تحدث القرآن الكريم عن الماء والغيث والمطر حديثا دقيقا، وُضعت فيه كل لفظة فى موضعها، حيث يقتضيها السياق دون سواها، ولا يسد مسدها غيرها لا بنية ولا موقعا.
ومن ذلك:
- الغيث: وهو الماء الذى ينزل من السماء لإغاثة الناس، ويذكر دائما فى مواضع الخير، ومنه قوله تعالى: }وَهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الغَيثَ مِن بَعدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيد {
- المطر: وهو أعم من الغيث، فقد يأتى بالخير والنفع فيكون غيثا، وقد يأتى محملا بالعذاب والهلاك، وأكثر ما يستخدم فى العذاب، يقول الحق سبحانه: }وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ{، ويقول سبحانه: }وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ{، ويقول سبحانه في شأن قوم عاد عليه السلام: }فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَىٰ إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ{.
- الماء: وهو عام مثل المطر لكنه أكثر ما يستخدم فى الخير، يقول سبحانه: }وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا{، ويقول سبحانه: }وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا{، ويقول سبحانه: }فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ{، ومن استخدامه في العذاب والإهلاك قوله تعالى على لسان ابن سيدنا نوح: }سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ{، وقوله سبحانه في شأن إهلاك من كذبوا من قوم نوح عليه السلام: }كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِر {.
- الطوفان: وهو الماء الشديد المهلك، يقول سبحانه:}فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ{
- الصَّيِّبُ: وهو مطر شديد هائل تصحبه عواصف رعدية، وقيل: مطر شديد هائل يكون مصحوبا بعواصف رعدية ويكون ليلا، ومنه قوله تعالى:}أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ{.
- الوابل والطل، فالوابل مطر شديد القَطْر ضخمُه، والطل هو الرذاذ أو المطر الخفيف، يقول الحق سبحانه: }كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ.{
- البَرَدُ والوَدْقُ، فالبَرَدُ هو الماءُ الجَامِدُ ينزلُ من السَّحاب قِطَعًا صِغَارًا، ويُسَمَّى: حَبّ الغمام، وحَبّ المُزْن، والودق هو المطر شديده وهينه، وقيل: هو الذى يستمر لفترة دون انقطاع، ويكون فى شكل خطوط عمودية وليس قطرات متناثرة، يقول سبحانه: }أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِى سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ{.
- السيل، ويطلق على ماء المطر إذا تجمع بغزارة وجرى قويا مسرعا، فالسيول تنتج عن تجمع مياه الأمطار الغزيرة من فوق المناطق الجبلية أو غيرها بكميات كبيرة، ثم تتدفق بشدة فى صورة تيار مائى عنيف، وتأخذ أو تجرف ما فى طريقها حسب قوتها وشدتها والرياح التى قد تصحبها، يقول سبحانه: }أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُه {
وللحديث بقية



