمسلمين أن نحتمى بشريعتنا الغراء، وأن نتمسك بقيم ديننا الحنيف التى تبنى العقول وتوجهها نحو البناء وعمارة الأوطان.
ويؤكد د. مهنى أن تدريس التربية الإسلامية فى المراحل التعليمية حتى الجامعة من الأشياء المهمة التى يجب أن نتمسك بها، معللا ذلك بالأهداف الكثيرة التى تتحقق من وراء التعليم الديني، الذى يعمل أولا على غرس أصول العقيدة الإسلامية الصحيحة فى نفوس التلاميذ، وتنشئتهم على تحقيق العبودية لله، فضلا عن التأكيد على ما دلت عليه الفطرة البشرية من الإقرار بربوبية الله ووحدانيته من خلال الآيات الشرعية والكونية، وغرس محبة الله عز وجل وتعظيمه وخشيته فى نفوس التلاميذ، وكذا غرس محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وتوقيره فى نفوسهم، إلى جانب تنشئتهم على طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وغيرها الكثير من القيم والمبادئ المهمة.
اقتداء بالنبي
ويوضح عضو هيئة كبار العلماء، أن تنشئة الدارسين على العقيدة الإسلامية الصحيحة يؤدى إلى إعداد الإنسان الصالح الذى يعبد الله على بصيرة، فضلا عن تربية الدارسين على الأخلاق الحميدة؛ من صدق وأمانة وغيرهما، حتى يقتدوا برسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويشير إلى أن قيمة أخرى من وراء تدريس التربية الإسلامية فى المدارس، وهى تنمية الشعور الجماعى لدى الدارسين، من خلال ترسيخ معنى الانتماء للمجتمع المسلم فى أنفسهم، فضلا عن تربيتهم على الاتزان العاطفى والنفسى، ما يساعد فى تكوين أشخاص فاعلين بالمجتمع، وصقل مواهب الدارسين وتنشئتهم على الإبداع، واستثمار المواهب والملكات، إضافة إلى تكوين أفراد صحيحين جسميا وبدنيا؛ ليكونوا قادرين على القيام بواجبهم فى عمارة الأرض والاستفادة من خيراتها.
أولياء أمور:
مؤيدون: تحمى أولدنا من الانحرافات السلوكية
معارضون: لا يوجد متخصصون فى الدين المسيحى ويفتح الباب للدروس الخصوصية
تعبر هالة عبد العظيم، معلمة بمدرسة العمرانية بالجيزة، عن سعادتها لتطبيق مادة التربية الدينية كمادة أساسية فى جميع المراحل التعليمية، وتحديد نسبة النجاح بـ 70%، مشيرة إلى أن التربية الإسلامية كانت مهملة من قبل وغير إلزامية، فكان الطالب يهملها ولا يحاول فهم دروسها، وذلك لا يليق بأهمية ما تقدمه من دروس فى الفقه والعقيدة والسيرة النبوية.
وتؤكد هالة أن هذا القرار سوف يجبر الطالب على الاعتناء بمادة الدين، واستذكار دروسه فيها كأى مادة أخرى، ونحن فى أمس الحاجه لذلك لتعزيز القيم الدينية والأخلاقية فى النفوس، والبعد عن الانحرافات السلوكية.
أما موريس شحاته ولى أمر، فعبر عن رفضه لتطبيق القرار، مؤكدا آثاره السلبية فى الطلاب، رغم أن مادة التربية الدينية تعد من المواد المهمة للغاية بالنسبة لهم، وما توفره من مادة دسمة فى الثقافة الدينية، والتوعية بأمور الدين، إلا أن ما يشوب القرار من وجهة نظره عدم تعيين مدرسين مختصين بالديانة المسيحية من خريجى الكلية اللاهوتية، وترك تعليمها لأى مدرس مسيحى حتى لو كان مختصا بالتربية الزراعية.
وتتفق معهم عبير أحمد، ولى أمر، مؤكدة أن هذا القرار يشكل عبئا على ولى الأمر والطالب معا، بسبب تحديد نسبة مئوية كبيرة شرط نجاح الطالب فى المادة، مما يفتح بابا آخر يضاعف من الأعباء الملقاة على عاتقنا واستغلال المعلمين هذه النسبة لإعطاء دروسا خصوصية فى المادة.
وترى عبير أن المشرع كان يجب عليه أن يراع الهدف الأسمى من تدريس الدين وهو تعزيز السلوك القويم، وليس الدرجات.
وتخالفهم الرأى شيماء عبده ولى أمر، قائلة إن هذا القرار تأخر كثيرا، بسبب أهمية مادة التربية الدينية فى نفس الطالب التى تعزز بداخله الفهم الصحيح للدين، وتحميه من الانحرافات الفكرية، وأصحاب الأجندات الخارجية ممن يحاولون استقطاب الشباب، والتأثير فيهم.
وتؤكد أن الطلاب فى السن المبكرة فى حاجة ماسة إلى من يجيب على تساؤلاتهم الدينية بشكل صحيح بعيدا عن التأثيرات الخارجية.
وتقول ياسمين جريس ولية أمر نحن لا مانع لدينا من التعديلات الأخيرة ولكننا كمسيحيين نريد أن يتم تعيين مدرسين للدين المسيحى تابعين للوزارة بإشراف من الكنيسة، وتوفير أماكن بالمدرسةه لإعطاء حصص الدين المسيحي، لكن للأسف ما يحدث أن أبناءنا يتم جلوسهم مع إخوانهم المسلمين فى أثناء حصة الدين الاسلامى، فنحن نتشرف بديننا المسيحى ونحب أن نزيد أبناءنا معرفة به .



